القاضي الفرنسي في قضية اغتيال رهبان 'تيجيرين' يطلب تشريح جماجمهم
أضيف في 27 يناير 2012
طلب القاضي الفرنسي مارك تريديفيك المحقق في قضية اغتيال سبعة رهبان فرنسيين في عام 1996 من السلطات الجزائرية السماح له بزيارة الجزائر من أجل القيام بعملية تشريح لجماجم الرهبان السبعة، الذين اختطفوا واغتيلوا من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة 'الجيا'، حسب الرواية الرسمية، علما وأن جثث الرهبان لم يتم العثور عليها حتى الآن. قالت وكالة الأنباء الفرنسية الجمعة نقلا عن مجلة 'ماريان' التي كشفت في عددها الذي سيصدر اليوم السبت أن القاضي وجه مراسلة إلى السلطات الجزائرية بشأن الموافقة على طلبه التنقل إلى الجزائر، واستخراج جماجم الرهبان المدفونة في دير تيجيرين بالمدية ( 90 كيلومتر جنوب العاصمة) من أجل القيام بعملية تشريح للجماجم، والقيام بعملية تحديد للهوية بتحليل الحمض النووي. وأشار المصدر ذاته إلى أنه سيكون إلى جانب القاضي تريديفيك في هذه المهمة طبيبين شرعيين، الأول خبير في البصمات الجينية، والثاني مصور هوية قضائية، قبل أن يعيد دفن الجماجم مجددا، وذلك بهدف الحصول على معلومات إضافية حول ظروف وفاة الرهبان، خاصة بعد الاتهامات التي صدرت من طرف جهات فرنسية بخصوص ضلوع الجيش الجزائري في قتل الرهبان عن طريق الخطأ. كما طلب القاضي الاستماع لعشرات الشهود في إطار التحقيقات التي يقوم بها منذ حوالي سنتين، في أعقاب تصريحات أدلى بها الجنرال فرانسوا بوشوالتر الملحق العسكري السابق للسفارة الفرنسية بالجزائر، والذي قال أن معلومات بحوزته تفيد أن الرهبان لم يتم تصفيتهم من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة، وإنما قضوا في عملية قصف لمواقع التنظيم الإرهابي قامت بها وحدات تابعة للجيش، مشيرا إلى أنه وجه مراسلة بهذا الشأن إلى رؤسائه في ذلك الوقت، وأنهم لم يحركوا ساكنا، وهو اتهام نفاه عدد من المسؤولين الفرنسيين، وعلى رأسهم هيرفي موران وزير الدفاع السابق، وكذا وزير الدفاع شارل ميون خلال الفترة ما بين 1995 و1997، واللذين أكدا أنهما لم يطلعا ولم يسمعا شيئا له علاقة بمذكرة أو تقرير يكون الملحق العسكري السابق قد أرسله بخصوص مقتل رهبان 'تيبحرين'. وقالت مصادر مطلعة جزائرية لـ'القدس العربي' أن السلطات الجزائرية لم تقرر بعد إن كانت سترخص أم لا للطلب الذي تقدم به القاضي مارك تريديفيك، مشيرة إلى أنه في الغالب ستتم الموافقة على الطلب، لسبب بسيط وهو أن السلطات الجزائرية ليس لديها ما تخفيه بخصوص هذه القضية، وأن الرواية الرسمية هي الرواية الحقيقية لما جرى للرهبان، الذين اختطفوا من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة التي كان يقودها الإرهابي جمال زيتوني، الذي أعلن الحرب على فرنسا، وكان وراء العديد من الاعتداءات التي استهدفت المصالح الفرنسية في الجزائر وفي باريس. وكان الملحق العسكري بوشوالتر قد فاجئ الجميع في صيف 2009 بتصريحاته حول مقتل الرهبان السبعة، مؤكدا على أن عسكريا جزائريا هو الذي اعترف له بما حدث، وأنه علم بالأمر عن طريق شقيقه الذي شارك في عملية القصف، وقد اعتمد القضاء الفرنسي على هذه التصريحات من أجل إعادة فتح تحقيق في عملية مقتل الرهبان. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كرد فعل على الجدل الذي أثارته تصريحات بوشوالتر أنه يجب تسليط الضوء على الحقيقة كاملة، وأنه يجب رفع السر العسكري عن كل الوثائق التي تخص قضية اغتيال الرهبان، وقد تمكن القاضي منذ ذلك التصريح من الإطلاع على مئات الوثائق على مستوى وزاراتي الدفاع والخارجية. وجاء رد السلطات الجزائرية عن طريق وزير الداخلية السابق نور الدين يزيد زرهوني، الذي قال أن الأمر يتعلق بحملة تشويه تستهدف الجيش الجزائري، مؤكدا على أن تصريحات بوشوالتر 'تشبه المسرحيات اليابانية العروفة باسم كابوكي والمتمثلة في تحريك الدمى من طرف شخص في مؤخرة القاعة يملي عليهم الكلمات الواجب قولها'. جدير بالذكر أن الرهبان السبعة الذين كانوا يعيشون في أعالي جبال المدية في دير تيبحرين، اختطفوا ليلة 26 إلى 27 آذار (مارس) 1996 من طرف إسلاميين مسلحين ينتمون إلى الجماعة الإسلامية المسلحة، التي تبنت عملية الاختطاف، قبل أن تربط الاتصال مع السفارة الفرنسية للتفاوض حول إطلاق سراحهم، مقابل إفراج باريس عن إسلاميين مسجونين لديها، وهددت بذبح الرهبان إذا لم تستجب السلطات الفرنسية لمطالبها، وفي 23 أيار (مايو ) 1996أعلنت الجماعة الخاطفة أنها أعدمت الرهبان، ليتم العثور على رؤوس الرهبان بعد أن فصلت عن أجسادهم على جانبي طريق بالمدية.