يبدو ان التيارات الإسلامية في عموم شمال إفريقيا تصنع الحدث، وتعتلي السلطة وبأغلبية انتخابية تكاد تكون ساحقة، ففي مصر تفوق حزب الحرية والعدالة الفرع السياسي للإخوان المسلمين بنسبة تفوق45 بالمئة وجاء خلفه حزب النور السلفي، وفي ليبيا استطاعت القوى الإسلامية داخل المجلس الليبي الانتقالي من حسم الصراع بينها وبين الكوادر الليبرالية، وهذا ما انعكس في تصريحات السيد مصطفى عبد الجليل، والتي أكد خلالها مرارا ان الشريعة الإسلامية هي الدستور الأمثل للبلاد، ولا يختلف الأمر كثيرا في تونس والمغرب، حيث فاز كل من حزب النهضة وحزب التنمية والعدالة بالانتخابات البرلمانية، ويبقى السؤال المطروح أين هي الكتل والأحزاب الإسلامية في الجزائر من هذه التطورات والنقلات النوعية التي يعيشها عرابو الإسلام السياسي؟ ولماذا يسير الإسلاميون في الجزائر عكس التيار الذي ينتهجه نظاؤهم في البلاد العربية؟ لا يخفى على أحد ان الحياة السياسية في الجزائر تنطوي على الكثير من التعقيد والتشعب، خاصة إذا كان الحديث يتعلق بالتيارات الإسلامية، فهو حديث يحمل الكثير من الشجون والآلام، فالأحداث التي شهدنها البلاد في التسعينات جراء فوز 'الجبهة الإسلامية للإنقاذ ' في الانتخابات والانزلاق إلى عشرية سوداء كلفت الدولة والشعب الشيء الكثير ما زال راسخا في الأذهان، لكن وبعد حل الحزب المحظور انبثقت مجموعة من التيارات الإسلامية والتي سعت إلى تفعيل الحياة السياسية ودعم الكتل المعارضة من اجل مكافحة الفساد السياسي وتثبيت حق التداول على السلطة، ولعل أهم هذه التيارات 'حركة مجتمع السلم' بزعامة الراحل محفوظ نحناح وحزب النهضة بزعامة عبد الله جاب الله. ولقد كان لهذين التيارين قواعد شعبية كبيرة لما كانتا تحملانه من مصداقية ومبادئ ونضال سياسي لطالما أحرج السلطات، ولعل ما يثبت هذا القول النتائج التي كانت تحققها هاته الأحزاب في الانتخابات التشريعية، حيث كانت تحتل المراتب الأولى، طبعا بعد الحزب العتيد 'جبهة التحرير الوطني'، لكن يبدو ان السلطات في الجزائر لا تروقها حتى النجاحات النسبية التي تحققها هذه الحركات، 'فحركة مجتمع السلم' وبعد وفاة مؤسس الحركة السيد محفوظ نحناح تقلد الأمين العام الجديد رئاسة الحزب السيد ابوجرة سلطاني سنة 2000 م واتخذ الحزب مسارا سياسيا جديدا يتمثل في المحاباة والتقرب من السلطة بدل الوقوف في صف المعارضة وهذا ما نتج عنه صراع داخلي في الحزب انبثق عنه ما يسمى بالهيئة التقويمية بزعامة عبد المجيد مناصرة، وكادت هذه الأزمة ان تعصف بالحزب، كما ان السياسة الجديدة قوضت كثيرا من مصداقية الحزب في حقيقة كونه حزبا معارضا خاصة بعد دخول الحزب في الائتلاف الثلاثي الداعم للرئيس بوتفليقة وهذا ما افقدها ثقة نسبة كبيرة من الشعب من الذين كانوا يؤمنون بمبادئ الحركة ونضالها، ولعل انضواء حركة مجتمع السلم لم يعمر كثيرا في الائتلاف بفعل التهميش الواضح لها وعدم نيلها المكاسب السياسية التي سعت لأجلها وبرر أبو جرة ان انسحابه جاء كنذير لوجود علامات قيام ثورة شعبية في الجزائر.. من يدري؟ ربما كلامه يحمل بعض الصحة لكن العامل الأساسي لانسحابه هو محاولة كسب بعض الأصوات قبل الانتخابات التشريعية الربيع القادم، أما حزب النهضة فان القيادات السابقة تم حلها بفعل انتهاكات قانونية وإدارية، أو دعنا نكون أكثر وضوحا فالنتائج التي حققتها في رئاسيات 1999 م وحلولها في المرتبة الثانية بمرشحها يشكل خطرا لبعض التيارات النافذة في السلطة مما عجل بإزاحة هذه القيادة و استبدالها بقيادة اقل طموحا وجرأة. لا يبدو ان المناخ السياسي السائد في الجزائر يساعد كثيرا على بروز التيارات الإسلامية، وربما حتى الأحزاب الموجودة على الساحة لم تقدم الكثير من التضحيات ما يؤهلها لأن تكون المعادلة الأولى في السياسة الوطنية، لكن للأسف الشديد سعت إلى تحقيق مصالحها الشخصية دون الوقوف على رعاية افتكاك حقوق الشعب من موقع المعارضة، لهذا لن يستغرب كثيرا التقهقر والانحدار الذي تعيشه القوى الإسلامية في الجزائر.
الجزائر تايمز سراي هشام
تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
الفوز حليف الاسلاميين
المعتز بالله عبدالله
اي انتخابات تقام في الجزائر ؛او في غيرها من الدول العربية سوف يكون الفوز للاسلاميين فيها،وذلك لان شعوبها مسلمة،وقد عانت من انها كانت مسرحا لتطبيق ايديولوجيات ،بعيدة عن مبادئ دينها الحنيف،ولحقها من خلال ذلك ،الامراض الاجتماعية والبدنية التي كادت ان تأخذها الهاوية،وقد استفاقت من سباتها ،فلن ترضى غير الاسلام نظام،تقوم عليه دولها،وسوف يتحقق ذلك تدريجيا،بأذن الله جل وعز.