اجتمع أمس أعضاء الجناح المعارض لحزب جبهة التحرير الوطني، الذين يملك غالبيتهم صفة العضوية في اللجنة المركزية، منهم وزراء، بمحافظة أول ماي، واتفقوا على نقطة حاسمة وهي عدم مغادرة قاعة المحاضرات بفندق الرياض تحت أي ظرف، والاعتصام بها إلى غاية سحب الثقة من بلخادم، واستخلافه بهيئة خماسية تنتخب مباشرة، تسند لها مهمة تسيير الحزب إلى غاية تنظيم مؤتمر جامع، تنبثق عنه قيادات وهياكل شرعية.
الاجتماع شاركت فيه عدة شخصيات، منهم محافظون، نواب سابقون، وزراء سابقون وحاليون، بالإضافة إلى أعضاء من حركة التقويم والتأصيل، التي تشترك مع الجناح المناوئ لبلخادم في نقطة سحب الثقة منه.
وشكلت نقطة سحب الثقة المحور الأساسي في أشغال الاجتماع، حيث اتفق الجميع على البقاء في قاعة الاجتماعات لفندق الرياض إلى غاية سحب الثقة من الأمين العام، وعدم مغادرتها تحت أي ظرف أو تهديدات جسدية أو لفظية.
وقدمت خلال الاجتماع اقتراحات أو ردود خاصة، لكل سيناريو يمكن أن يقوم به الأمين العام عبد العزيز بلخادم للتهرب من الأمر الواقع، أولها في حالة تقديم بلخادم للائحة التزكية التي تشمل توقيعات النواب الجدد وأنصاره، حيث اتفق معارضوه على تقديم لائحة سحب الثقة التي وقع عليها أكثر من 200 عضو.
أما الاقتراح الثاني فيتصل برفض بلخادم للاحتكام للصندوق لسحب الثقة، حيث سيقترح معارضوه اللجوء إلى الاستفتاء فيما يتصل بنقطة الاحتكام إلى الصندوق للفصل في قضية سحب الثقة، وهو السيناريو الوارد حدوثه، خاصة وأن الأغلبية التي ستكون بالقاعة هي تلك التي تريد رحيل بلخادم، مما سيرجح كفة المنادين بالاحتكام إلى الصندوق للقيام بسحب الثقة، ليتم الحسم في الموضوع والفصل فيه بشكل نهائي برحيل الأمين العام للحزب وترك أشغال الدورة ليتم استخلافه بهيئة خماسية تكلف بتسيير الحزب إلى غاية آجال أخرى.
وقالت مصادر شاركت في الاجتماع، إن سيناريو الاستفتاء بشأن اللجوء إلى الصندوق من عدمه سيريح الأمين العام للأفالان عبد العزيز بلخادم ويسهل عليه أكثر مهمة استقالته وسيرفع عنه الحرج أكثر في مغادرة القاعة. وأوصى المجتمعون بالاستعداد الجيد أمام أي أعمال عنف أو صدامات قد تنشب بالقاعة، وهو سيناريو وارد جدا، حيث جند كل طرف ذخيرته للدفاع عن موقفه، وهنا سيحمل المعارضون بلخادم مسؤولية تلك التبعات باعتبار أنه تمسك بالقيادة على الرغم من رفض الأغلبية له.
وقالت المصادر ذاتها أن اللجنة الخماسية التي ستنتخب في الدورة بعد استقالة بلخادم، هي التي ستعنى بتسيير أمور الحزب، والتحضير للمواعيد القاعدة مع تركيز اهتمامها الأساسي حول نقطة التحضير لمؤتمر أخر للأفالان تنتخب فيه قيادات جديدة وأمين عام جديد ينتخب بالأغلبية.
ومما لا شك فيه أن الدورة القادمة للجنة المركزية للحزب ستكون حاسمة ومحورية في مصير الحزب، حيث تتكافأ القوتان ويتمسك كل طرف بمواقفه، إلى غاية يوم الحسم المقرر هذا الجمعة بفندق الرياض.
وتعمدت القيادة الحالية للحزب عدم توجيه أي دعوات للصحافة حتى لا يتم نشر الغسيل أمامها، وتطويق الفضائح بأكبر قدر ممكن، الأمر الذي يعتبر سابقة في تاريخ دورات الأفالان، خاصة وأن العنف أصبح الوسيلة الوحيدة لفض النزاعات والمشاكل داخل الأحزاب.