نحن معشر الفلاحين، وأزعم أن ردة الفعل هذه لدى عامة أبناء هذه الأمة إلا قليل، حين تلجم ألسنتنا أمام ظاهرة غربية، ويتعطل تفكيرنا فلا يستوعب تفاصليها، ولا يقدر على فهم صورتها، نقول بشكل تلقائي : لا اله إلا الله محمد رسول الله(ص). ذلكم ما وجدتني دون وعي مني أردده، مباشرة بعدما أنهى قاضي مصر تلاوة منطوق الحكم على الرئيس المخلوع وزمرته؛ معذور كاتب السطور، فلا البيان الذي استعرضه مقدمة في عشرين دقيقة، والذي أوحى للمتلقي بأن الرجل سيحكم بالإعدام مئة مرة على كل مجرم منهم، مقرا فيه بأن الثلاثة عقود من حكمهم أطبقت عل الشعب المصري بظلام حالك الظلم والاستبداد، وأرخى ما لا يعد من سدول الفساد والنهب، ينسجم مع ما تلاه من منطوق الحكم، والذي في نهايته تبرئة من كل ما نسبه هو بنفسه إليهم، وهو يلحن في القول مطنبا بعيه المقزز في وصفه. هذا المشهد الدرامي القاتم للقضاء في العالم العربي، ذكرني بقضاء العراق أيام محاكمة صدام حسين، وأعاد الكاتب لمواقف عاشها وكان شاهدا عليها في محاكم الجزائر؛ التناقض الصارخ والصادم في آن بين قداسة القضاء، وسلوك المرتزقة، يتعذر على العقل البسيط هضمه، والحالة أشبه ما تكون بالمناسبات الخيرية التي تصطنعها جماعات المافيا، وتدعو لتغطيتها وسائل الإعلام، توضع لها عناوين اجتماعية إنسانية أخاذة، مثل رعاية اليتامى أو بناء سكنات للفقراء والمعدومين، يظهر من خلالها رجال المافيا كأنهم خيرة أبناء ذلكم المجتمع، لباس أنيق محترم يبدي صاحبه كأنه شخصية مرموقة، وحركات محسوبة في غاية الدقة وكأن مصطنعها من النبلاء، والواقع الخفي عن الأعين طبعا، أن كل ذلك وغيره مجرد غطاء تكاثفت ستائره، لتحجب عمليات تبييض الأموال الغير مشروعة، وتلتف على مصلحة الضرائب وتئد الجرائم المرتكبة. من بين المحاكمات التي عايشت فصولها الدرامية في الجزائر، والتي بقدر ما تدعو للخجل من المستوى الأخلاقي المتردي الذي بلغناه، وتحلل رجال القضاء ليس من جلباب العدالة، بل من القيم والانتماء ذاته، فضلا عن التعبير المخزي لعبودية اللانظام؛ قضية الإمام اأحمد مصطفىب في إحدى المدن الداخلية، هو إمام اشتهر بالدعوة والعمل الميداني الإنساني والمجتمعي، ولن أطيل في تعريف الرجل، المهم أنه وقع عليه الاختيار، ليكون ممثلا لمنظمة القدس العالمية في محافظته. هذه المنظمة التي يرأسها الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (صاحب الأغلبية المشبوهة في البرلمان)، والممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، وكان حين افتتح فرع المنظمة في الجزائر رئيسا للحكومة؛ هذا الإمام المعروف بمكانته المحترمة، لم يسعه إلا قبول الانضمام والاستجابة لدعوة الشيخ يوسف القرضاوي، فليس هناك كما هو مستقر في عقيدة كل مسلم أنبل من خدمة القدس الشريف وأهلها، ولم يمر بخياله مطلقا، أن نوعية رجال اللانظام في الجزائر، قد تجرؤ على اتخاذ هذا الأمر المقدس، ذريعة للنصب والاحتيال فضلا عن تجميل الصورة وتزيينها أمام الرأي العام. يتلقى الإمام رسالة رسمية من رئيس فرع المنظمة، وهو كما أسلفت رئيس الحكومة، ممهورة بختمه تتضمن دعوة الناس لجمع الأموال بنية دعم سكان القدس الشريف، اعتلى الرجل منبر المسجد الأكبر في مدينته، والذي يؤم فيه المصليين عادة، ويبلغهم ما كلف به، وبما أن القانون الجزائري يمنع جمع التبرعات داخل أماكن العبادة، طلب من الجموع أن يأتوه بما تيسر لهم خارج المسجد، بل ونبههم لعدم جمع المال داخله؛ كان نداء الرجل قبيل صلاة الجمعة، بعيد صلاة المغرب جاءه مجموعة بمبلغ يناهز 30 ألف دولار، معتذرين بسبب ضيق الوقت وغياب كثير من رجال الأعمال، غير أنهم وعدوه بأن يجمعوا خلال أسبوع واحد ما يعد ببضع ملايين الدولارات، حبا في بيت المقدس وأهله، وضع الإمام المبلغ في الصندوق المخصص له، ونام قرير العين طيب النفس، غدا لم ترتفع الشمس كثيرا، كان الطارق على الباب رجال الشرطة، تسلم لولده استدعاء من قاضي التحقيق، التهمة جمع الأموال بصفة غير مشروعة. حمل الإمام الأمانة وذهب لقاضي التحقيق، لم تشفع لأهل القدس رسالة رئيس الحكومة الممهورة بختمه ولا المؤسسة المعتمدة رسميا من قبل السلطات ولا الأقصى المبارك، ولا الشهود، حجز المال وثبتت التهمة وأحيل الرجل إلى المحاكمة قسم الجنايات وليس الجنح؛ لن أتعرض لتفاصيل التحقيق وإنما للمحاكمة بما أنها كانت علنية، فضلا على أني كنت شاهدا أملك الوثائق المتعلقة بالقضية. فصول المهزلة هذه عجيبة تتجاوز قدرة خيال البشر إلى عالم السريالية، لا أقف عند تلكم اللوحة التي رسمتها هيئة المحكمة متعمدة، بوضع الإمام مع مجموعة من اللصوص ومتعاطي المخدرات، ولا جدولة قضيته في آخر الجلسة حتى يستمتع الناس بقضايا الجريمة على مختلف ألوانها المقززة؛ وإنما أتوقف قليلا عند ما يشبه سلوك قاضي مصر في مقدمته؛ تقدم الإمام إلى المنصة حين دعي، أقسم وأجاب عن الأسئلة التي تعرف بشخصه، ثم أحال القاضي الكلمة للنائب العام. افتتح صاحبنا مرافعته باسمه الشخصي، قدم اعتذاراته للإمام على الموقف الذي وضع فيه، وأسهب في مدحه والثناء عليه، معترفا له بفضل نهجه الوسطي الذي عاد على سكان المدينة وما جاورها بالنفع، مقرا له بالإسهام في تقويم كثير من السلوكيات التي كانت من قبل تفرخ الجريمة وتخلف ضحايا، ثم انتقل بنا سيادته إلى العمل النبيل الذي قام به الإمام، شاهدا على أنه ما من أحد من أفراد هذه الأمة، وتحديدا الشعب الجزائري يمكنه أن يتخلف عن الأقصى المبارك، معترفا بواجب مساندة أهله، بل قرر أن الأمر يرقى من الواجب إلى الفرض، وذهب أبعد من ذلك فوصف مساندة الفلسطينيين بالفرض الإنساني والوطني كذلك، مستشهدا بما عاناه الشعب الجزائري من ويلات الاحتلال، مستندا في شرعية عمل الإمام على القوانين الدولية ولوائح الأمم المتحدة؛ وباختصار مقدمة النائب العام أوحت للحضور اعتقادا راسخا، بأنه سيبرئ الإمام قطعا ويعيد الأموال لصندوق الأقصى لا محالة. انتهى الرجل من المقدمة ثم قال: هذا الكلام بصفتي الشخصية، أما بصفتي النائب العام، أطلب من هيئة المحكمة الموقرة باسم الجمهورية الجزائرية، إدانة المجرم المدعو أحمد مصطفى بموجب مادة كذا وكذا، وأطالب بسجنه عاما نافذا مع دفع غرامة مالية 1000 دولار، والاحتفاظ بالأموال المحجوزة للدولة؛ وللقارئ أن يتصور مشهد الصدمة الناتجة عن التناقض المشين بين الضمير والعبودية العمياء. صحيح أن الإمام طعن في الحكم، لكن في المحصلة حكم عليه نهائيا بالسجن مع وقف التنفيذ، وحجز الأموال طبعا مع دفع الغرامة...قد يقول القارئ لكن هذا لا يعمم على القضاء في الجزائر، وهل يتسع المقال لضرب مئـــات الأمــثلة للإقرار بهذا الواقع المخزي؟ هي ذات الصورة من قاعدة التقاضي في الجزائر إلى قمته في مصر، يقينا لا يسع الفلاحين إلا قول: لا اله إلا اللــه محمد رسول الله (ص).
اسماعيل القاسمي الحسني
تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
الجزائر لايهمها القضية الفلسطينية
KARIM
الفلسطينيون لا يتلقون من دعم الجزائر سوى الفتات وكان القضية الفلسطينية ليست في اهتمامات سلطات الجزائر التي تتكلم اكثر من الفعل وكمثال فسلطات الجزائر تدعم انفصالييى البوليساريو بالمال والسلاح والارض والديبلوماسية الجزائرية في الخارج كلها مبنية على الانفصاليين البوليزاريو دون سواهم من ثوار العالم والقضية الفلسطينية بالخصوص ,
وما عليك سوى الذهاب الى تندوف لتلاحظ ان النفط والغذاء والدواء والسلاح والملابس وووكلها توزع بالمجان على عشرات الالاف من مقاتلي البوليزاريو ,اما اخواننا الفلسطينيين الذين بدات قضيتهم منذ القديم لم يستفيدوا ولو بفتات ما يستفيد منه البوليساريو ,زيادة الى الالة الاعلامية الجزائرية الموجهة لخدمة الكيان الوهمي المفبرك, وكم من فلسطينيين طردوا من الجزائر ولاتستقبلهم سلطاتها ,اما اذا كان بوليساريو سياخذ كل شئ بالمجان ,فماذا تنتظر من قضائهم سوى القضاء على الحق
والكل يعرف ان الديبلوماسية الجزائرية تعرف وتنشر وتدافع على اوهام البوليزاريو في الجامعة الافريقية وتناست القضية الفلسطينية
وصراحة لم نسمع في تاريخ الجزائر ان ارسلة شحنة نفط لكسر الحسار الاسرائيلي كما فعلت قطر والسعودية ام ان قطر الصغيرة اشجع بكثير الجزائر الكبيرة فالكبير بالافعال وليس بالاقوال
فراخ سولار الحركي المتصهينين
مقدسي الهوى
كيف لتلامذة مهندس الفتن جوزيف سولار المتصهين المقبور أن ينصروا الأقصى إلا نفاقا بل زرعوا لإشعال الفتن و الإمعان في قتل المسلمين بسم بهت الإرهاب
روح تشكى
موموح
لا نساند الاقصى و لا الادنى واللى ما يعجبو الحال يشكي لموموح، سافا
الكل يعرف
العباسي الجزائر ارض الله
لا توجد دوله عربيه تساند القضيه الفلسطينيه مثل الجزائر واسالو ابناء فلسطين وقادتها خلونا من دعم السعوديه و دول الخليج ادا منحت مليون لفسطين تعوضها بمليار لامريكا و ربيبتها اسرائيل
c est ca
zenga
arreter d exagerer svp ce journal parfois pour remplir les colonnes rentre dans l informel alors svp trouver d autres sujet qui donnent interet et pour les quelques marocain cessez de sauter sur n importe quoi sans reflechir
كفاكم غباء
مراد
الى كل جزائري حر وعاقل وواعي.
لقد تبين بما لاشك فيه ان مايسمى قضية فلسطين ماهي إلا كدبة ودعاية فارغة صنعها الحكام الغير شرعيون من اجل تلهيتنا .
الفلسطنيين يعيشون في امان وخير افضل مليون مرة من اغلب شعوب المشرقية والمغاربية فهم لايوجد عندهم فقراء بعكس نحن يوجد عندنا معدومين فقرا وهم يعيشون في امن وامان بعكس نحن نعيش في رعب وارهاب .
ايها الناس ماذا لو تنسحب اسرائيل من فلسطين ألا ينقسم الإرهابيين هناك زفي كل العالم الى مليون فرقة ويشعلون حرب من اجل الزعامة وينكحون بنات فلسطين ويدبحون شبابها انظرو ماذا فعلو بأفغانستان والصومال والعراق وعندنا في الجزائر . إذا فا إسرائيل من نعم الله على اهل فلسطين فكفاكم دعاية وتضليل يا تجار القضاية تجمعون الأموال من اجل فلسطين وأهاليكم وجيرانكم يموتون جوعا وعرايا فكفاكم نفاقة ومن اليوم فصاعدا أقول عاشة فلسطين تحت ظل اسرائيل العظيمة والخزي لكل داعية عروبية
لا يهمنا شيء
الإدريس الجزائري
نحن كيهمن البوليزريو لآ تهمنا فلسطين نحن يهمنا المغارب الخيان لا تهمنافلسطين فهمت
الى اللقيط غياسي
السميدع من المغرب الشامخ
في طرف 37 سنة دعمت الجزائر فلسطين ب 7 ملايين دولار و لنصر اللات و العزى 500 مليون دولار في اطار دعم المجوس ضد المسلمين جنوب لبنان و ضد اللاجئين الفلشطينيين هناك اما البوليزبال فدعموهم في نفس المدة ب 500 مليار دولار و لم يحصدوا الا الريح و الشكونبي فحلل و ناقش يا فكرون البعل.