اعتبرت المنظمة الحقوقية الدولية "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الاثنين 18 جوان، أن تأخر السلطات الجزائرية الطويل في إحالة القضايا الرئيسية المرتبطة بالإرهاب إلى المحاكم "يقوض حق المتهمين في محاكمة عادلة".
وقالت هيومن رايتس ووتش أنه "بعد رفع حالة الطوارئ، أحالت الجزائر في النهاية، الرجال الذين وضعتهم رهن الاعتقال السري لمدة شهور أو سنوات، على العدالة، إلا أن تأخير محاكماتهم ورفض المحاكم استدعاء شهود رئيسيين، يؤكد استمرار الظلم ضد هؤلاء الرجال".
وتناولت المنظمة غير الحكومة التي مقرها نيويورك، قضايا ثمانية من المشتبه بهم، قالت أنهم "احتجزوا لمدة تصل إلى ست سنوات في معتقلات سرية خارج النظام القضائي، والذين يواجهون حاليا محاكمات تثار التساؤلات حول عدالتها، بعد أن رفض القضاة السماح لشاهد مهم بالإدلاء بشهادته"، وأكدت المنظمة أن معظم هؤلاء المشتبه بهم تم اتهامهم بالتورط في اختطاف 32 سائحا أوروبيا في الصحراء الجزائرية في 2003.
وأوضحت هيومن رايتس ووتش، في نفس السياق، أن "هذه القضية تزيد بشكل كبير من العقبات المستمرة التي تحول دون حصول أولئك الذين اتهموا بارتكاب جرائم إرهابية على محاكمة عادلة وسريعة، حتى بعد رفع السلطات لحالة الطوارئ في عام 2011".
وحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، فقد تم تقسيم قضية اختطاف 32 سائحا أوروبيا التي تمت سنة 2003 على عدة محاكمات، وقالت أن "البعض منها تعثرت لأكثر من عام بسبب رفض المحاكم لطلبات الدفاع باستدعاء قائد العملية المزعوم، وهو رهن الاعتقال، للإدلاء بشهادته"، مؤكدة على أن السلطات الجزائرية رفضت على الطلبات التي تقدمت بها هيومن رايتس ووتش منذ عام 2010 للحصول على تأشيرة للقيام ببعثة رسمية إلى البلاد بغرض دراسة هذه القضايا.
حالات عبد الرزاق البارا، مالك مجنون وعبد الحكيم شينوي:
وتحدثت هيومن رايتس ووتش عن حالة عماري صايفي المدعو "عبد الرزاق البارا"، القائد المزعوم لعملية اختطاف السياح الأوروبيين في سنة 2003، واعتبرت أن طريقة تعامل الجزائر مع هذا المتهم "توضح المعاملة غير العادلة التي لا يزال يتعرض لها المشتبه بتورطهم في قضايا الإرهاب"، وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن "التعامل مع عماري صايفي يشير إلى أن المحاكم غير راغبة أو غير قادرة على احترام حقوق المتهمين في قضايا الإرهاب الرئيسية".
كما تناولت المنظمة غير الحكومية، قضية مالك مجنون وعبد الحكيم شينوي، واللذان تمت إدانتهما في قضية اغتيال الفنان معطوب لوناس، بعد أن قضا أكثر من 11 سنة رهن الاعتقال السابق للمحاكمة، وهو ما اعتبرته المنظمة الحقوقية الدولية، "انتهاك لحقهم في محاكمة فورية وقرينة البراءة"، حيث قالت أنه في شهر جويلية 2011، أدينا وحكم عليهما، في محاكمة استغرقت يوما واحدا، بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة المشاركة في اغتيال الشاعر والمغني، لوناس معطوب، في جوان 1998، والانتماء لجماعة إرهابية".