موريتانيا اليوم على مفترق طرق مسيرة كبرى غير مسبوقة للمعارضة رافضة للتعديلات الدستورية

IMG_87461-1300x866

وضعت المسيرة الكبرى التي نظمتها المعارضة الموريتانية بشقيها المصنف وغير المصنف أمس والتي أظهرت قوتها في الشارع كماً وكيفاً، مضافة لتصامم الحكومة عن مطالب المعارضين ومتابعتها تنفيذ أجندة تعديلات الدستور، كل هذا يضع موريتانيا اليوم على مفترق طرق.
فبعد أن أجاز النواب التعديلات الدستورية بغالبية ساحقة، تتجه الأنظار نحو مجلس الشيوخ الغرفة الثانية في البرلمان التي ستعقد هي الأخرى اليوم الإثنين، جلسات خاصة لمناقشة تعديلات الدستور والتصويت عليها، قبل أن تعرض على البرلمان بغرفتيه في مؤتمر برلماني موحد للمصادقة على التعديلات في صيغتها النهائية وهي المصادقة التي تستلزم حصول النص الجديد على أصوات ثلثي أعضاء الغرفتين.
وتحوم شكوك كثيرة حول مواقف أعضاء مجلس الشيوخ الموالين للنظام من التعديلات المقترحة لكونها تتضمن إلغاء غرفتهم بشكل نهائي وفقدانهم لمناصب سياسية ذات امتيازات معنوية ومادية كبيرة، ولكونهم لن يتمكنوا من استعادة هذه الامتيازات تحت أي ظرف.
وأظهرت لقاءات متكررة أجراها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مع أعضاء مجلس الشيوخ جماعة وفرادى، وعمليات توزيع لقطع أرضية أكدت المعارضة أنها «استرضاء للشيوخ»، قلق الحكومة إزاء مواقف قد يتخذها الشيوخ رفضاً للتعديلات.
وينتظر أن ترسي السلطات، حسبما أكدته المعارضة، نظاماً لمراقبة تصويت الشيوخ للتحقق من مواقف كل شيخ على حدة كما سبق لها أن فعلت مع النواب.
وأكد بيان للمعارضة أمس «أن السلطة لم تكتف بأنواع الوعد والوعيد التي وجهّها رأس النظام ورئيس حزبه للبرلمانيين أثناء لقاءاتهما بهم، بل لجأت في تصويت النواب على التعديلات الدستورية العبثية إلى أساليب كنا نظنها من الماضي السحيق، حيث ألزمت كل واحد من نوابها بتسليم البطاقة المخصصة للتصويت بـ «لا» مصحوبة ببطاقة الحياد الى رئيس فريقه البرلماني مما يسمّى الغالبية، حتى يتأكدوا أنه صوت بـ «نعم» على هذه التعديلات».
وأضاف البيان: «إن هذا الأسلوب الموغل في الإرهاب السياسي والتسلط على الضمائر، يجرد هذه العملية من كل صدقية، كما يعبّر عن منطق الاحتقار الذي تتعامل به السلطة القائمة حتى مع من يفترض أنهم أنصارها، إنه إقرار واضح من طرف النظام بأن تعديلاته مرفوضة حتى من طرف نوابه، ولا يستطيع أن يضمن تصويتهم بالموافقة عليها إلا عن هذه الطريقة المهينة، التي تفسر حجم الغالبية المزيفة التي نالتها هذه التعديلات».
وأدانت المعارضة «الأساليب التي ينتهجها النظام في الابتزاز السياسي حتى تجاه من يعلنون ولاءهم له»، حسب تعبيرها، معلنة «رفضها استخدام نفس الطريقة تجاه مجلس الشيوخ»، وداعية «الرأي العام للشهادة على عدم صدقية كل تصويت يجري في مثل هذه الظروف». وكانت المعارضة الموريتانية قد حضّت في مهرجان اختتمت به مسيرة السبت الكبرى، «أعضاء مجلس الشيوخ على رفض التصويت لصالح تعديلات غير مجمع عليها».
وأكد موسى فال نائب رئيس المنتدى المعارض أمام الآلاف من المعارضين المنتفضين «أن على مجلس الشيوخ أن يتحمل مسؤوليته التاريخية تجاه الشعب الموريتاني، وأن يرفض هذه التعديلات الدستورية الخارقة للإجماع».
وأوضح «أن المعارضة تعوّل كثيراً على حكمة ووطنية أعضاء مجلس الشيوخ في رفض هذه التعديلات الشاذة».
وقال «إنهم بهذه التعديلات يدنسون قيمنا الوطنية المقدسة مثل علمنا ونشيدنا ونحن نرفض المساس بذلك».
وشدد على «أن النضال سيستمر ضد هذه التعديلات حتى يتراجع عنها النظام». وأعرب بالمناسبة عن شكر المنتدى لكل من ساهم في هذه التظاهرة من أحزاب وحركات سياسية ومدونين وفنانين». وقال «إن هذه المسيرة والمهرجان يظهران أن هناك قطيعة بين إرادة الشعب ومصادقة الجمعية الوطنية على التعديلات الدستورية».
واوضح «أن هذه المسيرة بينت أن هناك ارادة قوية للشعب الموريتاني لا بد من أخذها بعين الاعتبار وأن على النظام أن يذعن لهذه الإرادة».
وأشار فال «إلى أن المنتدى المعارض ظل يسعى لإيجاد تفاهم وإجماع وطني حول القضايا السياسية الكبرى والتي من أهمها الإقدام على تعديل الدستور».
وأكد «أن مسار رفض التعديلات الأحادية ستتم متابعته لأنه مسار نضالي يتماشى مع مصلحة الشعب الموريتاني».
وأكد رئيس الوزراء الأسبق يحيى ولد الوقف في تصريحات على هامش المهرجان «أن السياق الوطني المتأزم لا يسمح أبداً بتعديل الدستور الذي لا يمكن تعديله إلا في ظل أجواء هادئة ووفاق وطني تام»، مضيفاً: «أن التعديلات المقترحة غير ضرورية ولا مستعجلة».
وفي تصريحات أخرى في ذات السياق، أكد الرئيس الأسبق علي ولد محمد فال الذي شارك في مسيرة ومهرجان السبت «أن التعديلات الدستورية مرفوضة من قبل الشعب»، مبرزاً «أن حجم تظاهرة اليوم يظهر بجلاء اتساع التيار المعارض لها».
ونفى الأخبار عن لقاء جمعه بالرئيس محمد ولد عبد العزيز قائلاً: «لم ألتق برأس النظام ولن ألتقي به ما لم يتراجع عن تمرده العسكري الذي بدأه عام 2008». وفي موقف آخر من التعديلات نقلت صحيفة «أقلام» الالكترونية الموريتانية المستقلة عن مصادر في الجالية الموريتانية في قطر قولها «إن الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطائع غير راض هو الآخر عن التعديلات الدستورية في موريتانيا، حيث أنه اعتبرها وهو الذي حكم موريتانيا أزيد من عشرين سنة في حديث لمقربين منه «، مضيعة للوقت وخلطاً للأوراق وعبثاً بالثوابت الوطنية وبأنها تفتح الباب أمام دعاة العنصرية والانفصال».
وحظيت مسيرة المعارضة وما رافقها من صخب سياسي باهتمام واسع من المدونين حيث كتب الإعلامي البارز أحمدو الوديعة «أن المعارضة الموريتانية لم تمتلك في تاريخها من نقاط القوة مثل ما تمتلك اليوم كماً ونوعاً وتنوعاً وعمقاً وامتداداً وحاضنات مجتمعية وعوامل حشد موضوعية شاملة وجزئية، فهل تراها تعي ذلك وهل تقدر على تفعيله وتوظيفه لإنجاز التغيير بالتي هي أحسن…؟؟».
وفي تقييم لمسيرة المعارضة كتب المدون الوديعة «مستوى التنوع الكبير في مسيرة المعارضة يعبر عن أمر هام ربما لا ينتبه له كثيرون وهو أن خط المعارضة اليوم يمثل الإطار الأكثر تعبيرا عن الوحدة الوطنية».
وأضاف «أتمنى لو وعت قوى المعارضة هذا الأمر ووظفت فرصة التلاقي في الخط المعارض لبلورة رؤية مشتركة لحل الإشكالات الخاصة بالقضية الوطنية حتى لا يكون اللقاء مجرد رحلة اضطرارية للخلاص من الاستبداد وإنما بيت خبرة يخرج منه لموريتانيا الغد، عقد اجتماعي جديد يؤسس لدولة العدل».
وكتب المدون والإعلامي أبوبكر الطيب دهماش «إنها الديمقراطية في أبهى صورها وتجلياتها: معارضة تتظاهر تعبر ترفض ونظام يوفر لها الأمن والسكينة العامة رغم الخطاب المفلس المعيق الذي يتبناه زعماؤها.. هنيئاً لموريتانيا على هذه الأجواء الفريدة التي تعيشها في ظل الحكم الرشيد لفخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز».
واختلفت تحليلات المراقبين والمدونين إزاء التغيير الذي ستحدثه مسيرة المعارضة التي توحد فيها جميع مناوئي النظام، بين من يؤكد أنها لن تغيّر شيئاً كما هي حال سابقاتها، حيث يتمتع الرئيس ولد عبد العزيز بولاء سياسي في البرلمان وبولاء الزعامات التقليدية وولاء المؤسسة العسكرية والأمنية، وبين من يرى أن هذه المسيرة ستدفع النظام نحو تعديل جذري في سياساته وفي شخوصه، وإن لم يحدث ذلك فإنها قد تفتح الطريق أمام عواصف غير متوقعة قد تلقي بالنظام الحالي خارج أروقة السلطة.

تعليقات الزوار

  1. امازيغ

    ان المغرب صاحب حق . الجزاءر تعرف هدا و موريتانيا تعرفه ايضا . سؤال بسيط لهؤلاء الجزاءريين الدين يتحدتون عن كون المغرب بستعمر الصحراء . كم عدد مرتزقة تندوف ؟ كم عدد الصحراويين بينهم ؟ كم عدد الجزاءريين و الاجناس الاخرى . مالي .النجير . تشاد وغيرهم ؟ اربعون الف في المجموع  (40000 ) .كيف يمكن تكوين دولة ب هدا العدد ؟ الحقيقة ان الجزاءر هي البلد المستعمر و الدي له اطماع في دول الجوار . والدليل انه يستعمر اراضي مغربية حاليا وهي التي تريد ان تستولى على اراضي مغرببة بخلق شعب ودولة و هميين . اما ادا كانوا اصحاب مبدا فليدلوا برايهم في مسالة الباسك وجزيرة القرم و ايرلندا و اسكتلندا بل والقبايل عندءد سنصدق انكم اصحاب مباديء خلاصة القول ان الله لا يحب الظلم و حرمه عل نفسه و هو الخالق الجبار . كونوا على يقين انه ستنفجر موريطانيا و ستنفجر الجزاءر و كدلك مخيمات العار . لان الله اخد على عاتقه جزاء اظالمين مهما طال الزمن لانه يمهل ولا يهمل ..

اضف تعليق


well, this is out capcha image

الجزائر تايمز فيسبوك