معركة غوغميلا واستراتيجية توازن الردع لدى المقاومة

IMG_87461-1300x866

ربما ستشهد السنوات القليلة القادمة حرباً ضروساً بين الصَّهاينة وحلفائهم من العرب والأمريكان وبين محور المقاومة وتياراته وعلى رأسها حركات المقاومة في الضفة الشمالية والجنوبية لفلسطين المحتلة وذلك حسب التكهنات والدراسات التي تخرج تباعاً من المراكز العسكرية والأمنية الصهيونية قبل غيرها.

فالمقاومة الفلسطينية واللبنانية أذاقت العدو الصهيوني في الـ 10 سنوات الماضية الهزيمة تلو الأخرى وجعلت كبار صنًّاع الفكر الأمني الإسرائيلي في حيرة من أمرهم رغم التفوق التقني والعسكري لجيش الصهيوني المدعوم من المنظومة الغربية الرأسمالية التي تريد بأي شكل من الأشكال إنهاء المقاومة وتركيعها، فزعيم حزب “هناك مستقبل” الصهيوني “يائير لابيد” قال في أكثر من مناسبة أنَّ الحرب على قطاع غزة أو مع المقاومة اللبنانية باتت مسألة وقت فقط , فـ “إسرائيل” التي تعاني من عدَّة أزمات اقتصادية واجتماعية وموجة عنف غير مسبوقة وكذلك قيام شباب القدس بعمليات استشهادية فردية وعفوية ضدَّ الصهاينة وحالة الهلع المنتشرة في طول البلاد وعرضها واستمرار الضغوط الدَّولية على “إسرائيل” وخصوصاً بعد صدور تقرير الإسكوا مؤخراً والذي يفضح ممارسات الصهاينة في الأراضي المحتلة وعجز محمود عباس عن لجم الشَّباب المقاوم في الضفة الغربية كما طلب منه خليجياً وأمريكياً وصهيونياً، وتعاظم المنظومة الصاروخية والأسلحة النوعية التي بات يمتلكها حزب الله بعد عدوان 2006 واكتسابه لمهارات تكتيكية وميدانية عالية في سوريا والاستعدادات التي يجريها في الجنوب وخطاب السيِّد حسن نصر الله أمينه العام، الذي أكد فيه أن الحرب المقبلة ستكون فاصلة وسيتم فيها استهداف مصالح أمنية ومؤسسات سيادية صهيونية غاية في الأهمية كما لمَّح إلى إمكانية استهداف السفينة التي تنقل الأمونيا إلى حيفا ومفاعل ديمونة المتهالك، وهذا ما أثار الرعب في تل أبيب ودخول سوريا على خط المواجهة السَّاخن وذلك بإسقاط طائرة صهيونية وإصابة أخرى وسماع لأول مرة في القدس المحتلة دوي صفارات الإنذار وسقوط الصواريخ السورية على غور الأردن, كل هذه المؤشرات تدل على أنَّ منطقة الشرق الأوسط مقبلة على حرب مدمرة لا محالة.

فالأسلحة الإستراتيجية النوعية التي باتت تمتلكها المقاومة الفلسطينية بمختلف أشكالها وتياراتها وأحزابها وفصائلها في غزة كصواريخ M75 و R160 والتي يتعدى مداها 160 كلم وطائرات درون بدون طيار من نوع أبابيل وبالإضافة لصواريخ حزب الله اللبناني من طراز زلزال 3 وفجر 5 وصاروخ 80C, وزد على ذلك امتلاكه لصواريخ أرض جو من طراز17SAوSA22 بالإضافة لمنظومة صواريخ ساحل-بحر من طراز ياخونت الروسية المتقدمة جداً والتي قد تغيِّر اللعبة وتخلق نوعاً من توازن الرعب الاستراتيجي في المنطقة.

وحسب تقرير لقناة العبرية العاشرة بمناسبة الذكرى العاشرة لحرب2006ذكرت فيه كذلك أنَ حزب الله بات يمتلك أكثر من150ألف صاروخ بمختلف الأنواع والأحجام وأكثر من50ألف مقاتل مدرَّب ومجهز بكافة أنواع التجهيزات العسكرية اللوجستية، فرغم أن “إسرائيل” تمتلك ترسانة صاروخية مهولة وأسلحة فتاكة من بينها القنابل الذرية، ولكن ما أحدث الفرق بينها وبين المقاومة في فلسطين ولبنان في حروبها معها هو التفوق النوعي لدى المقاومة إنْ من ناحية التخطيط أو إتباع إستراتيجية عسكرية تقوم على المباغتة وحرب العصابات أو من ناحية الاستعدادات النفسية والسيكولوجية والعقيدة الإيمانية الثابتة والراسخة لدى أفرادها وقادتها العسكريين بالأخص،وهذا ما يذكرنا بمعركة غوغميلا التي جرت في سنة 331 قبل الميلاد ودارت رحاها بين جيش المقدونيين تحت لواء الاسكندر المقدوني وبين جيش الفرس بقيادة داريوس 3 والذي كان يمتلك جيشاً عرمرماً وأحدث أنواع الأسلحة الفتاكة آنذاك كالفيلة المدربة والعربات الحربية التي تمتاز بشرفات حادَّة لتقطيع المقاتل إلى نصفين،ولكن خطة الاسكندر المحكمة رغم قله عتاده وجنده مقارنة بالفرس وسرعة البديهة والتدريب الجيِّد والقراءة العسكرية والإستراتيجية لقواعد الاشتباك مع العدو واختيار الأرض المناسبة في السهل الواقع بين أربيل و الموصل، والاعتماد على التمويه والخداع كل هذه الأمور مجتمعة أدَّت إلى خسارة الفرس وانهزام داريوس وفراره مع بعض قادة جيشه الذي أبيد بالكامل تقريباً والذي تعدَّت قواته في تقديرات حديثة 100 ألف جندي،وكانت واحدة من أعظم الهزائم التي لحقت بالفرس طوال 2000سنة من تاريخ إمبراطوريتهم وكانت تلك المعركة بداية لسقوط الدَّولة الفارسية في ذلك الوقت واستيلاء الاسكندر عليها، ونفس الشيء يحدث حالياً “لإسرائيل” التي عجزت عن التغلب أو تحييد حركات المقاومة ولجأت إلى شنِّ حروب بالوكالة عليها من خلال محاولة إضعافها عن طرق إشغالها بقضايا داخلية محلية أو من خلال دعم الحركات العنصرية المتطرفة في غزة لضرب حركات المقاومة كحماس والجهاد الإسلامي،أو استدراج حزب الله لاستنزاف قوته في سوريا ومن ثم التخلص منه.

-ولكن كل هذه الحيل والمكائد التي حاكتها “إسرائيل” لسحق المُقاومة فشلت فشلاً ذريعاً وأكبر دليل على ذلك هو قوة حركات المقاومة وفعاليتها وباعتراف صهيوني ومنها اعتراف وزير الدفاع الصهيوني أفيغدور ليبرمان بأنَّ قدرات المقاومة الفلسطينية واللبنانية في تطور مستمر رغم كل ما قامت به تل أبيب من إجراءات أمنية واستخباراتية لتفكيك شبكات الدَّعم والإسناد لها أو لمعرفة نوعية التجهيزات العسكرية التي تمتلكها،وبالحديث عن المقاومة الفلسطينية فقد أكد كتاب “صواريخ المقاومة في غزة-سلاح الردع الفلسطيني” والصادر عن مركز الزيتونة لدراسات في بيروت-لبنان-أن المقاومة الفلسطينية تمتلك عدداً أكبر من الصواريخ وأكثر من تلك التي كانت لديها إثر عدوان2014،وبأنها ستضع إسرائيل ومنظومة قبتها الحديدية أمام تحدٍّ حقيقي وربما أمام امتحان صعب جداً خصوصاً إذا تمَّ فتح عدَّة جبهات في الحرب المقبلة ضدَّها وفي وقت واحد وهذا ما يرعب نتنياهو وكل أركان حكومته بشقيها السِّياسي والأمني.

-ورغم حالة الانهيار والتردي في الوضع العربي والانقسامات الحادَّة بشأن خيارات المقاومة وتخندق البعض إلى جانب الصهاينة وباعتراف صهيوني استطاعت المقاومة رغم كل الضربات التي لحقت بها والمؤامرات التي حيكت بليل أسود لتركيعها خلق نوعٍ من توازن الرعب الاستراتيجي الذي ألجم إسرائيل ووضع لها حداَّ.ففي حين قامت “إسرائيل” بإطلاق صواريخ باتجاه سيناء المصرية استهدفت كما تقول المصادر الإسرائيلية سيارة تابعة لولاية سيناء التابع لداعش أدى الهجوم الصاروخي إلى مقتل5من عناصرها،رداً على صواريخ باتجاهها أطلقت من سيناء،ولكنها لم تتجرأ على الردِّ على صواريخ حماس أو حتى الاقتراب من السلك الشائك مع حدودها مع لبنان خوفاً من أن يقوم حزب الله باختطاف جنودها ومبادلتهم بأسرى كما حدث في قضية الشَّهيد سمير القنطار رحمه الله ورفقائه بل قامت ببناء أنفاق إسمنتية بعمق عشرات الأمتار على حدودها مع غلاف قطاع غزة المحاصر،وبدأت في بناء جدار إسمنتي عازل على طول الجبهة الجنوبية على غرار جدار الفصل العنصري الذي يشبه نظام الأبارتيد في جنوب إفريقيا ولكن في أرض الأنبياء والمرسلين المحتلة فلسطين،وأثبت هؤلاء المجاهدون الصابرون المحتسبون أنهم أقوى من “إسرائيل” بكل عتادها وقوتها وجبروتها واستطاعوا أن يغيِّروا من المعادلات الإقليمية ويفرضوا على أقوى جيش في المنطقة أن يخضع لشروطهم ويبعث الرسائل والوسطاء لإنهاء حروبه مع المقاومة سنة2006-2014،وإذا كان هذا العدو المتغطرس لا يفهم إلا لغة القوة فقد برهن أسود المقاومة ورجالها أنهم يستطيعون إيقافه عند حدِّه رغم الخذلان والهجمات الإعلامية الشرسة ضدَّهم وحملات التطبيع العلني والسّري مع “إسرائيل”،ولكن ينتصر الحق دوماً في النهاية ونهاية الظالمين قدر كوني ووعد رباني طال الزَّمن أو قصر،وسيناريوهات الحرب المقبلة ستكون كارثية على الصهاينة وفي صالح المقاومة التي أثبتت أنها تمتلك من الخبرة والمهارة والإرادة ما يجعلها تغيِّر كفة موازين المعادلات من معادلات توازن رعب استراتيجي إلى معادلات تفوق وكسر لعزيمة العدو واستراتيجياته العسكرية وهزيمته في أي حرب قادمة وفي أي مكان زمان تريده.

 

 

عميرة أيسر كاتب جزائري

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. هدى

    لاحد يعلق على هدا الموضوع لانه غير هام .لاحد من المغاربة يستطيع السب و الشتم و القدف على اخوانكم اليهود.ولا عبارات التشجيع للفلسطنيين الاحرار و تحية خالصة و افتخار برجال المقاومة.حسبي الله و نعم الوكيل

  2. حمادي

    الى السيدة هدى انت لا تعلقين , انت الان تسبين و تشتمين , و هذا الامر ينسحب على كثيرين من الجزائرين مع كامل الاسف مع ان الموضوع يهتم بالمفاومة الفلسطينية في شقها الاسلامي طبعا و ليس كل المقاومة هناك فانت توجهين سهامك للمغاربة وكأنهم هم من يحتل فلسطين حسبي الله و نعم الوكيل

  3. مسعود

    الخلافة الإسلامية هي التي ستحرر المسلمين وتوحد البلاد والعباد وتزيل الشرك والإلحاد بعد أن تخلصنا من الطغاة والإستبداد,

الجزائر تايمز فيسبوك