مجازر الموصل التي ارتكبتها الطائرات الامريكية في حق المدنيين جرائم حرب لا يجب ان تمر دون محاسبة

IMG_87461-1300x866

ارتكبت الطائرات الامريكية مجزرة راح ضحيتها اكثر من 500 شهيد من أبناء الاحياء الغربية من مدينة الموصل  قبل يومين، الامر الذي دفع القوات العراقية، وبسبب هذه الخسائر المدنية الضخمة الى وقف عملياتها الهجومية لغرب المدينة بغطاء جوي امريكي.

 

القيادة المركزية الامريكية التي تشرف على عمليات الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط قالت ان طائرات التحالف استهدفت، وبطلب من القوات العراقية، مقاتلين وعتادا لـ”الدولة الإسلامية” في الموقع الذي سقط فيه ضحايا، وانها تحقق لمعرفة الحقائق، وهذا الإعلان عن التحقيق محاولة مكشوفة لامتصاص الغضب، ولا يمكن ان يخفي المسؤولية عن المجزرة، وتعودنا على امثاله في مجازر سابقة في العراق وغيره.

 

متحدث باسم الشرطة العراقية اعترف بأن العدد المرتفع للضحايا المدنيين في الآونة الأخيرة داخل الحي القديم “اجبرنا على وقف العمليات ومراجعة خطط الهجوم والقصف”، بينما اكد الجنرال طاهر الموسوي “ان 3864 عراقيا قتلوا منذ بدء العمليات العسكرية في الموصل، وانه جرى تدمير اكثر من عشرة آلاف منزل، وسقط اكثر من الف قتيل منذ بداية الشهر الحالي فقط”.

 

هذه المجازر التي تستهدف اكثر من نصف مليون مواطن عراقي محاصرين في المدينة القديمة، ودون ماء او كهرباء او طعام، تتم باسم محاربة الإرهاب، والقضاء على “الدولة الإسلامية” او “داعش”، وبات يفوق عدد ضحايا هذه المجازر اكثر من ضحايا إرهاب هذه “الدولة” بمراحل.

 

الفارق الرئيسي ان هذه “الدولة الإسلامية” الإرهابية لا تقول انها “ديمقراطية”، وتمثل العالم الحر، وتدعي الحرص على المدنيين، وتتباهى بأعمال القتل والحرق وسفك الدماء، بينما يقول معارضوها الحضاريون العكس تماما.

 

أيا كانت الذرائع التي ساقتها الادارة الامريكية وحلفاؤها في بغداد لتبرير هذه المجازر، مثل القول ان الانفجار الذي أوقع هذه المجزرة الأخيرة ناجم عن قصف شاحنة وقود، او متفجرات، هي ذرائع غير مقبولة، فمن قصف من الجو احياء مدنية، ومن تواطؤ معه، ومن لا يضع حماية أرواح المدنيين على قمة أولوياته يتحمل مسؤولية  جرائم الحرب هذه دون أي تحفظ.

 

الحقيقة التي يرفض المتورطون في هذه الحرب الاعتراف بها، ان القوات التي تحاول استعادة الاحياء الغربية من الموصل تواجه مقاومة شرسة من المدافعين عنها من قوات “الدولة الإسلامية”، او “داعش”، الامر الذي الحق بها خسائر عسكرية كبيرة، مما دفعها الى اللجوء للقصف الجوي لاحياء مكتظة بالسكان في حالة “نزق” انتقامية، ونتيجة للاحباط من عدم تحقيق تقدم سريع على غرار ما حدث في الاحياء الشرقية من المدينة، هؤلاء يبحثون عن انتصار سريع حتى لو كان على جثث الأبرياء من أبناء العراق، وهذا خطأ استراتيجي كبير.

 

لا نجادل مطلقا بأن “الدولة الإسلامية” تتخذ من المدنيين دروعا بشرية، وتطلق النار على من يحاول منهم الفرار مثلما تقول تقارير صحافية، ولكن هذه التبريرات والاتهامات لا يمكن ان تبرر القصف الجوي، وارتكاب مجازر في حق المدنيين، واتباع الأساليب الإرهابية لهذه “الدولة”، بل التغول اكثر في القتل والتدمير.

 

ضحايا هذا القصف من أبناء الموصل الذين تمسكوا بمدينتهم، ورفضوا النزوح عنها، سواء بارادتهم او نتيجة منعهم، ونحن نرجح الأولى في معظم الحالات، هم من أبناء العراق ومن العرب والمسلمين، ويجب على الحكومة العراقية، والرئيس حيدر العبادي القائد الأعلى للقوات العراقية المسلحة توفير كل الحماية لهم، ووضع سلامتهم على قمة أولوياته.

 

الامريكان الذين غزو العراق واحتلوه، وحلو جيشه ودمروا مؤسساته، وفككوا هياكل دولته، وقتلوا مليون عراقي، ووضعوا النفط تحت هيمنة شركاتهم، وبذروا بذور الطائفية، هؤلاء يكررون مسلسل جرائم حربهم مجددا، ليس للقضاء على “الدولة الإسلامية” ومحاربة ارهابها، وانما لاكمال تدمير العراق، او ما تبقى منه، وعودة احتلالهم بطريقة او باخرى، وخلف ذرائع كاذبة مثل ذريعة أسلحة الدمار الشامل المشؤومة، ولن نفاجأ اذا ما كافأوا حلفاءهم والاكراد خاصة، بإقامة دولتهم، وعاصمتها كركوك.

 

الصمت العراقي أولا، ثم الصمت العربي، والصمت العالمي ثالثا، على هذه المجازر التي ترتكب في الموصل وصمة عار في جباه الجميع، وكل من تورط في سفك دماء العراقيين، أيا كان، ومهما علا شأنه، يجب ان يقدم للمحاكمة كمجرم حرب، وان تقدم بلاده الاعتذار والتعويضات للشعب العراقي.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك