مشرحة في مصراتة تزدحم بجثث 700 مقاتل من الدولة الاسلامية تعود لتونسيين ومصريين وسودانيين

IMG_87461-1300x866

يجول علي طويلب في مجمع جهاز مكافحة الجريمة الخاضع لتدابير أمنية مشددة في مصراتة الليبية، فيتفقد بيده حرارة حاويات مبردة مرصوفة في الهواء الطلق، جمعت فيها منذ نحو عام جثث 700 مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال طويلب "ينبغي أن تبقى الحرارة ما بين 18 و20 درجة مئوية تحت الصفر حتى تحفظ الجثث بحالة جيدة".

وقتل هؤلاء المسلحين في سرت، المعقل السابق لتنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على المدينة في يونيو/حزيران 2015، قبل أن تتمكن حكومة الوفاق الوطني من استعادتها في ديسمبر/كانون الأول 2016 بإسناد جوي أميركي.

ووضعت أمام الحاويات حمالتان قديمتان تظللهما صفائح رقيقة منصوبة على قضبان معدنية، في مختبر مرتجل للطبب الشرعي.

وأوضح طويلب المسؤول عن المشرحة قائلا "كما ترون، لا نملك موارد. هنا كنا نأخذ عينات لاختبارات الحمض الريبي النووي ونصور الجثث".

وإزاء افتقار السلطات إلى الوسائل التي تسمح لها بمعالجة هذه المشكلة، بقيت مئات الجثث متروكة في سرت، بينها تحت أنقاض المباني وأخرى في مقابر أقامها تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد أيام على انتهاء المعارك، كانت جثث مقاتلي التنظيم لا تزال مرمية في الشوارع بمراحل متفاوتة من التحلل، مثيرة مخاوف من انتشار وباء الطاعون في المدينة الواقعة على مسافة 450 كلم شرق طرابلس.

ويقول المسؤول الليبي "لا نملك ما يكفي من البرادات وإلا لكنا تمكنا من إخراج كل الجثث"، مشيرا إلى أن حاويات المشرحة أعارتها شركات خاصة لهيئته.

وثلاثة من البرادات السبعة في مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) معطلة ويقول المسؤول "اضطررنا إلى إعادة توزيع الجثث على البرادات العاملة".

وتابع "لكننا نجد صعوبة خصوصا في الصيف، أولا بسبب درجات الحرارة المرتفعة، لكن خصوصا بسبب انقطاع الكهرباء. يجب التثبت على الدوام من أن مولد الكهرباء يعمل وأن بوسعنا تزويده بالوقود بانتظام".

وفتح طويلب إحدى الحاويات، فخرجت منها غيمة كثيفة من البخار تبعث رائحة الموت، قبل أن تتبدد في حرارة الجو.

وفي الداخل تصطف على رفوف معدنية أكياس جثث بيضاء ملطخة بالدم والوحل، تحيط بها سحابة بيضاء نتنة.

وقال طويلب "الأكياس مرقمة ومبوبة. لكل جثة ملف وعينة من الحمض الريبي النووي وكل العناصر والوثائق وغيرها من المؤشرات التي تجمع عن كل جثة".

وأضيفت إلى الجثث التي جمعت في سرت في يناير/كانون الثاني جثث المقاتلين الذين قضوا بعد أسابيع في غارة أميركية إلى جنوب المدينة.

وأعلنت واشنطن في ذلك الحين أنها قتلت أكثر من ثمانين مقاتلا من تنظيم الدولة الإسلامية بحوالي مئة قنبلة مسيرة بالليزر ألقتها طائرتا شبح قدمتا مباشرة من الولايات المتحدة على معسكرين للتنظيم على مسافة حوالى 45 كلم إلى جنوب غرب سرت.

ويقول طويلب إن جميع الملفات نقلت إلى مكتب المدعي العام في طرابلس، مضيفا "هو الذي سيقرر مصير هذه الجثث، إن كان ينبغي دفنها وأين"، موضحا أن وثائق الهوية التي عثر عليها على الجثث تشير إلى أن معظم المقاتلين كانوا تونسيين ومصريين وسودانيين وحتى ليبيين لم يطالب بهم أحد.

وقال "لا نعرف إن كانت هذه البلدان اتصلت بالمدعي العام لاستعادة جثث رعاياها، لكن في ما يتعلق بنا، لم يأت أحد لزيارتنا ومحاولة التعرف إلى الجثث".

وأشار أيضا إلى أنه "في هذه الأثناء، تبقى الجثث هنا. المشكلة أن بعض الشركات التي وضعت في تصرفنا الحاويات المبردة تود استعادتها".

وأكد أنه "في كل مرة، أقول لها إن بوسعها استعادة براداتها إن أرادت، لكن مع محتواها". ومن الواضح أن أي شركة لم تعمد حتى الآن إلى هذا الخيار.

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز


اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك