أسباب خروج الجزائر من التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب

IMG_87461-1300x866

امتنعت الجزائر عن الانضمام إلى “التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب”، بقيادة السعودية، وهو ما يثير تساؤلات عديدة، خاصة وأنها من أولى الدول التي عانت من الإرهاب.

في أواخر نوفمبر الماضي جمعت السعودية 41 دولة عربية وإسلامية، في الرياض، لبدء وضع تفاصيل التحالف، الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، منتصف ديسمبر 2015، لكنه لم يتخذ أي تحرك دولي حاسم في إطار التفويض بمحاربة الإرهاب.

منذ الوهلة الأولى تساءل مختصون ومتابعون عن سبب عدم التحاق الجزائر بهذا التجمع الدولي الكبير، رغم أنها دولة معنية بشكل مباشر بمكافحة الإرهاب.

كما أنها دولة محورية في شمالي إفريقيا، وتنسق مع عدد كبير من الدول في مجال التصدي للإرهاب، كما عرفت نشاطا إرهابيا قبل 25 سنة، أي قبل بروز هذا التهديد بشكله الحالي في الشرق الأوسط.

ووضعت السلطات الجزائرية بابتعادها عن التحالف الإسلامي نفسها مع دول مثل إيران والعراق وسوريا، وهو ما أثار العديد من الأسئلة حول حقيقة موقف الجزائر.

وبينما لم يقدم المسؤولون الجزائريون تفسيرا واضحا، رصد خبراء جزائريون، في أحاديث للأناضول، ثلاثة أسباب تمنع بلدهم من الانخراط في هذا التحالف.

هذه الأسباب، وفق الخبراء، هي: رفض الجزائر فكرة الأحلاف العسكرية، واختلاف تعريفات الإرهاب، وأخيرا العقيدة القتالية للجيش الجزائري، التي لا تمنعه من إرسال جنود إلى خارج الحدود.

 رفض للأحلاف العسكرية

مبكرا، وتحديدا عقب الإعلان عن “التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب”، قبل عامين، أعلنت الجزائر رفضها لهذه المبادرة، دون خوض تفصيلي في الأسباب.

ووفق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، كريم سعد الله، فإن “الجزائر تنطلق في سياستها الخارجية من منطلقات وأسس رسمت السياسة الخارجية للدولة منذ الاستقلال (عن فرنسا عام 1962)، وبينها نصرة القضايا العادلة في العالم، ودعم حركات التحرر، والنأي بالنفس عن التدخل في الشأن الداخلي للدول الأخرى، وعدم الانخراط في أي تحالف عسكري خارجي”.

على هذا الأساس، أضاف سعد الله “التحقت الجزائر في وقت مبكر بمجموعة دول عدم الانحياز، ودعمت عددا كبيرا من حركات التحرر من الاستعمار عبر العالم”.

ومضى قائلا: “أعتقد أن رفض الجزائر الالتحاق بالمبادرة العسكرية والدفاعية الجديدة (التحالف الإسلامي) ينطلق من أن الجزائر تعتبر هذا التحالف حلفا عسكريا، وأهدافه بعيدة عن مجرد التعامل مع التهديد الإرهابي”.

وتابع: “يجب أن نتذكر موقف الجزائر في صيف 2015 عندما رفضت الالتحاق بالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش (بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية)، رغم أنها كانت تدرك خطورة التنظيم على الأمن العالمي، وعلى أمنها الداخلي”.

وأوضح أنه “رغم رفضها الالتحاق بهذا الائتلاف الدولي تعاونت الجزائر مع دول عديدة في في التصدي لداعش، لكن دون أن ترسل قواتا إلى خارج الحدود”.

واعتبر الخبير الجزائري أن “المسألة إذن تتعلق برفض الجزائر للتحالفات العسكرية، وليس رفضها للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب”.

 خلاف حول تعريف الإرهاب

فيما قال الخبير الأمني والسياسي الجزائري، الدكتور محمد الصغير، إن “الجزائر ترحب بأي جهد دولي للتصدي للإرهاب ومحاربته، ويجب أن نتذكر أنها كانت من أولى الدول التي تعرضت لتهديد واسع النطاق وشامل من جماعات إرهابية”.

واستدرك الصغير “إلا أن المشكلة في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب تكمن في كونه يعتمد تعريفات للإرهاب تختلف كلية عن مفهوم الإرهاب بالنسبة للجزائر”.

وأردف راصدا أمثلة: “منذ البداية تحفظت الجزائر عن اعتبار حزب الله اللبناني حركة إرهابية، ورفضت اعتبار وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، والشيء نفسه بالنسبة لحركة المقاومة الاسلامية (الفلسطينية) حماس، ولهذا من المنطقي أن تمتنع الجزائر عن الانخراط في تحالف عسكري وأمني دولي لمحاربة الإرهاب لا تتفق مع مضمونه وتعريفه للإرهاب” .

وأوضح أن “الموقف الجزائري ينطلق في مسألة تعريف الإرهاب من فكرة الفصل التام بين الجماعات الإرهابية المعروفة في العالم، مثل تنظيمي القاعدة وداعش بفروعهما المختلفة وبين حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، كما أن بعض التنظيمات السياسية، مثل جماعة الإخوان المسلمين، لا يمكن إثبات أنها مارست الإرهاب”.

ورأى الصغير أنه “من الطبيعي في حالة الخلاف على تسمية الإرهاب وتحديد الجماعة الإرهابية من غيرها أن لا تنخرط الجزائر في مثل هذا الجهد الدولي، فانخراطها يعني الاعتراف بما تعتبره دول أخرى عضوة في التحالف إرهابا أو جماعة إرهابية”.

 عقيدة عسكرية

لكن ثمة مبرر ثالث هو الأكثر أهمية بالنسبة لصانع القرار الجزائري بشأن عدم انخراط الجزائر في العديد من المبادرات الدفاعية والأحلاف العسكرية.

هذا المبرر هو العقيدة القتالية للجيش الجزائري، فهي تمنعه من القتال خارج الحدود، أو بتعبير أدق إرسال قوات في مهام قتالية إلى الخارج، وفق خبراء.

وقال الصحفي الجزائري المتخصص في الشأن الأمني، بوعلام فوزي: “لنعرف مدى التزام الجزائر بمبدأ عدم إرسال عسكريين في مهام قتالية خارج الحدود يجب أن نتذكر حادثتين مهمتين، ففي أبريل  2012 اقتحم إرهابيون من منظمة التوحيد والجهاد في غربي إفريقيا مقر قنصلية الجزائر في غاو، أكبر مدن شمالي مالي، قبيل سيطرة الجماعات السلفية الجهادية على شمالي مالي”.

وتابع فوزي “اختطف الإرهابيون سبعة دبلوماسيين جزائريين، بينهم القنصل، ورغم توفر المبرر السياسي للتدخل لتأديب الجماعات الإرهابية وتحرير الدبلوماسيين، ورغم أن شمالي مالي المجاورة للجزائر كان في حالة غياب لدولة مركزية بعد سيطرة جهاديين عليه، إلا أن القيادة في الجزائر قررت عدم التدخل عسكريا”.

وعن الحادث الآخر قال الصحفي الجزائري: “في يناير  2013 تعرض مصنع الغاز بمدينة عين أمناس جنوب شرقي الجزائر لهجوم إرهابي هو الأكبر من نوعه، وتم احتجاز مئات العمال، وبينهم أجانب، وانتهت العملية بمقتل 38 رهينة أجنبي، أثناء محاولة الجيش الجزائري تحريرهم”.

وأوضح أنه “رغم توفر معلومات وأدلة بأن الإرهابيين، الذين نفذوا الهجوم، جاءوا من شمال مالي، إلا أن القيادة السياسية في الجزائر قررت أيضا عدم التورط في حرب عسكرية خارجية”.

هذان الشاهدان، وفق الصحفي الجزائري، “يؤكدان مدى التزام الجزائر بمبدأ عدم إرسال قوات للقتال في الخارج”.

وختم فوزي بأنه “بما أن الجزائر تلتزم هذا المبدأ إلى هذا الحد فإنه يبدو منطقيا رفضها الانخراط في التحالف الدولي لمحاربة داعش، نهاية 2015، ثم رفضها الانخراط في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب”.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الجيش الجزاءري اجبن جيش في افريقيا والعالم العربي فهو لايملك الشجاعة للمشاركو في حرب حقيقية لانه متخصص في قمع الشعب الجزاءري الاعزل

  2. EL MADANI BENRAHAL

    Puisque l’Algérie s' interdit d'intervenir militairement en dehors de ses frontières, selon dit-on la constitution du pays ,comment expliquer donc l'implication directe et physique de l’armée algérienne aux cotes du polisario dans le conflit armé qui l'opposait alors au Maroc ? Le Maroc ne serait-il pas en dehors des frontières de l’Algérie par hasard? A l' époque de Boukharoba les forces armées marocaines avaient capturé alors 600 soldats algériens en plein territoire du Sahara marocain, des soldats algériens qui n'avaient dû leur salut qu'a l' intervention efficace de Housni Moubarak alors vice président de Assadat ,qui avait usé de tout son poids et de sa finesse diplomatique auprès du Roi Hassan II, sur insistance de Boukharoba le malheureux vaincu,pour arriver a libérer ces malheureux soldats algériens faits prisonniers en plein Sahara. Pour justifier la non participation de l’Algérie a la coalition militaire arabe mise en place par 64 pays pour combattre le terrorisme, ce refus algerien injustifié ,le régime harki se devrait de trouver une raison convaincante que celle hypocrite qu'il aurait présentée pour sortir diminué du lot...

  3. هههههه على من تضحكون العالم كله يعلم انكم انتم من خلقتم الارهاب في جنوب الصحراء واويتم الارهابيين وجعلتموهم ورقة تلعبون بها ضد موريتانيا ومالي وتسلحون المرتزقة في تندوف هههه عقيدة الجيش الجزائري ان لا يتخطى الحدود ماذا كان يفعلون في امكالا ان عقيدة الجيش الجزائري هي الخوف من الجيش المغربي ولهذا دائما متمركزون داخل تكناتكم لا قدرة لكم على القتال وسياسة الدفاع عن تقرير مصير الشعوب كذبة فطنت اليها كل افريقيا والعالم شغلكم الشاغل هو المغرب وصحرائه وقد خسرتم الملايير وجوعتم شعبكم ولم تنالوا شيئا ولن تالوا شيئا

  4. لهجوم إرهابي علي عين أمناس المخابرات اليابانية كشفت ان المخابرات لخرائر هي من دبرات لعملية ضحكو علي راسكوم اصبحتم اضحوكات العالم هههههههه

  5. EL ABASSI

    On ne peut être parrain du terrorisme et en même temps le combattre . La France avait exclu le régime harki ,qui joue double jeu et qui parraine les groupes terroristes qui opèrent au Maghreb et au sahel,un régime harki hypocrite exclu de la coalition africaine mise sur pieds par certains pays du Sahel sous la direction de la France pour combattre le terrorisme qui sévit dans cette région... Le régime harki finance,contrôle et programme a travers son DRS des attaques terroristes en Galerie même,en Tunisie et au Mali et Burkina en utilisant les groupes Ansar Dine,Ansar chari3a, polisario,Belmokhtar al a3war,Tawhed w al jihad etc qui sont a son service depuis toujours... Un regimbe militaire algerien pourri qui a détruit l’Algérie économiquement et politiquement aussi et ne cesse de semer la discorde et l’instabilité au Maghreb et au sahel. L'implication directe du régime harki dans les attaques terroristes que connaît le Sahel ne fait aucun doute, les pays occidentaux dont la France particulièrement et les USA le savent et ce n'est qu' un secret de polichinelle au Maghreb et en Afrique également.

  6. سميح

    الجيش الجزائري الشقيق جيش شجاع رغم انه في حياته لم يهاجم اي جيش نظامي منظم بعد. على الرغم من انه جيش يتحالف مع العصابات المسلحة فهو جيش شجاع. المشكل هو أنه مشغول بمحاربة الشعب الجزائري. عندما تنتهي الحرب ضد الشعب الجزائري ويفوز الجيش الجزائري، حينها سترونه يهاجم كل جيوش العالم بدون استثنا وسيتفوق عليها حتى الجيوش التي يشتري منها اسلحته. الجيش الجزائري الشعبي جيش محترف شجاع ولا يخاف من الشعب الجزائري فهذا مثبت بالأدلة عبر التاريخ. 1962 و1971 ومعارك اخرى فاز فيها الجيش الجزائري على الشعب الجزائري فالشعب الجزائري لم يفوز بعد ولو بمقابلة واحدة. الجيش الجزائري في الصف الاول والشعب الجزائري في الصف الاخير. أرجوكم لا تقولو الجيش الجزائري جبان

  7. عادل

    ولماذا أرسلت قواتها خارج حدودها لمساعدة شردمة المرتزقة في 1976 الى امكالا في الصحراء المغربية ،أم أنها تتخوف من هزيمة نكراء لجنودها كما وقع في أمكالا.

  8. المرابط الحريزي

    الله يرحم محمد تامالت https://www.youtube.com/watch?v=ZQYSlud3CqY و الذي هو الصحفي الجزائري المقتول في السجن الجزائري من طرف النظام ، ليس لسبب سوى لأنه قال الحقيقة على هذا النظام الجزائري الديكتاتوري الذي يتحالف مع الارهابيين ويحارب المجاهدين المناضلين الاحرار . حكام الجزائر لا يتركو اي شك في هويتهم الحقيقية . هم مع الارهاب ضد الحرية والامن والشعوب . باغيين كلشي ليهم فقط ولا شيئ للمواطنين . من المستحيل ان يشارك هذا النظام الجزائري الديكتاتوري في اية حرب ضد حلفائه وعندما يفضحه اي صحفي سوف يلقي عليه القبض وسوف يقتله كما حصل لمحمد تامالت الله يرحمو

  9. عامر

    الجزائر رائدة في هذا الميدان ولا تحتاج إلى تفسير وبيان  (إنها الأولى في محاربة القرآن ) وأي دولة قتلت من شعبها نصف مليون من أجل منع تطبيق القرآن وتعويضه بقانون نابليون؟ وأي بلد في الوطن العربي له رئيس أبكم وشلول وفي الحفاظات يتغوط ويبول؟

الجزائر تايمز فيسبوك