تونس تنفتح على الجهول وائتلاف يساري معارض يتمسك بدعم الاحتجاجات

IMG_87461-1300x866

طالبت الجبهة الشعبية في تونس (ائتلاف يساري له 15 مقعدا بالبرلمان من أصل 217) الخميس بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في أحداث العنف التي تشهدها البلاد منذ أيام.

وكان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد قد اتهم الأربعاء الجبهة الشعبية بتأجيج الفوضى على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها مدن تونسية تخللتها أعمال نهب وتخريب للممتلكات العامة والخاصة.

ورفض الحزب اليساري اتهامات الشاهد واعتبرها مؤشرا على ضعف الحكومة وعجزها عن تقديم حلول للمشاكل الاجتماعية.

وقال الناطق باسم الجبهة حمة الهمامي في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس "نطالب بتكوين لجنة تحقيق مستقلة تضم شخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة والاستقلالية والاهتمام بالشأن الوطني للتحقيق في أحداث الشغب الأخيرة وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين".

كما دعا الهمامي رئيس الحكومة إلى إيجاد حلول للشباب الذي يعاني البطالة والبؤس والفقر وتستهويه المخدرات والإرهاب "عوض اتهام الجبهة بالوقوف وراء أحداث التخريب".

وأعلن الحزب اليساري المعارض استمراره في دعم الاحتجاجات حتى اسقاط قانون المالية الذي تضمن زيادات في أسعار بعض المواد وفي الضرائب للتخفيف من عجز الموازنة.

ودافع وزراء في الائتلاف الحكومي عن القانون الذي فجر موجة مظاهرات تخللتها عمليات نهب وتخريب، معتبرين أن هناك أطرافا سعت لتأجيج الاحتجاجات والتسويق لمغالطات وأن نسبة الزيادة لا تتعدى 1 بالمئة.

ويأخذ سياسيون ومحللون على الحكومة عدم تقديم توضيحات وقائمة مفصلة عن الزيادات في الأسعار التي شملت بعض المواد الأساسية وغياب سياسة تواصلية تتيح للشعب فهم ما جاء به قانون المالية قبل طرحه.

وقال القيادي بالجبهة الشعبية زياد الأخضر خلال المؤتمر الصحفي للجبهة "لا زلنا مع الاحتجاجات ولن يخيفنا تهديد يوسف الشاهد".

ونفى وجود أية علاقة للجبهة بـ"عصابات الفساد لا من قريب ولا بعيد"، مضيفا "جوهر وجودنا هو العداء للفساد والمفسدين".

وقالت مباركة البراهمي النائبة عن الجبهة "يجب إسقاط هذه الميزانية التي صوتنا ضدها .. ونتصدى لها في الشارع في وضح النهار ولا علاقة لنا بمن يمارس العنف والتخريب ليلا".

وتعيش تونس منذ الاثنين الماضي على وقع احتجاجات ضد غلاء الأسعار تخللتها مواجهات بين محتجين وقوات الأمن.

ومطلع العام الجديد، شهدت الأسعار في تونس زيادات في العديد من القطاعات تفعيلا للإجراءات التي تضمنتها موازنة 2018.

وتعتبر الحكومة هذه الإجراءات "مهمة" للحد من عجز الموازنة البالغ 6 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي في 2017.

وطالت الزيادات أساسا المحروقات وبطاقات شحن الهواتف والإنترنت والعطور ومواد التجميل.

لكن تونسيين اشتكوا من أن الزيادات طالت تقريبا كل المواد، فيما أكدت مصادر أن تجارا استغلوا الوضع ورفعوا في أسعار مواد لا تشملها الزيادات في الأسعار، مشيرين إلى حالة من الانفلات وغياب الرقابة.

ووعدت الحكومة بالقيام بعمليات مراقبة للتصدي للاحتكار والمضاربات وزيادات في الأسعار مخالفة لما هو معلن بشكل رسمي.

تحذير من عودة الاستبداد

وفي خضم الأزمة الأخيرة التي تشهدها تونس، حذر مركز الأزمات الدولية في تقرير نشر الخميس من الانجراف نحو التسلط والعودة إلى نظام الاستبداد بعد سبعة أعوام على الثورة التي وضعت حدا لعقود من الديكتاتورية.

وتونس التي تشهد منذ بضعة أيام احتجاجات على غلاء الأسعار واجراءات تقشف اعتمدتها السلطات في الآونة الأخيرة، تحيي الأحد الذكرى السابعة لسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذي أطاحت به انتفاضة شعبية في يناير/كانون الثاني 2011 في ما بات يسمى لاحقا بثورات الربيع العربي.

ويتهم مركز الأزمات الدولية الرئيس الباجي قائد السبسي بـ"جعل النظام رئاسيا وتشريع الأصوات التي تدعو إلى تعديل دستور 2014 بهدف توسيع صلاحياته".

ويتأرجح النظام السياسي في تونس بين الرئاسي والبرلماني ما يضفي المزيد من التعقيد.

وقد يترشح السبسي (91 عاما) لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2019.

ويعتبر المركز أن ضعف المؤسسات لا يعود إلى الدستور إنما إلى عدم تطبيقه.

ويدعو التقرير القادة التونسيين إلى عدم القيام بمراجعات دستورية قد تدفع الحكم في تونس إلى أن يصبح أكثر اختزالا في يد الرئيس أو تقسم الساحة السياسة بعنف في وقت "تدخل فيه تونس في مرحلة من الغموض الانتخابي".

أما ما يعرقل تطبيق الدستور فهو "انعدام الثقة" بين الحزبين الرئيسيين في الائتلاف الحكومي المكون من العلمانيين المنتمين إلى حزب نداء تونس واسلاميي حركة النهضة، حسب مركز الأزمات الدولية.

ويوضح المركز أن الخلافات بين هذين الحزبين اللذين سيتنافسان في انتخابات 2018 و2019، "ساهمت في عرقلة إنشاء المحكمة الدستورية، المؤسسة الرئيسية" التي تحسم القضايا في حالة الأزمة.

وتم تشكيل ثلاث هيئات من الهيئات المستقلة الخمس التي ينصّ عليها الدستور، لكن "مع الوقت، قلصت الأكثريات النيابية استقلالية هذه الهيئات"، بحسب المركز.

ويشير مركز الأزمات الدولية إلى أن البرلمان نفسه يعاني من نقص في الاستقلالية الادارية والمالية و"قد يصبح غرفة لتسجيل القرارات السياسية التي اتخذت قبل طرحها على البرلمان على غرار ما كان يحدث في عهد بن علي".

وقال "الطبقة السياسية لم ترضخ بعد إلى هذه المحاولة التسلطية"، لكن "في سياق الركود الاقتصادي، يعود الحنين إلى الدولة القوية على غرار صورة الدولة التي كان النظام السابق يدعي الدفاع عنها".

وجاء في تقرير المركز "من أجل استكمال مساره الديمقراطي النموذجي"، يفترض بالبلد الوحيد الذي نجح في تجربة الربيع العربي أن "يعزز مؤسساته عبر احترام وتطبيق دستوره".

 

بن موسى للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. واش السبسي العجوز الهرم هو لي غادي يجيب التنمية والاستقرار للشعب التونسي .... السبسي . بوتافليق زيدوه على بوافليقة الى ما ضروا بلدانهم ما يتفعو

الجزائر تايمز فيسبوك