"الجرف الأصفر" بالمغرب عملاق كيماوي لإبادة البشر و الحجر

IMG_87461-1300x866

على ضفاف المحيط الأطلسي وشواطئه الجميلة غرب المغرب يوجد واحد من أكبر المجمعات الكيماوية في القارة الأفريقية..انبعاثات مثيرة للقلق وقصص مؤلمة عن أضرار على حياة الناس والحيوان.

"عبد القادر"، مواطن مغربي في عقده الخامس، اشتغل عاملا طيلة ثلاثة عقود ونيف في حقول مجمع "الجرف الأصفر" للفوسفاط، بمدينة الجديدة (174 كيلومترا جنوب العاصمة الرباط)، يستهل حكي قصته لـDW عربية، من سنة 2009، حيث اضطره وجع المرض وضيق التنفس الشديد لمغادرة العمل بـ"تقاعد متواضع" يقول إنه لم يعوّضه عما فقده خلال فترة عمله كعامل مشرف على حزام نقل أحجار الفوسفاط.

"عبد القادر" الذي قضى حوالي 10 سنوات ونيف في الخدمة داخل المجمع الكيميائي للفوسفاط "الجرف الأصفر"، يقول إنه تقاعد مضطرا عن العمل بسبب مرضه بـداء "الربو"، يحكي انه أصابه بسبب انبعاثات المجمع خلال عمله فيه.

قصة أخرى في قرية "سيدي عابد" الساحلية والقريبة من المجمع، ترويها "رقية" وزوجها "عبد الإله"، لـDW عربية، وهي تقول إن "عملها في جمع طحالب البحر صار شبه مستحيل، بسبب انقراض هذه النبتة البحرية من السواحل إثر كثرة الإفرازات السائلة للمجمع الكيماوي في المحيط".

"رقية" تقول إنها تعيل أسرتها رفقة زوجها من خلال مهنة جمع "طحالب البحر" من المحيط، لتعيد بيعها إلى تجار كبار يعملون بدورهم على تصديرها إلى شركات أوروبية، لكن انبعاثات مجمع "الجرف الأصفر" - تستدرك رقية - أثرت على نمو الطحالب على طول المحيط البحري للجديدة، ما يدفعها وأسرتها إلى هجرة اضطرارية لا محالة..

زوجها "عبد الإله" الذي يعمل صيادا بوسائل تقليدية في البحر يقول لـDW عربية إنه "رفقة زملائه الصيادين صاروا أمام معضلة الإفرازات الكيماوية، يضطرون للدخول إلى أعماق المحيط الأطلسي، من أجل صيد حبات سمك.. وكل هذا، يحكي "عبد الإله" انه يجري دون أي التفاتة أو تعويض من قبل السلطات الحكومية.

مجمع "الجرف الأصفر"

قصص المعاناة هاته، بدأت داخل وفي محيط أكبر المجمعات الصناعية في المغرب، هو موقع "الجرف الأصفر" يقع على الساحل الأطلسي على بعد 80 كيلومترا جنوب الدار البيضاء و17 كيلومترا، بالجنوب الغربي لمدينة الجديدة الواقعة على شاطئ المحيط الأطلسي.

وانطلق فيه النشاط الصناعي منذ سنة 1986، ويتسع لمجمعات صناعية صخمة على مساحة 1700 هكتارا، أضخمها مجمعين اثنين الأول "المركب الكيميائي للفوسفاط"، والثاني "المركز الحراري لإنتاج الطاقة الكهربائية (glec)"، المملوك لمستثمرين إماراتيين، ولكل منهما شركات صغيرة للمناولة، يملكها خواص من دول أجنبية.

وحسب معطيات رسمية منشورة في موقع المجمع على النت، يعتبر المركب الصناعي "الجرف الأصفر"، الذي أنشئ في ظرف أربع سنوات، أول قاعدة كيماوية في العالم، تمكن من تحويل نحو ثلث الإنتاج المغربي من الفوسفاط إلى حامض فوسفوري ثم إلى أسمدة.

وينتج سنويا أزيد من مليوني طن من الحامض الفوسفوري وثلاثة ملايين طن من الأسمدة الصلبة و150 ألف طن من الحامض الفوسفوري الخالص يتم شحنها عبر ميناء الجرف الأصفر الذي أصبح أول ميناء لنقل المعادن وثاني أكثر الموانئ المغربية أهمية من حيث حجم المبادلات.

غازات "ضارة" بالإنسان والحيوان

حصلت DW عربية على تقرير أعده فريق علمي لفائدة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (منظمة حقوقية مغربية غير حكومية)، يكشف قائمة الانبعاثات الكيماوية التي وصفها بـ"الضارة" بحياة الإنسان والحيوان والمحاصيل الفلاحية في منطقة "الجرف الأصفر" بإقليم الجديدة.

محمد أرجدال، رئيس فرع الجمعية الحقوقية بالمنطقة، قال لـDW عربية، إن التقرير "أعده فريق طبي بالتعاون مع خبراء كيمائيين من داخل المركب الكيميائي -الجرف الأًصفر-".

وتضمن التقرير جردا لأسماء الغازات والانبعاثات التي جزم بكونها "جد ضارة بالبيئة وحياة البشر والحيوان في المنطقة"، وأفاد ان سبب أغلب الانبعاثات "ناتج بالأساس عن نوعين من الصناعات في المجمع، الأول يهم صناعات "الحمض الكبريتي"Sulfuric acid)) فيما النوع الثاني، يتعلق بصناعات"الحمض الفسفوريوالأسمدة". وهي صناعات تحث الأمم المتحدة على أن تتم في مجمعات ملائمة للشروط البيئة، وبعيدة على الأقل بـ 20 كيلومترا عن التجمعات السكانية.

أين الخطر؟

محمد الزاوي، مهندس متخصص في الصناعات الكيماوية، قال لـDW عربية، إن تصنيع "الحمض الكبريتي"، أحد أهم صناعات مركب "الجرف الأصفر" يحتاج إلى مادة "الكبريت الطبيعي" المستخرج من البترول، يتم تفريغه من البواخر ونقله عبر أحزمة خاصة إلى "وحدات التذويب"، مما يخلق مشكل انتشار الغبار في الهواء ويؤدي إلى أضرار في العيون والبصر مع المدة.

خطر آخر يرافق صناعات "الحمض الكبيرتي"، يتعلق بالحاجة إلى "أكسيد الكبريت"، وهو حسب الزاوي، غاز غير مشتعل وغير انفجاري، لكنه مسؤول عن التلوث البيئي في التجمعات الصناعية التي تنتجه وفي كل محيطها بمسافات كبيرة، فالتعرض له عن طريق الشم وبشكل مكثف يمكن أن تنتج عنه الإصابة بالتهاب القصبات الهوائية أو الإصابة بانحباس حاد في التنفس.

© 

تلوث البحر

خطر التلوث هنا في المنطقة، لا ينحصر في الانبعاثات الهوائية فحسب، بل المياه البحرية المتاخمة للمجمع أيضا، علاء أكليان، حقوقي ونقابي في المجمع، يقوللـDW عربية، ان المجمع "يتسبب بشكل كبير في تلوث بحري، حيث يقذف بالمواد السامة في البحر كالزئبق والرصاص والكاديوم"، وهي مواد تفتك مع مرور الوقت بالثروة السمكية المتواجدة في مياه محيط الجديدة. وعن الطريقة التي يتم بها التخلص من النفايات، قال إن ذلك يتم عبر أنابيب خاصة تربط بين المجمع ومحيط البحر، بشكل غير مرئي للعيان.

محمد أرجدال، رئيس فرع "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" بالجديدة، قال :"إن انبعاثات المركب الكيماوية في البحر، قضت على النباتات البحرية التي تتغذى منها أسماك السواحل، وبذلك تضمحل أنشطة الصيد في السواحل، وتُحرم عشرات الأسر من تجارة موسمية لنبات "الطحالب" البحري.

تكلفة التلوث و"تعويض" المتضررين

على الرغم من حجم الضرر البيئي الموثق من قبل هيئات حقوقية وبيئية في المنطقة، يظل تعويض سكان المنطقة من ضررها الصحي والاقتصادي جراء الانبعاثات موضع تساؤل كبير.

المهدي جداد، ناشط في المجتمع المدني في مجال البيئة بمنطقة الجديدة، يروي لـ DW عربية انه على الرغم من الانتقادات الموجهة للمركب الصناعي، والطلبات الموجهة للحكومة، تظل أغلب القرى المجاورة للمركب بدون تعويض، خاصة قريتي "سيدي عابد" و"الشخالبة"، الأكثر تضررا.

وعلاوة على أضرار السكان، تقر الحكومة المغربية في تقرير رسمي، هو عبارة عن دراسة تقييمية أقامتها وزارة الطاقة والتنمية المغربية، بشراكة مع البنك الدولي، بأن تكلفة التدهور البيئي بالمغرب، كلف المملكة ما يقارب 33 مليار درهم (حوالي 33 مليون دولار)، معتبرة أن تلوث الماء والهواء من "أكبر التحديات التي تستلزم معالجة عاجلة".

وكشفت الدراسة، أن تكلفة تلوث المياه وحدها بلغت 12 مليار درهم (قرابة 12 مليون دولار)، مقابل 10 مليار درهم (10 مليون دولار)، لتلوث الهواء الناتج عن انبعاثات الغازات الدفئية الناتجة عن الانبعاثات الكيماوية مثل الصناعات الفوسفاطية.

رد "المجمع"

وبالمقابل أكد عبد الكريم بيروك، طبيب الشغل في المجمع الكيماوي "الجرف الأصفر"، بأنهم يوفرون لمئات المستخدمين في المجمع خدمات طبية وقائية تحميهم من الأمراض المتوقعة، مشيرا إلى وجود 10 أطباء و35 ممرض، إضافة إلى خدمات التدخل الوقائي والاستعجالي في المجمع.

كبير أطباء المجمع، أشار أيضا إلى خضوع جميع المستخدمين إلى برنامج سنوي وقائي، قال إنه "يستهدف بالأساس أمراض التنفس والأذن والقلب".

وردا على "تضرر" سكان المنطقة المجاورة للمجمع من الانبعاثات، قال مسؤول كبير في المجمع، آثر عدم ذكر اسمه، في تصريح مقتضب لـ DW عربية، انه "ليست هناك صناعة بدون تلوث، لكن المهم هي درجة هذا التلوث ومدى تأثيره على جميع الكائنات الحية". وأكد ان "عددا من مكاتب الدراسات الخاصة في مجال البيئة تعمل لصالح المجموعة وتعمل على البحث عن أساليب جديدة لتقلل من نسبة التلوث الذي تحدثه نفايات الوحدات الصناعية"، التي قال إنها "لا تمثل فيها نسبة المواد الملوثة سوى جزءاً ضئيلا جدا".

عبيد أعبيد

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. mohammed

    موضوع لا يستحق القراءة - الدول العظمى تمتلك مصانع أكبر منه و تنبعث منه غازات سامة بامتياز -- هذا الموضوع هو موضوع هدام مخرب لااقتصاد بلد يسير في الطريق الصحيح -- يا أهل المغرب التقدم أمامكم و الجزائر وراءكم

  2. الصحراء المغربية

    موضوع يراد منه الانقاصومن عزيمة المغرب في التطور الصناعي .المستقبل امام المغرب في مزيد الانجازات الصناعية الضخمة والجزاءر وراءه تنبح كالكلب الذي ينبح بدون توقف لا يمميز بين من هو مار في ااطريق ومن هو يحاول السرقة

  3. Mohammed-Ali

    Comment voulez vous installer une industrie et développer l'emploi?? Je me rappelle de cette région de J ORF LASFAR, elle était désertique, pas âme qui y vive, mais depuis le développement de ce port, il a attiré une population pour le travail. A présent les gens se plaignent de certaines incommodités ! ! A qui, à une chaîne Allemande? Que cette chaîne aille faire des enquêtes sur les sites industriels en Allemagne encore plus polluants.

  4. وكشفت الدراسة، أن تكلفة تلوث المياه وحدها بلغت 12 مليار درهم  (قرابة 12 مليون دولار ) اذا 1 دولار = 1000 درهم  ! ! ! ! ! !

  5. ولد السالك

    أكبر احتياطي للفوسفاط في العالم يوجد في المغرب، و هذا فخر لنا يا كاتب المقال، للحصول على غذاء وفير يلزمك السماد المغربي، طبعا أتحدث عن الدول التي لديها فلاحة محترمة.

  6. YAHYA ElMalik OUJDA

    أحبائي أعزائي أخواتي الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته لو كل كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح الصخر مثقالاً بدرهم .

  7. ce ne sont là que des gesticulations algériennes et danse de poule égorgée

  8. KHOU MAATI

    a ne pas lire c est a ne pas lire monsieur l ecrivain de cete article a fais tous ses effort pour dramatiser la situation a el jadida tu peux faire monsieur l ecrivain d aller faire un petit toure dans les pays les plus industrialiser au monde et tu va voire plus pire ton article je pense qu il porte entre ses lignes plein de haine envers le maroc je te suplie monsieur l ecriavain de faire une visite a eljadida pour pouvoir constater qu il comporte des plages les plus propre au monde dans ses plages ou on voit le drapeau bleu temoignant de sa proprete aler te faire une visite a azemoure a lwalidia c est aljadida ca va peut etre te rincer les orreiles BYE et n oublie pas de faire visite

  9. الله يرحمك يا محمد على هذه الجملة "--- يا أهل المغرب التقدم أمامكم و الجزائر وراءكم ---"

  10. المغرب رقم صعب شلل بها فمك يا خرخور

    نعلم ان المركب يقتل حتى الشجر والحجر والبشر انه جد سام فلا تقوموا بكوبي كولي ان كنتم رجال وازيدكم ان المركب كان يصدر الفوسفاط خام اما الان فيصنع و يحول الى فرتيلايزرز أي مواد تخصيب الأرض الفلاحية وهدا ما سيرتفع ثمنه مستقبلا وتزايد عدد سكان الكوكب ستزداد التغدية في الارتفاع والفلاحة جد واعدة بالإضافة المغرب يستخرج الأورانيوم من الفوسفاط ويحول في نفس المركب ما يدر أموالا طائلة على الدولة نعم انه سام انه مشروع غير صحي فحداري من التقليد المغرب في طريقه الى الدول المتقدمة نعم المتقدمة ليس النامية أقول المتقدمة شلل بها فمك يا خرخور

  11. les béni kharkhour oiseaux de mauvaise augure n'excellent que dans l'esbroufe et les mensonges

  12. ادريس

    مالغرض للتطرق لهذا الموضوع اتريد ان يستغني المغرب عن اهم ثروة في العالم الا تعلم ياكاتب المقال ان الفوسفاط هو الثروة التي يعتمد علىها العالم لمحاربة الجوع الا تعلم ان الفوسفاط هو الثروة الوحيدة التي لا يمكن للعالم التخلي عنها ام مقالك الغرض او الدافع هو الحسد ادن ان كان مضر فلا توجد طاقة غير مضرة في الكون من حديد وملح وزئبق وغاز وبترول فهي كلها مواد ضارة بالبيئة سير شوف احريرتكم مع الغاز الصخر الذي يلوث ويقتل الفرشة المائية اما الفسفاط فلا غنا عنه بالنسبة للزراعة وللعالم اجمع

  13. Les gens ont raison de s'inquiéter de leur santé et de l'environnement direct a ce site de production. Le problème n'est pas l'industrialisation mais les conditions qui entoure le projet, la sécurité des biens et des hommes. Rappeler vous de l'affaire du Bopal en Inde, avec  +3000morts, après enquête la conception de l'usine était en dessous en qualité et condition par rapport a une usine identique aux USA.

الجزائر تايمز فيسبوك