الشعب الموريتاني بين الاعتكاف في المساجد وشراء ملابس العيد

IMG_87461-1300x866

آخر رمضان عتق من النار» كلمات من حديث نبوي تجعل الإقبال كبيرا على تعظيم العشر الأواخر من هذا الشهر الكريم، الذي بدأ يودع منسحباً شيئاً فشيئاً داخل دورة الزمن.
دخل الناس في موريتانيا العشرين رمضان في معركة ليالي الأوتار منتظرين ليلة القدر التي تصادف ليلة الإثنين المقبل والتي ستشهد، وفقا للمعتقد المحلي، حدث إطلاق الشياطين من أصفادها التي كبلت بها مستهل الشهر.
في آخر الشهر، يدخل الجميع إلى روحانية ليالي الأوتار التي كتمت فيها ليلة القدر لكي يعظم المسلم الليالي كلها عسى أن يصادف هذه الليلة العظيمة التي فيها أنزل القرآن والتي هي خير من ألف شهر.
في هذه الليالي ينشغل العباد بالاعتكاف في المساجد، وتبدأ الأسر التردد على الأسواق لشراء ملابس العيد قبل أن ترتفع الأسعار، بينما يستعد الحلاقون لاستقبال زبنائهم الذين يحلق بعضهم في العادة لحية رمضان الكثة التي يطلقها متعبدو هذا الشهر. ومن الانشغالات التي بدأ التفكير فيها إخراج زكاة الفطر التي توزع على الفقراء والتي يخرجها الصائم وجوبا عن نفسه وعمن تلزمه نفقته وقدرها 2 كلغ ونصف من المادة التي هي غالب قوت البلد.
وانطلق جدل فقهي في صفحات التواصل، حول إمكانية إخراج قيمة الصدقة نقدا بدل إخراجها من الحبوب باعتبار أن الفقراء أحوج إلى قيمتها.
وذهب فقهاء منفتحون إلى إمكانية إخراج القيمة بينما اعتبر آخرون متشددين، أن ذلك مخالف للسنة النبوية التي فرضت إخراجها من غالب قوت البلد، محتجين بأنها قضية تعبدية لا يجوز الاجتهاد فيها.
واهتمت النوادي الثقافية الموريتانية بشهر رمضان، حيث نظمت سهرات ناقش فيها مختصون الأدبيات الرمضانية في الثقافة العربية بعامة وفي موريتانيا بخاصة.
وتحدث الباحث الاجتماعي والديني محمد فال بن عبد اللطيف عن رمضان في الوعي الجماعي الشنقيطي، وعن مكانة الصوم في المجتمع الشنقيطي، وعن رمضان والأخلاق والعبادة، ورمضان والشعراء، ورمضان مربد العلماء، ورمضان ومشكلة ثبوت الهلال، وعملية إفطار الصائم.
وفي محور «رمضان في الوعي الجماعي الشنقيطي» استعرض أهمية رمضان، فأوضح أن «الموريتانيين فضلاً عن تسمية أبنائهم باسمه، فهم يعتبرونه شهراً لا توجد فيه أيام النحس التي تحدث عنها أرباب هذا الشأن، فيجوز للشخص أن يسافر في أي يوم منه وأن يغسل لباسه ويحلق رأسه ويقلم أظفاره لا حرج عليه في شيء من ذلك، وكانوا يتحرون شهر رمضان لإبرام عقود الزواج التماسا لبركته».
وقال: «من بركة رمضان عند الموريتانيين أنه لا يحاسب المرء على ما أنفق فيه مما جعل بعضهم يعتقد أن الإسراف فيه جائز، ومن بركاته التي يؤمن بها العامة ولا يدركون كنهها أن الشياطين تصفد فيه وتغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان كما ورد في الحديث الصحيح، ووقعت فيه المعارك الحاسمة في حياة الأمة كان فيها النصر حليفاً للإسلام».
ونوّه عبد اللطيف إلى «أن شهر رمضان مع ذلك، وخصوصا في أيامه الأخيرة، يقترن بنوع من الخوف والتوجس لدن كثير من الناس ولاسيما في ليلة القدر، فلا شك أنهم يؤمنون بأنها خير من ألف شهر وأن قيامها له فضل كبير، لكنهم أحاطوها بهالة من التقاليد والأساطير والمعتقدات عكرت عليهم صفوها وذكروا من ذلك إطلاق سراح مردة الجن وانتشارهم في الفضاء وانتشار الأشباح وتحرشاتها بالناس. ومن بين تلك الأساطير أسطورة رأس الحمار المشهورة، زعموا أنه يظهر لبعض الناس ليلة القدر رأس حمار بلا جسم فيقول له: قل ما تتمنى أحصله لك. فاتفق أن تعرض لرجل معروف بالجبن فقال له: قل ما تتمنى قال: أتمنى أن تخرج عني فورا فلا تراني ولا أراك فأرسلها مثلا».
وفي محور «رمضان ومشكلة ثبوت الهلال» استشعر المحاضر معاناة الموريتانيين من قضية ثبوت رؤية الهلال ودخول الإذاعة على الخط في مجتمع الستينيات، وإشكالية اعتراف علماء البدو بتلك الآلة، مضيفا أنه تم اليوم تجاوز تلك الإشكالية بفضل الوعي المدني.
هكذا دخل الموريتانيون العشر الأواخر من رمضان بروحانية عالية، وبتفاعل ديني كبير مع ليلة القدر، وبانتظار أفراح العيد الذي هو جائزة رمضان، وإن كان ارتفاع الأسعار يعكر صفو هذه الجائزة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك