سياسيون وحقوقيون وصحافيون مغاربة يُحذِّرون من دفع البلاد الى «سنوات الرصاص»

IMG_87461-1300x866

يشكّل واقع حرية التعبير في المغرب، قلقاً في الأوساط الحقوقية والصحافية، وتسجل المنظمات الدولية نقاطا سلبية، في مسيرة عرفت على مدى العقدين الماضيين، تطوراً إيجابياً، جعل من الإجحاف مقارنة المغرب بغيره من دول الاقليم وشجع طموحات لمقارنته بدول قطعت أشواطاً متقدمة في هذا الميدان.
ويقول منتقدو واقع الحريات في المغرب، ان التقدم الذي عرفته البلاد بات مهدداً بالانتكاسة بعد محطات سجلت تراجعات ملحوظة، وتذهب في البلاد، نحو وضع مشابه لـ»سنوات الرصاص» بما ميّزها من تكميم للأفواه وتهديد للمعارضين او المنتقدين، وان اختلفت الاساليب والمظاهر، وبدلا من الاختطاف والاعتقال ، تظهر حملات التشويه المنظمة والمحاكمات بتهم لا علاقة لها بحرية التعبير، لكنها في العمق تحمل طابعا سياسيا.
وتنفي الدولة هذه الانتقادات وتضعها في خانة إنكار حقائق التقدم المغربي لارتباطات خارجية أو لخلل في تفكير هؤلاء المنتقدين، وتقول بمبالغات المنظمات الدولية لحالات فردية ولحسابات سياسية تستهدف المغرب.

انتقادات قاسية لواقع حرية التعبير

واحتضنت مدينة طنجة مساء الجمعة ندوة تحت عنوان «حرية التعبير بالمغرب بين النص الدستوري والواقع» نظمتها حركة «الشبيبة الديمقراطية التقدمية» وشارك فيها عزيز إدامين الفاعل الحقوقي، المخرجة المسرحية نعيمة زيطان، الرسام الكاريكاتيري عبد الغني الدهدوه، والصحافي رشيد البلغيتي الذين وجهوا انتقادات قاسية لواقع حرية التعبير بالمغرب، وقالوا أن الممارسة بعيدة كل البعد عن النص الدستوري على علاته، وأن الأفق في ظل التحولات التي يشهدها المغرب هو خنق حرية التعبير، وتحويل الحرية إلى مجرد قصائد مدح .
واعتبر إدامين أن «مجموعة من الحقوق التي جاء بها دستور سنة 2011 تم التضييق عليها أو خنقها من خلال القوانين التنظيمية». وقال إن قانون «الحق في المعلومة» على سبيل المثال نجد فيه من التقييدات ما يجعلنا نصل إلى وصفه بأنه «قانون لمنع الوصول إلى المعلومة»، وأن «هناك أيضا نصوص دستورية تنظم التوقيع على العرائض، لكن عندما ندقق في القوانين المنظمة للعرائض، سنجد أنفسنا وكأننا أمام قانون تنظيمي لمنع العريضة».
وأضاف أن السلطات عملت على «تقزيم دستور سنة 2011 بقوانين منظمة، فقانون مدونة الصحافة والنشر قيّد حرية التعبير إلى أقصى الحدود، فقيل لنا إنه خال من البنود السالبة للحرية، لكن في حقيقة الأمر تم تهريبها إلى القانون الجنائي، فأصبحت الممارسة الصحافية يتم تكييفها حسب الجرائم الموجودة في القانون الجنائي» وأن «ما قدم باليد اليمنى سحب باليد اليسرى في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير». وقال أن الفصل 19 من دستور 1996 ما زال قائما في دستور سنة 2011 والذي «حصل هو أنه تم تفكيكه فقط بتقنية عالية، صحيح لم يبق لدينا الفصل 19، لكن في المقابل أصبح للدولة مجال استراتيجي تتحرك فيه كما تشاء»، و«القوانين التنظيمية التي جاءت في ما بعد وسعت من المجال الاستراتيجي بشكل كبير».
وقال إدامين: «ربما دستور 2011 فيه نفحة حداثية ونفحة حقوقية، لكن الممارسة الدستورية ما زالت غارقة في التقليدانية، ما زالت غارقة في الأعراف، ما زال الفاعل السياسي ضعيف المبادرة، لأنه لا يوجد لديه ضوء أخضر من فوق، البيعة لم ينص عليها الدستور لكنها ما زالت حاضرة في الممارسة»، و«ما زلنا نشتغل بأدوات دستور 96، فلسفة وحكما ونظاما سياسيا، دستور 96 ما زال حاضراً بثقله على الفعل السياسي بالمغرب».
وأعرب، حسب ما نقله موقع لكم عن أسفه لنقل «المعركة من المجال السياسي إلى المجال الاجتماعي، حيث أصبح اليوم التظاهر من أجل حقوق اجتماعية مشروعة غير ممكنة، لا يمكن التظاهر من أجل حقوق اجتماعية اليوم في المغرب، المطالب الخبزية أصبحت تؤدي إلى السجن، وهذا ما جرى في الريف وجرادة..كما أن الممارسة الصحافية أصبحت تؤدي إلى السجن كما حدث مع علي أنوزلا وحميد المهداوي وغيرهما كثير، لتقييد الفعل الصحافي والإعلامي».
وقالت المسرحية نعيمة زيطان: «لا أعتقد أن الفن يعتبر أساسياً عند المواطن المغربي فهو يمكن أن لا يشاهد فيلماً لعام، كما يمكنه أن لا يقرأ كتاباً لعامين.. فالاحتياج للثقافة والفن بالمغرب نسبي»، مضيفة أن «هذا الأمر ممكن جداً أن يكون قد تم ترسيخه من أجل إبعاد الفن عن المجتمع وهذا نقاش آخر». وأكدت زيطان أن «هذه الطريقة لا يمكن للفن أن يكون من خلالها مزعجا، أو يخلق بلبلة، ولا يمكن لجهة معينة أن تخاف من هذه الوسيلة، وعلى هذا الأساس لا داعي لسن قوانين تحدد الخطوط الحمر لأن هناك رسائل تمرر، تعطينا فكرة عن أي نوع من الفن الذي يراد له أن يسود، وذلك من خلال الأوسمة التي تسلم، ومن دعوات الإفطار، ومن تمثيلية المغرب في الملتقيات الدولية، كل هذا يجعلنا نعرف نوع الفن ونوع الثقافة، التي يراد لها أن تكون في المغرب، وهذا لا يمنع من جهتنا، من إقامة فن وثقافة أخرى خارج ما تريد أن تفرضه علينا الرقابة غير المعلنة».

سياسة المنع

وأوضحت الفنانة المغربية التي سبق ومنع العديد من أعمالها أن قالت أن هناك رقابة تمارس بطريقة غير مباشرة، فمهرجانات غير مرغوب فيها، ويجب أن يقبر في تجربته الأولى قبل أن يتطور، ومسرحيات تمنع وأن كانت «مسوغات المنع تختلف، لكن النتيجة واحدة، إما محاربته اقتصاديا أو أخلاقيا والخطير هو استعمال الوازع الأخلاقي لتبرير المنع».
وقالت ان الرقابة «تتم عن طريق المنع من القاعات العمومية بدون أن يتركوا آثاراً، لدرجة أصبحنا نعرف أنفسنا فلا نذهب لوضع طلب قاعة، حتى لا نضيع الوقت لأنه سيرفض، ففي النهاية سيقول لك القاعة عامرة حتى وان أعطيتهم عشرات الحلول» .
وقال رسام الكاريكاتير عبد الغني الدهدوه «إذا كان الكاركاتير سيتناول مشكلة الأسعار والقفة، فلا حرج في ذلك، فأنت رسام بالنسبة للسلطة، لكنه يزعجها إذا تطور ومر إلى المجال السياسي»، معتبراً أن «أي بلد لا يوجد فيه رسامون، ينتقدون المجال السياسي هو بلد بعيد عن هذا الفن الراقي بالمفهوم الصحافي». وشبّه الفن الكاريكاتوري في الدول الديمقراطية «باللاعب الذي سيقذف كرة الخطأ، نحو الشباك من دون حائط اللاعبين، في حين في الدول التي لا تقبل هذا الفن فإنها تضع حائطا طويلاً من اللاعبين، أمام اللاعب الذي سيقذف حتى لا يصوب مباشرة نحو الشباك».
وأوضح ان من حسنات هذا الفن أنه يتوافر على العديد من الميزات، أبرزها النقد والسخرية و»من سوء الحظ أنهما متلازمان، فلا يمكن فصل النقد عن السخرية، مع العلم أن الدول المتخلفة، لا تقبل أي واحدة منهما، فالبنسبة للنقد فالسلطة تعتبر نفسها فوق النقد، أما السخرية فهي تعتبرها كارثة عظمى». وتساءل لماذا ترفض السلطوية النقد؟ وأجاب «لأن مشكلة المواطنة لم تحل عند الدول السائرة في طريق النمو، خاصة وأن رجل السلطة يعتبر نفسه سوبير مواطن، أي فوق المواطنة». وأضاف ساخراً: «أنت كرسام ليست لك مواطنة، لا حق لك في الانتقاد». وقال: «السخرية تتجاوز مسألة النقد، هي سلاح حقيقي هدام ولكن الهدم الذي نقصده هو الذي يتبعه إعادة الإعمار».
وأضاف: «رغم أن المغرب جديد في فن الكاركاتور، إلا أنها تجربة لا يستهان بها، خاصة وأنه عرف مرحلتين، من الاستقلال إلى الآن، بدأت المرحلة الأولى من الخمسينيات إلى بداية التسعينيات، وهي فترة ظهرت «الصحافة المستقلة»، وما تلاها من انفراج ضمن سياق معين.
وأوضح «ان الكاريكاتير في المرحلة الاولى محصوراً في طابعه الاجتماعي، ومع ذلك كان يمثل معاناة حقيقية لأن أي محاولة للخروج عن هذا الإطار يتم الاعتقال فوراً، حيث كان أسلوب الرقابة فجاً»، مستدلا بما «حدث لفنان نشر رسماً على جريدة الاتحاد الاشتراكي بداية الثمانينيات اعتبر ساخراً، فتم تطويق المقر واعتقاله فوراً»، مضيفاً: «إننا لا نعرف ماذا حدث في جلسة الاستنطاق، لكن الفنان لم يقترب من الريشة لمدة قاربت 17 سنة، استمر توقفه عن النشر من 1983 إلى سنة 1998». والمرحلة الثانية ظهرت مع الانفراج الذي عرفه المغرب نهاية التسعينيات، حيث تم توجيه الانتقاد إلى السياسيين لكن في حدود، ولم يتجاوز الحكومة، حتى تحولت الحكومة في فن الكاريكاتور المغربي إلى «حلبة الملاكمة»، ما عدا ذلك غير ممكن، مشيراً إلى أن «التدخلات التي حدثت كقضية «العمارية» كان هدفها «تحديد إطار اشتغال الكاريكاتور».
واعتبر الصحافي والمحلل السياسي رشيد البلغيتي أن «التحولات التي يعرفها المغرب، ارتباطا بحرية التعبير بمفهومها الأشمل والصحافة تعتبر جزءاً منه، غير مطمئنة بالمرة». وقال: «الفكرة الدستورية في المغرب جاءت لتشيرعن سلطة خارج التعاقد، ضد التعاقد، ولا تنتصر للتعاقد، وقد تعطى أحيانا لبوسا سماويا لممارسة دنيوية»، واضاف أن «الحاكم يتعامل بمنطق سلط عديدة، فكل محاولات تعديل الدستور لم تنتصر لفكرة التعاقد، ولم تنتصر لفكرة ضمان الحريات بما فيها حرية الرأي والتعبير».
وقال: «أن منطق الدولة سنة 2011 كان أن تستمع لكل العروض الموجودة في الشارع، وأن تقدم لهم عرضا دستوريا سَمَّتهُ دستوراً مسانداً للحريات وليس ضامنا لها، دستوراً ينتصر لعبارات هلامية، يقول ما بين الفصل وأخيه الشيء ونقيضه، بنوده حمالة أوجه، وبعد ذلك تم إفراغ النصوص الدستورية من محتواها عن طريق القوانين التنظيمية».

التعبير عن الرأي يجر الى السجون

وأكد البلغيتي «أنه وفي ظل الدستور الذي أعطي، وفي ظل مدونة الصحافة والنشر التي صودق عليها بكل أعطابها، ضاقت السلطة وضاق صدرها، وأمام ضيق صدرها يجب أن تبحث عن نصوص قانونية أضيق، كي تحد من هذه الممارسة رغم هشاشتها» وأن هذه «النية ظهرت من خلال الحديث عن ضرورة إقرار قانون مرتبط بالأخبار الزائفة، مع العلم أن هذه الأخبار الزائفة مجرمة بمدونة الصحافة والنشر الموجودة اليوم»، مشيراً إلى أن «الدولة تفكر أو تقترح أو تهدد بهذا القانون في سياق مرتبط بأكبر تعبير عن رأي عبّر عنه المغاربة جماعة، في ما يرتبط بمقاطعة مواد تجارية قالوا إن أسعارها غالية، وبالتالي نرفض من خلالها كل السياسات الاجتماعية الظالمة في البلد».
وقال المحلل السياسي أن «التعبير عن الرأي جرّ الشباب المعبر عن الرأي بالنواصي والأقدام، إلى السجون متابعين بملفات وقوانين سرليالية»، واعتبر ملفات محاكمة نشطاء حراك الريف «ملفقة تهدد وتعاقب هؤلاء بسبب تعبيرهم عن رأيهم» و»عندما خرجت مدينة جرادة مصحوبة بالأعلام الوطنية وبصور الملك جر شباب الحراك إلى المحاكمات والسجون لمعاقبتهم على التعبير عن رأيهم بالفضاء العام» لأن «السلطة أرادت أن تقول للجميع، مبغيناش لينتقدنا، (لا نريد من ينتقدنا) مبغيناش ليشاركنا في الفضاء العام، مبغيناش ليزاحمنا، مبغينا حد يدير التحقيق، مبغينا حد يدير الربورتاج، ولي دار هدشي غد نقلبولوا (ومن فعل هذا سنبحث) على مسوغات لكي نخنق شعب الإجماع لنحول رأيه في التعبير إلى مجرد قصائد مدح».

محمود معروف

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Ousmael Brahim

    La liberté d'expression est une forme de thérapie indispensable qui consiste a décompresser la nervosité du peuple exaspéré et révolté pour lui éviter de ne pas arriver a l’état d'explosion,par conséquent essayer de comprimer la liberté d'expression ,serait mettre le peuple sous haute pression ou il se verrait contraint de chercher a s'exprimer a travers d'autres moyens moins pacifiques pouvant comporter de sérieux dangers pour la paix sociale et la stabilité du pays. l’oppression des peuples par la voie d'arrestations arbitraires suivies de jugements expéditifs punitifs et des condamnations a la prison sur fond d'accusations non fondées et fabriquées de toutes pièces par des sécuritaires zélés croyant pouvoir m useler par des méthodes inappropriées le peuple et tuer en lui toute forme de contestation pacifique ,légale et légitime permises prévues et reconnues par les lois universelles ,a travers des actes répressifs ,qui ne pourraient engendrer que des réactions négatives et improductives et souvent violentes de la part du peuple soumis par la force injustifiée de répression policière qui porteraient grand préjudice a la crédibilité du régime en place vu de l 'étranger,qui serait montré du doigt par les défenseurs des libertés et des droits de l' homme a travers le monde ,qui réduirait en bouillie la réputation du régime oppresseur a qui ,remonter la pente abrupt après ses forfaits reprochables relèverait du domaine de l'impossible et serait porté sur la liste des régimes dictatoriaux et autoritaires a travers le monde . Le respect scrupuleux des droits de l'homme et celui de la liberté d'expression permet la longévité du régime politique en place et non l'inverse. .

الجزائر تايمز فيسبوك