ما السر في تحول المعارضة في الجزائر عن خطابها الراديكالي؟

IMG_87461-1300x866

خففت قوى المعارضة السياسية في الجزائر، من مواقفها الراديكالية اتجاه السلطة والرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وطرحت معظمها في الفترة الأخيرة مبادرات سياسية تدعو للتوافق مع السلطة، بعد فترة من الخصومة، بلغت حد المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مسبقة وضرورة تفعيل المادة من الدستور الجزائرية.

 واقترح أكثر من حزب سياسي معارض للسلطة في الجزائر مبادرات للتوافق السياسي وتحقيق الإجماع الوطني، بغية تحصين الجبهة الداخلية من المخاطر المحدقة بها، وتوفير أجواء ومناخ سياسي أكثر ملائم لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة ربيع عام 2019.

وبادرت حركة البناء الوطني، “حزب منشق عن حركة مجتمع السلم”، بعقد سلسة من اللقاءات مع قادة أحزاب السلطة في البلاد، إذ التقى وفد من رئاسة الحركة عبد القادر بن قرينة بالأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر، جمال ولد عباس، وقال بن قرينة إن اللقاء يدخل في إطار تمتين الجبهة الداخلية والاستقرار لمواجهة المخاطر المخاطر المحدقة بالبلد، وكيفية العمل على التكفل بانشغالات المواطنين والتخفيف من معاناتهم.

وتدخل هذه اللقاءات في إطار مبادرة سياسية أطلقتها حركة البناء الوطني بهدف توطيد العلاقة بين متخلف الأحزاب السياسية والحرص على استقرار الوطن.

وكانت حركة مجتمع السلم الجزائرية، قد جددت في بياناتها الأخيرة، دعوتها إلى ضرورة التوافق السياسي لإخراج البلد من الأزمة بمختلف تجليتها التي تعيشها الجزائر، وقالت الحركة في بيانها الأخير، عقب اجتماع المكتب التنفيذي، إنه لا سبيل للحل إلا بالتوافق الوطني ضمن رؤية الانتقال الاقتصادي والانتقال الديمقراطي الذي عنوانه الحوار وتغليب المصلحة الوطنية.

وقال القيادي البارز في حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، أن ” حمس ” قد باشرت لقاءات سابقة غير معلنة قبيل انعقاد المؤتمر الاستثنائي السابع، ومن المرتقب أن تستأنف هذه اللقاءات قريبا، ويضيف المتحدث إن ” التوافق الوطني ” مبادرة جادة تضع من خلالها الحركة طموحاتها الشخصية والحزبية تحت قدميها، هي من أجل مصلحة البلاد نظرا للأزمة متعددة الأبعاد، ولتكن رئاسيات 2019 فرصة لها برؤية سياسية واقتصادية متكاملة أي مرشح للرئاسيات توافقي وحكومة توافقية لعهدة كامل ومسار ديمقراطي وضمانات انتخابية بعدها.

وجددت جبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض في الجزائر، دعوتها لمبادرة الإجماع الوطني، باعتبارها الحل الوحيد لمواجهة الأخطار التي تحدق بالبلاد، والهدف منها هو المحافظة على الدولة الاجتماعية التي كرسها بيان أول نوفمبر.

ويقول حاج جيلاني إن الدعوة إلى الإجماع الوطني الذي أطلق في المؤتمر الخامس للجبهة يبقى الحل الوحيد للأزمة السياسية في البلاد، لكن النجاح يتطلب من الفاعلين السياسيين التحدث عن إجماع حقيقي من شأنه التغيير”.

ودعت حركة الإصلاح الوطني، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى تنظيم ندوة حوار وطني، يبادر بها الرئيس، ويشارك فيها جميع العاملين، ويحرص على إنجاحها كل الفاعلين، للتوجه إلى بناء توافق سياسي وطني كبير بقاعدة شعبية واسعة لمعالجة الوضع القائم في البلاد، على أن الانتخابات الرئاسية المقبلة يمكن أن تكون مرحلة أولى لتجسيد مخرجات التوافق الوطني وتكريس دولة الحق والقانون والحريات المنشودة”.

ما السر في هذا التحول ؟

وأجمع متتبعون للشأن السياسي في البلاد على وجود تحول في خطاب المعارضة السياسية بدليل توجهها نحو طرح مبادرات للإجماع والتوافق السياسي مع السلطة بعد فترة من التشنج والخطاب الراديكالي الحاد، وقالوا إن المقترحات التي تقدمت بها أحزاب المعارضة ” مستهلكة ” عززت من العزوف السياسي وتشتت المعارضة.

ويقول في الموضوع القيادي في حركة النهضة، يوسف خبابة، أن أغلب المقترحات التي تقدمت بها أحزاب المعارضة ” مستهلكة ” الجديد فيها إن بعض الأصوات انتقلت من سقف مرتفع والمطالبة بتطبيق المادة 102من الدستور الى اصدار رسالة رجاء للرئيس لعدم الترشح وهذه مفارقة، والبعض كذلك انتقل من مقاطعة رئاسيات 2014 والمطالبة لعزل الرئيس الى الدعوة إلى التوافق وهي نفس الوجوه ولم يحدث تغيير على قيادة هذه الأحزاب، فالحقيقة إن هذه التصريحات والمواقف المتناقضة عززت من العزوف السياسي وتشتت المعارضة، فهناك ضبابية كبيرة من جهة المعارضة للتعاطي مع الوضع السياسي والاقتصادي بالشكل المطلوب، ويقول المتحدث ” لأعتقد على المدى المنظور ان تتوافق الطبقة السياسية على موقف موحد تجاه مشروع الولاية الرئاسية الخامسة التي تنادي به وسائط السلطة الحزبية والنقابية والجمعوية ورجال الأعمال “.  ويضيف يوسف خبابة أن الأوساط الحزبية في الجزائر، في مأزق ولم تتمكن من بناء الثقة من جديد مع الجماهير وتعبئة الشعب حول مشاريعها، والانتخابات الأخيرة دلت على انحصار المعارضة بالرغم مما يقال عن شفافية الانتخابات، ويقول إن ” التصريحات والبيانات لن تغير من ميزان القوى المختل بين السلطة والمعارضة، والأمر يتطلب عمل جديا وعملا غير تقليدي اما ان ينبعث من ركام أحزاب المعارضة او يتشكل من جديد في الأوساط الشعبية والشبانية خاصة “.

وعن السيناريوهات المرتقبة في رئاسيات 2019، يؤكد القيادي في حركة النهضة أنه ستكون هناك مقاطعة البعض ومشاركة البعض الآخر، كما حصل في 2014، فالترقب القائم هو هل ستكون هناك عهدة خامسة وبالتالي تصبح الانتخابات عبارة عن استفتاء.

ومن جهته يقول الإعلامي الجزائري، احسن خلاص في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن مثل هذه المبادرات قد تخدم السلطة لكن المؤكد انها لا تخدم المعارضة التي اختارت الحلول السهلة، فالسلطة لا تؤخذ بأن نطلب من الخصم الانسحاب من السباق بل بإحداث ميزان قوى يجعله يختار بين الانسحاب والانهزام، وبالنسبة للسيناريوهات المتوقعة، يقول احسن خلاص ” لا أتوقع أن تكون الانتخابات المقبلة مختلفة عن سابقاتها حتى ولو غيب الموت الرئيس لأن المعارضة للأسف  ضعيفة وليست جاهزة لخوض المعركة الانتخابية بشكل متكافئ  أمام جهاز سياسي وإداري قوي مصمم على الإبقاء على الوضع القائم.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك