ماذا يعني تكرر الإهانات الإعلامية السعودية للمغاربيين؟

IMG_87461-1300x866

لن نتحدث عن تصرفات أو مواقف قد تحصل لأفراد عابرين، بل سنركز فقط على الإهانات الإعلامية التي وجهها الامير السعودي تركي آل الشيخ قبل ايام لبعض المغاربيين. فإن افترضنا أن هجماته الأولى عليهم لم تكن سوى انفلات لغوي غير مقصود، فكيف نبرر إذن تكررها مرة ثانية وثالثة وربما حتى رابعة؟ وكيف نفهم تلك الازدواجية بين شعوب رفضتها واستنكرتها بشدة على قدر استطاعتها، وحكومات غضت الطرف عنها واكتفت بالالتفاف عليها وتطويقها والتقليل من شأنها، ممتنعة عن اظهار أدنى إشارة قد تدل على قلقها وغضبها منها.
فهل صارت علاقات الطرفين في مواجهة ظاهرة توشك على التحول إلى قاعدة ثابتة ومستقرة، وهي الإهانات السعودية؟ وهل تتصرف الحكومات المغاربية معها على ذلك النحو الهادئ والمتساهل من باب حرصها على الحفاظ على أواصر اخوة تنكرت لها السعودية وداستها بالجزمة؟ أم أن الدافع الحقيقي لذلك هو رغبتها في أن لا تجازف بخسارة مصالح مشتركة أدار لها السعوديون الظهر بعجرفة وصفاقة؟ أم هل تكون الحسابات الإقليمية والدولية هي التي تفعل فعلها مثل كل مرة؟
من المؤكد أن هناك أكثر من مسألة قد تكون أولى باهتمام المغاربة والجزائريين والتونسيين من متابعة مسلسل إهانات السعودية لبلدانهم، الذي لن تكون تصريحات وتغريدات تركي آل الشيخ الحلقة الاخيرة منه. لكن سواء رأى البعض ممن تابع منهم أن ما صدر عنه قد يستحق الشكر نظير الخدمة الجليلة التي أسداها للتضامن المغاربي، من حيث لا يدري؟ أم كال له البعض الآخر أقذر النعوت والشتائم وشهّر بالطول والعرض بكم الإهانات التي اقترفها بحق المغاربيين عن سابق إضمار وتصميم، ففي كلتا الحالتين لا يبدو أن القمم والمؤتمرات والبيانات الجماعية نجحت في تحقيق ما تمكن آل الشيخ من صنعه في غضون أسابيع قليلة، بمجرد أن صوب بعضا من قنابله الدخانية ناحية المغرب الكبير. فقد تحول تركي آل الشيخ من أمير سعودي مغمور وشبه مجهول، إلى واحد من اكثر الشخصيات المشهورة والمعروفة في المغرب العربي، والمثيرة لقدر واسع من الجدل الشعبي بشأن تصرفاته ومواقفه من قضايا ظاهرها رياضي صرف وباطنها سياسي خالص. وربما كتب التاريخ عنه يوما ما أنه كان من بين من تسببوا، من حيث لا يدرون في إعادة بعض البريق وبعض الحياة لوحدة مغاربية شعبية، مازالت مظاهرها تستعصي عن التحقق الفعلي والكامل على أرض الواقع. ومثلما بات من المقبول والمعقول أن نجد في النهر ما لا نجده في البحر، وأن نلدغ كل مرة من الشقيق قبل الصديق، فإنه لم يعد بالمستبعد والغريب أيضا أن نرى بصيص الأمل والنور، لا في المواقف والمبادرات المثمرة والمفيدة وحدها، بل حتى في السقطات والحماقات كذلك.
فمن كان يصدق ان ما فرقه الغزاة والمستعمرون بالمكر والخديعة، سوف يجمعه بلمح البصر سخف وغباء بعض الاشقاء ورعونتهم وقصور فهمهم وتقديرهم؟ ولكن ذلك حصل ويحصل بالفعل. فبموقف شاذ من هنا وبتصريح عشوائي متشنج من هناك، استطاعت السعودية أن تحقق في غضون أيام قصيرة، وبفضل سلاطة لسان تركي وتغريداته الغريبة على تويتر، شبه اجماع مغاربي نادر الحدوث، وان تجعل التونسيين والجزائريين والمغاربة يلتقون على قلب رجل واحد، رفضا لنبرة الغطرسة والتعالي والازدراء و»الحقرة» والتنصل من أبسط قواعد التضامن العربي والإسلامي، التي باتت السمة الغالبة في تعاملها معهم.
لقد بدأ الامر بما يشبه المقامرة التي لم يتصور من بادر بها بأنها سترتد عليه بالوبال وبمثل تلك الفضيحة المدوية، وانها ستجعل المغاربة والجزائريين الذين فرقتهم حيل السياسة وألاعيبها يجتمعون معا ولو على مشروع هلامي، وهو الترشح المشترك لتنظيم بطولة كأس العالم. ولكن أليس أول الغيث قطر؟ وأليست تلك الخطوة بالذات على محدوديتها و رمزيتها وفي ظل حالة التوتر المزمن التي تشهدها علاقة الجارتين المغاربيتين، بسبب التصعيد المستمر في ملف الصحراء لبنة يمكن البناء عليها في المستقبل؟
ربما لم يتوقع المغاربة أن تخذلهم السعودية في ملف الترشح بذلك الشكل العلني والمكشوف. فالعلاقات بين الأسرتين الحاكمتين في البلدين لم تكن، رغم مرورها أحيانا ببعض فترات الوهن والضعف، موضع شك أو مبعثا على قلق الرباط أو شكها وارتيابها في الحصول على الأقل، على الحد الادنى من دعم السعودية وتضامنها معها في أكثر من ملف، لعل اهمها هو ملف الصحراء. ولكن أي شيء دفع السعوديين لأن يتصرفوا بشكل تخلوا فيه علنا وبالكامل عن كل الروابط الاخوية المعروفة؟ إن صدقنا ما كتبه آل الشيخ في واحدة من تغريداته على تويتر فسنستنتج أن البراغماتية هي التي اقتضت ذلك، وهي التي جعلتهم يخرجون من عصر أنصر اخاك ظالما أو مظلوما، إلى زمن آخر صار فيه الحسم والاختيار بين الابيض والاسود ضرورة ملحة، مادام أن «اللون الرمادي لم يعد مقبولا» بالنسبة لهم بحسب الأمير. ولأن ميزان القوى يرجح للأقوى فلم يعد حتى تطييب الخاطر ببعض العبارات الودية مفيدا، بل صار من الضروري أن تكشف الأوراق بشكل صارم وتحدد المسارات والاتجاهات بوضوح. فأمام سحر واشنطن لن يبقى موضع أو مكان في عقل وقلب الرياض لأي عاصمة عربية أو اسلامية. لكن هل كان ذلك الموقف مجرد تصرف معزول يتعلق فقط بقضية محدودة، هي دعم ترشح المغرب لاستضافة كأس العالم؟ أم أنه إعلان عن سياسة خارجية لا مكان فيها للعواطف والمشاعر، وربما حتى للقضايا القومية والإسلامية؟
ربما وجدنا الجواب في التصرفات السعودية في اليمن وقطر مثلا وهما الجارتان الأقرب لها. ولعل ما يلفت النظر فيها هو انه وبقدر حرص المغاربيين على احترام الموقف السعودي، رغم تعارضه التام مع ابسط الاعراف والمواثيق الانسانية قبل العربية، فإن الرياض لم تقبل ابدا بموقف الحياد الذي اختارته العواصم المغاربية بخصوص حصار قطر، و لم ترض عن عدم حماستهم لتدخلها المفرط في اليمن. وهو ما جلب لتلك العواصم مزيدا من المتاعب والضغوط الخفية والمكشوفة وحتى الإهانات. فقد كان من الواضح انها لم ترغب منهم ان يكتفوا فقط بمتابعة مغامراتها اليمنية، أو مؤامراتها في قطر، بل أن يدعموها ويشاركوا فيها معها بالقول والفعل. أما الاخطر من ذلك فهو أن الطموح السعودي للعب دور العراب الاقليمي والمروج لصفقة القرن، يصطدم حتى الان بموقف مغاربي متحفظ قد لا ينسجم مع الرغبة السعودية، في تحقيق اختراق حاسم تتحول فيه البوصلة العربية من القدس إلى عواصم أخرى كطهران مثلا. وما يجعل الامور معقدة ومفتوحة على كل احتمال هو استمرار حالة الضبابية والغموض السياسي في المنطقة المغاربية برمتها. وهذا ما يحمل الشعوب مسؤولية أكبر لا في التنديد بالإهانات فقط، بل في العمل أيضا على الحفاظ على الثوابت التي لم يعد يعرفها من هم على شاكلة تركي آل الشيخ للأسف الشديد.

 

نزار بولحية

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Big Filter

    استغل ترامب احداث 11 سبتمبر "" الارهابية "" كفزاعة ليدخل اال البعير الى قم قم خاص بهم ..وبما ان ترامب معروف انه حيوان مالي اقتصادي وبما ان اال البعير حيوانات البطن و الفرج همهم الوحيد بعدهما هو التمسك بالكرسي و الحفاظ على حياة البدخ التي تتيحها اموال الريع فانه  ( ترامب  ) اخذ يستغلهم اقتصاديا ماليا  ( صفقات الملايير  ) وسياسيا  (صفقة القرن  + خوفهم من ايران ) ظنوا ان رضى ترامب عنهم سيخولهم زعامة المنطقة وانه سيقزم ايران ويسمح لهم بغزو اليمن و قطر وفرض سياستهم على كل الدول العربية  (احتجاز سعد الحريري كمثال ) ....والكلام كثير وما خفي اعظم. لكنهم لا يعلمون ان ساعتهم ااتية لا ريب فيها و نسوا انهم اكلوا يوم اكل الثور الابيض....وسلام هي حتى....

  2. التيس المستعار

    آل تركي التيس المستعار أبان عن سوئته وعن عدم نضوجه دبلوماسيا، وأوضح أن العرب ما يحك جلدهم إلا ظفرهم، وأن حكام شبه الجزيرة لا يهمهم سوى مصالحهم الخاصة بثاثا ،لذلك سعوا دمارا وخرابا وقتلا وتهجيرا لجيرانهم اليمنيين، تحالف أم تكالب عربي لقتل وتدمير شعب عربي مسلم ، أي إسلام هذا الذي يسمح بقتل المسلم أخيه المسلم؟كان الغزو بداية على قبيلة الحوثي وما استطاع تكالب العرب العاربة أن يغلبوا قبيلة ! وسرعان ما دفع شعب اليمن قاطبة فاتورة غزو شاملة من طرف عرب مستعربة منافقة لا تربط بينها شعرة معاوية بدعوى الاسلام .عرب يدعون خذمة الاماكن المقدسة وعائداتها تستخذم لقتل المسلمين

  3. محمود

    بالتفاصيل حقيقة يهودية آل سعود وجدهم مرخان بن موشى الدونسي قد يجهل الكثير من القراء والمُتابعين ماهو الإسم الحقيقي الأول لجد آل سعود وهو مرخان بن إبراهام بن موشي الدونمي والذي كان إسمه الأصلي في السابق هو مردخاي ثم حُور لاحقاً على أيدي بعض المزورين للتاريخ فأصبح مرخان وفي روايات أُخرى قيل مريخان تماشياً مع الإسماء الشعبيه المحليه للمنطقه ومردخاي هذا مجهول الأصل بالنسبه للموطن الأصلي الأول له وإن إتفقت جميع الروايات على يهوديته أي أن الكل مُتفق على نسب وديانة مرخان والبعره تُدل على البعير فهل قرأتم أن العرب كان يتسمون بأسم مردخاي لكن الخلاف هو حول أصل ذلك اليهودي وسبب هذا التناقض هو طريقة الغش والإختفاء التي مارسها مرخان حين مقدمه الى بلاد الحرمين فالبعض قد نسبه الى يهود بنوقريضه الذين أجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينه وإستوطنوا اليمامه والبعض قيل أنهُ من يهود اليمن الذين نزحوا الى الجزيره العربيه للإرتزاق والبحث عن إرث أجدادهم والكل قد قرأ قصة المخطوطه التي ذهب جون فليبي  ( عبدالله فليبي  ) ليجلبها من الحاخام اليهودي في اليمن وطلب منه عبدالعزيز أن يُمزقها ويخفي معالمها حتى لاتفضحه وهذه الروايه على ذمة الشيخ عبدالله فليبي مُستشار عبدالإنجليز أما أغلبية الرواة وخصوصاً رواة الباديه فقد نسبوا أُصول مرخان أو مردخاي الى يهود البصره الذين كانوا قد نزحوا أصلاً من الإستانه وإستوطنوا مدينة البصره في جنوب العراق خصوصاً بعد أن ضاقت بهم الأحوال جراء السياسه العثمانيه وهؤلاء اليهود الأتراك معروف نسبهم حيث ترجع أُصولهم الى طائفه يهوديه تُسمى يهود " الدونمه " وهم أحفاد اليهود الذين هربوا من أسبانيا على أثر محاكم التفتيش ثم إستوطنوا في تركيا وتداخلوا بصوره غريبه ومُريبه مع المُسلمين الأتراك وإنشأوا لهم عقيده سريه خاصه بهم وهي إخفاء يهوديتهم والإندماج مع المُجتمعات المحليه حيث كان بعضهم يُصلي مع المُسلمين ويُدفنون موتاهم في المدافن الإسلاميه خوفاً من القمع والمُطارده وكانت ميزة هؤلاء أنهم يلبسون الطرابيش الحمراء ويُطلقون لحاهم ويحلقون رؤسهم على الآخر لذلك كان البدو يُطلقون على آل سعود أحفاد حُمر الطرابيش وقسم من النسابه أرجع إصول مرخان الى يهود أصفهان وذلك نظراً لقربها من البصره لذلك إستوطن مرخان في مدينة البصره كآخر مرحله قبل أن ينتقل الى الجزيره العربيه ويسكن في مدينة الدرعيه الأولى في القطيف وليست درعية الرياض كيف تمكنت عائله آل سعود اليهوديه من الاستيلاء علي الحكم في جزيره العرب هذه المملكه المصطنعة والمسماة السعودية، ومنذ تأسيسها، أوجدها الكفار المستعمرون؛ لكي تكون معول هدم فعّال لهم في تدمير الدولة الإسلامية، ومن ثم لتكون عقبة كأداء في وجه العاملين لإعادة بنائها فقد تمكنت عائله ال سعود اليهوديه من السيطره علي الجزيره العربيه بالكامل بعد أن تواطئ الانجليز معهم ضد عائله الشريف حسين في السيطره علي تلك الارض بعد أن ادرك الانجليز أن هذه الارض مليئه بالنفط وان من يسيطر علي تلك الصحراء سيسيطر علي أغلي ماده خام يشهدها التاريخ في خلال المائه عام التاليه فقد تمكنت بريطانيا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، وعن طريق عميلها عبد العزيز بن محمد ابن سعود، مؤسس الدولة السعودية الأولى إلى ضرب الدولة الإسلامية من الداخل، فآل سعود عملاء للإنجليز منذ تأسيسهم لأول دولة لهم في داخل دولة الخلافة، ولكن هذه الدولة العميلة قدّر الله سبحانه لها أن تنتهي في سنة 1818م، على يد عميل فرنسا محمد علي، والي مصر العثماني آنذاك. وفي أوائل القرن العشرين، وجدت بريطانيا أن آل سعود هم أفضل من يُستخدم في تثبيت الاستعمار البريطاني، بعد سقوط الدولة العثمانية؛ لذلك مكّنوهم من الحجاز ونجد، وأخرجوا عملاءهم الهاشميين من الحجاز، وعوَّضوهم عنها في الأردن والعراق. وبعد ظهور النفط بكميات كبيرة، وتذوق الأميركيين لطعمه، طالبت أميركا، رسمياً، بريطانيا بإعطائها حصة في نفط الخليج، فرفضت في البداية بريطانيا ذلك، ولكن، وتحت الضغط، أعطتها حصة في نفط السعودية، واستأثرت لنفسها بنفط إيران، والعراق، والكويت، وقبلت بريطانيا بإعطاء أميركا نفط السعودية لسببين هما: 1- مكافأة لها على مساعدتها إياها في الحرب العالمية الأولى. 2- استخدامها في حروبها في المستقبل؛ لمساعدتها في مواجهة أعدائها وبالرغم من أن بريطانيا كانت قد أعطت أميركا النفط في السعودية، إلا أنها احتفظت لنفسها بالسيادة والسيطرة العامة على الجزيرة عسكرياً وسياسياً، وتم تعيين مستشارين  (حاكمين ) للملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الحالية: أحدهما بريطاني وهو مستشار سياسي وعسكري، والثاني أميركي وهو مستشار نفطي اقتصادي. وهكذا ومنذ ظهور النفط في الجزيرة أصبحت السعودية بقرة حلوباً لأميركا، وما زالت كذلك حتى الساعة. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، جاء روزفلت الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، واجتمع بالملك عبد العزيز في قناة السويس، على ظهر الطراد الأميركي  (كوينسي )، وقال له الملك عبد العزيز: «أنت أخي وكنت أشتاق دائماً إلى رؤيتك، وأريد أن يكون تعاملي معك أنت، وليس مع غيرك؛ لأنك رجل مبادئ، ونصير حقوق، ونحن العرب نتطلع إليك في طلب العدل والإنصاف من تحكم واستبداد الآخرين»  (يعني الإنجليز ). ومنذ ذلك التاريخ تحولت السعودية تحولاً كاملاً إلى أميركا، وقول عبد العزيز «أريد أن يكون تعاملي معك أنت، وليس مع غيرك» وقوله «نحن العرب نتطلع إليك في طلب العدل والإنصاف من تحكم واستبداد الآخرين» يشير صراحة إلى أنه انتقل إلى موالاة أميركا موالاة تامة في جميع الشؤون، بعد أن كان موالياً للإنجليز في بعضها، وموالياً لأميركا في بعضها الآخر. وأكمل إبنه الملك سعود مسيرة العمالة لأميركا من بعده إلى أن تم إقصاؤه عن الحكم، وعاد الإنجليز إلى السعودية في زمن الملك فيصل. لكن أميركا لم تهدأ في العودة بقوة إلى السعودية، ونجحت في العودة إليها تدريجياً بعد قتل الملك فيصل، عن طريق ابن أخيه القادم من أميركا، ثم بعد موت الملك خالد الذي كان لا علم له بالسياسة، عادت أميركا وحسمت الأمور لها نهائياً مع تولي الملك فهد للحكم. وقد صرح الملك فهد في إحدى سهراته في أميركا لمجلة تايمز الأميركية: «لقد أخطأ أتاتورك لأنه سعى لهدم الإسلام من الرأس، أما أنا فسأهدمه من الجذور». وكلنا نعلم نهايه الملك فهد الذي مات مشلولا وفي حكم الملك فهد الذي أستمر منذ 1982 وحتي 1995 لطويل، أقامت أميركا في السعودية القواعد العسكرية الضخمة، كقاعدة الأمير سلطان، وأخذت من آل سعود جميع الامتيازات المطلوبة، وحوّلت الجزيرة العربية إلى منطقة عسكرية أميركية مغلقة، استخدمتها استخداماً فعالاً في حروب الخليج الثانية والثالثة. هذه هي العلاقات السياسية السرية منها والعلنية بين آل سعود وأميركا، ومن قبل بينهم وبين بريطانيا، تلك العلاقات التي جعلت من أرض الجزيرة، أرض الحرمين الشريفين، ترسانة عسكرية أميركية كبيرة، والتي مكَّنت أميركا عن طريقها من التحكم في أكبر صنبور للنفط في العالم أجمع.

  4. الطاهر

    "من الشائع أن يكفل أحد الأمراء 100 أجنبي أو أكثر" في السابع من يناير/كانون الثاني 2018، اعتقل 11 أميراً سعودياً من أحفاد مؤسس السلالة الملكية، بعد أن تجمهروا في أحد القصور الملكية بالرياض للاحتجاج. وبينما قالت السلطات إنهم اعتقلوا بسبب مطالبتهم بإلغاء مرسوم يقضي بإلزامهم تسديد فواتير الكهرباء والمياه، قال مناوئون للسلطة، إن الاعتقال كان بعد تجمهرهم رفضاً للممارسات التي تتم ضد المعتقلين في فندق ريتز كارلتون، وتشويه سمعتهم عبر الإعلام. وكان ولي العهد محمد بن سلمان أمر باعتقال أمراء ووزراء وعشرات رجال الأعمال والوزراء السابقين، بتهمة ارتكاب جرائم فساد مالي. يقول تقرير لصحيفة Abc الإسبانية أن الأمراء المعتقلون لا يرون أي مشكلة في الحفاظ على سلامة هذه القوة النفطية العظمى. وعلى أية حال، يعتبر الأمراء أن قرار ولي العهد الجديد يعد بمثابة وسيلة لإثبات سلطته وتعزيز نفوذه في المملكة، وقد أضحى الآن المسؤول عن اتخاذ القرارات نظراً لحالة الملك الصحية. لكن يبدو أن ذلك لم يكن من فراغ، فمن المفارقات أن الحديث عن السعودية في الأوساط الدبلوماسية غالباً ما يكون مرتبطاً بعائلة آل سعود، حيث يعمل صاحب السيادة كمالك ومستشار عام، كما أن ميزانية الدولة السعودية هي نفس ميزانية العائلة المالكة، ما يفسر الحسابات الليبرالية التي تفتقر للشفافية، التي لا تتماشى مع المعايير التي وضعها القصر. مذكرات دبلوماسي أميركي وعائلة آل سعود في إحدى مذكراته، قال دبلوماسي أميركي سنة 2009، حسب ما ورد في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز: نظراً لعددهم المهول، فإنه بإمكان جميع أفراد العائلة المالكة السعودية أن يحتلوا مقاعد ملعب كرة قدم بأكمله". في هذا الإطار، لسائل أن يسأل: كم يبلغ عدد الأمراء والأميرات من عشيرة آل سعود؟ في الواقع، رجح مجموعة من المؤلفين أن عدد أفراد العائلة الحاكمة يتراوح بين 5000 و15 ألف أمير، لكن المواطنين العاديين يفضلون الإشارة إلى بيت آل سعود باسم "بيت السبعة آلاف أمير". لا يزال هذا الرقم في ارتفاع، بالنظر إلى تعدد زوجات عبدالعزيز بن سعود وورثته. كما يتعلق الأمر ببعض التفاصيل العملية، حيث تبدأ المزايا الاقتصادية التي يتمتع بها كل أمير مع ولادة الطفل الأول، ثم ترتفع تدريجياً. وفي الوقت الذي تتصارع فيه الشركة الوطنية للنفط "أرامكو" مع ارتفاع أسعار النفط، تُستغل أرباح النفط للحفاظ على آلية عمل جهاز الدولة، وتأمين رفاه رعاياها، فضلاً عن زيادة ثروة الأمراء. وبعد انخفاض أسعار النفط ودخول البلاد في أزمة اقتصادية، قرَّرت السلطات السعودية وفق Abc الإسبانية اللجوء إلى الحد من الميزانية المخصصة للخدمات الاجتماعية، وتقديم تسهيلات لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، علما أن ثروات الأمراء لم يتم المساس بها. مرتبات أفراد عائلة آل سعود حسب تقرير صحيفة Abc الإسبانية سنة 1996، سلطت جملة من الرسائل الدبلوماسية الأميركية التي سربها موقع ويكليكس، الضوءَ على بعض الامتيازات التي يتمتع بها كل فرد جديد ينضم إلى شجرة العائلة السعودية. وفي تلك الفترة، كانت المرتبات الشهرية في العائلة المالكة، التي يتلقاها الأحفاد غير المقربين من مؤسس المملكة، تبلغ نحو 800 دولار شهرياً لكل فرد، بينما يتلقى أبناء عائلة آل سعود الذين لا يزالون على قيد الحياة 270 ألف دولار شهرياً. https://www.albawaba.com/ar/

الجزائر تايمز فيسبوك