هل تشهد الجزائر صراعًا داخل أجهزة الأمن بعد فضيحة شحنة الكوكايين ؟

IMG_87461-1300x866

من البرازيل انطلقت باخرةٌ تحمل العلم الليبيري محملة بما بدا رسميًّا أنها شحنة لحوم مجمّدة، لتشق طريقها في المحيط الأطلسي نحو ميناء وهران بالجزائر، مرورًا بميناء فالنسيا الإسبانية، لكن قبل أن تصل المياه الإقليمية الجزائرية وصلت معلومات لوزارة الدفاع الجزائرية – قيل إنّ مصدرها كان خفر السواحل الإسبانية – بأنّ حمولة تقدّر بسبعة قناطير من الكوكايين في طريقها إلى الجزائر على متن السفينة الليبيرية؛ لتقطع القوات البحرية الجزائرية طريق السفينة في عرض البحر، وتحتجز الحمولة، وتعتقل طاقم السفينة، وتتولى المخابرات العسكرية التحقيق في أكبر عملية إغراقٍ بالكوكايين في تاريخ الجزائر، وتنكشف بعدها تورط شخصيات مقربة من دائرة السلطة.

اللواء عبد الغاني الهامل – المدير العام للأمن الوطني السابق

 هذه إحدى الروايات التي تناقلتها وسائل الإعلام الجزائرية عن أكبر عملية إغراق للجزائر بالكوكايين، لكنّ الإثارة في القضية بلغت ذروتها حين أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مساء الثلاثاء الماضي إقالته للمدير العام للأمن الوطني (قائد جهاز الشرطة) اللواء عبد الغني الهامل، بعد ورود أنباء في وسائل الإعلام عن تورط سائقه في قضية الكوكايين، رغم نفي مديرية الأمن لهاته الأنباء، وتهديدها بتسليم ملفاتٍ ثقيلة عن القضية للعدالة، فيما ربط مراقبون الإقالة بالتصريح الخطير للواء هامل حول قضية الكوكايين، والذي فُهم على أنّه تهجّم على أطراف أخرى في النظام من قِبل الرجل الذي كان من أبرز وجوه النظام الجزائري في السنوات الأخيرة، والمرشّح من قبل البعض لخلافة بوتفليقة.

 في هذا التقرير نضعك في صورة قضية الكوكايين التي تثير الجدل بالجزائر.

7 قناطير من الكوكايين.. شبكة فساد تعري السلطة بالجزائر

في سابقة خطيرة؛ تمكنت مصالح الاستخبارات العسكرية، بالتنسيق مع سَريّة الأبحاث للدرك الوطني وحرس السواحل بوهران (غرب الجزائر)، يوم التاسع والعشرين من مايو ( أيّار) الماضي، من إحباط محاولة لتهريب ما يزيد عن 701 كجم من الكوكايين الخام، وهو مخدّر من النوعية الرفيعة. حدث ذلك بعد تلقي مصالح الأمن والاستعلامات بميناء وهران -المخابرات العسكرية – اتصالًا هاتفيًا من خفر السواحل الإسبانية، تحصلت من خلاله المخابرات العسكرية الجزائرية على معلومات بوجود حاويات بباخرة «فيغا ماركيغي» التابعة للشركة العالمية للنقل البحري للبضائع «ميديترانيان شيبينغ كومباني MS» تحتوي على بضاعة مشبوهة؛ ما دفع بالقوات البحرية إلى قطع طريقها في البحر قبل الوصول إلى ميناء وهران.

ويشير بيان وزارة الدفاع الجزائرية عن القضية إلى قيام القوات البحرية الجزائرية، مدعمين بمروحية عسكرية، بإنزال على متن السفينة قبل أن يتمّ تفتيشها؛ ليعثروا على كمية من الكوكايين كانت في علب حمراء مكتوب عليها «لحم حلال» مع عنوان المستورد، ومع مواصلة التفتيش عند الوصول إلى ميناء وهران عُثر على شحنة تبلغ وزنها سبعة قناطير من الكوكايين.

القوة العسكرية المسؤولة عن إيقاف شحنة الكوكايين في ميناء وهران

مع حجز الحمولة الهائلة من الكوكايين الخام، انطلقت عملية الاعتقالات بدءًا بطاقم الباخرة، وصولًا إلى المستورد والمتهم الرئيس كمال شيخي، المدعو بكمال «البوشي» أو « الجزّار»، وفور بداية التحقيق مع المتهم الأوّل كشفت التحقيقات عن علاقاتٍ وطيدةٍ نسجها بارون المخدرات « البوشي»، مع عدد كبير من القضاة، لتتمكن مصالح الأمن من اعتقال أربعة قضاة على صلة بقضية الكوكايين، وضمّت قائمة الموقوفين رئيس المحكمة الإدارية بالعاصمة، وقاضية مساعدة في مجلس قضاء العاصمة، ووكيل الجمهورية بمحكمة بومرداس قرب العاصمة، ومساعدًا له، إضافةً إلى ابن الوزير الأوّل السابق عبد المجيد تبون الذي أودع الحبس الاحتياطي بسجن الحراش بالجزائر، فيما تلاحق مصالح الأمن 28 قاضيًا ومسؤولًا في وزارة العدل على علاقة بالمتهم الأوّل كمال شيخي.

وكشف وزير العدل الجزائري الطيب لوح، في أول تصريح له حول قضية حجز الـ701 كجم من الكوكايين، عن فتح أربع قضايا متعلقة بالفساد، وتلقي موظفين سامين لعديد المزايا (رشاوى) من قبل كمال شيخي، المتهم الرئيس في قضية الكوكايين. وهي القضايا التي تم اكتشافها على هامش التحقيقات الأولية في قضية الكوكايين، وتأتي هذه القضايا بعد حجز الكمبيوتر المحمول الخاص بالمتهم، والذي احتوى على معلومات تخصّ قضايا فساد أخرى تتعلق بشخصيات ومسؤولين بارزين في الدولة، وختم الوزير حديثه بالتأكيد أنه لن يتسامح مع من يحاول المساس بمصداقية السلطة القضائية.

جديرٌ بالذكر أن وكيل الجمهورية المختص بمحكمة سيدي محمد بالعاصمة، قام بإصدار إنابات قضائية دولية إلى كل الدول التي كشفت التحقيقات علاقتها بقضية الكوكايين، وذلك في إطار التحقيق في الأبعاد الدولية للقضية، بما فيها الشبكات التي كانت على علاقة بالمتهمين، وما إذا كانت لهم علاقات مع بارونات المخدرات في الخارج وحصر ممتلكاتهم خارج البلاد.

الكوكايين يقطع طريق هامل لخلافة بوتفليقة

مع بقاء أقلّ من سنة على موعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية خرجت إلى العلن أسماء كثيرة على مدار السنوات الأخيرة مرشّحة لخلافة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي يعاني منذ أكثر من ست سنوات من مشاكل صحيّة جعلته مقعدًا على كرسي متحرك، ومن بين الأسماء المرشحة إعلاميًا لخلافته كان اسم المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل.

ويُعد اللواء عبد الغني هامل (63 سنة) وفقًا لعدد من التقارير الإعلامية أبرز الوجوه التي كان يعوّل عليها محيط الرئيس خلال المرحلة المقبلة، لكون اللواء من منتسبي المؤسسة العسكرية منذ سنة 1979، وتدرّج فيها إلى أن بلغ رتبة لواء، وتم تعيينه قائدًا للدرك الوطني حتى سنة 2007 حين عين قائدًا للحرس الجمهوري الجزائري؛ ليتولى بعدها قيادة الأمن الوطني في 2011 خلفًا للعقيد المغتال علي التونسي.

ورسّم الإعلام الجزائري في السنوات الأخيرة صورة ناصعة البياض عن شخصية اللواء هامل، وتجنّبت معظم المؤسسات الإعلامية توجيه أي انتقادات للرجل أو لقطاعه، واتضح ذلك جليًا بعد حادثة خروج أفراد الشرطة في مظاهراتٍ بكلٍ من مدينة غارداية والعاصمة – في سابقة هي الأولى من نوعها – للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية، وحتى المطالبة بتنحيته؛ إذ التزمت بعض وسائل الإعلام وقتها الصمت، فيما راحت أخرى تدافع عن اللواء وتروّج لإنجازاته.

وفي أحد تقاريره ذكر موقع «موند أفريك» الفرنسي قبل أشهر عن تموقع اللواء عبد الغني هامل، المدير العام للأمن الوطني، كخليفة محتمل للرئيس بوتفليقة، وأفاد الموقع في تقريره أنّ «الجزائر وفرنسا تبحثان بشكل مكثف عن خليفة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعاني من تدهور كبير في صحته»، قبل 13 شهرًا من إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2019. واستنادًا إلى ما نشره الموقع الفرنسي المذكور، فإنّ اللواء هامل مطروح بقوّة ليكون خليفة بوتفليقة على رأس الجزائر، مسجّلًا أن «هناك احتمال إقالة الوزير الأول أحمد أويحيى، وتعيين مقرب من هامل تمهيدًا لتنفيذ السيناريو».

وسرّب الموقع أنّ الزيارة الأخيرة للرئيس إيمانويل ماكرون إلى الجزائر لم تكن فقط لمناقشة ملف أمن الساحل الأفريقي، كما تحدث الموقع عما سماها «توترات كبيرة في الأوساط السياسية بالجزائر». وجاء في تقرير «موند أفريك» أنّه «في لقاءات مع مستشار ماكرون في الجزائر أكدت قيادات البلاد اقتراب الاتفاق على شخص مثالي»، وأن «خليفة بوتفليقة سيكون سنه أصغر من 70 عامًا، وسيكون مرشحًا للوفاق من جديد بين مؤسسة الرئاسة وقيادة الجيش»، كما جرى التأكيد: «الرئيس القادم للجزائر سيكون شخصية مدنية، وليست عسكرية».

هل تشهد الجزائر «صراع أجهزة» حول خلافة بوتفليقة؟

ما إن بدأت التحقيقات في قضية الكوكايين، خرجت أخبار مسرّبة تتهم أطرافًا ومسؤولين بارزين في الدولة بالضلوع في القضية. من بين من طالتهم تلك الاتهامات قطاع الأمن العام (الشرطة) الذي كان يقوده اللواء عبد الغني هامل، بعد ورود اسم السائق الشخصي للمدير العام للأمن الوطني، وهي التهمة التي نفاها هامل عن طريق بيان لمديرية الأمن العام الوطني قالت فيه: إن السائق الذي تم توقيفه على خلفية التحقيق في قضية محاولة تهريب 701 كجم من الكوكايين ليس السائق الشخصي للواء عبد الغني هامل، مثلما تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وأن «المشتبه به هو سائق تابع لمصالح حظيرة السيارات لمديرية للأمن، وليس السائق الشخصي لمدير الأمن العام، وأن المشتبه به كغيره من مئات مستخدمي العتاد السيار»، معتبرة أن مثل هذه الأخبار المتداولة افتراء صارخ، ومعلومة مغلوطة تفنّدها تفنيدًا قاطعًا.

وأضافت مديرية الأمن الجزائرية في بيانها أن «هذه شائعات مصدرها أشخاص لهم أغراض معينة، هدفهم بث البلبلة والشك، بدل ترك هيئة القضاء الموقّرة تؤدّي مهامها وفقًا للقانون»، موضحة أنه مهما يكن ما قد بدر عن السائق المشتبه به، فإنه تصرفاته انفرادية ومعزولة، ولا تمت إلى المديرية بصلة، وأنها لا تلزم بتاتًا إدارته ومؤسسة الأمن العام، داعية قراء الصحف والمواقع الإخبارية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تفادي تداول الأخبار والمعلومات المغلوطة التي لا تمتّ إلى الواقع بصلة.

وفي تصريحٍ صحافي هو الأخير  للواء عبد الغني هامل صباح الثلاثاء الماضي قبل أن تتم إقالته بعده بساعات قليلة، أبرز هامل أن التحقيق الابتدائي في قضية الكوكايين شهد «تجاوزات وخروقات، ولكن القضاة كانوا بالمرصاد، وحسموا الأمور، وتفادوا تمييعها»، مشددًا على أن مؤسسة الأمن عازمة على مواصلة عملها، والاستمرار في محاربة الفساد، واستطرد مدير الأمن  قائلًا: «نقول للذي يريد محاربة الفساد: إنه يجب أن يكون نظيفًا قبل الإعلان عن نيته محاربة الفساد»!

وأكد اللواء هامل على أنه حتى وإن كانت مؤسسة الأمن غير معنية مباشرة بالتحقيق في قضية الكوكايين، إلا أن الملفات الموجودة بحوزتها، والتي تخص القضية ستسلمها إلى جهاز القضاء، لأن ثقتنا به كبيرة، وفي نزاهة قضاتنا أكثر.

وفور انتهاء هامل من تصريحاته ورسائله المشفرة، خرج نائب وزير الدفاع الوطني الفريق القايد صالح مساءً ليشيد بالعملية النوعية للجيش الوطني التي أدت إلى حجز 701 كجم من الكوكايين، مبرزًا الجهود التي يقوم بها الجيش الجزائري لتأمين وحماية المشارف البحرية، وخاصة العملية الأخيرة التي قام بها حراس السواحل، والتي أحبطت محاولة إغراق الجزائر بكمية كبيرة من الكوكايين، وقال: «إن تلك العملية خير دليل على نجاح الجهود المبذولة».

لكن المفاجأة التي حسمت الصراع بين الأمن الوطني والجيش، كان البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية مساء الثلاثاء الماضي، والذي وقّعه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والقاضي بإقالة المدير العام للأمن الوطني وأحد المرشحين إعلاميًا لخلافة بوتفليقة اللواء عبد الغني هامل، وتعيين المدير العام للحماية المدنية مصطفى لهبيري بديلًا عنه.

 

عبد القادر بن مسعود

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Chel7 d'origine

    معروف عندما تقع مثل هذه الفضائح في الدول المتخلفة تصبح الإقالات عشوائية تنتهز الفرصة للتخلص من هذا و ذاك وبإمكاني أن أزودكم من الآن بالفاعل الحقيقي في مسرحية شاهد مشفش حاجة إنه الضابط السابق بومعرافي هو الذي أدخل الكوكايين هيهيهيهي لأنه يعتقد أن الكوكايين فيه الدراهم بالبزاف وسيكتب رسالة يعترف فيها بنفسه أمام الرأي العام للقطيع ومن داخل المحكمة بععععععععععع هههههههه طبعا أهل الشيتة وبوزبال لديهم معلومات مسبقة و مغايرة في القضية إنها الأيادي الخارجية أمريكا وفرنسا و المروك وكوكب زحل ههههه

  2. l'inspecteur Tahar

    هههه....مافيا الكوكايين كلها عبار عن "فخّار يكسّر بعضه" والله لن ترتاح الجزائر إلا إذا رجع الجيش إلى ثكناته وترك البلد تدار من طرف مدنيين أكفاء أمّا أن يكون منتسبي الجيش هم من يعتلي مناصب القيادة فرغم نزعهم للثياب العسكري سيظلون عسكريون في طريقة تفكيرهم وفي ولاءاتهم وسيظل دائما قايد صالح هو الحاكم الرئيسي الذي يحرك هؤلاء "الكراكيز" من وراء حجاب وخلف الكواليس معتقدا أن الشعب الجزائري غبي إلى هذا الحد ليصدّق بأن الأمور في يد السيد الرئيس  (شافاه الله ) وفي يد المسؤولين السياسيين وليس في يد حفنة من العسكر الفاسد الذي يريد الحفاظ على مصالحه الخاصة أولا وأخيرا

  3. à ca use de cette cargaison de coke il y'aura sûrement de la casse comme disait un spécialiste en sinistre cette affaire c'est comme un éléphant dans un magasin de porcelaine et je ne voudrais pas être là pour évaluer les dégâts

  4. la chasse est ouverte c'est sûr que des têtes vont dégringoler et certaines vont même servir de trophées

  5. de telles quantités de came font fremirent pas mal de Moustaches et donne des envies et chacun voudrait sa part du magot la plus grosse possible quitte à éliminer et faire tomber quelques casquettes ils sont copains au boulot jamais a  table ou chacun défend son gigot avec fourchette et couteau et coups de massette les sentiments pas de ça chez eux ça fait tourner les vieux dans leurs tombes les razzia ils en connaissent un bout

  6. كلهم سفاحون من بقايا الحيوانات المنوية من جيش العثمانيين والفرنسيين، ولا خير فيهم ولا معهم ، كلهم سفاحون كلاب غاذرة

الجزائر تايمز فيسبوك