السلطات الليبية في طرابلس تعتدر عن تصريحات حفتر وتعتبرها غير مسؤولة

IMG_87461-1300x866

فيما ما اعتبر رداً من السلطات الجزائرية وعلى طريقتها على الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، قال التلفزيون الحكومي الجزائري إن « السلطات الليبية في طرابلس اعتذرت عن التصريحات التي أطلقها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر والتي هاجم فيها الجزائر »، مؤكدا أن تلك التصريحات غير مسؤولة، فيما طمأن وزير الخارجية الجزائري نظيره الليبي بأن العلاقات بين البلدين لا يمكن أن تتأثر بمثل هذه التصريحات.

وأضاف التلفزيون الحكومي أن وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة اتصل هاتفيا بنظيره الجزائري عبد القادر مساهل، وأنه تبرأ خلال هذه المكالمة مما وصفه بـ“التصريحات غير المسؤولة لحفتر”، مؤكدا تمسك السلطات الليبية بمواصلة العمل على تقوية العلاقات التاريخية والقوية التي تجمع الشعبين الشقيقين.

 وأشاد وزير الخارجي في الحكومة اللبية المعترف بها دوليا، بدور الجزائر ومساهمتها الرزينة في إطار المسار الأممي لحل الأزمة الليبية، وهو دور معترف به من قبل المجتمع الدولي منذ بداية الازمة. ومن جهته طمأن وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل نظيره الليبي، مشددا على أنه ليس بإمكان أي تصريح كان، ومن أي نوع المساس بالعلاقات القوية والاخوية بين البلدين، وأن الجزائر تواصل جهودها من أجل حل سياسي للأزمة الليبية، من خلال عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها.

واعتبر ملاحظون أن هذا الرد الجزائري الرسمي عبر اعتذار وزير خارجية الحكومة الليبية المعترف بها دوليا جاء لـ”تصغير حفتر”، ووضعه في حجمه كـ “أمير حرب” و “زعيم ميليشيا” في منطقة في شرق ليبيا بعيدة بآلاف الكيلومترات غرباً عن الحدود مع الجزائر، و”تسخيف” زعمه بقدرته على نقل الحرب إلى الجزائر، التي لا تواجد لقوات تابعة له على حدودها.

القذافي كان سيشنقه بعد خسارته الحرب مع تشاد لولا أن تدخلت الجزائر وأنقذته

وقال الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي سليم حمادي لـ « القدس العربي » إنها ليست المرة الأولى التي يجاهر فيها خليفة حفتر بعدائه للجزائر، إذ كان يوجه اتهامات بطريقة مبطنة، موضحا أن حفتر هو شخص غير مرغوب فيه، والحسابات السياسية والمصلحة العامة، اقتضت أن يكون مقبول من الجزائر، التي غضت الطرف على تصريحاته السابقة، وقبلت به واستقبلته بعد وساطات عديدة وخاصة المصرية.مشيرا إلى أن الجميع يتساءل عن خلفية هذه التصريحات وتوقيتها، وأن ذلك لأن المبعوث الجديد للأمم المتحدة إلى ليبيا قال إن هناك تطابق نظر بين الفرقاء السياسيين، وتحديد مناطق النفوذ في طرابلس، والتحضير للانتخابات المقبلة، وأن حكومة السراج استطاعت أن تحصل على قبول من أغلبية الليبيين، وهذا لا يخدم حفتر، لأنه كلما تقدمت حكومة الوفاق الوطني، كلما تقصلت طموحات ونفوذ حفتر، الذي يريد الانفراد بالجيش واستغلاله. وشدد سليم حمادي أن حفتر رجل فاشل عسكريا، وأنه كان سبب خسارة الجيش الليبي في معركة تشاد، وأن العقيد معمر القذافي كان سيشنقه، لولا أن تدخلت الجزائر التي أنقذت رأسه. واعتبر حمادي أن الحكومة الإيطالية اتهمت فرنسا مباشرة، بأنها وراء انهيار الدولة الليبية، وأن تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي كانت واضحة وشديدة اللهجة، إذ حمل فرنسا وسياساتها غير الحكيمة المسؤولية في الانهيار الليبي، مؤكدا أن هناك تطابق كبير في وجهات النظر بين إيطاليا والجزائر، وأن هذا أحد الأسباب وراء تصريحات حفتر، وأن أحداث طرابلس الأخيرة، جاءت كمحاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية، وأن الميليشيات تتحرك بدعم من جهات أجنبية و إقليمية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والسعودية ومصر والإمارات. وذكر أن الولايات المتحدة لديها طموح في إقامة طوق أمني في منطقة الساحل، وتبحث عن إقامة قاعدة عسكرية أمريكية فوق التراب الليبي، وهو ما يمثل تهديدا للأمن القومي للجزائر، مشددا على أن حفتر ورغم كرهه للجزائر لم يكن ليدلي بتلك التصريحات لولا أن يكون قد تلقى إيعازا من بعض الجهات، والتي لا يمكن إلا أن تكون إماراتية وفرنسية ومصرية بدرجة أقل، وأنه لما يقول إن هناك قوات عسكرية جزائرية فوق التراب الليبي، هذا لم ولن يحدث، لأنه مناقض لعقيدة الجيش الجزائري والدستور.

صحف جزائرية: تصريحات حفتر بإيعاز إماراتي ومصري

واتهمت صحف جزائرية صادرة اليوم الإمارات ومصر بشكل مباشر بتحريك حفتر مثل “دمية” لإطلاق مثل هذه التصريحات، فيما أشارت صحف أخرى إلى فرنسا كذلك.

وقالت صحيفة « الشروق » (خاصة) إن العسكري الليبي الذي منح لنفسه رتبة المشير، خليفة حفتر هدد الجزائر بالدخول معها في حرب بسبب “استغلالها الأوضاع الأمنية في ليبيا” و”تجاوز جنود جزائريين الحدود الليبية” على حد زعمه، معتبرة أن تصريحات حفتر الاستفزازية، تعتبر تحديا لجهود الوساطة التي تقوم بها الجزائر بين فرقاء الأزمة الليبية التي طال أمدها، حيث سعت الجزائر منذ اندلاع الأزمة في ليبيا إلى بذل جهود لحلها، كما استقبلت العاصمة الجزائر وفودا ليبية من جميع الأطياف للوصول إلى حل يرضي الجميع. وأضافت الصحيفة أنها استفسرت أحد السياسيين الليبيين الكبار بخصوص تصريحات حفتر، فقال إن هذا الأخير يريد أن يُظهر نفسه أن الزعيم القوي الذي يحمي جميع التراب الليبي في شرقه وغربه”، مشيرة إلى أن السياسي الليبي الذي تحفظ على ذكر اسمه اعتبر أن ما تفوه به حفتر مجرد مزايدات في حق الجزائر لا غير، وأن الجزائر لم تدخل أبدا ليبيا، طيلة 7 سنوات الماضية، وكان لها أن تدخل في ظل الأزمة التي نعيشها”، وأن كل ما نعلمه، يقول المتحدث ذاته أن هناك انتشارا لأفراد الجيش الجزائري على طول الحدود الليبية، لحماية الداخل الجزائري وهذا حق تتولاه المؤسسة العسكرية الجزائرية. وأشار السياسي الليبي إلى أن “حفتر فتح الشرق الليبي للمخابرات المصرية والإماراتية وهذا ظاهر، وأن هذا « لا يحتاج إلى كثير من الفطنة لكشفه، لهذا يحاول تغطية سوءاته بالحديث عن وجود عسكري جزائري في ليبيا، وهو كلام عار عن الصحة”. وذكر أن “حفتر موجود في الشرق الليبي، ومتمركز في بن غازي الذي تسيطر عليه قواته، التي تسيطر كذلك على أجزاء من المنطقة الشرقية، باستثناء مدينة درنة التي لم يضع يده عليها بالكامل”، موضحا أن “حفتر يحظى بدعم مصري إماراتي فرنسي، وأنه لولا هذا الدعم، لما كان له أن يبسط سيطرته على حي واحد في مدينة بن غازي”. ونشرت بيانا لعلي الصلابي لعضو الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي اعتبر أن “تصريحات اللواء خليفة حفتر ضد الجزائر، لا تمثل الشعب الليبي العريق بجميع مكوناته الاجتماعية والفكرية”. واتهم الصلابي خلفية حفتر بحمله “نزعة إرهابية دموية تواقة لسفك الدماء داخل ليبيا، ولو أتيحت له الفرصة نقلها إلى خارجها”، مؤكدا أن « حفتر أصبح عائقاً حقيقياً أمام المصالحة الوطنية في بلادنا ومهدداً لأمنها واستقرارها، ومشاركاً في اضطراب الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية لأبنائها، وهو لا يملك أيَّ حاضنة شعبية في برقة، بل يسيطر على الساحة من خلال ميليشياته التي دعمتها الأنظمة الفاسدة”.

من جهتها اعتبرت صحيفة « الوطن » (خاصة صادرة بالفرنسية) أن الاتهامات الصادرة عن حفتر غريبة، لأن السلطات الجزائرية معروفة برفضها التام والقاطع إرسال قوات إلى داخل تراب أي دولة أجنبية صديقة كانت أو شقيقة، وأنها لم تحد عن هذا المبدأ أبدا، وأنه حتى لما كانت الجزائر ترسل مساعدات إنسانية إلى سكان المناطق القريبة من حدودها، لم تكن تفعل إلا بعد أخذ الضوء الأخضر من حكومة الوفاق الوطني. واعتبرت الصحفية أنه ليس من حق حفتر أن يلوم الجزائر على الحذر الذي تتوخاه على مستوى حدودها، خاصة وأن ليبيا كدولة انهارت وعمت فيها الفوضى، وأصبح مرتعا للجماعات الإرهابية، بدليل أن الإرهابيين الذين نفذوا الاعتداء ضد منشأة الغاز في تيقنتورين سنة 2013 جاءوا من ليبيا. وتساءلت عما إذا كان السبب من هذه الاتهامات هو العمل على إضعاف الموقف الجزائري من الأزمة في ليبيا، علما أنها تعمل على إيجاد حل سلمي وتوافقي للأزمة الليبية، وأن بعض المراقبين يرون أن الهدف هو إبعاد الجزائر عن الطبخة التي يتم تحضيرها بخصوص الملف الليبي الذي تتدخل وتتداخل فيه الكثير من الأيادي والأطراف.

 

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عمر

    لا يمكن أن يغضب النظام الحاكم في الجزائر من حفتر الكافر ما داما حليفان في نفس المعترك ضد "الإسلام" عدوهما المشترك ويخشى من غضب العميل أمريكا وفرنسا وإسرائيل

الجزائر تايمز فيسبوك