تجميد عضوية الشاهد يضع «نداء تونس» على حافة الانفجار

IMG_87461-1300x866

شهد حزب «نداء تونس» الحاكم موجة استقالات جديدة، عبّر فيها بعض المسؤولين المحليين في الحزب عن رفضهم قرار «تجميد» عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد، فيما أكدت نائبة مستقيلة أن الحزب يشهد «انتفاضة» ضد الجمود السياسي المستمر داخله، قد تؤدي لاحقًا إلى المزيد من الاستقالات. في وقت تواصلت فيه دعوات المعارضة لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، كي يطلب من البرلمان تقرير مصير حكومة الشاهد.
وأعلنت النائبة ابتسام الجبابلي استقالتها رسميًا من الكتلة البرلمانية لحزب «نداء تونس»، مشيرة إلى أن هذه الاستقالة تأتي «احتجاجًا على جمود الحزب وغياب الرؤية السياسية في علاقة بالوضع العام، وحالة الشلل التسييري الشامل وتهميش الكتلة النيابية، وإهمال الكفاءات من قواعد الحزب. للأسف حالة ارتباك الحزب أصبحت مصدر إرباك لعمل النواب المنتمين له».
وأضافت في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «إن بناء حركة نداء تونس كان حلمًا كبيرًا تحقق بذكاء وخبرة مؤسسه الباجي قائد السبسي، لكن للأسف أصبح هذا الحلم أقرب إلى التلاشي اليوم. قرار الاستقالة لم يكن قرارًا سهلاً باعتباري من الأوائل المساهمين في بناء الحزب، وكان بعد تفكير ونقاشات، وبوصلتي اليوم هي مصلحة الوطن قبل الأحزاب. ويبدو أن حالة الانتفاضة على الجمود السياسي داخل حزب حركة نداء تونس أصبحت حالة عامة بالنظر لتصريحات عدد من المسؤولين الجهويين وكذلك الزملاء النواب» (في إشارة إلى احتمال انسحاب المزيد من النواب والقياديين من الحزب).
وقدّم أعضاء التنسيقية الجهوية (14 عضوًا) لحزب «نداء تونس» في ولاية «بن عروس» المتاخمة للعاصمة استقالة جماعية من الحزب، على خلفية «سوء إدارة الأزمات داخل الحزب وكثرة الهزات التي عصفت به ولغياب الحكمة في القرارات التي مست أبناءه، كتجميد عضوية ابن النداء يوسف الشاهد من المكتب التنفيذي (فضلاً عن) عدم تواصل الحزب مع قواعده واحتكار القرار مركزيًا»، كما أشاروا إلى أنه سيستمرون ”في النضال سعيًا لجمع شتات العائلة الوسطية الديمقراطية والعمل على إنتاج فضاء سياسي أرحب يحقق الأهداف المرجوة».
كما أصدر منذر بيرم، المنسق الجهوي للحزب في ولاية «بنزرت» (شمال)، بيانًا احتج فيه على قرار «تجميد» عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد، مضيفًا: «يهمني أن أؤكد رفضي القطعي التام لكل أشكال الإقصاء»، و(طالب) بتغليب صوت الحكمة والرجوع إلى الحوار. وإيماني المطلق بأن الحزب في حاجة لكل أبنائه ومناضليه السابقين، وقناعتي الثابتة أن الذهاب إلى الاستحقاقات السياسية القادمة بدكاكين حزبية متعددة لن يخدم العائلة الديمقراطية الوسطية الحدثية. وعليه فإن تجميعها بات ضرورة وطنية تؤكد حماية الاستقرار والتوازن السياسي ودرعًا منيعة أمام الأصوات والنوايا المتطرفة».
وعلّق النائب الصحبي بن فرج على الاستقالة الجماعية الأخيرة بقوله: «قرار حافظ قائد السبسي تجميد يوسف الشاهد في نداء تونس، أدّى عمليّاً إلى تجميد نداء تونس مع حافظ قائد السبسي».
وكان المؤرخ والباحث السياسي د. عبد اللطيف الحناشي، أكد في تصريح سابق أن حزب «نداء تونس» يشهد «عملية واسعة من الانشقاقات داخل البرلمان، وقد تتجاوز البرلمان إلى الحزب ككل، وخاصة في الجهات والقيادة المركزية، ويمكن أن تشهد الأيام القادمة بعض التغييرات بانتظار الجلسة العامة للبرلمان، ومن المتوقع انسحاب خمسة نواب آخرين من الحزب»، لكنه تحدث عن وجود «العديد من العوامل التي قد تساعد في تماسك ما تبقى من نداء تونس وخاصة في البرلمان، ومن الصعب الحسم بنهاية الحزب أو بداية نهايته، وإنما يجب الانتظار لبعض الوقت، لنتبين نتيجة ما يحدث في الوقت الحالي داخل الحزب».
من جانب آخر، دعا عدد من السياسيين والنشطاء الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى دعوة البرلمان لتجديد الثقة في حكومة يوسف الشاهد. فقد طالب غازي الشواشي الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» قائد السبسي بممارسة صلاحياته وتفعيل الفصل 99 من الدستور «خاصة بعد رفض رئيس الحكومة يوسف الشاهد تطبيق الفصل 98 والقدوم إلى البرلمان من أجل عرض تجديد الثقة في حكومته، على غرار ما قام به رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد».
وينص الفصل المذكور على أنه يمكن «لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالغالبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وعندئذ يكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه ثلاثون يومًا (…) وعند تجاوز الأجل المحدد من دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه خمسة وأربعون يومًا وأقصاه تسعون يومًا. وفي حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة، في المرّتين، يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلًا».
وكان الشاهد رفض التعليق على قرار «تجميد» عضويته في الحزب الحاكم، الذي جاء بعد «تجاهله» المهلة التي منحها له الحزب لتحديد علاقته به وبحركة «النهضة»، كما أكد أنه وفريقه الحكومي غير متمسكين بالكرسي أو المناصب، واستدرك بقوله: «ولكن المسؤولية ومصلحة تونس تقتضي ذلك (البقاء على رأس الحكومة)»، معتبرًا أن «أي تغيير سياسي سوف يؤدي بشكل واضح لتأجيل المفاوضات والاتفاقيات التي سعت تونس لتحقيقها على غرار بعض التمويلات التي رُصدت لتونس».

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. تونس خرج عليه النظام الجزاءري لماةتدخل في الانتهابات الرءاسية ليفوز القايد السيسي فكانت هو الكارثة التي حلت بتونس وشعبها

  2. عابر سبيل

    سبب المشكلة هو حزب النهضة لأنه هو من يتمسك بالشاهد فعوض أن تكون المؤسسات هي الحاكمة وهي المحددة في أي تحرك سياسي حزبي نرى أن الأشخاص أصبحوا أهم ..بقول اخوانجية النهضة بأن مواصلة الإصلاح تقتضي استمرار الشاهد فهل الإصلاح يختزل في شخص الشاهد أم في حزب نداء تونس ؟ لماذا لا يشترط مثلا على نداء تونس ومن أجل استمرار تحالفه الحكومي بأن يستمر الإصلاح بنفس الوتيرة حتى في ظل غياب الشاهد إن قرر نداء تونس غيابه؟ بالنسبة لحزب النهضة لا ضرر في أن ينقسم حزب نداء تونس فيؤسس الشاهد رفقة من استقالوا حزبا جديدا لأن حزب النهضة يريد إضعاف كل الأحزاب الأخرى ليبقى هو الحزب الوحيد الموحد والقوي بينما باقي الأحزاب تتنافس على من يظفر بأصوات نفس الكتلة الإنتخابية التي كانت في يوم من الأيام غير منقسمة وتصوّت كلها لحزب واحد وهو نداء تونس الخوانجية ما فيهم ثقة يتمسكنو حتى يتمكنو وبعدها ترى العجب العجاب

الجزائر تايمز فيسبوك