خريف غضب على الثقافة في الجزائر

IMG_87461-1300x866

أمام تذمر مجموعة من المثقفين مما آلت إليه أوضاع الثقافة في الجزائر، يقابله الموقف الرسمي بأنها ظاهرة صحية والحراك ايجابي، لكن هذا لم يغير في تجييش المثقفين لاطلاق ناقوس الخطر المحدق بالثقافة في الجزائر، والذي تآزرت فيه انتفاضات الجمهور العريض والمثقفين.
لا يختلف إثنان على أن هناك أزمة تمس بمؤسسات الثقافة وانعكست على المجتمع، وما حدث لتمثال “عين الفوارة” أثر من آثار هذه الأزمة، فإن انتقد هذا الفعل المخل بأخلاقيات الفن والتعامل مع المعالم الفنية بطريقة “وندالية”، كما وصفها البعض، فلا بدّ من الاشارة كذلك، وبالرغم من الاحتجاجات التي تنسب للمجتمع السطايفي المحافظ، أن ثقافة التماهي بالتمثال دخلت على هذا المجتمع، وإن كان المعلم حديثا ووليد الفترة الكولونيالية، وهذا لارتباطه بمنبع ماء مقدس لدى العامريات، نساء سطيف سليلات الولي الصالح سيدي الخيّر.
لقد كان مكانا امتيازيا تلتقي فيه “بنات عامر لحرار” بملاحفهن السوداء وعيونهن التي فاقت عيون المها جمالا. لا وجه للمقارنة بين تمثال أصمّ أبكم لم يكن يثير رغبة السطايفية ولا نزواتهم اطلاقا، لأنّه بعيدا عن مقاييس الجمال السطايفي، لذلك ببساطة يمكن الصاق التهمة بمختل أو متطرّف.
والسؤال الذي لا بد من طرحه، لماذا صمد التمثال في فترة العشرية السوداء، التي عانى منها العباد والبلاد والمؤسسات؟
شاء المخيال الشعبي، وهذا عمله، أن يدخله في فضاء المنبع المقدس ليصبح جزءا لا يتجزا من مخيال المدينة والناس. وأصبح الكل بمختلف مشاربهم وهيئاتهم يأخذون صورهم التذكارية ويغتسلون ببركة مياهه.
العودة إلى لا معنى بخلق مشاكل لم تكن موجودة تصبح من التعابير المرضية، التي عصفت بوجدان الناس وأدخلتهم في متاهات لا أول لها ولا آخر، ومن لحية الشعب تشتعل المباخر، وتصرف أموال طائلة لترميم التمثال.
هل “ما زال الحال لنفهم ما يجري لتمثال عين الفوارة؟ و”ما زال الحال” لنفهم ما يحدث في المجلس الشعبي الوطني؟ وهل فعلا ما زال الحال لنعيد الاتزان لعقولنا ونحاول فهم ماذا يحدث في “مدينة الانتاج السينمائي”؟ هل بامكان البرامج أن تجيب على تساؤلات المثقف والشارع؟
هل المال السائب علم السرقة وزاد من فساد المنظومة الثقافية، أم فساد النخبة والموالاة المريضة، حسب المصلحة هي الاعصار، الذي عصف بالثقافة؟ أم مسؤولية الجميع ممن تشدّد وتشدّق وتخندق ضدّ شبح الثقافة؟

“برنامج ما زال الحال” للسيدة الحديدية

لأنني امرأة واقعية، براغماتية، لا يهمني في موضوع كهذا أن أتطرق لأصغر نائب في المجلس الشعبي الوطني، ولا لشيء، آخر، لأنّ ما يهم الرأي العام المثقف هو مشاكل وفضائح السينما في طبعتها الأخيرة مع أفلام عملاقة تريد بأي شكل من الأشكال الولوج للعالمية ومن أبواب ضيقة. برنامج “ما زال الحال” على “الجزائرية وان”، يستضيف سيدة السينما الحديدية سميرة حاج جيلالي، لتردّ على الاتهامات والمشكلات التي الصقت بطريقة انتاجها للعديد من الأفلام. نتوقف عند بعض مما جاء في هذا الحوار. اعترف كمشاهدة أنها قوية. لكن إلى أي مدى أبقت على قوة لسانها والتحكم في أعصابها. واستفزاز المشاهدين؟
قافلة تصوير فيلم “أحمد باي” تسير، ولتنبح الكلاب. كل الأشياء على ما يرام.
سيدة موضوعية، والآخر الذي ينتقد ينطلق من ذاتيته، فجيرار دي بارديو ممثل عالمي، وهذا معطى موضوعي، أتى ليخرج الفيلم من الحدود. وطبعا بعد أن نتفرج عليه داخل الحدود. ثم يخرج من الحدود ببركة جيرار. أعطوا المشاهد عقولكم نترك قسنطينة بشحمها ولحمها وأحيائها العتيقة، في الوطن، ونبني ديكورات قسنطينة القديمة في مكان آخر. اهدار للمال العام أم له مسميات أخرى؟ وطبعا الاستعانة بالخارج. هيا أتحداك أعطن دولة لم تستنجد بالخارج في مشاريعها السينمائية؟ لذلك التجربة الايرانية عالمية لاغنى عنها. المايك آب الايراني تستنجد بهوليوود وبوليوود….الايرانيون معروفون بـ”الافكت”. مرحبا بالجميع.
كل شيء لا يعجب الناس الخطاب، العنجهية، المنتجة واقعية وضد الشعبوية، ولا توجد لدينا طاقات توصل العمل للعالمية. مع احترامي واحترامها. تلاقح الخبرات لا بد منه.
لا نفصل في قضايا تحرش جيرار، لأننا ببساطة لسنا قضاة ولا وكلاء جمهورية، فقط يمكن أن نمده بملايين الشعب الذي خذلته الفيضانات والأزمات. ثم علينا أن نفصل بين حياته الشخصية وحياته المهنية.
يبدو أننا لم نفهم الدروس جيدا، وها هي الفرصة لأن تفهمنا إياها المنتجة المبدعة رئيسة سيدات الأعمال، فنحن لا نميز بين كتابة القصة والرواية والسيناريو، وعلى الرغم من أن الاعلامية بلغتها أن فيلم “ريح الجنوب” كتبه عبد الحميد بن هدوقة، وهو أيضا صاحب الرواية، لكنها بقيت مصرة على أننا لا نعرف الفرق. وفيلم “وقائع سنين الجمر”، كتبه لخضر حمينة بمعية رشيد بوجدرة وتوفيق فارس، ومشاركة بين موهبة المخرج وفن الرواية، كما هو الشأن لـ”الأفيون والعصا” اقتبسه أحمد راشدي المخرج من رواية مولود معمري، وهو أيضا مخرج وليس سيناريست. أزمة سيناريو موجودة لكننا لم نعمل أي شيء لحلها. انتهى الدرس لكن المشاهد ليس غبيا!
آخر شر يضحك ويبكي أن “السبونسور”، المموّل، الذي دفع أجر جيرار ديبارديو على دوره في فيلم أحمد باي “قالك ياسيدي”، رفض ذكر اسمه، فهي صدقات على عابري السبيل لا يجب لليد اليسرى أن تعرف ما تدفعه اليد اليمنى. مدد يا أولياء… لأول مرة في التاريخ يحدث هذا في مجال الكل يسعى فيه للشهرة. كل يوم نتعلم الجديد، لكن قليلا من الاحترام للمشاهد والمواطن وللضرائب.
ما زال الحال للضحك، “كمال عبدات” طاقة للضحك وطاقة للتقليد، يصاحب برنامج “ما زال الحال” متلائما مع مواضيع الساعة المطروحة ويحيلها إلى قالب هزلي يتخطى فيه الموانع التي لا يمكن للصحافيين الموجودين في البلاتو إثارتها. الضحك أو التمهبيل يمكن صاحبه من تمرير مختلف الخطابات والرسائل. ينتقل بين الشخصيات، فتراه وزيرا منتدبا للفيضانات، وتراه الدكتور ولد جيلول للتعريج على اضرابات الأطباء الطويلة، ويصبح أبو منقار المارثوني (“المارطو”، أي المطرقة) بعد أحداث تمثال “عين الفوارة”. لم يستطع كمال عبدات أن يصنع مواضيع الفرجة في الحصة، ربما ثقل الملفات لا يمكن لأحد تحملها وبلعها وتجاوزها ليضحك. حتى وإن أحضر كل افراد عائلته لتمثيل “فلة والأقزام السبعة”.

الصحافة تستجوب الثقافة

البلاد تحاور السيد معالي وزير الثقافة. الوزير أجاب على كل الأسئلة باستفاضة وحتى حياته الشخصية وقائمة أخوته فتحت على الملأ ووظائفهم وكيف دخلوا عالم الشغل.
يستجوب الوزير وينتقد الوزير. لكن لا نلمس من هم دون الوزير محصنين تحصينا لا يمكن اختراقه، وعلى الوزير أن يدافع عن الكل، ولكن لا يحدث العكس. ذهل المشاهد وهو يستمع إلى أن وزيرا لا يمكنه أن يجد منصب شغل أو لا يريد لأحد من أفراد عائلته، لكن أي مواطن بسيط يمكن أن يفعلها. أشياء دخلت في تقاليدنا وحياتنا وممارساتنا، الكل يتوسط للكل، على سبيل التعاون. منطق الأشياء في البلد. الغفير يتحكم في المدير، والمدير يتخطى أوامر الوزير. الغفير يرفض أن يفتح الباب للمدير، والمدير يضرب عرض الحائط بالقوانين وبتعليمات الوزير. هل هي منظومة خربانة من الداخل على الآخر؟ شر البلية ما يضحك ويحزن في آن واحد.

 

مريم أبو زيد سبايو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عبد القادر

    تعليمات ثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية ينفذها حكامنا الصهاينة قال ثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية: "... سنولّي على العرب سفلة قومهم حتى يأتي اليوم الذي تستقبل فيه الشعوب العربية جيش الدفاع الاسرائيلي بالورود والرياحين..."؟  ! ـ سيهزموننا عندما تكون صفوفهم في صلاة الفجر مثل صفوفهم في صلاة الجمعة. ـ سنقوم بالحيلولة دون قيام الإسلام بدوره الحضاري التنويري والتحريري في العالم  (برتكولات صهيون. ـ سنقضى على جميع الأديان غير اليهودية لنكون جمهوريات عالمية لا دينية تحت تحكم اليهود؛ ليسهل تقويضها عندما يحين موعد قيام اسرائيل الكبرى. ـ إذا اعطي المسلمون الحرية في العالم الأسلامي وعاشوا في ظل أنظمة ديموقراطية فإن الأسلام سينتصر في هذه البلاد، وبالدكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الاسلامية ودينها. ـ سنفسد أنظمة الحكم فى البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة  (لويس التاسع ملك فرنسا  ). ـ عندما دخل موشي ديان القدس سنة 1967 ذهب الى حائط المبكى وهتف: هذا يوم بيوم خبير، يالتارات خيبر".

الجزائر تايمز فيسبوك