مراقبون يلمحون الى منع قائد السبسي التعديل الوزاري الجديد

IMG_87461-1300x866

مع تصاعد الخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية في تونس، لمح مراقبون إلى احتمال قيام الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بتعطيل التعديل الوزاري الجديد، عبر رفض إمضاء الأمر الرئاسي لتعيين الوزراء الجدد، وخاصة في ظل الحديث عن قيام السبسي بمراسلة البرلمان حول «خروقات» تضمّنها التعديل الأخير، فيما حذرت المعارضة التونسية من أزمة سياسية جديدة في البلاد.

وكان الرئيس التونسي أبدى رفضه للتعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وشـــمل 18 حقيبة (وزراء وكتاب دولة)، حيث اتهم الشاهد بالتسرع ومحاولة فرض الأمر الواقع.
وكشف حسن العماري النائب عن كتلة «نداء تونس» عن رسالة توّجه بها الرئيس التونسي إلى البرلمان حول «خروقات قانونية» تتعلق بالتعديل الوزاري، من بينها اختلاف قائمة الأسماء التي أعلن عنها عن القائمة التي أرسلتها رئاسة الحكومة إلى رئيس الجمهورية.
وقال الخبير الدستوري قيس سعيد إن الخلاف السياسي القائم بين قرطاج والقصبة «قد يتعقد أكثر إذا رفض رئيس الجمهورية الإمضاء على الأمر الرئاسي لتعيين الوزراء الجدد، أو أجّل موعد أداء القسم من دون تحديد لموعده، فأعضاء الحكومة مطالبون بأداء اليمين أمام رئيس الجمهورية عملاً بأحكام الفصل 89».

ويُلزم الفصل المذكور أعضاء الحكومة بأداء القسم أمام رئيس الجمهورية، بعد نيلهم ثقة البرلمان، ويمكن لرئيس الجمهورية «المماطلة» في تحديد موعد لأداء القسم، إلا أن ذلك يُعتبر خرقا للدستور، وفق بعض الخبراء.
وكان الشاهد وجّه رسالة إلى البرلمان، لطلب منح الثقة للتركيبة الحكومية الجديدة، ومن المتوقع أن ينظر البرلمان، اليوم الخميس، في الطلب ويحدد جلسة لمنح الثقة للوزراء الجدد، فيما عقدت كتلة حزب «نداء تونس» اجتماعا طارئا في البرلمان، للتشاور حول التعديل الوزاري الجديد، حيث أكد القيادي في «النداء»، عبد الرؤوف الخماسي، أن الحزب سيخير أعضاءه في الحكومة (9 وزراء وكاتبي دولة) بين مغادرة الحكومة أو الحزب.
في السياق ذاته لجأ بعض الأعضاء السابقين في «نداء تونس» إلى «التهكم» على قيادة الحزب الحالية، حيث دعا كل من لزهر العكرمي وعبد الستار المسعودي (من مؤسسي الحزب) كلا من الأمين العام الجديد سليم الرياحي ورئيس الهيئة السياسية حافظ قائد السبسي (نجل الرئيس) إلى تشكيل «حكومة منفى» في الخارج، بعدما فشلا في حجب الثقة عن رئيس الحكومة الحالي.
من جانب آخر، حذرت المعارضة التونسية من أزمة سياسية كبيرة في البلاد مع تزايد الخلاف بين رئيسي الجمهورية والحكومة، حيث اعتبر القيادي في الجبهة الشعبية وأمين عام حزب التيار الشعبي، زهير حمدي، أن التعديل الأخير سيتسبّب بأزمة سياسية جديدة، بعد رفضه من قبل رئيس الجمهورية.
وقال إن الجبهة الشعبية تعتبر أن هذا التعديل «ليس حلا للأزمة التي تمر بها البلاد، باعتبارها أزمة سياسية مركبة، لا تشمل فقط أزمة الحكم والبرامج».
وأشار حمدي إلى أن هذا التعديل «قائم على المحاصصة والترضيات، وخدمة مصالح لوبيات متنفذة داخل البلاد، وخدمة مصالح قوى خارجية (فهو) خليط يجمع النهضة بعدد من المنتمين إلى المنظومة القديمة من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل (حزب بن علي) ومجموعة من المطبعين مع الكيان الصهيوني». فيما اعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد «تسبب» بأزمة سياسية جديدة في البلاد، بعدما أعلن عن التعديل الوزاري الأخير، مضيفا «عوض أن يخرج البلاد من أزمة سياسية (بينه وبين نجل الرئيس) فقد ساهم في ظهور صراع مباشر بينه وبين رئيس الجمهورية ويبدو أن الشاهد لم ينجح في تقديم الحكومة، بل أحدث أزمة جديدة في البلاد وستعطي المشهد أكثر ضبابية».
وكان الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، وصف التشكيلة الحكومية الجديدة بأنها «ائتلاف حزبي بامتياز «، مؤكدا أن الاتحاد «لم يشارك من قريب أو من بعيد في اختيار أعضائها».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك