صراع الكهول يحتدم داخل حزب جبهة التحرحير الوطني

IMG_87461-1300x866

أسبوع كامل مضى على الإعلان المفاجئ عن استقالة الأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر جمال ولد عباس، ولم تتضح الصورة بعد بشأن هوية الأمين العام الذي يسير حاليا حزب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعيش انقسامات واضحة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية القادمة.

وتوحي التطورات القائمة داخل “جبهة التحرير الوطني” عن صراع حامي بين كوادره، بسبب محاولة قيادات نافذة في الحزب، التمرد على الانقلاب المفاجئ في أعلى قيادة الحزب، بعد البيان الذي صدر الأربعاء الماضي، ونسب إلى مصدر رسمي، يؤكد استقالة الأمين العام جمال ولد عباس لدواعي صحية تستوجب عطلة مرضية، وسيخلفه مؤقتا على رأس الحزب رئيس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب.

وازدادت الأمور غموضا وتعقيدا بعد بيان جديد صدر مساء الأحد، نفى فيه تقديم جمال ولد عباس استقالته، وجاء فيه ” يؤكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، أنه يوجد في فترة راحة بعد الوعكة الصحية التي ألمت به، كما يؤكد أنه لم يدل بأي تصريح، وأن كل ما ورد على لسانه في بعض وسائل الإعلام لا أساس له من الصحة، ويفند قطعيا كل ما تردد من إشاعات حول هذا الموضوع “.

وفي هذا السياق، طالب عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، وهو أحد ” ديناصورات ” الحزب، أحمد بومهدي، في تصريح صحفي، وكالة الأنباء الجزائرية الكشف عن مصدرها الرسمي الذي اعتمدته في نشر خبر استقالة ولد عباس.

وقال أحمد بومهدي، إن ” الأمين العام للحزب الحاكم تعرض لوعكة صحية عادية وهو الآن في عطلة مرضية ولم يستقل من منصبه كما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية ولا يمكن أن يزيحوا شخصا ويعينوا آخر بدلا عنه بهذه الطريقة، دون أن يكشف عن هوية الأطراف التي أزاحت هذا الأخير من منصبه.

وأكد بومهدي ” الحزب الحاكم له قوانينه وهياكله، كما أن القانون الأساسي ينص على أنه في حال مرض أمينه العام ينوب عنه عضو المكتب السياسي الأكبر سنا، فيما تنص المادة 36 على استدعاء اللجنة المركزية لانتخاب أمين عام جديد في حالة الاستقالة “.

ويؤكد بومهدي أن الحديث عن تولي رئيس البرلمان الجاري معاذ بوشارب الأمانة العامة للحزب الحاكم بصفة مؤقتة أمر غير وارد إطلاقًا لأن ولد عباس يزاول نشاطاته بصفة عادية جدا، وتوحي تصريحات عضو المكتب السياسي أحمد بومهدي، إلى أن هناك صراع حامي الوطيس بين ” ديناصورات ” جبهة التحرير الوطني والجماعة التي يقودها رئيس الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري معاذ بوشارب والتي تحظى بدعم كبير من وزير العدل الطيب لوح، ويمكن القول إن ما يحدث اليوم داخل حزب الرئيس بوتفلقية هو صراع باسم ” الأجيال ” فالمشكلة ليست في استقالة ولد عباس بل في تعيين معاذ بوشارب على رأس الأمانة العامة للحزب الحاكم.

ويقول المحلل السياسي الجزائري، احسن خلاص، في تصريح لـ ” رأي اليوم ”  ” ما يحدث اليوم داخل الحزب الحاكم هو حرب التيارات، ويمكن أن نميز ثلاثة منها على الأقل منها أبرزها الذي يدعم طرح تولي معاذ بوشارب مهامه على رأس الحزب رغم تعارض الأمر  مع القانون الأساسي للحزب لكون الرجل لا ينتمي للجنة المركزية للحزب وليس عضوا بالمكتب السياسي أصلا فضلا عن أن يكون هو الأكبر سنا “.

وعن التيار الثاني يقول _ احسن خلاص _ ” هو الاتجاه المحافظ على بقاء ولد عباس بالرغم من وضعه الصحي حتى ولو اقتضى الأمر أن يتولى تسيير الحزب من بيته “، وهو الأمر الذي أشار إليه أحمد بومهدي في آخر تصريح صحفي له.

أما التيار الثالث فيمثله الموقف المؤيد لرحيل ولد عباس غير أنه لا يبدي الرضا بخلافة بوشارب له بل يتمنى أن يأتي الخليفة من أصحاب هذا الاتجاه، ويرى المحلل أن كل اتجاه يسعى لحشد التأييد لموقفه ومساعيه وأهدافه بغية التحضير لأي طارئ قد يحدث إذا ما قرر الرئيس بوتفليقة العزوف عن خوض السباق الرئاسي.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك