كل «قطط» بوتفليقة التي عمل على تسمينها طوال عشرين سنة سارعت في نهش لحمه وهو على قيد الحياة

IMG_87461-1300x866

سارع مؤيدو الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى التخلي عنه، وشرعوا في نفض أيديهم منه، حتى قبل أن يغادر السلطة، في مشهد درامي يؤكد أن الأغلبية الساحقة ممن كانوا يدعمون بوتفليقة كانوا يدافعون عن مصالحهم فقط، وبعد أن تأكد لهم أن بوتفليقة انتهى سياسيا، وأن رحيله عن السلطة بات وشيكا أخذوا يقفزون من سفينته ويطلقون النار على سيارة الإسعاف، كما يقول التعبير الفرنسي الشهير، بل إن إعلاميين كانوا بالأمس القريب يسبّحون بحمد بوتفليقة حتى في صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يعودوا يتحرجون من وصف جماعة بوتفليقة بـ«العصابة»، مما يكرس العبارة الشهيرة أنه في السياسة لا أصدقاء ولا أعداء دائمون، إنما المصالح فقط هي التي تدوم.

ما يحدث في الجزائر هذه الأيام يدعو فعلا إلى الحيرة والتدبر، ويعتبر أيضا رسالة ودرسا لأي حاكم متسلط يحيط نفسه بحاشية من المؤيدين والداعمين المزايدين، فبوتفليقة الذي كان مريدوه يشبهونه بالرسول، ولا ينطقون اسمه إلا بعد عبارات الفخامة، تحول بين عشية وضحاها إلى منبوذ يتحاشى ذكر اسمه الكثيرون، فلو كان فعلا واعيا بما يجري حوله، فإنه سيكون أتعس الناس، فكل «القطط» التي عمل على تسمينها طوال عشرين سنة من الحكم سارعت لتنهش لحمه وهو على قيد الحياة، لأنها أدركت أنه انتهى، فبوتفليقة اختار في معظم الأحيان أسوأ الأشخاص وأكثرهم فسادا لضمان ولائهم، وتحاشى النزهاء وأصحاب الكفاءات والمواقف، واليوم يجني ما زرع طوال أربعة عقود في الحكم.
قال عبد العزيز رحابي الوزير والسفير السابق قبل أشهر على صفحات «القدس العربي» إن بوتفليقة لن يترشح إلى ولاية خامسة، ولعله في هذا التخمين أخطأ نوعا ما، لأن بوتفليقة ترشح ولكن طوفان الرفض الشعبي منعه من مواصلة المشوار للبقاء في الرئاسة لفترة جديدة، لكنه قال كذلك شيئا مهما، وهو أنه لما يعلن بوتفليقة أنه لن يترشح تنتهي سلطته في تلك اللحظة، وهو ما حدث هذه الأيام، فبعد أن تأكد مؤيدوه قبل خصومه أنه انتهى، نزعوا القناع وشرعوا في التهجم عليه مباشرة وبطريقة غير مباشرة.
ولعل أغرب موقف هو ذلك الصادر عن التجمع الوطني الديمقراطي (حزب رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى) الذي قال أمينه العام إن على السلطة الاستجابة لرأي الشعب، وهو الذي لم يعترف يوما بالشعب، والذي لديه سجل حافل بالتصريحات والمواقف غير الشعبية، لكن الناطق باسم حزبه صديق شهاب ذهب أبعد عندما قال إن الجزائر كانت مسيرة خلال السنوات القليلة الماضية من قبل قوى غير دستورية، وهو المصطلح الذي كان يستعمله علي بن فليس رئيس حزب «طلائع الحريات»، في إشارة إلى غياب الرئيس عن التسيير ودخول أطراف على الخط للتحكم في دواليب الحكم باسم الرئيس، وقليلون فقط حتى في المعارضة من كانوا يجرؤون على طرح هذا الموضوع.
واستطرد شهاب بالقول إن الحزب أخطأ بدعمه للرئيس بوتفليقة لولاية خامسة، وإن هذا الموقف كان نقصا في البصيرة، وقلة استشراف، وإن الحزب فعل ذلك بدافع الانضباط لأنه كان يدعم الرئيس، وكان يعتقد أن تلك رغبته، لكنه لم يكن على علم إن كان فعلا هو من يريد الترشح أم أن هناك جهات أخرى فعلت ذلك.
محاولات التكفير عن ذنب دعم بوتفليقة لم تتوقف عند حزب التجمع الوطني الديمقراطي، فحتى حزب جبهة التحرير الوطني الذي كان يتفاخر بأن بوتفليقة رئيسه، يعيش مخاضا عسيرا، بدليل أن الناطق باسمه حسين خلدون لم يجد ما يقوله سوى إن «الجبهة تساند الحراك الشعبي، وأنها لا تريد أن تكون واجهة لنظام ارتكب أخطاء جسيمة»، كل هذا يحدث في وقت لم يغادر بوتفليقة الحكم، وهو ما يوحي بأن تصفية الحسابات ستكون عسيرة، وبأن «المال المسروق» سيظهر غالبا، بعد أن يختلف حلفاء الأمس، ويحاول كل واحد النأي بنفسه عما يحدث، وحتى المسؤول الأول عن الحزب معاذ بوشارب الذي هو رئيس البرلمان، قال إن الحزب يساند الحراك الذي تعيشه البلاد.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الصحراء المغربية

    بوتفليقة يستاهل كل ما وقع ويقع له ليس بسبب ظلمه لفقاقير الجزاءر فقط بل بسبب ظلمه للمغرب والمغاربة يوم كان وزيرا للخارجية واليد اليمنى للمقبور بومدين وكانت مهمته الاولى هي الدعاية للبوليزاريو والسعي الى اضعاف المغرب وتقسيمه ناسيا ان لحم اكتافه من المغرب وان طعام المغرب لابد ان يخرج في كل من نكر جميل المغرب وغدره سرا او علنا

  2. ابن خراطة

    هذا هو منطق العصابات ’ كلما وقع او اعتقل احد افرادها الا و تنكرت له لو قامت بتصفيته ’ ليدفن سره معه

الجزائر تايمز فيسبوك