هل التدويل هو آخر ورقة يلعبها نظام جنرالات الكوكايين

IMG_87461-1300x866

“يجب أن لا ينتاب رجل الدولة الحقيقي الخوف وتكون له قدرات تمكنه من التغلب على كل الأحداث “. Pierre-Jules Stahl ، ما أحوج الجزائر لمثل هذا القائد في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخها.

شكلت زيارات رمطان لعمامرة إلى عديد عواصم  البلدان الأوربية في ظل الحراك الشعبي المتصاعد نقطة تحول فارقة في مسار الأحداث التي تقارب الشهر. على اعتبار أن الخطاب الرسمي ظل  يشدد على  المخاطر التي قد تنجر على أي سلوك من الحراك قد يرهن شأن داخلي سيادي  للتدخلات والإملاءات الخارجية حتى وإن تعلق بحق دستوري. فعلى ضوء ذلك، ماهي مسوغات زيارته إلى عديد عواصم العالم؟ وما طبيعة  الأجندة التي يعمل على تسويقها؟ وهل لذلك تبعات ذلك على الوضع الداخلي المنتفض؟  في البداية دعونا نتطرق إلى مبادرات السلطة حيال انتفاضة الشارع.

مبادرات سياسية لاستيعاب شارع منتفض

من أجل احتواء حراك شارع رافض ومنتفض لما آلت إليه أوضاع الجزائر وعبره نظام سياسي استمر منذ استقلال الجزائر أو على الأقل لنظام الرئيس بوتفليقة منذ 1999، وعلى نحو متصل بتأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أفريل المقبل. أُعلن عبر رسالة عن عدم ترشح الرئيس بوتفليقة  لعهدة رئاسية خامسة، وتبعا لذلك تم تعيين كل من نور الدين بدوي رئيسا للوزراء (وزير داخلية الحكومة المستقيلة)  ورمطان لعمامرة نائبا له ( منصب لم ينص عليه الدستور) لتسيير المرحلة الانتقالية إلى حين انتخاب رئيس جمهورية،  مع السيد الأخضر الإبراهيمي الدبلوماسي المخضرم (مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية سابقا) وابن النظام الذي أوكلت له مهمة ترميم ما أفسدته عشريتين من علاقات مع مختلف أطياف وقوى المجتمع المشكلة لحراك شارع منتفض ومطالب بتغيير النظام.

يبدو أن مسعى الإبراهيمي يواجه في البداية تحديات وصعوبات كبيرة حالت دون اختراق مشهد تداعيات انسحاب الرئيس، وهذا كونه عجز على الأقل إلى حد الآن في استمالة العديد من رموز الحراك واللقاء بهم, وقد  تعرض لحملة انتقادات حادة من قبل وسائل الإعلام الاجتماعية  (الفايس بوك). أيضا واجه متاعب مع الإعلاميين خلال مختلف حواراته التلفزيونية، فانتُقد على تخيير الجزائريين بين طرح عصبة الرئيس أو سوريا والعراق. وعلى نحو متصل طلب منه أحد الصحفيين التحدث عن حياة الرئيس ومن ثم إثبات أو دحض الكلام الذي يشكك في قدرته على تسيير مهامه كرئيس للجمهورية، ودون انتباه منه نفى حصول لقاء مع الرئيس منذ حوالي عامين. وبهذا التصريح نسف الأخبار الرسمية التي تحدثت عن لقائه بالرئيس أثناء عودة الرئيس من جنيف وتكليفه بمهمة رئاسة ندوة الوفاق المزمع تنظيمها في المرحلة الانتقالية. ويبدو أن تجربتهم مع الحراك الآخذ في التوسع أقنعتهم بصعوبة استيعاب قوى الحراك الشعبي التي رفعت سقف مطالبها إلى مستوى التغيير الجذري للنظام، جعلتهم يلجئون للخارج من أجل التسويق لأجندة خارطة طريق عصبة الرئيس. فهل يعوض  رمطان لعمامرة إخفاقات الأخضر الإبراهيمي؟

زيارات لعمامرة الدبلوماسية أي أجندة لأي وضع؟

أثار التعيين غير الدستوري للدبلوماسي رمطان لعمامرة نائب للوزير الأول الكثير التساؤلات والإستفهامات  حيال دوافع ومرامي هذا التعيين وطبيعة الأجندة التي يراد له تسليط الضوء عليها أو تسويقها للعواصم التي تقرر له زيارتها. لاسيما مضامين مشروع الجمهورية الثانية وما يرافقها من خطابات الإصلاحات العميقة؟  لأجل ذلك برمجت زيارات له شملت كل من روسيا والصين وبعض البلدان الأوروبية منها إيطاليا.  فأثناء زيارته لروسيا في 19 مارس وفي الندوة الصحفية المشتركة مع وزير خارجيتها سيرغي لافروف قال، يجب على جميع البلدان الأخرى ؛ أن تحترم مبادئ منظمة الأمم المتحدة وتمتنع عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للجزائر… وتراقب  موسكو عن كثب تطورات الأوضاع في الجزائر.” ماذا يعني هذا مثل هذا الكلام؟ أقدر أن كلامه المحذر للدول الأخرى من أي تدخل  مثير للخوف والقلق، وكأن  كلامه يوحي  بأن التدخل واقع لا محالة.

وأستقبل في إيطاليا  من قبل رئيس مجلس الوزراء الإيطالي “جوزيبي كونتي”. وقال وزير الخارجية بعد اللقاء: “سلمت رسالة مكتوبة من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة إلى جوزيبي كونتي، والتي تدخل في إطار المعاهدة الجزائرية الإيطالية”. وقبل تلك الزيارات كان لفرنسا مواقف حيال تفاعلات الانتخابات الرئاسية في الجزائر. فبهذا الخصوص وبحسب ما ورد في  موقع bbc  arabic  فقد وصف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قرار الرئيس الجزائري التخلي عن الترشح للانتخابات الرئاسية بأنه يفتح “فصلا جديدا” في تاريخ البلاد ودعا ماكرون إلى فترة انتقالية “معقولة” في الجزائر.  وما تضمنه بيان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان: “أحيي تصريح الرئيس بوتفليقة القاضي بعزوفه عن الترشح لولاية خامسة واتخاذه إجراءات من شأنها إصلاح النظام السياسي الجزائري”. مثل هذه التصريحات لا تعني إلا شيء واحد، أن المبعوث شرح لهم خارطة الطريق التي تنوي بها العصبة هندسة المرحلة المقبلة. وعبرها حذرهم من مخاطر حراك شعبي غير واضح المعالم والهوية والأهداف. بعد هذا، هل بقي ما ينفي عنهم مسعى تدويل قضية جزائرية بحتة؟ وهل من إستراتجية وطنية تخلصنا من هذا المأزق؟

من أجل دبلوماسية الأجندة  الوطنية غير العصبوية

لم تندمل جراح الجزائر بعد مأساة العشرية السوداء حتى سقطت في فخ حكم الرئيس بوتفليقة الذي للأسف قام على منطق الولاء والزبونية والخدماتية والنزعة المناطقية المقيتة. وهي عوامل في تقديري كانت كافية لتوفير ظروف وشروط الفوضى والانهيار. مرحلة انتصرت للمصالح الفئوية  العصبوية الضيقة على حساب مقتضيات ترسيخ مكانة الدولة في عالم لا يقبل بالضعفاء. أحالت سياسته أوضاع الجزائر الغنية بمواردها البشرية  إلى بيئة متصحرة سياسيا،عاجزة عن تخريج القادة والزعماء، جل مؤسساتها تعاني من أوضاع هشة ومخاطر الانهيار. في ظل هذه الأجواء وللأسف لا نكاد نجد مؤسسة  قادرة على منع انهيار الدولة أو تلافي المشاريع التي تهدد وجودها أو استمرارها إلا مؤسسة الجيش.

فبالتزامن مع الحراك الشعبي السلمي -الذي أعطى صورة رائعة عن طبيعة وعمق الشعب الجزائري محليا و دوليا-، برزت شعارات وأصوات تطالب بإصلاح النظام السياسي على غرار المطالبة بنظام فدرالي الذي لا استبعد أن تدفع به بعض القوى وحتى مجموعة الرئيس في حال رأت أن حراك  الشارع قد يفضي في النهاية إلى إزاحتها من الحكم. وأقدر وهذا لاعتبارات تاريخية وواقعية أن خلاص الدولة الجزائرية من التفكيك والتدويل مرهون بما تقرره مؤسسة الجيش عبر قيادة أركانها. فقيادة الأركان بإمكانها مرافقة الشعب الذي ما انفك يرفع شعار “جيش شعب خاوة خاوة”، والجيش من جهته يعلن أن العلاقة بين الجيش والشعب قوية وعفوية. وقد قال في هذا السياق نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، في كلمة ألقاها بالمدرسة الوطنية التحضيرية بالرويبة، أن الجيش والشعب يملكان ويتقاسمان نفس الرؤية للمستقبل ، مضيفا أن الشعب يعرف رهانات عالم لا يرحم بالمتغيرات، ومشيرا في الوقت ذاته، إلى أن الجيش و شعبه يعرفان كيف يحافظان على الوطن. وعليه أرى أن الجيش مطالب أكثر من أي وقت مضى بالتدخل لوقف مشاريع التقسيم الذي أقدر أن الترويج لها دوليا قد بدأ مع زيارة رمطان لعمامرة.

وعلى هذا النحو أرى أن الحل يبدأ بتعيين شخصية أو هيئة شخصيات مستقلة نزيهة تمتلك تجربة تعين حكومة من كفاءات، تسير البلاد لمدة معينة  وتعين لجنة خبراء وفقهاء القانون لصياغة مسودة دستور يؤسس لنظام سياسي مرن،  تعرض على النقاش والاستفتاء في ظل ثوابت الدولة ( الوحدة الترابية والدين الإسلامي  واللغة العربية والأمازيغية)، تعقد فيها ندوة وطنية ، تُحضر وتُنظم بعدها الانتخابات.

وأخلص إلى أن عصبة الرئيس وهي تدشن زيارات لعواصم المال والأعمال قد ارتكبت خطأ فادحا تكون له تبعات خطيرة على الوضع في الجزائر. من ذلك أنها صوغت لهذه القوى وغيرها بالتدخل في أي وقت في الشأن الجزائري. أيضا برر هذا السلوك لقوى أخرى معارضة لهذا النظام أو قد تمثل جزء من الحراك بالإستقواء  بقوى خارجية حتى وان كانت مهددة لأمننا الوطني. وأقدر أن قوى متخفية وحتى عصبة الرئيس قد تلجأ في نهاية اللعبة إذا أحست بالخسارة بإخراج مشروع تفكيكي وهو الوجه الخفي لأجندة  إصلاحات  النظام العميقة.

عبدالله راقدي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. التاريخ هو الحكم . والتاريخ يقول: "إن الشعوب إذا استيقظت، فحكم الطغاة قريب المدى".

  2. Ce regime pourri ne va pas partir avec des bla bla bla monsieur zitout, il faut encadrer la revolution Algerienne, nommer des gens honnete pour negocier le depart de ce clan mafieux detester par le peuple Algerien.Donner un ultimatum, silmiya silmiya n a pas donner de fruit. s il le faut nommer un gouvernement provisoir qui va etre vite reconnu par les pays du monde. faut pas donner du temps au clan pourri de reprendre son soufle.

الجزائر تايمز فيسبوك