المعنى الحقيقي لـ«يتنحاو قَاع»

IMG_87461-1300x866

نُسب لأشهر رئيس وزراء بريطاني، وينستُن تشرشل القول: من لا يغيّر رأيه لن يغيّر شيئا في حياته.
تغيير الآراء والمواقف جزء من تفاصيل الحياة البشرية ومسارها. وفي السياسة الأمر أكثر إلحاحا لكي تتبلور المواقف وتُحفظ مصالح الدول والمجموعات. أما الغدر فشيء آخر. وأسوأ منه الخيانة. وأسوأ من كل شيء محاولة استغفال الناس لركوب مكتسباتهم.
ما يراه الجزائريون هذه الأيام من تقلب في مواقف المنظمات والشخصيات والأحزاب القريبة من السلطة، يتجاوز تغيير الآراء في الرئيس المخلوع بوتفليقة، ونظامه، إلى خيانته وطعنه من دون أن يرف لها جفن. أحد المتفوقين في التقلب في مواقفهم، القيادي السابق في التجمع الوطني الديمقراطي، صديق شهاب. هذا الرجل ماضٍ في الإدلاء بالتصريحات المسيئة إلى ولي نعمته، أحمد أويحيى، وسادته، زمرة الرئاسة، بشكل يجعله في رحلة بحث عن موقع جديد في الجزائر المتجددة، أكثر منه في حالة توبة من كل ما اقترفه بحق الجزائريين في العقدين الماضيين.
كل الذين أمضوا العقدين الماضيين في حضن آل بوتفليقة، من أحزاب ومنظمات وشخصيات، وساعدوهم على الفساد والطغيان، «باعوهم» اليوم. اختلفت اللغة والسرعة فقط. لكنهم جميعا فشلوا في ركوب موجة الغضب الشعبي لأن الجزائريين يعرفون من غدر بهم من أبناء جلدتهم.
هذه الشخصيات والأحزاب والمنظمات تصرفت مع بوتفليقة بمنطقه وعقليته: هو ذاته كان «سيبيعها» في رمشة عين وبأبخس ثمن لو احتاج إلى ذلك. من المفروض أنها مواقف تدعو إلى الصدمة والذهول، خصوصا إذا ما قورنت بمواقف ذات الأشخاص والأحزاب والمنظمات قبل أيام من انطلاق الانتفاضة الشعبية. بيد أن ما نحن بصدده لا علاقة له بالسياسة. السياسة، وعلى الرغم مما تتضمنه من مقالب ومفاجآت، فيها قيمة الاحترام. أما هؤلاء الناس فافتقدوا للحياء والاحترام وللمروءة. وتقلبهم السريع نابع من فلسفة وجودهم: هم في الأصل أدوات في يد الجهة الأقوى في منظومة الحكم، وتحت تصرفها تصفي بهم الحسابات مع الخصوم وتضرب بهم من تشاء. كان الحال هكذا منذ استقلال البلاد ثم زاد سوءًا وخطورة مع وصول بوتفليقة إلى الرئاسة. منذ 1999 دخلت الجزائر عصر عبادة رئيسها وتقديس حركاته وسكناته. يكفي أن يتابع المرء نشرة أخبار واحدة في التلفزيون الحكومي (وحتى الخواص) ليدرك أن الجزائر غرقت في مستنقع عبادة الشخصية. لم يكتفِ بوتفليقة بدفع الأشخاص والهيئات والأحزاب إلى عبادته، بل شجعها على شيطنة خصومه وكافأها على ذلك، فلا غرابة أن زايد بعضها على بعض. وجرَّف بوتفليقة الحقل السياسي بحيث لم يبق فيه إلا هو ومن يعبدونه.

اليوم وقد تغيّرت الموازين، انقلب عليه من كانوا بالأمس القريب يؤلِّهونه وينحنون عند صورته ويعلقون لها الميداليات والأوسمة. باختصار، بوتفليقة جنى لسعات تماسيح سهر شخصيا على تربيتها وتشجيعها على التطاول على الآخرين، وعلى نهش لحمهم وشرفهم. وعندما حان دوره ليُمرَّغ في التراب ويُنهش لحمه، لم تتردد التماسيح لحظة واحدة في أن تفعل به ما فعلت بالآخرين، وما لا تجيد غيره.
اليوم، ذهب بوتفليقة وبقيت كوارثه. والجزائر الجديدة بحاجة إلى التطهر من الممارسات والطفيليات التي تركها حتى لا تجد نفسها في «البوتفليقية من دون بوتفليقة». يحتاج الشعب الجزائري إلى يقظة مستمرة حتى يمنع عودة مَن أهانوه وأساؤوا إليه. الشر كله في نظام الحكم، لكن هذا النظام ما كان ليستمر ويتفرعن لولا أحمد أويحيى وعبد المجيد سيدي السعيد وجمال ولد عباس وغول وعمارة بن يونس وعلي حداد ونورية حفصي وعبد القادر عليوي وغيرهم من أسماء وأذرع.
لن تمضي الجزائر إلى الأمام ما لم تشرعن، وتنفذ، بعض الإجراءات الصارمة والمؤلمة، ومن ذلك:

* حل التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني واتحادات العمال والنساء والفلاحين ومنظمات أبناء الشهداء وأبناء المجاهدين وأرباب العمل (نسخة علي حداد).
*مصادرة الممتلكات الثابتة والمنقولة، وتجميد الحسابات المصرفية للكيانات التي سبق ذكرها تمهيدا لإعادة كل شيء للخزينة العمومية.
* تصنيف «جبهة التحرير الوطني» تراثا جمعيا، ماديا ومعنويا، لكل الجزائريين بلا استثناء، ومنع استعمال رموزها لأغراض سياسية وانتخابية مهما كانت الظروف والمسوغات.
* مراجعة القوانين ذات الصلة بشكل يفضي إلى منع مَن تولوا مراكز قيادية وطنية وعضوية الهيئات التنفيذية في جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي، خلال العشرين سنة الأخيرة، من ممارسة العمل العام والانتساب لأحزاب أو منظمات لفترة زمنية تكون كافية للشفاء من دنسهم.
* تشجيع من لم يتولوا مناصب قيادية في الأحزاب المذكورة على العودة إلى القاعدة والانخراط في العمل السياسي ضمن أسس سليمة وصحية.
أجد صعوبة في تخيّل الجزائر تستيقظ ذات صباح، في المستقبل القريب، لتجد أويحيى موجوداَ وولد عباس يخطب وغول يتفلسف، كأن هذه الانتفاضة الشبابية لم تحدث!
هذه الإجراءات هي التي ستُعطي معنًى حقيقيا لشعار «يتنحاو قع» الخالد.

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Algerien anonyme

    TOUS LES MAFIEUX DE HAUT RANG CIVILS COMME MILITAIRES QUI SE S T ENRICHIS ILLICITEMENT DURANT LE RÈGNE POURRI DES BOUTEFF DOIVENT ÊTRE JUGÉS UN JOUR PAR UNE JUSTICE INDÉPENDANTE. ET CELA ARRIVERA UN JOUR QUI POURRAIT ÊTRE PROCHE . La realite qui n’échappe pas au brave peuple algerien ,serait que tout ce cirque d'arrestations de mafieux de haut rang qui seraient dit-0n entendu par des juges ces derniers jours dont ,les kouninaf,Ouyahya,Rabrab et avant eux un certain Ali Hadad,ne serait qu' une mise en scène stupide et absurde ,une sorte de tentative pour essayer de faire avaler des couleuvres au peuple algerien qui n'est pas dupe,celle de tenter de le détourner on attention de ses objectifs vitaux et primordiaux pour lesquels le Harak populaire a vu le jour... Comment imaginer un seul instant que des mafieux de haut rang du régime Bouteff comme gay d salah et ses sbires de caporaux qui sont des rescapés toujours au pouvoir aujourd' hui ,puissent se permettre un jour d'engager une bataille réelle contre d 'autres mafieux puissants aussi qui se sont enrichis illicitement du temps du regne des Bouteff pour poser les traîner devant la justice ? Tenter d'induire le peuple en erreur pour calmer le harak populaire ,a travers des soi-disant arrestations de gros poissons du régime pourri des Bouteff comme Rabrab,Haddah,Ouyahya et autres ,serait ne pas se rendre compte du degré tres important de maturité et une vigilance accrue et constante du brave peuple algerien. Gay de Salah et ses acolytes auraient tout intérêt a se placer du cote du brave peuple de façon sincère et sans ambiguïté pour se faire pardonner alors le cas échéant,leurs crimes qui auraient commis sur le peuple algerien dans le passé... WAIT  AND SEE !

  2. هذا شعار معقول وفي الصميم وكان ينبغي ان يجهر به الشعب منذ مدة واقسم بالله ان هذا الخنزير هو العميل الفاسد الذي خرب البلاد ودمر العباد ويجب محاكمته هو والمدعو توفيق و نزار ويتبعهم طرطاق ثم حداد وشكيب وبدوي وطبون لكن راس العصابة هو كايد فاسد اما سلال ومساحل وايحيى وسعيد بوتف وبوتخريقة فهؤلاء يجب اعدامهم شنقا اما لحمامرة وبنغربيط فهؤلاء يجب حرقهم احياء يعني ماذا اقول كنا نظن ان اسرائيل خطر على الامة لكن اسرائيل كانوا يحكمون الشعب اكثر من اربعين سنة والشعب لتبد ان يمشي على خطى نكون اولا نكون

الجزائر تايمز فيسبوك