محنة‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬الجزائر تكمن في الجهة‭ ‬القابضة‭ ‬على‭ ‬الترسانة‭ ‬العسكرية‭

IMG_87461-1300x866

محنة‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬أن‭ ‬الجهة‭ ‬القابضة‭ ‬على‭ ‬الترسانة‭ ‬العسكرية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تملك‭ ‬صلاحية‭ ‬العمل‭ ‬السياسي،‭ ‬كما‭ ‬تعوّد‭ ‬عليه‭ ‬النظام‭ ‬السلطوي‭ ‬البائس‭. ‬بقايا‭ ‬السلطة،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬انتهت‭ ‬إليه‭ ‬وضعية‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬الشرعية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتأهيل‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬مؤسسات‭ ‬تكتفي‭ ‬بذاتها‭ ‬ولا‭ ‬ترتهن‭ ‬بالرجال‭ ‬والجماعات‭. ‬فقد‭ ‬دخلنا،‭ ‬بعد‭ ‬إخفاق‭ ‬قيادة‭ ‬الأركان‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬4‭ ‬يوليو‭ ‬المقبل،‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬فيها‭ ‬يتمخض‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬قيادة‭ ‬الأركان،‭ ‬أي‭ ‬أننا‭ ‬ابتعدنا‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬الحراك،‭ ‬لكي‭ ‬نلج‭ ‬مضاعفات‭ ‬وتداعيات‭ ‬فعل‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الذي‭ ‬اتسم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬بالإخفاقات‭ ‬المتلاحقة‭.‬
فالواقع،‭ ‬كما‭ ‬نقرأه‭ ‬ونتعامل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬يؤكد‭ ‬مع‭ ‬توالي‭ ‬مسيرات‭ ‬الحراك،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرافق‭ ‬به‭ ‬مسيرة‭ ‬الشعب‭ ‬نحو‭ ‬إرساء‭ ‬معالم‭ ‬الدولة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التامة‭. ‬فعندما‭ ‬تكون‭ ‬الإرادة‭ ‬الشرعية‭ ‬هي‭ ‬صاحبة‭ ‬الفعل‭ ‬السياسي،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬تعقبها،‭ ‬بالضرورة،‭ ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬المؤسسات‭ ‬العامة‭ ‬المنزَّهة‭ ‬عن‭ ‬الأشخاص،‭ ‬ودوائر‭ ‬الجيش‭ ‬والمال‭ ‬والأعمال،‭ ‬وعلى‭ ‬العكس‭ ‬تماما،‭ ‬إذا‭ ‬عهد‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬إلا‭ ‬بقاياها،‭ ‬فالأمر‭ ‬يصبح‭ ‬مدعاة‭ ‬للخوف‭ ‬على‭ ‬مصير‭ ‬البلد،‭ ‬لأن‭ ‬النتيجة‭ ‬هي‭ ‬حتما‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬نظام‭ ‬آفل‭ ‬وتأهيل‭ ‬دوائره‭ ‬المتنفذة‭ ‬في‭ ‬نسخة‭ ‬أخرى‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نلحظه‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬الخطابات‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬بشكل‭ ‬سافر‭ ‬على‭ ‬أخبار‭ ‬دوائر‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة،‭ ‬ومواجهاتها‭ ‬لبقايا‭ ‬السلطة،‭ ‬وكأن‭ ‬محنة‭ ‬الجزائر‭ ‬اختزلت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬المحتدم‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬أهلية‭ ‬تسيير‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬إسقاط‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الأوتوقراطي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬صار‭ ‬يعرف‭ ‬بالسلطة‭ ‬الأوليغارشية‭.‬
واحدة‭ ‬من‭ ‬مستجدات‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬اليوم،‭ ‬أن‭ ‬الحراك‭ ‬يزداد‭ ‬قوة‭ ‬وشعبية‭ ‬ليس‭ ‬لأنه‭ ‬أسقط‭ ‬وحده‭ ‬النظام‭ ‬السابق،‭ ‬أي‭ ‬بفعل‭ ‬إرادة‭ ‬الجماهير،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬السياسي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬أبطل‭ ‬كل‭ ‬تصرفات‭ ‬وتحركات‭ ‬قيادة‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭. ‬وبتعبير‭ ‬آخر‭ ‬يفيد‭ ‬المعنى‭ ‬نفسه،‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬بقي‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬يفقد‭ ‬بصورة‭ ‬متوالية‭ ‬حصانته‭ ‬ونفوذه‭ ‬ومصداقيته‭ ‬وصار‭ ‬مجردا‭ ‬من‭ ‬آخر‭ ‬ورقة‭ ‬توت،‭ ‬ولعلّ‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬حدا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬خطاب‭ ‬قائد‭ ‬الأركان‭ ‬يوم‭ ‬28‭ ‬مايو‭ ‬إلى‭ ‬طلب‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬والمعارضة،‭ ‬كمخرج‭ ‬أخير‭ ‬أو‭ ‬آخر‭ ‬ملاذ‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬الوضع‭ ‬ومعالجة‭ ‬المحنة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬فيها‭ ‬هو‭.‬
‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يجدي‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬السلاح‭ ‬والقوة‭ ‬والعنف‭ ‬وحتى‭ ‬الإرهاب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تصفية‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تتمخض‭ ‬عن‭ ‬أزمات‭ ‬سياسية،‭ ‬يتسبب‭ ‬فيها‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬يصر‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬المعارضة‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬والتأجيل‭ ‬الدائم‭ ‬للديمقراطية‭. ‬لا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الأمر‭ ‬يحتمل‭ ‬توظيف‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري‭ ‬والأمني،‭ ‬لأن‭ ‬أول‭ ‬ضحاياه‭ ‬هو‭ ‬الجيش‭ ‬وأجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬على‭ ‬أشكالها‭ ‬المختلفة‭. ‬والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يلح‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬وبقوة‭ ‬هو،‭ ‬ماذا‭ ‬ننتظر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬عسكرية‭ ‬أفرطت‭ ‬في‭ ‬الفعل‭ ‬السياسي‭ ‬الفاشل؟‭ ‬كيف‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬أبدت‭ ‬حساسية‭ ‬مرضية‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬الشعب،‭ ‬ثم‭ ‬ورّطت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬قوى‭ ‬سابقة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تلبث‭ ‬أن‭ ‬تتسع‭ ‬دوائرها،‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬بالبلد‭ ‬إلى‭ ‬مرفأ‭ ‬الخلاص؟‭ ‬والجهة‭ ‬المعنية‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬بأي‭ ‬تأييد،‭ ‬ولا‭ ‬يتعامل‭ ‬معها‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬فقد‭ ‬انعدمت‭ ‬السياسة‭ ‬ليبقى‭ ‬فقط‭ ‬الجانب‭ ‬البروتوكولي‭ ‬والإداري‭ ‬والنشاط‭ ‬اليومي‭ ‬العادي‭ ‬جدّا،‭ ‬وهكذا،‭ ‬فقد‭ ‬أكّدت‭ ‬الإرهاصات‭ ‬الأولى‭ ‬لسياسة‭ ‬قيادة‭ ‬أركان‭ ‬الجيش،‭ ‬عن‭ ‬فشلها‭ ‬الذريع‭ ‬في‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬الوديعة‭ ‬التي‭ ‬تلقتها‭ ‬من‭ ‬الشعب،‭ ‬في‭ ‬صراعه‭ ‬السلمي‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭. ‬وكان‭ ‬آخر‭ ‬عناوين‭ ‬هذا‭ ‬الفشل‭ ‬هو‭ ‬إلغاء‭ ‬انتخابات‭ ‬4‭ ‬يوليو‭ ‬المقبل،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يؤشر‭ ‬هذا‭ ‬الإلغاء‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬صلاحية‭ ‬وأهلية‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬وضعية‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬خلقها،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬يعاند‭ ‬في‭ ‬إدامتها‭ ‬كهروب‭ ‬إلى‭ ‬الأمام،‭ ‬والبقاء‭ ‬في‭ ‬الحكم‭. ‬فالجزائر‭ ‬تعيش‭ ‬محنة‭ ‬سياسية‭ ‬خطيرة‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬السلطة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬الميادين‭ ‬العامة،‭ ‬بينما‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬معتقلة‭ ‬لدى‭ ‬قيادة‭ ‬أركان‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تتصرف‭ ‬فيها،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬الوعي‭ ‬الشقي‭ ‬بالحالة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬الذي‭ ‬انتهى‭ ‬صراعها‭ ‬السلمي‭ ‬والسياسي‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الآفل،‭ ‬إلى‭ ‬مفارقة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للشعب‭ ‬إلا‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬تكتيك‭ ‬ومقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬لفك‭ ‬السيادة‭ ‬من‭ ‬سطوة‭ ‬الجيش‭ ‬مرّة‭ ‬أخرى‭. ‬وجه‭ ‬المفارقة‭ ‬السياسية‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬يخلق‭ ‬تناقضاته‭ ‬وصراعاته‭ ‬مع‭ ‬بقايا‭ ‬نفوذه‭ ‬وسلطاته،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الجماهير‭ ‬بقيت‭ ‬تطالب‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬والميادين‭ ‬العامة‭ ‬بالسلطة‭ ‬بسبب‭ ‬افتقارها‭ ‬إلى‭ ‬أجهزة‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتماسها‭ ‬نشاطا‭ ‬سلميا‭ ‬مسالما‭. ‬
فقد‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬دوراته‭ ‬ومداولاته‭ ‬المتوالية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أسبوع،‭ ‬برهن‭ ‬فعلا‭ ‬على‭ ‬حرصه‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬لاحقا‭ ‬،‭ ‬وأن‭ ‬وعيه‭ ‬بقيمة‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬وتمسّكه‭ ‬الشديد‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والحق‭ ‬والنظام‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬فيما‭ ‬تبدو‭ ‬قيادة‭ ‬الأركان‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬إرباك‭ ‬كبير،‭ ‬لا‭ ‬يرشحها‭ ‬إطلاقا‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬ولا‭ ‬تسيير‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬إقرارها‭. ‬
ما‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نلفت‭ ‬إليه‭ ‬دائما،‭ ‬أن‭ ‬السياق‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬هو‭ ‬زمن‭ ‬قياسي‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬مدّة‭ ‬قصيرة‭ ‬لإنجاز‭ ‬برامج‭ ‬وخطط‭ ‬ومشاريع،‭ ‬فقد‭ ‬أسقط‭ ‬الشعب‭ ‬النظام‭ ‬السلطوي‭ ‬الآفل،‭ ‬وصار‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬التاريخ،‭ ‬وبدأنا‭ ‬ننساه‭ ‬فعلا،‭ ‬ودخلنا‭ ‬مرحلة،‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬جدّا،‭ ‬لكي‭ ‬نتوجه‭ ‬إلى‭ ‬صرف‭ ‬قيادة‭ ‬الأركان‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬بالحكم‭. ‬فقد‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لإسقاط‭ ‬بقايا‭ ‬النظام‭.‬
في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬التي‭ ‬أوصلنا‭ ‬إليها‭ ‬الجيش،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الخطر‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬عجزه‭ ‬المطلق‭ ‬عن‭ ‬التّحَكّم‭ ‬في‭ ‬المحنة‭ ‬التي‭ ‬صنعها،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬ننظر‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬التالية‭: ‬أوّلا،‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬والمصالح‭ ‬التابعة‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬وتفرض‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬أو‭ ‬أحكاما‭ ‬عرفيا،‭ ‬أو‭ ‬استثناءات‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بوسعها‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها،‭ ‬لأن‭ ‬حالة‭ ‬انفلات‭ ‬وفوضى‭ ‬سوف‭ ‬تعم‭ ‬كافة‭ ‬الولايات‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬نشهد‭ ‬ونلحظ‭ ‬في‭ ‬مسيرات‭ ‬الحراك،‭ ‬ولعلّ‭ ‬العينة‭ ‬التي‭ ‬تنهض‭ ‬شاهدا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬الكبيرة‭ ‬وحده‭ ‬الشعب‭ ‬يقرر‭ ‬بسلميته‭ ‬طبيعة‭ ‬الحراك،‭ ‬فكيف‭ ‬لو‭ ‬صار‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬عنف‭. ‬ثانيا،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بإمكان‭ ‬خطاب‭ ‬الجيش‭ ‬أن‭ ‬يزيّف‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬البلد،‭ ‬بل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يكشف‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬الشعب‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬واتصال‭ ‬يملكها‭ ‬هو،‭ ‬وكافية‭ ‬لوحدها‭ ‬أن‭ ‬تحاصر‭ ‬خطاب‭ ‬الجيش‭ ‬وتحيله‭ ‬إلى‭ ‬بيان‭ ‬تافه،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬نلحظ‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬لها‭ ‬أيّ‭ ‬مصداقية‭ ‬وقد‭ ‬هجرها‭ ‬الشعب‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭. ‬فحقيقة‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬ويحدث‭ ‬تكون‭ ‬بحيازة‭ ‬الجماهير‭ ‬التي‭ ‬تتابع‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬وفوراً‭ ‬ما‭ ‬يحدث،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الجيش‭. ‬ثالثا،‭ ‬إن‭ ‬قائد‭ ‬الأركان‭ ‬اليوم،‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هشة‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬فتح‭ ‬المعركة‭ ‬مع‭ ‬فلول‭ ‬النظام‭ ‬السابق،‭ ‬ولن‭ ‬يجد‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬صفّه‭. ‬فالشارع‭ ‬اليوم‭ ‬يلهج‭ ‬برحيله‭ ‬‮«‬الباءات‮»‬‭ ‬الثلاثة،‭ ‬و‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬تام،‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬عواقب‭ ‬وتداعيات‭ ‬سياسة‭ ‬الجيش‭ ‬الفاشلة‭.‬
وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬سعي‭ ‬إلى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬الفراغ‭ ‬الدستوري،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ينوي‭ ‬قائد‭ ‬الأركان،‭ ‬يعني‭ ‬في‭ ‬المطاف‭ ‬الأخير‭ ‬،‭ ‬المجازفة‭ ‬بالبلد‭ ‬نحو‭ ‬المجهول،‭ ‬يكون‭ ‬الجيش‭ ‬أول‭ ‬ضحاياه،‭ ‬لأنه‭ ‬سوف‭ ‬يستفيق‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬صاعقة‭ ‬وهي‭ ‬أنه‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬لا‭ ‬تحث‭ ‬إطلاقا‭ ‬على‭ ‬استعمال‭ ‬العنف‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬لاستخدامه‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬انقلاب‭ ‬1992،‭ ‬لسبب‭ ‬واضح‭ ‬وبيّن‭ ‬وهو‭ ‬أننا‭ ‬تجاوزنا‭ ‬النزعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ولأننا‭ ‬بصدد‭ ‬تخطي‭ ‬النزعة‭ ‬الوطنية‭ ‬السلطوية‭ ‬في‭ ‬حراكنا‭ ‬السلمي‭ ‬مع‭ ‬بقايا‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭. ‬والتجربة‭ ‬لها‭ ‬مقدماتها‭ ‬وسياقها‭ ‬ومراميها‭ ‬بحيث‭ ‬يصعب‭ ‬لقيادة‭ ‬أركان‭ ‬متواضعة‭ ‬جدّا،‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يرتب‭ ‬الحراك‭ ‬نتائجه‭ ‬التاريخية‭.‬

نور الدين ثنيو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. ALGÉRIEN AN0NYME

    JUGER LES MOUFSEDEEN DU RÉGIME BOUTEFF ARRÊTÉS MIS EN PRIS  OU D'AUTRES TOUJOURS EN LIBERTÉ ,ACCUSÉS POUR DES DÉLITS AUTRES QUE CEUX DES MILLIARDS DE DOLLARS DÉTOURNÉS ,SERAIT UNE ESPÈCE DE CIRQUE ET RIEN DE PLUS. JUGER ALI HADDAD POUR FAUX ET USAGE DE FAUX C CERNANT UN SIMPLE DOUBLE PASSEP ORT QUI LUI AURAIT ÉTÉ ATTRIBUÉ LÉGALEMENT D AILLEURS ,SERAIT TENTER DE TROMPER ET D' INDUIRE EN .ERREUR LE PEUPLE ALGÉRIEN LES MILLIERS DE MILLIARDS DE DOLLARS TRANSFÉRÉS ILLÉGALEMENT PAR LES MAFIEUX DU RÉGIME POURRI VERS L' EUROPE ET LES EMIRATS ET AILLEURS,,ARGENT DU PEUPLE ALGÉRIEN PAUVRE ET DÉMUNI ,DÉTOURNÉES PAR LES DIRIGEANTS POURRIS DE L' EPOQUE DE BOUTEFF, QUANT ALLAIT 0N LES RÉCUPÉRER ? JAMAIS PEUT ETRE. CERTAINS PROTÉGÉS PAR GAY D SALAH A ANNABA C NUS DE TOUS D0NT UN EX GROS TRAFIQUANT DE DROGUE C0NNU DANS CETTE VILLE ET QUI SERAIT PARLEMENTAIRE QU AND D0NC LA JUSTICE ALLAIT POUVOIR OSER S INTÉRESSER A LEURS CAS. IL EST CLAIR COMME L'EAU DE ROCHE QUE TOUT ALGÉRIEN QUI N' A JAMAIS ÉTÉ DUPE NI NIAIS,EST DEPUIS TOUJOURS TRÈS C0NSCIENT QUE LES RICHESSES DU PAYS QUI S0NT TRÈS ÉN ORMES EXPLOITÉES DURANT UN DEMI-SIÈCLE ,RICHESSES COLOSSALES DE GAZ ET PÉTROLE D0NT EST PRIVÉ LE PEUPLE ALGÉRIEN DEPUIS TOUJOURS ,QUI LUI CE PEUPLE MARTYR A TOUJOURS DURANT SA MALHEURE USE ET PÉNIBLE EXISTENCE ,S0NT PARTIES EN FUMÉE ENTRE LES DÉTOURNEMENTS ILLICITES ET PAR MILLIERS DE MILLIARDS DE $ EFFECTUÉS FRAUDULE USEMENT PAR LES DIRIGEANTS DU PAYS ,LES C0NTRATS D' ACHATS D 'ARMEMENTS TRÈS JUTEUX D0NT L 'ACQUISITI  DE LA KH ORDA RUSSE PAR MILLIERS DE MILLIARDS DE DOLLARS EN FAVEUR DE LA RUSSIE JUSTE POUR C0NTINUER A SOUTENIR LE RÉGIME HARKI POURRI ET AUTRES C0NTRATS TRES JUTEUX EGALEMENT EN FAVEUR DES PAYS OCCIDENTAUX D0NT CEUX ATTRIBUÉS A MAMA FRANCA ,ARMES D T LE PAYS N' A NULLEMENT AUCUN BESOIN D'AILLEURS ,LES MILLIARDS DE DOLLARS ATTRIBUÉS GRACIE USEMENT AUX PAYS AFRICAINS C ORROMPUS ET CEUX D 'AMERIQUE LATINE AUSSI D0NT LE CUBA SANS AUCUNE F ORME DE C TRE PARTIE AUCUNE POUR L’ALGÉRIE,LES 600 MILLIARDS DE $ QU 'A COÛTÉ AU PEULE ALGÉRIEN PAUVRE ET DÉMUNI LA GUERRE FROIDE DU RÉGIME HARKI C TRE LE MAROC QUI DURE PLUS DE 4 DÉCENNIES ,A TRAVERS LE SOUTIEN MATÉRIEL ET FINANCIER TRÈS COÛTEUX POUR LE PAYS DU MALYOUN CHAHEED PAUVRE ET MALHEUREUX QUI CROUPIT DANS LA MISÈRE ,LE SOUTIEN DU POLISARIO A COÛTÉ LA PEAU DES FESSES A L’ALGÉRIE DES HARKI QUI AU RETOUR N' A JAMAIS RIEN RAPP ORTE DE POSITIF A L’ALGÉRIE DURANT PLUS DE 40 ANNEES..... LE RÉGIME HARKI ,POUR SE MAINTENIR AU POUVOIR INDÉFINIMENT, AURAIT C ORROMPU TOUS LES C ORROMPUS DE LA PLANÈTE TERRE,PAYS COMME INSTITUTI S INTERNATI ALES ,PARTIS POLITIQUES DE GAUCHE OCCIDENTAUX,LES DÉFENSEURS DES DROITS DE L 'HOMME ,LES MÉDIAS POURRIS EN EUROPE ET AILLEURS ETC L 'EC OMIE ALGÉRIENNE RUINÉE PAR LE RÉGIME HARKI ,LES DIRIGEANTS RESP SABLES DE CETTE DRAMATIQUE SITUATI  ALLAIENT ILS ETRE JUGÉS UN JOUR? PAUVRE PEUPLE ALGÉRIEN MEURTRI ET SOUMIS PAR L OPPRESSI0N SAUVAGE DU RÉGIME POURRI ET RÉTROGRADE DURANT DES DÉCENNIES DE DICTATURE MILITAIRE A LA PINOCHET DU CHILI,LE .LE CAP ORAL GAY D SALAH ET LES AUTRES CAP ORAUX POURRIS QUI L' ENTOURENT TOUS ENNEMIS DU PEUPLE AVIDES DE POUVOIR ,ALLAIENT-ILS ACCEPTER UN JOUR DE REMETTRE LE POUVOIR AU PEUPLE ,RIEN N 'EST MOINS CERTAIN. IL FAUDRAIT S ATTENDRE AU PIRE ,CHAYTANE AL ARAB IBN ZAID ET ABU MANSHAR IBN SALMANE LES SI ISTES ARABE D0NT LE BOURREAU DE SISSI L’ÉGYPTIEN ,ALLAIENT T ORPILLER TOUS LES EFF ORTS DU PEUPLE ALGÉRIEN POUR MAINTENIR AU POUVOIR LEUR VALET GAY D SALAH LE VIEUX ET INCULTE IGN ORANT DICTATEUR ET LES POURRIS D' ASSASSINS QUI ENTOURENT WAIT  AND SEE !

  2. Mansour Essaïh

    تصحيح تعلمون أن الڭايد عاش حوالي 27 سنة حصرياً تحت رحمة الثقافة الفرنسية التي تجذرت في الجزائر لمدة 132 سنة. و تعلمون علم اليقين أنه لا يستطيع قراءة خطاباته بالعربية إلا بمشقة الأنفس. فهو كذاك الغراب الذي بذل جهداً كبيراً ليتعلم مِشْيَةَ الحمام ففشل فشلاً ذريعاً و لما قرر العودة إلى مِشْيَتِهِ هو، وجد نفسه قد نَسِيَهَا. فلا هو تعلم مسية الحمام و لا حافظ على مشيته الأصلية. و هذا ما وقع له بالنسبة لِلُّغَتَيْن العربية و الفرنسية ؛ فهو لا يجيد لا هاته و لا تلك. الجَنِّنَار يخلط خلطاً بين ''الفكر النڤمبري"'  (Novembriste ) المعروف و المعترف به عالمياً و ''الفكر النومبريلى"'  (Nombriliste ) الذي ورثه عن سيده المستعمر و الذي يعمل به في كل تصرفاته إزاء الشعب الجزائري ليس فقط منذ 22 فبراير الماضي و إنما منذ أن عينه بوتفلسة  (الذي قاد الجزائر إلى الإفلاس ) رئيساً لأركان الحرب و وزيراً للدفاع  ! فالنومبريلي  (Nombriliste ) يَخَالُ نَفْسَهُ سُرَّةَ العالم أَيْ مَرْكَزُه، فَتَرَاهُ لا يفكر إلاَّ في نفسه فقط ويعتقد أن الأرض و كل المجموعة الشمسية تدور حوله و حوله فقط. فَلِذَا، تَرَاهُ يفكر في نفسه 6 أيام و في اليوم السابع  (يوم الثلثاء )، عِوَضَ أن يرتاح من نفسه النرجسية و يريح الشعب منها، يأتينا نخطابات تكاد تقتل سامعيها من الرتابة و الركاكة و غياب الموضوع و الجدوى. قل لمواطنيك : متى تريحهم منك ؟ تصحيح : هو إذاً نومبريلي  (Nombriliste ) و ليس نوڤبيرياً البَتَّة.

  3. je parie qu'il avait rejoint le maquis en 1962 comme tous les jeunes de son âge a l'âge de la majorité pour se caser si vraiment il a commencé tôt il a largement dépassé l'âge du départ a la retraite et il faut qu'il y pense série usement il préfère peut être attendre un peu pour partir avec une retraite de maréchal il ne partira pas avec une ancienneté de quatre mandats comme boutef mais au minimum avec un mandat en poche

الجزائر تايمز فيسبوك