الحوار دون شروط مع نزهاء الجزائر بدون اليات العصابة هو الطريق الصحيح لحل الازمة

IMG_87461-1300x866

سواء تعلق الأمر بلهجته أو بمضمونه، فإن الخطاب الذي ألقاه قائد أركان الجيش الوطني الشعبي بمدينة تمنراست يضع معالم واضحة جدا وهامة على طريق البحث عن حل للأزمة السياسية والمؤسساتية والدستورية الخطيرة التي يعيشها بلدنا. ففي وقت غاص فيه النقاش الوطني  بقدراته وطاقاته في محاولات للفصل بين مَنْ مِنَ الخيارين الدستوري أو السياسي يمثل أنجع السبل لتسوية الأزمة الراهنة، جاء خطاب تمنراست ليعرض قاعدة واقعية وصلبة يمكن الانطلاق منها سعيا لتجاوز الانسداد القائم. وبالفعل فإن هذا الخطاب يقترح اللجوء إلى الحوار الوطني كمقاربة ومنهج وسبيل لا بديل له لإخراج البلد من هذا الانسداد. فالحوار يفرض نفسه كضرورة حتمية ومطلقة؛ لأنه يتجاوب مع الانشغال السائد عموما والمتمثل في الحرص على شق الطريق الأقل امتدادا والأقل مخاطرة والأقل تكلفة للخروج من الأزمة المحتدمة التي يتخبط فيها البلد سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا.

إن ملاءمة وجدوى هذا الخطاب يكمنان جليا في كونه يرتكز على ثلاث حقائق سياسية بارزة يجدر التوقف عندها.

إن أولى هذه الحقائق السياسية تقتضي التمعن في دروس ماض ليس ببعيد لاستخلاص كل عبره المريرة ولتفادي تكرار مأساته المؤلمة والمرعبة. ويتعلق ثاني هذه الحقائق السياسية بالتحولات الواسعة والعميقة التي أفضت إليها الهبة الديمقراطية السلمية، والتي تفرض فرضا التجاوب مع صيرورتها ومتطلباتها. ويربط ثالث هذه الحقائق السياسية ارتباطا وطيدا بعامل الوقت الذي إن تم تجاهله فقد يزيد أوضاع البلد اختناقا واضطرابا وتوترا. وإن حصل أخذ هذا العامل في الحسبان، فقد يوضع البلد في موقع قوة ومناعة، ويعينه على التصدي للتحديات الوجدانية غير المسبوقة التي تنتظره، والتي لا خيار آخر له أمامه سوى رفعها وكسبها.

انطلاقا من هذه الحقائق السياسية الجوهرية، فإن خطاب تمنراست يحدد ويشخص بكل وضوح ودقة المعطيات الأساسية للحوار المقترح. فهو يضع إطارا لهذا الحوار، ويعرف بهدفه ويعرض منهجيته وأوصافه. وفي هذا السياق، فإن إطار الحوار هو الاستجابة للمطالب الشرعية التي رفعتها الهبة الديمقراطية السلمية من خلال التعبير الحر عن إرادة الشعب وتكريس سيادته. ويتمثل هدف الحوار في تنظيم انتخابات رئاسية غير قابلة للتشكيك فيها أو الطعن في مصداقيتها أو الريب والامتراء في نتائجها. وتتجسد منهجية الحوار في مبدأ الاستعداد والقبول بالتنازلات المتبادلة الكفيلة بإظهار نقاط التلاقي والتوافق التي من شأنها أن تسرع الوصول إلى التسوية العاجلة والنهائية للأزمة ومن أقصر طريق.

مجمل القول، إن ما يتجلى من خطاب تمنراست هو أن الجيش الوطني الشعبي ملتزم بواجبه التاريخي ومتمسك بمسؤولياته الوطنية ومضطلع بدور المسهل لتعبئة الجهود وتجنيد الاجتهادات الجماعية وتوجيهها كلية نحو التسوية المنشودة للأزمة.

الأستاذ علي بن فليس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عباسي

    سؤال: هل هناك رفض لإشراف النظام الحالي على المرحلة الانتقالية كما يؤكد ذلك الشعب من خلال حراكه كل جمعة وثلاثاء أم لا؟ هل " يتنحاو كاع" أم لا؟. نريد مواقف واضحة عوض الكلام العائم الذي يعني كل شيء و لاشيء بالضبط. مضى زمن اللعب على حبلين والحراك بالمرصاد وسيبقى إلى غاية تحقق المبتغى

الجزائر تايمز فيسبوك