هل سيجمع سجن الحراش النخبة الفاسدة فقط أم النظام السياسي بالكامل؟

IMG_87461-1300x866

التقيت أكثر من مرة برئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى الذي تم تحويله خلال الأسبوع الماضي إلى سجن الحراش، تحت طائلة تهم خطيرة مرتبطة بالفساد، وقد التقيت به أثناء قيامي بإنجاز بحث حول النخب الوزارية الجزائرية، صدر لاحقا على شكل كتاب عام 2011. كما التقيت به في حصص إذاعية بمناسبة حملات انتخابية كان يمثل فيها حزبه، التجمع الوطني الديمقراطي. كنت مدعوا لها من جهتي كباحث دارس للظاهرة الانتخابية.
الانطباع الذي ترسخ في ذهني بعد الانتهاء من المقابلات، أن أحمد أويحيى يملك قدرة كبيرة على استعداء كل من يدخل معه في علاقة، مهما كانت بسيطة وعادية، نتيجة لما يميز شخصيته، بما فيها طريقة كلامه وتعابير وجهه ولغة جسده، كابن حي شعبي لم يكن متسامحا دائما مع سكانه الجدد من أبناء المناطق الريفية، على غرار الطفل أحمد، المطلوب منه فرض وجوده بين أقرانه، في مدينة عرفت نزوحا ريفيا كبيرا في وقت قياسي، حاولت التخفيف من آثارها السلبية بالسكن في أحياء محددة، اعتمادا على القرابة الجهوية، كما كان الحال مع عائلة أويحيى ذات الأصول الشعبية وهي تستقر في حي المدنية في العاصمة.
المسار السياسي والمهني له قد يكون عامل تفسير ثان لهذا التعالي والعدوانية التي ميزته في الحقل السياسي، وهو ما كتبته في حينه في الكتاب الذي خصصت صفحتين أو ثلاث صفحات لتقديم بورتري مفصل لأحمد أويحيى، على غرار عدد كبير من أعضاء النخبة الوزارية الجزائرية. علاقة استعداء، لم يخلقها أويحيى مع من التقى معهم، بل مع أغلبية الشعب الجزائري، الذي لم يلتق به. هي التي تفسر الفرحة العارمة التي عبر عنها الجزائريون عندما سمعوا بإيداع أحمد أويحيى سجن الحراش، بتهم خطيرة مرتبطة بالفساد المالي والتربح. فرحة لم تكن حاضرة بالقدر نفسه بمناسبة تحويل شخصيات سياسية وعسكرية أخرى للسجن، حتى إن تعلق الأمر بالسعيد بوتفليقة، أو الجنرالين توفيق مدين وبشير طرطاق، الذين شكك الجزائريين في إمكانية سجنهم فعلا، ما جعل المؤسسة العسكرية تصر على أخذ صور لهم وهم متوجهون إلى المحكمة العسكرية تحت الحراسة الأمنية. بعد أن فُقدت الثقة تماما في كل ما تقوله السلطة، وما تفعله زاد منسوبه في هذه الأجواء المضطربة التي تعيشها الجزائر.
اعترف بأنني عندما انتهيت من المقابلات المطولة التي قمت بها مع أويحيى في نهاية التسعينيات، لم أكن مركزا كثيرا على فساد أويحيى المحتمل، خاصة أنني تحاشيت في المقابلات التي أجريتها مع كل أعضاء العينة وليس مع أويحيى فقط التطرق الى موضوع المال وطرق الحصول عليه، قناعة مني بأن السؤال حول هذا الموضوع لا فائدة منه، لأنني لن أحصل على أي إجابات صادقة، وأن مجرد السؤال حول هذا الموضوع المسكوت عنه في الثقافة السياسية الرسمية، قد يثير شكوك العينة، ويفسد كل مشروع المقابلات لما لموضوع المال من حساسية مفرطة في هذه الحالة. لم يمنعني هذا من القيام ببحوث يمكن الوصول من خلالها إلى بعض مؤشرات الحالة المالية، كالأصول الاجتماعية للعائلة التي تمت دراستها بالنسبة لجيل الأب والجدين، وحتى نوعية السكن وتأثيثه.
ما أثارني في المقابل في حالة أحمد أويحيى هو بعض ما ميز مساره المهني ـ السياسي من محطات. فقد عرفت من إجاباته، خلال اللقاءات التي استقبلني فيها مرتين على الأقل لعدة ساعات في مقر حزب التجمع الوطني الديمقراطي الوطني، أنه التحق مباشرة برئاسة الجمهورية في 1975 بداية من فترة أدائه للخدمة العسكرية التي قضاها في هذه المؤسسة السياسية المركزية، في عهد الرئيس بومدين. وهو ما يعني أن أويحيى (وهو من مواليد 1952) قد التصق بهذه المؤسسة السياسية المركزية، رئاسة الجمهورية ومراكز القرار برئاسة الحكومة لمدة تزيد عن 44 سنة. احتل اثناءها منصب الوزير، وزيرا للعدل بالإضافة إلى رئاسة الحكومة عدة مرات، وانطلقت في سنة 1995 مع الرئيس زروال وانتهت في 2019 مع بوتفليقة، كمدير ديوان ووزير أول، ليكون الأكثر احتلالا لهذا المنصب في تاريخ النظام السياسي الجزائري حتى الان – خمس مرات.

أحمد أويحيى الذي يكون قد راودته فكرة الوصول الى منصب رئاسة الجمهورية جديا، كتتويج لهذا المسار السياسي الذي دعمه برئاسة ثاني»أكبر» حزب سياسي وهو البيروقراطي، الذي لم ينخرط يوما في حزب سياسي، ليجد نفسه في نهاية المطاف في سجن الحراش، الذي قد يطيل المقام فيه، إذا راعينا كم ونوعية التهم الموجهة له.
كنت أعرف أن أحمد أويحيى لم يكن محبوبا شعبيا، بل بالعكس تماما وأنه كان يدافع عن نظرة سياسية دولية، هي الأقرب لطروحات اليمين المتطرف المنتشر هذه الأيام دوليا، لكنني اعترف بأنني لم اكتشف هذا الوجه القبيح والفاسد له، كالكثير من الجزائريين إلا في المدة الأخيرة، رغم كثرة الشائعات التي كانت سائدة حوله وحول جزء مهم من النخبة الرسمية، التي لم ينتظر الجزائريون اتهامها رسميا من قبل القضاء للحديث عن فسادها الذي يكثر الحديث عنه شعبيا منذ سنوات.
فساد تجاوز الأفراد ليشمل كل النظام السياسي، الذي يطالب الجزائريون بالقطيعة معه، باعتباره مصدر هذا الوباء الذي تحول إلى خطر على الدولة الوطنية ذاتها. نظرة هي السائدة لدى الحراك الشعبي، الذي لم يكتف بهذا المحاكمات لرؤوس الفساد، بمن فيهم الرئيس بوتفليقة الذي عاد الجزائريون إلى المطالبة بمحاكمته، بعد ان اكتشفوا حجم الفساد الذي ينخر دولتهم، واتساع رقعته خلال فترة حكمه. ليطالبوا بقضاء مستقل يتكفل بشكل دائم بتطبيق العدالة ومحاربة الفساد، الذي أنتج طبقة جديدة من حديثي النعمة، كانوا ينوون السيطرة على مؤسسات الدولة اعتمادا على الحزب والجمعية والقناة التلفزيونية والنادي الرياضي، كأدوات حديثة لتدجين المجتمع. فساد قد يكون عامل التفسير الأساسي في تعطيل عملية الانتقال السياسي التي يطالب بها الجزائريون، وهم يخرجون في مسيراتهم المليونية منذ أربعة أشهر، بالسلمية التي عرفت بها كلحظة أخلاقية يريد الجزائريون تحقيقها في يومياتهم ومؤسساتهم للتخلص بما لحق بهم كأفراد ومجتمع من رجس الفساد المستشري، كما برز للعيان في العقود الأخيرة بعد ازدياد تدفق الريع المالي. فساد اكتشف الجزائريون أنه تجاوز الأفراد ليشمل العائلة بكامل افرادها، كما بينته التحقيقات الأولية التي أدت هذه الأيام إلى سجن الاب والابن والحفيد والاخ والأصهار في انتظار الزوجة والعشيقة.

ناصر جابي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. LA JUSTICE ALGÉRIENNE ACTUELLEMENT EST C TRÔLÉE DE TRÈS PRES PAR LE CAP ORAL QUI L' UTILISE POUR ANÉANTIR ET METTRE H ORS ÉTAT DE LUI NUIRE ,SES ENNEMIS D 'AUJOURD' HUI AVEC QUI IL AVAIT COLLAB ORÉ ÉTROITEMENT C TRE LES INTÉRÊTS VITAUX DU PEUPLE ALGÉRIEN SOUMIS QUI SUBIT LA MISÈRE NOIRE ET L'OPPRESSI  DURANT DEUX DÉCENNIES AU MOINS SOUS LE RÉGIME DICTAT ORIAL POURRI DE BOUTEFF. CES ARRESTATI0NS SPECTACULAIRES DE CERTAINS MAFIEUX DU RÉGIME BOUTEFF  ORD0NNEES ET  ORCHESTRÉES PAR LE SINISTRE CAP ORAL NE C VAINQUENT PAS LE BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN QUI NE FAIT NULLEMENT C FIANCE AU MAFIEUX CAP ORAL ET SES SBIRES DE CRIMINELS ENNEMIS DU PEUPLE. PAR AILLEURS ALI HADDAD L'INCULTE ET ILLETTRÉ LE SUPER MAFIEUX DEVENU MULTIMILLIARDAIRE EN EURO ET DOLLAR ET AUSSI DINAR ,L'AMI ET COMPLICE DE SAID S 'EN S ORT AVEC SIX MOIS DE PRIS0N FERME POUR AVOIR EN SA POSSESSI0N DEUX PASSEP ORTS ALGÉRIENS ET QUELQUES BILLETS D'EURO EN POCHE AU MOMENT OU IL TENTAIT DE FUIR LE PAYS. LES MILLIARDS ET MILLIARDS EN EURO ET DOLLAR QU' IL POSSÈDE APPAREMMENT LA JUSTICE NE SEMBLE PAS S'INTERESSER A SA F ORTUNE EXTRA COLOSSALE POUR SAVOIR COMMENT IL A PU LA C STITUER . D'AUTRES GROS POISS S SURTOUT DU COTE DE ANNABA S T BIZARREMENT ÉPARGNÉS PAR LA JUSTICE DILIGENTEE PAR LE SINISTRE CAP ORAL . LA JUSTICE TÉLÉGUIDEE OSERAIT -ELLE C VOQUER LES FILS DE GAY DE SALAH F ORTUNÉS ET LEURS ASSOCIÉS D T UN CERTAIN EX BAR  DE DROGUE C NU DE TOUS DEVENU PARLEMENTAIRE. RIEN N'EST MOINS SUR...

  2. ALGÉRIEN AN0NYME

    SI JUSTICE INDÉPENDANTE IL Y A COMME 0N LE PRÉTENDAIT LA PRIS0N DE EL HARACH DEVRAIT ABRITER TOUS LES MAFIEUX DE L’ÈRE POURRIE DES BOUTEFF SANS EXCEPTI0N CIVILS ET MILITAIRES AUSSI,TOUS CEUX QUI AURAIENT COMMIS DES CRIMES FINANCIERS M0NSTRES ET AUTRES CRIMES DE TOUTE S ORTE D0NT LA T ORTURE ET LES DISPARITI0NS F ORCÉES DE DIZAINES DE MILLIERS D 'ALGÉRIENS INNOCENTS ,ENLEVÉS ET ASSASSINÉS FROIDEMENT PAR LES SINISTRES BOURREAUX DRS ,CRIMES BARBARES COMMIS D0NT EST VICTIME LE MALHEUREUX PEUPLE ALGÉRIEN DURANT DES DÉCENNIES DE TERREUR ET D'OPPRESSI0N SAUVAGE . POURVU QUE TOUS LES RÉSIDUS POURRIS DU RÉGIME MAFIEUX BOUTEFF ET LEURS PROGÉNITURES IMPLIQUÉS DANS DES MAGOUILLES M0NSTRES DE DÉTOURNEMENTS DE F DS  PUBLICS PAR MILLIERS DE MILLIARDS SOIENT TRAÎNÉS COMME LEURS MAFIEUX DE PÈRES DEVANT LA JUSTICE POUR RENDRE DES COMPTES ET RÉP0NDRE DES CRIMES FINANCIERS INCOMMENSURABLES ET AUTRES CRIMES QU 'ILS AURAIENT COMMIS SUR LE PEUPLE ALGÉRIEN SOUMIS PAR LA TERREUR DURANT DES DÉCENNIES DE DICTATURE MILITAIRE H ORRIBLE ET INDESCRIPTIBLE, MAIS MALHEURE USEMENT ,IL Y AURAIT DES MALFRATS D' ESCROCS DE GROS CALIBRE PROTÉGÉS PAR GAY D SALAH D T SES ENFANTS , QUE LA JUSTICE APPAREMMENT DILIGENTÉE ET C0NTRÔLÉE PAR CE PUISSANT CAP ORAL, UNE JUSTICE AUX  ORDRES QUI NE POURRAIT JAMAIS OSER LES C0NVOQUER DEVANT LE JUGE,SURTOUT CEUX QUI SERAIENT DU COTE DE ANNABA D0NT LA JUSTICE FERMERAIT LES YEUX POUR NE REGARDER AVEC SÉVÉRITÉ QUE DU COTE DES AMIS ET PROTÉGÉS DE SAID ET DE TAOUFIK.. . ATTEND0NS D0NC POUR VOIR SI LA JUSTICE DE CES DERNIERS TEMPS DILIGENTEE PAR LE SINISTRE CAP ORAL ALLAIT PROUVER QU' ELLE EST RÉELLEMENT INDÉPENDANTE EN FRAPPANT F ORT AUSSI LES MAFIEUX DE GROS POISS0NS DEVENUS MULTIMILLIARDAIRES DU COTE DE ANNABA. WAIT  AND SEE  !

الجزائر تايمز فيسبوك