أصوات تتعالي تطالب بحل حزب الكاشير "الأفلان"

IMG_87461-1300x866

احتدم الجدل السياسي حول مصير حزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر، خاصة بعد تعالي الأصوات المنادية بحله وإحالته الى المتحف، حيث دعت “منظمة المجاهدين الجزائريين” هيئة تتولى الدفاع عن حقوق المحاربين إبان ثورة التحرير الجزائرية الحكومة إلى حل الحزب المعروف إختصاراً بـ “الآفلان”.

وبحسب ما جاء على لسان أمينها العام بالنيابة، محند أوعمر بن الحاج، فإن “تواجد حزب جبهة التحرير الوطني بات مخالفا للقوانين المنظمة لعمل الأحزاب وكذا الدستور الجزائري “.

وأثارت تصريحات المسؤول الأول في منظمة قدماء المحاربين الجزائريين حفيظة مسؤولي الحزب الحاكم في الجزائر، إذ أصدر هذا الأخير بيانا رد من خلاله على تصريحات محند أوعمر بن الحاج، واعتبرت التشكيلة السياسية أن المطالبة بحله يعتبر “انحرافا خطيرا”، كما طعن أيضا في شرعية المسؤول الأول الحالي عن أمانة ” المنظمة الوطنية للمجاهدين “.

واختلفت أراء خبراء ومحللين في الجزائر، حول مصير حزب الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة والدعوات المطالبة بحله فهناك من عارضها بمبرر الحفاظ على هذا الإرث التاريخي بينما أيدها قطاع آخر من المحللين بحجة أنه ملك للجميع ورمز للأمة مثل النشيد والعلم الوطني.

ويعترض الإعلامي الجزائري المهتم بالشأن السياسي، صابر بليدي، على دعوات حل جبهة التحرير الوطني المعروف اختصارا بـ “الآفلان”، وقال في تصريح لـ “رأي اليوم” إن حل هذه التشكيلة الأساسية يُعتبر جزء من الحل، مشيرا إلى أنه كان من المفروض الدعوة إلى سحب الشعار التاريخي أو استقلالية الحزب عن السلطة كما حدث في عهد الأمين العام السابق للحزب عبد الحميد مهري.

وعن مصيره، أوضح صابر بليدي أن المسألة مرتبطة بمسارات ومخارج الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد منذ سبعة أشهر تقريبا، وقال إنه وفي حالة ما إذا سارت الأوضاع في اتجاه طرح تجديد النظام الحزب سيبقى بهذا الشكل ليكون معولا للنظام الجديد، وفي حالة ما إذا سارت الأوضاع في اتجاه تغيير شامل يمكن الحديث عن وضع جديد للحزب باعتباره جزء من الأزمة وسيكون أيضا جزء من الحل.

من جانبه، يؤيد الكاتب والإعلامي الجزائري، احسن خلاص، في تصريح لـ “رأي اليوم”، دعوات حل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم لعدة أسباب أبرزها ” أنه لا يحق لأحد أن يستعمل إرثا تاريخيا هو ملك للجميع، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن تكون جبهة التحرير الوطني ممثلة لفئة واحدة من المجتمع مهما كانت نزيهة، ناهيك عن أن تكون عنوانا للفساد والاستبداد والتهريج السياسي.

وأكد احسن خلاص، أن هذه الدعوات ليست جديدة فقد كانت هناك دعوة محمد بوضياف إلى وضع الحزب في المتحف وهناك دعوات أخرى حتى من الأسرة الثورية وهذه المرة من منظمة المجاهدين وهي دعوات مشروعة بالنظر إلى أن جبهة التحرير الوطني إرث تاريخي وملك لجميع الجزائريين مثله مثل حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية.

واستبعد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور حاج بشير جيدور، أي تأثير للحزب في الساحة السياسية في الظرف الراهن، إلا إذا ظهرت في الأفق تداعيات أعلى وأقوى تصب في مصلحة تيار ما يريد تحييد هذا الحزب، لكنه استبعد ذلك بشدة بقوله إن “أي محاولات من هذا القبيل ستجد معارضة من الحرس القديم للحزب ( المجاهدون الأوائل والمتأثرين بالتوجه الوطني والتحرري وحتى بقايا القوميين وأصحاب المبادئ القورية )، ممن يرون فيه المخلص والمحرر وصاحب الفضل الأوحد في بناء الجمهورية وان محاولة النيل منه تعتبر نكرانا للجميل ومحاولة للقضاء عليهم هم أيضا “.

وقال حاج بشير جيدور، في تصريح لـ “رأي اليوم” إن هناك ثلاثة مداخل تقف وراء بروز دعوات حل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، ويشير المتحدث إلى المدخل التنظيمي، وهو متعلق على حد قوله بموت الكاريزما داخل أطر الحزب بعد نهاية عهدي ”عبد الحميد مهري” و ”بلخادم”، ثم نهاية عهد السطوة المحكمة بالأوامر الفوقية في عهد عمار سعيداني ثم جمال ولد عباس وأخيراً معاذ بوشارب، وقال إن هذه التغييرات أوجدت حركية تنظيمية مع مجيء رجل ليس عليه إجماع كبير ولا يحظى بالكاريزما ولا قوة الشخصية وليس له دعم من ” القوى غير الدستورية” حسب وصف صديق شهاب (قيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي ) للعصابة التي حكمت باسم بوتفليقة، وأوضح أن هذه الحركية ولدت أفكارا سواء من داخل الحزب أو حتى من خارجه لحله وإحالته على المتحف.

أما المدخل الثالث فهو مدخل ” حراكي ” حسب الدكتور حاج بشير جيدور، مشيرا إلى أن حراك 22 فبراير/ شباط الماضي ولٌد دعوات متجددة لوأد أحزاب التحالف وحلها واراحة الساحة منها، وذلك لأن الحراك رأى مدى تلاعب تلك الأحزاب بالشعب بحجة دعم الرئيس المعزول، وكيف ساهمت بقياداتها الفاسدة وما كان يلاحظ عليها من تزويرها لإرادة الشعب خلال الانتخابات وتعشش ظاهرة المال الفاسد فيها واحتلالها من طرف الانتهازيين والفاسدين ورجال الأعمال والمتسلقين، كانت دعوات تحييد هذه الأحزاب متجددة في كل جمعة ودعوات أخرى لمحاسبة قياداتها وإخراجها من المشهد.

وبخصوص المدخل الثالث وهو “التنافسي”، فقال الأستاذ في العلوم السياسية إنه متعلق بروافد الحزب وبعض ما خرج من رحمه كالمنظمات والاتحادات وكانوا مدجنين من قبل سواء بقوة سلطة الكاريزما التي حظي بها بعض قادة الحزب الأقوياء أو بفعل سطوة النافذين في نظام بوتفليقة، مشيرا إلى أن هذه الروافد أصبحت تتنفس بشكل جديد بعد شعورها بالتحرر من سطوة العصابة وعدم قدرة القيادة الجديدة لجميعي على قهرها كما كانت من قبل، ومنه فقد أصبحت تحاول منافسة الحزب وتحرير نفسها من تأثيره عليها، ومعاودة احتلال المساحات التي كان الحزب يتحرك فيها وجعلها مساحات لها.

وأكد المتحدث أن دعوة منظمة المجاهدين تسير في هذا الاتجاه لأنها تشعر بأنها هي صاحبة الحق في الاستئثار بملف المجاهدين ورعاية مصالحهم.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك