أي صوت معارض سيقبل به نظام العسكر بعد اعتقال المجاهد بورقعة والناشط السياسي كريم طابو

IMG_87461-1300x866

شكل اعتقال الناشط السياسي كريم طابو المفاجئ صدمة لمعظم الفاعلين السياسين لا سيما منهم نشطاء الحراك الثوري الرامي لكسر منظومة الحكم القديمة في الجزائر وإرساء معالم نظام جديد يؤسس لجمهورية بعضهم يعدها ثانية، والبعض الآخر يفضل نعتها بالجمهورية الجديدة، إذ أجمع الكل على أن اعتقال كريم طابو في هذا الظرف الحساس الذي تعرفه البلاد، لن يخدم مسار تطبيع المشهد السياسي سواء وفق الإرادة الواضحة للسلطة الفعلية ونعني بها السلطة العسكرية، أو وفق ما تتمناه القوى السياسية الصامتة منها والمتكلمة باحتشام وحيادية جزئية في خضم المواجهة السلمية إلى حد الساعة والحاسمة الحاصلة بين شباب الحراك الثوري التغيري والسلطة الفعلية ممثلة في قيادة أركان الجيش الوطني الشعبي.

في حين يرى الموالون لهاته السلطة الفعلية ممن يؤيد الاعتقالات التي تتم في صفوف بعض المعارضين لها، أن طابو بتصريحاته النارية المتتالية كل جمعة، واستهدافه للجيش وتهجمه عليه ومطالبته إياه بالالتزام بوظيفته الدستورية القاضية بحمية الحدود من خطر الخارج وترك حوار الداخل للسياسيين، يريد أن تبقى الساحة السياسية تموج في فوضى السجال بين أهل الحراك ومن يعارضونه من أذناب العصابة، وبين “فرقاء الأهداف” من داخل الحراك الثوري نفسه، ما قد يزج بالبلاد في أتون فوضى قد تتحول إلى مأساة أخرى شبيهة بمأساة العشرية السوداء التي حصدت أرواح الآلاف من الجزائريين والجزائريات، وهو ما لا يريده الكل بما في ذلك القوات المسلحة.

هكذا إذن، فبعد أول شخصية “حراكية” داعمة لمطلب الشباب الثائر من أجل جمهورية جديدة قاطعة مع تلك التي أسست لها “جماعة وجدة”، ونعني به الرائد السابق في جيش التحرير الوطني لخضر بورقعة، الذي اعتقل بعدما هاجم السلطة الفعلية الحالية متهما إياها بمحاولة الالتفاف على الحراك وإخفاء مرشحها للرئاسة يعيد إنتاج النظام، جاء اعتقال كريم طابو بذات الطريقة التي أعقل بها بورقعة ليتأكد للجميع أن إرادة التجديد الجارفة التي يتقد بها الشارع السياسي الجزائري مذ انفجر سيل الحراك الشعبي يوم 22 فيفري الماضي ستظل محل معارضة شرسة وقوية من بقايا النظام القديم لأن الفراغ الذي يستبطن الساحة السياسية بالبلد والخيال السياسي المعتقل منذ انتخابات 26 ديسمبر في أقبية الاستخبارات لا يسمحان بالمرور إلى المستوى المطلوب والمطالب به علنا من التغيير، طالما أنه يشمل ركائز وثوابت قيام دولة الاستقلال.

وإذا كان الرائد لخضر بورقعة معروفا بكونه من أول المنشقين عن النظام الجزائري القديم، بمعارضته المبكرة لاختطافه السلطة كلفته السجن والتعذيب في غرف الاجهزة المظلمة، فإن طابو الذي يمثل الجيل الثاني من المعارضة الجزائرية بعد ذلك الذي مارس التعددية السياسية من 1989 إلى 1996، جيل متسلح بالمعرفة مضاف إليها العمل النضالي الميداني، وهو الجيل الذي يمكن اعتباره محترف السياسة وليس هاويها، بحيث أنتج خطابا يتجاوز سياجات الأيديولوجي ويرفض المشاركة في العمليات الترقيعية للمشهد السياسي الوطني الذي تدعو إليه في كل مرة سلطة النظام القديم في الجزائر كلما استشعرت خطر الغضب الشعبي ضدها بسبب فشل برنامجها الاقتصادي المرتبط بمؤشرات سوق النفط العالمية.

طابو يحمل نقدا مزدوجا للسلطة واحد تاريخي يتعلق بشاكلة انبلاجها الانقلابي الأول سنة 1962 والثاني حاضرا متمثلا في سعيها الدائم للحجر على الوعي الجديد في الارتقاء إلى قيادة البلد والتحول به إلى ما تقتضيه شروط التاريخ في التغيير.

لكن الأهم فيما يمكن قراءته من مسار طابو وشكل شخصيته وخطابه السياسيين هو انتقاله في مراقي الوعي من مستوى رفض النظام القديم الذي يجمع الجزائريون بمختلف مشاربهم على أنه بات بشيخوخته البيولوجية وإفلاسه الإيديولوجي خطرا على البلاد، إلى رفضه لمنطق لمعارضة الكلاسيكية التي تربى فيها من خلال سابق نضاله  في حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي رأس أمانته العامة في فترة ما، قبل أن يستقيل منه بعدما شعر بأن الواقع يحتاج إلى خيال أقوى وأوسع مما استوحاه السياسي القديم في الجزائر، وأن المعارضة التي لم تستطع إنقاذ البلاد عبر الفترات النضالية الوطنية الثلاث الكبرى، فترة السرية من 1963 إلى 1989 من 1989 إلى 1996 وأخيرا من 1996 إلى يوم الجزائريين هذا، يجب عليها أن ترحل هي الأخرى وتترك مكانها لجيل يحمل معنى جديد لكيفية ممارسة المعارضة بالشكل الذي يمكنه من إزاحة نظام سياسي يطغى بفساده على الكل ويخلق المعارضة التي يحتاج.

وهذا ما يفسر عدم قبول سلطة بوتفليقة والأجهزة الرسمية التي خدمت نظامه والتي كانت عاملة على منح الاعتماد للأحزاب السياسية، منح الاعتماد لحزب الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي الذي يرأسه كريم طابو، الحامل لرؤية قد نختلف أو نتفق معها، لكنه يظل يتمتع ببرنامج جدي ومشروع سياسي يعكسه خطاب منطقي منسجم مع واقع الحال، في وقت كان الاعتماد يمنح من قبل وزارة الداخلية التي كان يقودها الوزير الأول الحالي نور الدين بلا إشكال ولا توان لمن لا يجيدون شيئا غير إطلاق الزغاريد المدوية في حفلات السلطة وأعراسها السياسية وأفراحها الانتخابية المزورة دوما وتباعا، والتي لم تنفع النظام اليوم في ضبط المشهد السياسي وشارعه المشتعل منذ أكثر من نصف عام.

والخلاصة هي أن صدام السلطة الفعلية اليوم بكريم طابو هو استمرار لصدام النظام القديم بحركة الوعي الجديد الناشد لتغيير عال السقف خال من المواربة والالتواء والالتفاف الذي ظلت تمارسه سلطة النظام القديم للبقاء في الحكم وعدم التجدد إلا على صعيد الأشخاص دونما الأفكار والرؤى والبرامج العميقة.

وبالتالي فإن الرسالة التي ينبغي تلقفها من اعتقال المعارض القديم للنظام المجاهد في ثورة التحرير الوطنية الرائد لخضر بورقعة، والمعارض الجديد مؤسس حزب قاطع من مراحل النضال السياسي الوطني في كل فتراته ومراحله السابقة، هي أن النظام وبفعل صدمة الحراك التاريخي المفاجئ التي باغتته، أتضح أنه لا يملك رؤية للتعامل مع الواقع بموضوعية ولا أسلوب جدي وجديد في تحقيق الانتقال السياسي في الجزائر إلا ذلك الذي ظل يستعمله عقب كل هزة من الهزات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد مذ داس شعبها عن الأحادية وطغوى الحزب الواحد بعد أكتوبر 1988 وتجاوزها إلى الأبد في انتظار أن يفعل التعددية بالشكل الصحيح.

الجزائر تايمز بشير عمري

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. depuis son indépendance confisquée l'Algérie est confrontée à deux clans l'un occulte et l'autre inculte et subi les accoups de leurs affrontements pour leur gestations et leur survie pour le pouvoir comme une mère porte use malgré elle de deux jumeaux ennemis d'une grossesse in vitro indésirable issue de géniteurs donneurs différents qu'elle a enfanté dans la douleur et le mépris une progéniture dont elle se serait bien passée et subi malgré elle dans l'indifférence ses caprices gateux et ses interminables crises d'adolescence qu'elle souhaite voir ailleurs loin de la maison majeur et vaccinée contre la rage du pouvoir et la folie des grandeurs et arrête de casser les vitres des voisins et de jouer au ballon dans la cour entre deux bagarres elle n'ose même plus sortir faire ses courses et affronter les regards a ca use de leurs comportements de casseurs qui ne lui apportent que des ennuis avec le voisinage elle n'a rien demandé la pauvre elle n'aspire qu'à la tranquillité et une indépendance bien méritée consacrer son temps et ses richesses a ses vrais enfants les meilleures des richesses et sa joie de vivre

  2. c'est la bérézina en haut lieu la loi du plus fort celle des blindés après les discours martiaux creux et barbeux le gaid dégaine la grosse artillerie pour am user la galerie et rayer le bitume pendant que les contestations battent le pavé

  3. le pauvre gaid il traverse la période la plus pénible du dédoublement de la personnalité de sa vie sous l'emprise des djinns de l'Orient et des génies de l'Occident et le peuple qui tient a l'exorciser absolument face a ce beau monde il se retranche dans ses positions et sort la grosse artillerie

الجزائر تايمز فيسبوك