تربية الثكنة العسكرية طيلة 57 سنة جعلت حراك الشارع في الجزائر عقيم الإبداع التوافقي

IMG_87461-1300x866

ملاحظة  مهمة  جدا: يُمْنَعُ قراءة  هذا  الموضوع  على المدمنين على الفيسبوك  والتويتر وغيرها من وسائل  تنفير  البشر من القراءة عامة  وقراءة  المواضيع  التحليلية التي تتطلب التركيز العقلي، ونَظْرَةٌ  بسيطة لمرتبة العرب في  القراءة يندى لها الجبين ، فإحصاءات اليونيسكو التابعة  للأمم المتحدة  لعام  2015  تذكر أن متوسط القراءة لا يتجاوز لدى الفرد في المجتمعات العربية 6 دقائق سنوياً، في حين أن هذا المتوسط يبلغ نحو 200 ساعة سنوياً في الدول الاوروبية.... فأصحاب " البوز " و ( الكلاش ) وهذه  الترهات التي سَطَّحَتْ  تفكير العرب المدمنين عليها  أنصحهم بعدم قراءة  مثل هذه  المواضيع لأن  في ذلك مضيعة  لوقتهم لأنهم لا يفهمونما تتزاحم فيها من أفكار يبني  بعضها  بعضا  وذلك  ينتج عنه (  صداع  مؤلم  ينتاب  رؤوسهم ) .... فابتعدوا  عنها  يرحمكم  الله  فتنجوا   وينجا  معكم  طارحوا  أفكارها  من  أجل  تداولها  بالعقل  وليس بالسطحية  التي تعتمد الشتم  والسب  والقذف  المجاني الذي يضر الجميع .

يشغل  بال الجزائريين  الأحرار  مآل  ثورة  22  فبراير 2019  لذلك  يمكن أن  نرى هذا  الموضوع  من  خلال طرح هذه  الأفكار نرجو  أن  تكون   مفيدة  أو على الأقل  أن تستفز  عقول العقلاء  ليكتبوا  مواضيع  انطلاقا  منها  أو من غيرها  لكن  المهم  أن تراعي  نفس  الأهداف .

أولا : ما هي العناصر  البشرية التي  تُـكَـوِّنُالحراك  القائم  في الجزائر  منذ  22 فبراير  2019؟

بعد ستة أشهر على حراك  22  فبراير  2019  أصبح من المجازفة  وصف هذا  الحراك  بالحراك   الشعبي  ، لأننا  أصبحنا  أمام  خليط  غير  متجانس، عسكر يعتبرون  أنفسهم  مع  شعب الحراك برئاسة  قايد صالح  + عناصر  انتهازية متحمسة  أكثر من  اللازم  +  الكتلة  الصلبة  للشعب  والتي  تمثل  الأغلبية الساحقة ...

فعلا   لقد  فاجأ هذا الحرك  العالم  وكان  ثورة على  سلطة  استعبدت طيلة  57  سنة  الأغلبية  الساحقة  من  الشعب وهي التي تمثل الكتلة  الصلبة  للشعب الجزائري،  لذلك  فهو حراك(كَانَ)الشعبُ الجزائري يتمنى أن  يكون  حراكا  ينتشله  من  وحل  الاستعباد  إلى  فضاء   الحرية   والاستقلال   الحقيقي  والديمقراطية   الحقة  (  ذلك  ما  تمنيناه   جميعا  بعد  انطلاق  هذا  الحراك  المبارك  ) لكن  ظهرت  مؤشرات غير منطقية  أي  لا تتماشى  مع منطق الأسياء  البديهية حيث   ظهرت  جماعات  تخرج للشارع  وهي غير متجانسة، لذلك وجب طرح عدة  أسئلة   منها  قبل  كل  شيء سؤال  مهم  وهو  : ماهي الفئات  و العناصر  الجزائرية التي يتكون منها هذا الحراك  ؟   خاصة وأنه يجمع الغث إلى السمين  مثلا    حينما حشرقايد  صالح  أنفه  منذ  الوهلة  الأولى في  كونه مع   الشعب  وأنه  هو  نفسه  يوجد  على رأس هذا الحراك   لمحاربة   العصابة  التي حكمت  الجزائر  57  سنة  ثم  شرع في قطف بعض  رؤوس  العصابة   التي  كانت  من  صنع   مافيا    الجنرالات   التي  من المفروض   أن  يكون   هو  رئيسها    حسب   تسلسل   الرتب   العسكرية   كما  يعرف   القاصي  والداني، هنا  بدأ الشك  يساور  أحرار الجزائر  وطرحوا  السؤال  التالي : ما  هي  العناصر والفئات  التي يتكون منها هذا الحراك  الجزائري  الغريب  الذي  قام  في  22  فبراير   2019 ؟

للإحاطة بالعناصر المكونة للحراك القائم في الجزائريمكن البداية  بتقسيم فئاته إلى : ثلاثة  أطراف:  العسكر بقيادة  قايد  صالح  -  المتحمسون  حماسا  مشكوك   في  مصداقيته  لشعارات  الحراك  -  الكتلة  الصلبة  للشعب  والتي  تمثل  الأغلبية الساحقة ...

1)   العسكر : وهو كما نعرفه منذ  57 سنة  من  السيطرة  المطلقة على الحكم في البلاد،  وللدقة  في الكلام  أي كما يعرفه الشعب  الجزائري والعالم بأسره لا كما يعرفه   الشياتة   الذين   يعيشون   على  ظهر  كابرانات   فرنسا ،  بهذا  المفهوم  فالعسكر  الجزائري هو جهاز وَرِثَ  السلاح  والقوة  من  جيش  التحرير  الوطني  الجزائري  إبان  ثورة  فاتح نوفمبر 1954  ،  واغتصب  السلطة  بالقوة  من الشعب  منذ  1962  وظل جاثما  على  صدر  هذا   الشعب  طيلة  57  سنة  ولا يزال ..... ما  يميز  هذا   العسكر  الحاكم  أن له استراتيجية  ثابتة   وهي  نهب  أموال  الشعب  دائما  وأبدا  من  أجل  الإمعان  في  تفقير الشعب  الجزاائري  والتخطيط  الدائم  لقطع  كل  الطرق  المؤدية  لتنمية  الشعب  الجزائري  اجتماعيا  واقتصاديا  وسياسيا  ،بمعنى  أنه يتبنى  مخططات  الاستعمار  الفرنسي  ليجسد  المقولة  الافتراضية  للجنرال  دوغول  والتي  قال  فيها : "  تركتُ  في  الجزائر  جزائريين  أكثر  حقدا على  الشعب  الجزائري  من  الفرنسيين " ... وقد  نَجحتْ  عصابة  بومدين  التي  تسلمت  السلطة من  يد  الجنرال  دوغول  في   تحقيق  حلم  دوغول  إلى  اليوم  ، حيث  ترقَّى  كابرانات   فرنسا  إلى  جنرالات   وأسسوا  مافيا  من  الجنرالات  يقتلون  الشعب   الجزائري  مباشرة  بالذبح أو بالرصاص  الحي  ( أحداث  أكتوبر  1988  -  العشرية  السوداء  1991 - 1999 ) أو ببطء  حيث  لا يزالون  إلى  الآن   متمسكين   بالسلطة  يعضون  عليها  بالنواجد ،  كما  أنهم  متمسكون  بالمخطط   الجهنمي : وهو  أن  أموال  الشعب  الجزائري  قد  قَسَّمُوهَا إلى قسمين  :  الأول  هو  تهريب  أكبر  مبلغ  من  هذه   الأموال   نحو   الخارج  والثاني  شراء  أكبر   خردة  للسلاح من  روسيا  لمواجهة  الشعب الجزائري لأنهم   على استعداد  لاستعمال  كل  أنواع  القوة  العسكرية  من  المسدس  إلى  الصاروخ   لضرب    الشعب   الجزائري من  أجل  البقاء   في  السلطة  خالدين  فيها  أبدا ، مع  التمسك   بسياسة  الإمعان  في  تفقير الشعب  والتخطيط  الدائم  لقطع  كل  الطرق  المؤدية  لتنمية  الشعب  الجزائري  سياسيا  واجتماعيا  واقتصاديا. فكيف  يكون  العسكر  ومافيا  الجنرالات  الجاثمة  على  صدر  الشعب  طيلة  57  سنة  مع  هذاالحراك ؟

2)   -  انتهازيون متحمسون  حماسا  مشكوك   في  مصداقيته  لشعارات  الحراك:  وهم  الذين  يُطَبِّلُونَ  و يُزَمِّرُونَ   وينفخون  في  الحراك  على  إيقاعات  رقصات  القايد  صالح   وفي  تناغم  مع  مافيا  الجنرالات  الحاكمين  فعليا  في   الجزائر ،  إِذْ   يمكن  أن  يتبادر  إلى  ذهننا  السؤال  التالي :    أين  غاب  الشياتة   الكبار   والصغار  ؟   الجواب  هو :   لقد  ذابوا   في  الحراك  ... إذن  هذه  الفئة  المكونة  من  الشياتة  الكبار  والصغار  وشياتة  الشياتة  وأعوانهم  وكثير  من  عناصر  المخابرات  العسكرية   الجزائرية   وكل  من   له  شعرة  علاقة   بسلطة   مافيا   الجنرالات  الحاكمة   في  الجزائر  التي  كانت   تمثل  شعب  المافيا   الحاكمة   والتي  تعيش  على   فتات   موائدها   وتطبل  وتنفخ  في   إنجازات   المافيا   الحاكمة   حتى  أصبحت   من  أغنياء   القوم  ،  هذه   الفئة   قد  تبخرت  بل  ذابت   في   الحراك   لتكون  سيفا  ذا   حدين  ،  لا شك  أن  الجميع   قد  أدرك  أن   هذه  المافيا  واجِهَـتُـهَا  وناطقُها  الرسمي  هو القايد  صالح  الذي  يُلْقِي  على  هؤلاء  المتحمسين  لشعارات  الحراك  كثيرا من  الخطب  من  الثكات  العسكرية  (  والفاهم  يفهم  )  هذه  الخطب  بدأت  مضامينها   بأنها   مع  الشعب ،  ولكن  أي  شعب  ؟  إنه   مع   شعب   المتحمسين  للحراك ،  الشعب  الذي  يرضى  القايد  صالح  عنه  ، أي  شعب  القايد  صالح  من   الشياتة   الذين  عاشوا   ولا  يزالون   يعيشون  في   توافق  تام   مع  مافيا  جنرالات  فرنسا   الحاكمين   في   الجزائر   ،  ثم  بدأت  لهجة  خطب   قايد  طالح   تَـصْعَدُ  مرة   وتَنْزِلُ   مرة   أخرى  حتى  يحافظ   على  حماس  هؤلاء   الشياتة  المتحمسين  للحراك   ويدفعون  به  نحو   إعادة   إنتاج   سلطة   عسكرية   جديدة   أخرى   تجثم  على  الشعب   قرونا   وقرونا  ، فكلما  ظهر   للعسكر  أن  هذه  الفئة  المتحمسة  فوق  العادة  للحراك   أن   حماسهم  بدأ  يفتر    ألقى  قايد  صالح   خطابا   استفزازيا   ليعيد  حماسهم  أو  يعطي   أوامر   لإلقاء  القبض  على  بعض   عناصر   العصابة   القديمة  أو  حتى  بعض  عناصر  الحراك  من هنا  وهناك    حتى  يعيد  حماسهم  كما  كان  ،  هذه  الفئة  تتلاعب  بها  مافيا  جنرالات  الجزائر  الحاكمة  لأنها  أدركت  أنه  ليس  بالإمكان  أحسن  مما  هو  كائن الآن  في  هذه  الظروف  وفي  السياق  العام  في  الجزائر ..

3)   الكتلة  الصلبة  للشعب  والتي  تمثل  الأغلبية الساحقة  :  هذه  الفئة  هي  الأغلبية  الساحقة  من  الشعب ،  قد  بدت  في  بداية  الحراك   مصدومة  مما  يجري  أمامها  وتتساءل  فاغرة   أفواهها  :   ماهذا  ؟  وماذا  يحصل  في   الجزائر  ؟  وكيف  حصل   ما  يجري  بعد 22  فبراير  2019   ؟  وهل  ما  يحدث   أمامنا  حقيقي  أم  هي  مسرحية  محبوكة  لسنا  من  عناصرها  ؟  لأن  هذه   الحركة    قامت  فجأة  وفي  غفلة  منا  ،  وكما  هي  العادة   وطيلة  57   سنة  من   حكم  مافيا  العسكر  تكون  هذه   الفئة   من   الشعب  دائما  في  غفلة  مما  يُحَاكُ  لها   ولغيرها  بل  كانت   دائما  على الهامش  ولا تشارك   قطعا   في  أي  حدث   سياسي  أو اجتماعي  أو اقتصادي  يحدث    في  الجزائر ،  (  ما عدا  حركة  أكتوبر  1988  لأنها  جاءت  في  سياق  انهيار   الاتحاد  السوفياتي   وخرجت   هذه   الفئة   من   الشعب   مثلها  مثل    بقية    الدول   التي   كانت  تدور  في  فلك  الاتحاد  السوفياتي   ومنها   الجزائر  لكن   الجنرال   خالد   نزار  أقسم  ألا  تخرج   جزائر  مافيا   جنرالات  فرنسا  عن  هيمنة   فرنسا  أبدا  -  كما   تحرك  الشعب   بعد  انقلاب  مافيا   جنرالات  فرنسا   الجزائريين  على  نتائج   انتخابات   1991  والتي  نتج   عنها  مذابح  العشرية  السوداء  )  قلنا  هذه  الكتلة  الصلبة  للشعب  الجزائري  التي  تمثل  الأغلبية  الساحقة  صَنَعَتْ  منها  مافيا  جنرالات  الجزائر  منذ   1962   كتلة  سلبية  هَـمُّهَـا  الوحيد  حاجيات    البطن   والفرج  ، أي   البقاء  على  قيد  الحياة   كالهوام  والهاموش   أي  اختارت   العيش  على  إيقاعات  ( الدولة )   وما   تفعله   مافيا   جنرالات   الجزائر  في   الشعب  ،  أما  الشعب  فهو  غارق   في  همومه   المذكورة  آنفا   دائما   خلال   57  سنة    ،  لا يشارك  في  أي  استفتاء  أو  انتخابات  لأنه  قد  أدرك  منذ  زمن  بعيد  أنه   كتلة   من   البشر  تعيش  على  أرض   الجزائر  لكنها  مهمشة  سياسيا   وثقافيا  واجتماعيا   وصوتها   لا قيمة  له  ،  وأن  شعب  المافيا  الحاكمة   المذكور  آنفا   هو  الذي يقوم  - نيابة  عنه  - بما  تريده   مافيا   الجنرالات    كما  هي  العادة  ، لأن  شعب   المافيا   الحاكمة   هو المستفيد   وهو   الذي   يقوم  بما   يزيد  في  تركيز  سلطة   المافيا   كلما   دعتهم   هذه   المافيا   إلى   المشاركة   في  صناعة   واجهة   يقدمونها   للعالم   الخارجي  ، والعالم    الخارجي   بعضه   مستفيد  من   هذه   الوضعية   في   الجزائر   وبعضه   لا  يهمه   الأمر  على   الإطلاق  ،  وأكبر  علامة   على أن  الجزائر  دولة  ديكتاتورية  شمولية   أي  من  الدول   التي  تحتقر   شعبها  هو  أنمافيا  الجنرالات  الحاكمين  في  الجزائر   يفرضون أن  يكون  العسكر  من   الذين  يَحِقُّ   له   التصويت  في   الانتخابات  وهي   وصمة   عار  في   دولة   الجزائر  ،  وهي   من  علامات  التخلف  السياسي   المنتمي   للعصر  الحجري ، لأن  كل  دولة   تعطي   الحق  في   التصويت  للعسكر  فهي  دولة  لا  علاقة   لها  بالسياسة   العصرية  أو الحديثة    أصلا  ولا  بالدولة  المدنية  ،  والسماح   للعسكر  بالتصويت   في  الانتخابات   يعني  أن  الدولة  عبارة  عن   ثكنة   عسكرية   ولا  علاقة   لها   بالدولة   المدنية   ،  وقد   ضاعت  من   عمر  الشعب  الجزائري   57  سنة   من  تاريخهوهو   يُسَاقُ   من  طرف   كابرانات   فرنسا   كالبهائم  ،  كيف  لا  وهم   يعيشون   ولا  يزالون  تحت   سلطة  عسكرية  منذ  1962  ؟   ومعلوم  أن   العسكر  لا  يصوت  إلا  لصالح   الحزب  الوحيد  دائما  لأنه   حزبه  ...  والعكس   في  الدول   الديمقراطية  ممنوع   دستوريا    على  حَمَلَةِ  السلاح  (  أي  الذين  يحملون  السلاح  عموما  )   ممنوع   عليهم   المشاركة  في  جميع  الانتخابات  السياسية  التي   تجري  بين  الأحزاب  السياسية  ،   نعم   لهم  الحق  في  المشاركة   فقط  في  الاستفتاءات  التي  تهم   مصير  الوطن  الذي  يعتبر   الجيش   مسؤولا  عن  حماية   حدوده  .(  والفرق  كبير   بين  الاستفتاء  الشعبي  الذي  يهم  الوطن  والانتخابات  التي   تتصارع  فيها  الأحزاب ) ... ولم   نسمع  قط  يوما  معارضا   جزائريا   يتعرض  لهذا   الموضوع  (  ونقصد  المعارضة  الحقيقية   وليس  معارضة   الكراكيز  التي  تصنعها   المافيا   العسرية   الحاكمة   في   الجزائر  )  بل  نجد  بعضهم   يفتخر  بالجيش  الشعبي  وهو  لا  يدري   أن  مشاركة  الجيش  في  الانتخابات  السياسية   هي   وصمة  عار  في  جبين  الجيش   نفسه   ،  فمن  يحب   جيشه  عليه  أن  يدافع   عنه  دفاع  الشرفاء  وليس   دفاع  الجهلة  السفهاء ... لن  يستطيعوا   الإدلاء  برأيهم   في  هذا   الموضوع   إما  لأنهم    جهلة  بالسياسة  أو  إنهم  يعيشون  تحت  تأثير  رعب  صباط   العسكر ،  ولن   يزول  هذا  التأثير  بين   عشية  وضحاها  ....

ثانيا  :  كل  عناصر  الحراك  في   الجزائر  يقلبون  الهرم  رأسا  على  عقب  :

وقف  الحراك  في  الجزائر  بعد  6  أشهر  من  التظاهر  في   الشارع  يومي  الجمعة  والثلاثاء  أسبوعيا  ،   وقف   هذا  الحراك   في   حيص  بيص  ، وإذا  كنا   نؤمن  بأن   هذا  الحراك  في   الجزائر  قام    من   أجل  الشعب   الذي  يشكل  الأغلبية  الساحقة    إذاك  من  حقنا  أن  نقول  (  الحراك  الشعبي  )   في   الجزائر ، لكن  وجدنا   أن  هذا   الحراك  قد   اختلط  فيه   الحابل   بالنابل ،  فإذا  كان  قايد  صالح  أول  من  ( ناصر )  هذا   الحراك  وادَّعى  أنه  (  في  صف   الشعب )  ومع  (  الشعب  )  فماذا   بقي   للشعب  أن  يقول   عن  حراكه  إن  كان  ذلك   الحراك  حراكا  (  شعبيا  حقيقيا  )  والعالم  كله  يعرف   الحقيقة   جيدا  وهي   أن  العسكر  لا  يلتقي  مع   الشعب   الذي   اضطهده  ولا يزال   يضطهده  ويقمعه  ويحكمه  بالحديد  والنار  طيلة  57  سنة  لينقلب  بين  عشية  وضحاها   ويصبح  في  صف  الشعب  ،  فهذا  لا  يصدقه   سوى   المجانين  والمُـسْتَـبْلَدِين    والمُسْتَحْمَرين  طيلة   57  سنة  بأن  يكون   المدعو  بجانبه   في  مظاهرة  يقال  عنها  بأنها  (  مظاهرة  شعبية  )  يمدحها  قايد  صالح  ويمدحها  عسكر  القايد  صالح  فهذا  هو  العجب   العجاب  واللغز   الذي   ليس  له   جواب!!! ...

بعد  6  أشهر  بدأ    الشك  والتشكيك   والإحساس   بالمفاجأة   الممزوجة   بالخوف  وبدأت  بعض   الألسنة   تتكلم   وتخرج  عن  صمتها   ،  بل  أصبح  بعضهم   يتحدث   في  السياسة   وهو  في   ذلك  أجهل  من  وَتِـدٍ   صَدِئٍ  ،  أي  لايعرف  كوع  السياسة  من  بوعها  ومع  ذلك  يتنطع  ويتشدق  بكلمات  تدل  دلالة   قاطعة   أن  جهازا  ما  أو  أشخاصا  قد  لقنوه  إياها   ويظهر  ذلك  من  خلال   استعمال  تعابير   سياسية   أكبر  من  الموضوع   المطروح   للنقاش ...

فكيف  بدت  ( أفكار )  الذين   أصبحوا  يتصدرون   واجهات  القنوات  التلفزية   وخاصة  الأجنبية   منها  وهم   يتحدثون   عما   يجري   في   الجزائر  ؟

1)   لأهمية   الموضوع   سأبدأ  بما  يسمى  المعارضة  التي   كنا  نعلق  عليها   كبير  الآمال  لإخراج   الشعب   من  الاستعباد ،  نجد  هذه  المعارضة  وخاصة  في  الخارج  تخبط  خبط  عشواء  فقد  نجد  متحدثا   يمدح  أفعال  قايد  صالح  خاصة  ما  سموه  (  المنجل )  أي  تلك  الرؤوس  التي  أطاح  بها  قايد  صالح  وأدخلها  سجن  الحراش   مثلا  (  بومرميطة  عبد المالك  سلال -  أحمد  أويحيى  رجل  المهام  القذرة  وهما  معا  كانا  في   منصب  الوزير  الأول وعبد الغني زعلان- عمار تو -  طلعي  بوجمعة -  عبد القادر بوعزقي – عمار غول – عبد السلام بوشوارب – الطيب  لوح وهؤلاء  وزراء سابقون – ومن  الدرك  الوطني  مناد  نوبة ومن الجيش  والمخابرات  العسكرية  : توفيق مدين  وعثمان طرطاق  وعلي  غديري بالإضافة  إلى  مذكرة بحث  دولية  عن  الجنرال  خالد نزار ... الخ الخ  الخ ... وغيرهم  كثير  مثل  أخ  بوتفليقة   المدعو  سعيد  بوتفليقة   وكذلك  من  رجال  الأعمال  الكثير  ،  قلنا  نجد  بعض   المتشدقين   الذين   يمدحون  زعيم   مافيا   الجنرالات  قايد  صالح   يمدحونه  لأنه  زج  بالمذكورين  أعلاه  في  سجن  الحراش  لا يعرفون  لماذا  اختار  قايد  صالح  هؤلاء  دون  غيرهم  فمثلا   ماذا  تفعل  لويزة  حنون  وهي  زعيمة  حزب العمال  الجزائري  في  سجن  الحراش  وكذلك  المجاهد  لخضر  بورقعة  وأخيرا   وليس  آخراً  كريم  طابو  رئيس الحزب الديموقراطي الاجتماعي  ،  ماذا  يفعل  هؤلاء  الثلاثة   الآخرون   في  المعتقل  ؟  إنه  الشطط  في  استعمال  السلطة   الجاهلة   والمتسلطة  بالقهر  والقمع  على الشعب  ،  كثير  من  القابعين  في   سجن  الحراش  يستحقون  ذلك  ومنذ  زمان ... وبعضهم  مظلوم ،  وكذلك  كثير  جدا  جدا  ممن   يستحقون  المحاكمة  و  السجن  لكن  نجد  عهد  القايد  صالح   تركهم   يهربون  نهارا   جهارا  مع   أبنائهم   وأموالهم، وبعضهم  تركه   يمعن  في   تحقير  الشعب  وسرقة   أمواله  إلى اليوم ،  إنها   الفوضى  واختلاط  الحابل  بالنابل ،  لماذا  تعتبر  معارضة  الخارج  أو  على  الأقل   بعضهم  أن  ما  يقوم  به  القايد  صالح   عمل  جليل  بالنسبة   للثورة   و يسير  مع  منطق  الثورة  أي  تطهير  البلاد  من  الفاسدين ،  لكنهم  يقفون  مغلوقي  الأفواه  أمام  الخطوات   التي  تخطط  لها   مافيا   الجنرالات  لإعادة  إنتاج   سلطة   بديلة   من  جنسهم  وأصولهم  الضاربة  جذورها  في  ظلم   الشعب  الجزائري  وقهره  وسرقة  خيراته   منذ   57   سنة  ،  وإذا  سُئِلَتْ  عن  البديل  صمتتْ  صمت  أبي  الهول    وأخذت   تهرطق  بكلام  لا  ينسجم  مع  أهداف   ثورة  22  فبراير  2019  من مثل  فرحهم   بشعار  :  "  الجيش  الشعب  خاوا  خاوا " ....  كيف  لجهاز  اغتصب  السلطة   من  الشعب  منذ  1962  وذبح  الشعب  وجوع  الشعب  وخطط  له  ليبقى  فقيرا  أبد  الدهر  ،  كيف  يصبح   اليوم  خاوا  خاوا   مع  الشعب  ؟وحتى  الذين   يدفعون  في  اتجاه  اقتلاع   هذه  السلطة  من  جذورها  وخاصة  ما  يتعلق  بمافيا  الجنرالات  وتعويضها  بسلطة  مدنية   يقولون   هذا   الكلام  وهم  مرعوبون  خائفون  لأنهم  متأكدون  من  أن  الجيش  في  الجزائر  لا يُـؤْمَنُ جانبه  ،  فحتى  وهو  يدعي  بأنه  مع  الشعب  وينشر  سخطه  على عصابة   المجرمين  التي  كانت  تحكم   الجزائر   سابقا  وَ زَجَّببعض  عناصرها   في  سجن  الحراش  ،  كل  هذا  لكن  حينما  يقفون  عند الهدف  الأول  والأخير  الذي  يجب  أن  تحققه   ثورة  22  فبراير  2019   ومن  أجله   قامت    هذه  الثورة  المجيدة  وهو  اقتلاع   السلطة   العسكرية  من  البلاد  وتعويضها   بسلطة   مدنية ،  حينما  يقفون   عند   الحديث   في  تحقيق   هذا   الهدف  يرتعدون  خوفا  ويتلعثمون  في   الكلام  وتبرز  في   سلوكهم   آثار  تربية   الثكنة   العسكرية  ويسكتون  ،  لأنهم  يعلمون  جيدا  أن  الهروب   من  الجيش  في  الجزائر  لن  يكون   سوى  إلى  الجيش  وليس  في  الوجود  سوى  الجيش !!!!   لذلك   فهم  يطوفون  ويلوكون   الكلام   كثيرا  ثم   يعودون  إلى  ما  يستهدف  القايد   صالح  وهو  الإسراع   في  انتخاب  الرئيس  أولا   وقبل  كل  شيء  ،  وهو  أمر  يتناقض  مع   ثورة  يحلم  بها   أحرار   الجزائر   التي  يجب  أن  تكون  من  أجل  إخراج   الشعب  من   تحت  صباط   العسكر  وذلك  بطرده  من  الحكم  نهائيا   وإدخاله  مرغما  إلى   ثكناته  ليبقى  رهن  إشارة  نظام   مدني  100% ...

2)   أما  الانتهازيون   المتحمسون  لشعارات  الحراك  ،  بل  الأكثر   حماسا  من  الكتلة  الصلبة  للشعب ، فهؤلاء  هم  الذين  يحركم  العسكر  ويضمون  بينهم   شياتة  العصابة  التي  كانت  تحكم  سابقا  وذابت  في  هذا   الحراك  وكأنها  مخلصة  لقضايا  الشعب  وهي  ليست  في   الحقيقة   سوى  جماعة   انتهازية   تعمل  لتحقيق  أهداف  مافيا   الجنرالات  بقيادة  القايد  صالح  ،  وهم  شعبه  ،  وهم  الشعب  الذي  يدعي  أنه  انحاز  إليه  قايد  صالح  ويخاطبه  ،  وقد  وضعنا  المجتمع  الجزائري  تحت  المجهر  وقلنا  سابقا  بأن  هذه  الجماعة  لا  علاقة لها   بالكتلة  الصلبة  للشعب  التي  تمثل  الأغلبية الساحقة   من  الشعب  الجزائري ،  بل  هي  النواة  الصلبة  للجهلة  المتعسكرين ( أي  الذين  حَـقَـنُوهم  بحُقْنَةِ   ديماغوجية  العسكر ) الفاسد  المفسد ،  الطاغوث الذي   صنع  شعبا  خاصا  به   وذلك    بحشر   أدمغته  بالقحط   الفكري  والسياسي  عموما  فأصبحوا  هم  الشعب  الذي  قال  عنه   صاحب  المهام  القذرة   أحمد   أويحيى  "  جوع  كلبك  يتبعك  لباب  الدار  "  وهو  الشعب  الذي  يناصر  اليوم  كل  من  يدافع   عن  التسرع   في  انتخاب  الرئيس  أولا  وقبل  كل  شيء  أي  قبل  أن  يفلت  زمام   الأمر  من  يديهم  ومن  يدي   العسكر  حاميهم  وملاذهم  في  العيش ،  لذلك  نجدهم   متشبثون  مثل  العسكر  بالإسراع  بأي  ثمن   لانتخاب  رئيس  حتى  يمرروا  من  خلاله   سلطة   مستنسخة  من  العصابة  السابقة   وحتى  يدوم  لهم  حال  عيش  الرفاهية   التي  تكون  دائما   على  حساب أغلبية  الشعب  الساحقة  .

3)   الكتلة  الصلبة  للشعب  والتي  تمثل  الأغلبية الساحقة  ،  رفعت  هذه  الفئة  مؤخرا  شعارا  محتشما  موجها   للقايد  صالح  وهو  "  بركات  بركات  من خطاب  الثكنات "  وهذا   يدل  على  أن  من  بين  هذه  الفئة  الصلبة  التي  تمثل  أغلبية الشعب   جماعة  تجرأت   وقالت  للقايد  صالح   :  كفى ،  إننا   لسنا  معنيين  بما  تقول  ، وإننا  نعلم  جيدا  أن   كلامك  موجه  فقط   لشعبك  المتحمس  لقراراتك  ،  كما  نعلم  أن  تسرعك  في  إخراج  إجراءات   الانتخابات  الرئاسية  للوجود  ليس  سوى  من  أجل   خنق  ثورة  22  فبراير  2019   وإعادة  إنتاج  سلطة  منكم   وإليكم ....

ثالثا : هل  بدأ  العسكر  في  إجراءات  تنفيذ   انتخاب   الرئيس  رغم  إرادة   الشعب  ؟

كما  يعرف   الجميع   لقد  خرجت  لجنة  كريم  يونس  المسماة  " الهيئة  الوطنية  للوساطة  والحوار "  بتقرير  يقترح  سلسلة من الإجراءات التي تدعو إلى العمل بها من أجل تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال  بل  في  أسرعها ، وهي  إجراءات  شرعت  دواليب  دولة  القايد  صالح  في   تنفيذها  ومنها  مثلا  (  قانون  الانتخابات الذي استأنف مجلس الأمة بالجزائر أشغاله، يوم الجمعة-  وهو  يوم   عطلة –لعرض ودراسة مشروع القانون المتعلق بنظام الانتخابات، ومشروع القانون المتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات )  وكل  ذلك  في  سباق  محموم  مع  الزمن  حتى  يضعوا   على  رأس  الشعب   بالقوة  ورغم   إرادة   الشعب  رئيسا   تسوقه  مافيا  الجنرالات  كما  تريد  وفي  نفس  الوقت  (  تجر   البساط  )  من  تحت  أقدام   الثوار  الذين  خرجوا  للشارع  وأصبحت  لديهم   قناعة  أنهم   سقطوا  في  فخ  مطحنة   تريد   طحنهم  ومزج    طحينهم   مع    طحين  شعب   القايد  صالح  الذي  بدأنا  نسمع   كثيرا   من  الأصوات   تبتعد  عن  مطامح   الشعب  الحقيقي   مثل:مولود حمروش  وبن فليس و  عبد القادر بن  قرينة  وغيرهم  ينادون  بعدم  التخلي   عن  الجيش  أو  الدعوة  للتخلي  في   مظاهراتهم عن  مطلب  اقتلاع   سلطة  الجيش  في   الجزائر  من  جذورها  ،  وكل  هذا   مفهوم  ،  لكن   من  غير   المفهوم  أن  نجد  من   الذين  يدعون  أنهم  معارضة  حقيقية   في  الخارج  منعلق  على    تقرير  لجنة  كريم   يونس  بكلام   يبدو  قريبا  مما   تطالب  به   إرادة  الشعب  الحقيقي  أي  الكتلة   الصلبة  للشعب  الحر  حيث  علق  قائلا  : "  المتظاهرون وغالبية الأحزاب المعارضة يدعون إلى تنظيم مرحلة انتقالية تدوم على الأقل سنتين يتم خلالها تعديل القانون الانتخابي والدستور فضلا عن تنظيم انتخابات بلدية وتشريعية جديدة مع تنصيب حكومة كفاءات منبثقة من الشعب قبل الذهاب أخيرا إلى انتخابات رئاسية ".... هذا  كلام  جميل ومناسب لسياق التظاهر وأهداف  الشعب   الحر ،  لكن  كيف  يَقْلِبُ هذا  الكلامُ  الهَرَمَ  رأسا  على  عقب :

  • مرحلة  انتقالية  ( معقول)
  • تنصيب حكومة كفاءات منبثقة من الشعب  ( معقول )
  • خلالها يتم  تعديل القانون الانتخابي ( معقول )
  • خلالها يتم  تعديل الدستور ( معقول )
  • تنظيم انتخابات بلدية وتشريعية جديدة  ( معقول )
  • أخيرا  انتخابات  رئاسية . (  غير معقول  ) ..... لماذا  ؟

أولا  لماذا   لا يذكر   تقرير  لجنة  كريم   يونس   مصير  الجيش  الذي  عليه  أن   يبدأ  به   التقرير   وهو   أن   يعود   العسكر  إلى   ثكناته   أولا   وقبل  كل  شيء  ،  فهم   يطالبون  في  شعاراتهم   بدولة  مدنية  لا  عسكرية  ،  ومع   ذلك   كل  هذا  لا بد   وأن  يتساءل  العقلاء  عن  (  الكيف  )   أي  كيف  ومن  سيضع   هذه   الأجهزة  ؟ باختصار  لماذا  يقفزون  على  ما  نُلِحُّ  ونُصِرُّ  عليه  والذي  من  خلاله  يمكن  إنجاز  كل   النقط  المذكورة  أعلاه  بديمقراطية   وشفافية  وهو : "  المجلس  التأسيسي "لماذا  ؟  فمن  خلال  المجلس  التأسيسي  يتم تنصيب حكومة كفاءات منبثقة من الشعب  والتي   يجب  أن  تبدأ   بتحجيم   سلطة   العسكر ، وأن  تفرض  هذه  الحكومة  على  العسكر  بملازمة   ثكناته   إلا  عند  الضرورة   القصوى  + ويتم  تعديل القانون الانتخابي +ويتم  تعديل الدستور + ويتم تنظيم انتخابات بلدية وتشريعية جديدة ،  وهكذا   تبقى  المرحلة  الأخيرة  وهي  انتخابات  رئاسية  بعد  أن  تظهر  ملامح  الكتل  المنبثقة  من  الشعب  والتي  انتخب  عليها  وبها  أُسِّسَ   المجلس التأسيسي ،  هذه  هي  عملية  اقتلاع   سلطة  العسكر  من  جذورها  ويصبح   العسكر  دستوريا    كأي  مؤسسة  من  مؤسسات  الدولة  لا  فضل  له  على  أي  مؤسسة  أخرى  تشريعية  أو  قضائية  أو  تنفيذية  ،  سيكون  الجميع  سواسية  أمام   دستور  جديد  واحد   وضعه   الشعب  ليحكم  نفسه  بنفسه ...

إن  الوصول  إلى  الثقة  في  منهج   بناء  (  المجلس  التأسيسي )  تبدأ   بالثقة  بين  مكونات  العناصر  التي  تُـكَوِّنُ  الحراك  القائم  في   الجزائر  وتجعل  فلسفة   الوفاق  والتوافق   فيما   بينها   هي  أساس  تكوين   مجتمع    منسجم   متوافق   تظلله   نزعة   التنازل  عن   السفاسف  والتشبث   بالتوابث   التي  تجمع   ولا  تفرق   ،  إن  ما  بسطنا  تحليله  في  الفقرات  السابقة   يدل  على  أن  الثقة   منعدمة   بين  هذه   الفئات  تماما  ،  لذلك  فإننا  لا  ننتظر  أن  تجنح   هذه  الفئات  الثلاث  إلى  إبداع   توافقي  يدفع  بهم   جميعا   نحو   تأسيس  كيان  موحد  متين   يتحدى  مخلفات   كابرانات  فرنسا   وطفيلياتها  ....

إذن  لماذا   تسير  الجزائر  بحراكها  الذي  أبهر  العالم  نحو  إعادة  استنساخ   سلطة  من  عناصر  العصابة  التي  حكمت  الشعب  57  سنة  ؟

وماذا  سيكون  رد  فعل   الشارع   الجزائري  في   الجمعة   31   على  تحديد  الرئيس   المؤقت  المدعو  عبد  القادر  بن  صالح  يوم   12  ديسمبر  2019   وهو  اليوم   الذي  دعا   فيه  الناخبين  لانتخاب  رئيس  الجمهورية   الذي  سيربط   الحاضر  بالماضي  وستعيش  الجزائر  قرونا  أخرى  وأكثر  ذلا  وهوانا  واحتقارا  مما   سبق  ، لأن  الثورة  كعود  الثقاب  لا يشتعل  إلا  مرة  واحدة !!!

رابعا  : نتائج  تربية  الثكنة  العسكرية   طيلة  57   سنة  :

الجواب  المفزع   والمرعب  هو  أن  الشعب  الجزائري  برمته  لن  تستطيع   مكوناته   المذكورة  آنفا  أن  تُـبْدِعَ   توافقا   يجمع  ولا  يفرق  لأن   الشعب   قد  تَـشَـبَّـعَ   بتربية   الثكنة   العسكرية  ولن   يستطيع  أن   يطير  بجناحيه   وحده  حرا   طليقا  كأيشعبٍ  تلقى  تربية  مدنية  مُوَاطِنَةً يعي  بأن   له   حقوق   المواطنة  وعليه  واجبات  المواطنة  ،  لقد  تشبع   الشعب   الجزائري    بتربية   الثكنة  التي  أرى  وأسمع   عتاة   المعارضة  الذين  كنا   نعتبرهم  أمل   الشعب  الحر  في  إنقاذه  من  براثن   العسكر  ،  أسمع  هؤلاء  المحسوبين  على  عتاة   المعارضة   وخاصة  في   الخارج   يتلعثمون  حينما  يقفون  عند  مُكَوِّنِ  الجيش  في   المجتمع   الجزائري  ولن   يستطيعوا   زحزحة   العسكر    من  مكانته  كعمود   فقري  لهذا  المجتمع ،  أما  غيره   فهو    من   الزوائد  وعلى  رأسهم   الشعب   الجزائري   الذي   يعد   محتقرا   لا  قيمة  له  في  ذمة   العسكر  من  أقلهم   رتبة   إلى  جنرالاتهم  الذين   يعتبرون    قلعة   محصنة   لا  يعرف   الشعب   ما   يجري   بداخلها  فهي    علبة   سوداء  لا  تنتج   إلا   الأيام   السود    على  الشعب  ،   و لا  يمكن   بتاتا   اقتلاع   جذور  هذا    الرعب   من   العسكر   الحاكم   في   الجزائر  من عمق  نفسية   الشعب   الجزائري  عموما  لسبب  بسيط   وهو  أنهم   تشربوا   ثقافة   الخوف  والرعب  خارج   مظلة   الجيش  حتى   أصبحوا   كالطفل   الذي   يفكر  وهو  يبكي  في  فراشه   قبيل  النوم  :  كيف  سيعيش  لو  فقد  أحد  أبويه  ؟  لا  يخطر  بباله  سوى  الموت  والضياع  ... هكذا  هو  الشعب  الجزائري  برمته  جهلة  وموالاة  ومعارضة  كارطونية  بل  وحتى  المعارضة   التي  كنا  نأمل  في  أنها  ستنقد  الجزائر   كلهم   يشعرون   في  أعماقهم   بالموت   والضياع   عندما   نفكر  في   إعطاء   الجيش   حجمه   الطبيعي  كمؤسسة   في   دولة   مدنية   تتكون   من   عدة    مؤسسات  (  تشريعية  وقضائية  وتنفيذية  وعسكرية  )  ،  إن  تربية  الثكنة  العسكرية  طيلة  57  سنة جعلت  حراك  الشارع  في الجزائر  عقيم  الإبداع  التوافقي،  ولن  تستطيع  حتى  المعارضة   الحقيقية  أن  تتخيل   الجزائر  بدون  حكم   العسكر  ،  أصبحنا  مثل  مصر  التي  لم  تعرف  قط   في   تاريخها   سوى  حكم   العسكر  منذ   الفراعنة  إلى  اليوم  ...

وإلى  يوم  12  ديسمبر  2019   أمام  مكاتب  الاقتراع  لنرى  الثوار  وأشباه  الثوار  كيف  سيتصرفون  ....

أرجو   أن  أكون  خاطئا   في  تحليلي   لأفرح   ولو  في  المنام  ....

 

سمير كرم  خاص  للجزائر  تايمز

 

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عبدو

    مقال كشف حقيقة الواقع الجزائري يا استاذنا المحترم سمير كرم عنوان مقالك حقائق و واقع نعيشه ولكن لا نتقبله نريد القفز عليه وهذا احد نتائج تربية الثكنة العسكرية.

  2. مهاجر جزائري

    بموقف ماكرون، وتصريحات الاتّحاد الأوروبي، تنكشف الأوراق بوضوح، ويظهر المستور بجلاء، ويبرز المخفيّ للعيان.. منها نفهم بعض مضامين الشّعارات التي تظهر من حين إلى حين، ونفقه بعض المواقف التي تبرز بين فينة وأخرى، ونعي بعض المشاهد التي تُقدَّم في مختلف المناسبات والأماكن…بذلك كلّه يتأكّد لنا أنّ الحراك مخترق، وبعض المزايدات والمحاورات والمطالبات لم تكن بريئة، وبعض التّصريحات والتّلويحات والإيماءات والإشارات تحمل انتماءات وولاءات من غير لبوس الجزائر، وبعض الأقوال والأفعال تحمل السّمّ في الدّسم، والمرارة والعلقم..

الجزائر تايمز فيسبوك