الى متى ستعاني النساء الحوامل والأطفال في دول المغرب العربي محرقة مستشفى وادي سوف وحادثة حوامل العرائش كنمودج

IMG_87461-1300x866

محرقة مستشفى وادي سوف
وحادثة حوامل العرائش

حادثة “أطفال الكرتونة” أسالت الدموع والحبر الكثير في تونس بعد عرضها على التلفزيون. وهاهي الحوادث تخرج من عيادات ومستشفيات التوليد كالصواعق. رضع “وادي سوف” يحرقون والفاعل شرارة كهربائية من آلة قتل الباعوض. المتهم هو البعوض أم إهمال الطاقم الطبي المناوب ومن هم المناوبون؟ لا يوجد إهمال ولم يكن الطاقم المناوب يغط في النوم، وإلا لما استطاعوا انقاذ بعض الرضع. هكذا دافعت الممرضة التي أدلت بتصريحاتها على “اليوتوب” وانتشرت بسرعة منذ أيام قليلة فقط.
آخر الاكتشافات حول الموضوع ، إضافة إلى تصريحات ممرضة، وما تناقلته مواقع الكترونية أخرى. تخرج لنا فرضية الطاقم الطبي الكوبي من أطباء وممرضين. الكل كان يعتقد أن الكوبيين موجودون فقط في مصلحة طب العيون في “الجلفة”. لكنهم كانوا موجودين في القاعة التي أحرقت عن آخرها. كما كتب عمال المستشفى لافتات كثيرة للتضامن مع وملائهم ولتعزية أهالي الضحايا. من بين اللافتات والتي كتبت باللون الأحمر: أخطاء الكوبيين لا يتحملها العمال الجزائريون. رفضوا تحمل أخطاء ارتكبها الغير، كذلك أعلنوا عن تضامنهم مع زملائهم الموقوفين بإعلانهم عن استقالة جماعية.
الحدث جلل كان بإمكانه الإطاحة بمن هم في أعلى هرم المؤسسة الاستشفائية، وزير الصحة مثلا. هكذا يحدث في كل البلدان، التي يحترم فيها الإنسان. والاستقالة قوة وليست ضعفا في مثل هذه الحالات.
كم نتشابه في المشاكل الحادة وفي منغصات العيش. في هذا الزمن الصعب تقلصت المسافات بين المغارب ليس للتوحيد والتكتل الإيجابي، لكن في الكوارث الصحية التي تعصف بالنساء الحوامل في هذا القرن، الذي ينتظر منه الآخر نقلة جنونية تتعلق باستمرارية حياة المخلوقات.
حادثة الحوامل في مستشفى “للا مريم” في العرائش في المغرب، توحي بالكثير. عنونت “تيل كيل” مقالها في هذا الشأن: وفيات النساء الحوامل في المغرب… وقائع صادمة”!
تصاعد نسبة الوفيات بين الأمهات في مراكز التوليد مؤشر لتراجع سياسات الدول المغاربية الصحية في رهانها على التطور، الذي عرفته في مجال رعاية الأمومة والطفولة. والأسباب متعددة، فقد تعود لتراجع الوعي بأهمية المتابعة الدورية للحوامل في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية المزرية، والبعد عن المراكز الصحية المجهزة بالعتاد والكوادر الطبية المؤهلة، وخاصة تلك التي تحركها الدوافع الإنسانية أكثر من أي شيء. في ظل تلك الظروف تفضل النساء اللجوء للطرق التقليدية في الولادة إلا إذا تعسر الأمر على القابلات التقليديات، فتصبح المراكز الصحية الملاذ الأخير. لكن ربما بعد فوات الأوان.
كذلك النقص في المراكز الصحية والمستشفيات المجهزة لا سيما في العمالات والأقاليم ونقص الأطباء المختصين، والعتاد وسيارات الإسعاف. كلها عوامل تزيد من صعوبة الحمل واعتباره عبئا!
ينتظر من سياسات هذه الدول أن تولي هذا المجال الاهتمام الكافي بمشاريع قطاع الصحة، الذي أصبح مثله مثل حوادث الطرقات يفتك بالآلاف… والفاعل غائب.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك