الشجرة التي حجبت غابة الثقافة في الجزائر

IMG_87461-1300x866

بعد مشوار نضالي في الحركة النسوية في الجزائر، وبعد مسيرة سياسية في عهد التعدد الحزبي، كنائب عن حزب الثقافة والديمقراطية، وبعد تشبث بمقعد وزيرة الثقافة في العهد البوتفليقي من 2002 إلى 2013 ، تجد خليدة تومي نفسها في سجن الحراش، المصير نفسه، الذي لاقاه زملاؤها رؤساء الحكومات ووزراء معها، ومن كان على شاكلتهم.
اتفقت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، بما فيها القنوات الرسمية ومختلف وسائط التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية على الخوض في سيرة وخبر استدعاء الوزيرة السابقة للثقافة، بعد أشهر من الأخبار والإشاعات بشأن استجوابها من طرف قاضي التحقيق في المحكمة العليا، حسب بروتوكول المكانة والوظيفة.

الوزيرة المثيرة للجدل – بالرغم من محاولة إقناع بعض من النخبة، التي كانت تحوم حولها وتخضع لها بالطاعة، وأنها أسدت خدمات كثيرة للثقافة – هي جزء من العصابة التي أخرت الجزائر وأفسدت فيها كل شيء. بعد تكذيبها لخبر إيقافها عدة مرات، كما جاء في العديد من الصحف العتيدة كـ”الوطن” و”الخبر” و”الشروق”، وعلى المواقع الالكترونية الجزائرية، “تي أس أ” و”الجزائر باتريوتيك”، تتصل وتوضح بأنها لم تغادر البلد، بعد إشاعة هروبها لفرنسا، وأنها تلازم والدتها المريضة.

“الجزائرية المنتصبة”، عنوان كتابها في سنوات الجمر، لم يكن، على ما يبدو، سوى سبيل للبروز والدعاية واللعب مع الكبار.

بسهولة انحنت وركعت لنظام اشتد وتفرعن بارتفاع أسعار النفط، وأكملت هي البقية في المهرجانات والملتقيات والبهرجة لتلميعه أمام الوافدين الدائمين على الجزائر.

لعبت على الشعبوية والانفعال وكأنها سلوكيات تلقائية من وزير وإن اخترقت البروتوكولات، لكنها في المقابل أسست لإمبراطورية من الولاءات وخلق مناصب وامتيازات، هكذا جاءت التهم كأنها “حسب المقاس” نهب المال العام، ومنح امتيازات غير مستحقة، حيث كانت خيمة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، الشجرة التي عرّت الغابة، كما قالت “الشروق” في عدد أمس. بل الشعرة التي قصمت ظهر الوزيرة منذ 2003 (سنة الجزائر في فرنسا) إلى 2015 (قسنطينة عاصمة الثقافة العربية) مرورا بفعاليات 2007 (الجزائر عاصمة للثقافة العربية) و2009(المهرجان الثقافي الافريقي الثاني) والفساد ينخر قطاع الثقافة، لكن “اغلبوهم بالصوت” على رأي المثل المصري، لم يكن أحد وقتها يجرؤ على انتقاد السياسة الثقافية والوزيرة كانت حينذاك لديها كل الصلاحيات من الرئاسة، وهي بدورها تمن بهذه الصلاحيات على مريديها في مؤسسات الدولة، التي أصبحت جنة خاصة يدخلها من سلموا صكوك الولاء وتقبيل الأيادي ولعق الأحذية.

التحقيقات مستمرة وتطول إلى ساعات متأخرة لأن أخطبوط الفساد طال مؤسسات الثقافة برمتها وحتى مؤسسات البحث، التي غيرت إشكالياتها العلمية ولعبت على الولاءات والمصالح الضيقة، وغاب النقاش العلمي فيها، وراهنت على الدسائس والخزعبلات. الكل في قفص الاتهام إلى أن يثبت العكس.

الكل يجمع على أن ما نهب في فترة الوزيرة السابقة ومن تلاها فاق كل تصور، وما زالت آثاره بادية على المشهد الثقافي، الذي ما زال يتخبط في شبكة حديدية صدئة ثقيلة لا يمكن الخروج منها إلا بإعادة النظر في المناصب والمسؤوليات وما بقي من سياسة البهرجة، التي ما زالت تسيّر بعض ماء وجه الثقافة وما بقي من حياء المحسوبين الجانين على الثقافة.

هل ستقول الوزيرة، التي لا تنقصها فصاحة ولا تأثير فيمن حولها، علي وعلى أعدائي. أم علي وعلى أصدقائي يا رب.

مريم بوزيد سبابو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. مهما أنفقت من أموال طيلة مدة عملها فلم تساوي ما أنفقه العسكر في اقتناء صاروخ واحد للبوليساريو كفى الضحك على الذقون و استحمار الشعوب

الجزائر تايمز فيسبوك