لإلهاء ثورة المستضعفين انطلقت في الجزائر محاكمة أبرز مسؤولي نظام العصابة

IMG_87461-1300x866

انطلقت في الجزائر، الأربعاء، محاكمة أبرز مسؤولي نظام الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، بتهمة الفساد.

وبدأت الجلسات في “محكمة سيدي امحمد” وسط العاصمة الجزائر، بعد تأجيلها ليومين، بسبب انسحاب هيئة الدفاع عن المتهمين بدعوى “عدم توفر الظروف المناسبة لانطلاقها”.

ووصل إلى محكمة سيدي امحمد صباح اليوم رئيسا الوزراء السابقان أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، وثلاثة وزراء سابقون هم يوسف يوسفي، ومحجوب بدة (وزيرا الصناعة السابقان)، وعبد الغني زعلان (وزير النقل السابق)، إلى جانب عدد من كبار رجال الأعمال، ويمينة زرهوني وال (محافظ سابق)، وعدد من الكوادر الإدارية المركزية والمحلية.

بينما غاب وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الفار إلى خارج البلاد.

ويحاكم هؤلاء في قضية مصانع تجميع السيارات حيث يواجهون تهم تبديد أموال عمومية، وسوء استغلال الوظيفة، ومنح مزايا غير مستحقة للغير، وتعارض المصالح، والحصول على قروض بنكية بطريقة غير مشروعة، والإضرار بمصالح بنك حكومي وتبييض أموال.

واستنكر رئيس الوزراء السابق، أحمد أويحيى، إجراء الجلسة في محكمة سيدي امحمد التي تعنى بـ”القضايا العادية”، مطالبا بتطبيق المادة 177 من الدستور الجزائري والتي تنص على “تأسيس محكمة عليا للدولة، تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى، والوزير الأول عن الجنايات والجنح التي يرتكبانها بمناسبة تأدية مهامهما”.

ونفى أويحيى جميع التّهم المنسوبة إليه، حيث تولى الدّفاع عن نفسه، بعد انسحاب عدد من محاميه الذين اعتبروا أن الجلسة لا تتوفّر على الشّروط الملائمة لمحاكمة قانونية عادلة.

وكان أويحيى أول من وقف أمام القاضي للرد على أسئلته، وقد اعترف منذ البداية أنه أخفى امتلاكه لحساب بنكي في بنك عمومي، لكنه نفى أن تكون الأموال الموجودة بداخله هي أموال الرشوة، كما عثر لديه في حسابات بنكية على مبلغ يقدر بحوالي 20 مليون دولار، وهي مبالغ لم يصرح بها، بالإضافة إلى تحويله مبلغ يقدر ب40 ألف دولار إلى حساب زوجته.

ونفى أويحيى في رده على أسئلة القاضي  أن يكون قد منح صفقات مصانع تجميع السيارات إلى رجال أعمال على أساس المحاباة، مؤكدا على أن ما أشارت إليه التحقيقات من أن مصانع تجميع السيارات تسببت في خسائر مالية في حدود 1,1 مليار دولار  هي كلفة الاستثمار في هذا القطاع، وأن كل شيء تم بطريقة قانونية، مشيرا إلى أنه لم يمنح أي مشاريع لشركة ابنه المتخصصة في الإعلام الآلي، كما نفى أن تكون زوجته تملك أية شركة.

بدوره نفى رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال التهم الموجه إليه.

وأكد أنه تولى مديرية الحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بتكليف منه ومن شقيقه ( السعيد بوتفليقة)، مؤكدا على أن الترخيص بإنشاء مصانع تجميع السيارات كان بغرض خلق الثروة بعد التراجع الرهيب في أسعار النفط، معتبرا أن التجاوزات يتحمل مسؤوليتها وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، وأنه اشتكاه عدة مرات بسبب تلك التجاوزات، لكن لم تتخذ ضده أية إجراءات، ولما سأله القاضي عن كيفية حصوله على سيارة « رانج روفر » والتي قام ببيعها بعد ذلك أكد سلال أنه لا يتذكر.

وتجمهر مئات الجزائريين أمام محكمة سيدي امحمد بقلب العاصمة الجزائر، لحضور المحاكمة التي اعتبروها تخصّهم.

وتم وضع شاشات بباحة المحكمة ليتسنى للّذين وصلوا للمكان ولم يتمكنوا من دخول القاعة، من متابعة مجريات القضية عن طريقها، في الوقت الذي لم يتم فيه بث المحاكمة بشكل مباشر كما كان متوقّعا، بعد تأكيد وزير العدل بأنها ستكون “علنية” ووصفه لها بـ”المحاكمة التّاريخية التي ستثبت قوة القضاء بالبلاد”.

وشهد محيط المحكمة منذ الصبيحة تعزيزات أمنية مشددة، شملت كافة مداخل الطرق المؤدية إليها.

ومنذ الإعلان عن تاريخ المحاكمة، شهدت البلاد جدلا بين هيئة الدفاع المكونة من عشرات المحامين التي تطالب بتأجيلها “نظرا لعدم توفر شروط إجرائها في ظروف عادية”؛ وسرعة برمجتها، خاصة وأن البلاد تعيش سباق انتخابات الرئاسة المقررة في 12 ديسمبر الجاري.

ورفضت هيئة المحكمة تأجيل القضية لمدة طويلة واكتفت بيومين فقط من الإثنين إلى الأربعاء.

وكان وزير العدل بلقاسم زغماتي، قد صرح الأحد الماضي، أن كل الظروف متوفرة لإجراء محاكمة في ظروف جيدة، وأن القانون ينص على محاكمة الوزراء في محكمة خاصة، لكنها لم تُشكل في العهد السابق لأسباب مجهولة، وبالتالي سيحاكمون في محكمة عادية.

وأصر الدفاع مع انطلاق المحاكمة على أن ظروفها غير مناسبة.

وبعد الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل الماضي على يد انتفاضة شعبية، تم سجن العشرات من رجال الأعمال وكبار المسؤولين في عهده، بينهم رئيسا الوزراء السابقين أويحي وسلال.

وجاء هذا السجن المؤقت بعد فتح القضاء في مارس الماضي تحقيقات في قضايا فساد خلال المرحلة الماضية، بينها ملف مصانع تجميع السيارات.

وتعد هذه المحاكمة الثانية التي طالت رموز النظام السابق؛ إذ قضت محكمة البليدة العسكرية جنوب العاصمة نهاية سبتمبر بالسجن 15 عاما بحق سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق، وقائدي المخابرات السابقين محمد مدين المدعو توفيق، وعثمان طرطاق، إلى جانب لويزة حنون، الأمينة العامة لـ”حزب العمال” (يسار) بتهمة “التآمر على الجيش والدولة”.

وتجري هذه المحاكمة قبل أيام من انتخابات الرئاسة، وخلفت انقساما في الشارع بين مؤيد لها وبين الرافضين لها الذين يخرجون للاجتجاج و يعتبرونها “انتخابات مع عصابات” النظام، الذي ييرون أنه يحاوا عبرها تجديد نفسه عبرخمسة مرشحين من نفس النظام.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. ce ne sont que Des elagages de quelques vieilles branches pour sauver le tronc du regime la justice n'est que la tronconne use du gaid

الجزائر تايمز فيسبوك