التداعيات الكارتية لفيروس كورونا في الجزائر شللٌ اقتصادي واجتماعي

IMG_87461-1300x866

لا تنحصر آثار فيروس كورونا على الصحّة العالمية وتعداد الضحايا فحسب، ولكن آثاره السلبية وتكاليفه الباهظة بسبب الإجراءات الوقائية المتخذّة في مجالات الصناعة والنقل، عصفت أيضًا بقطاعات صناعية وخدماتية هامّة في العالم، مع توقّع تراجع نسبة النموّ العالمي لسنة 2020، إلى أدنى مستوياته منذ 20 سنة الأخيرة.

لقد كان أثر هذا الفيروس  كارثيًا، إذ سيكون للشلل الاقتصادي العالمي انعكاسات وتبعات سلبية جدًا على الاقتصاد الجزائري، إذ يعتمد كل من نسيجه الصناعي والاستهلاكي بدرجة رئيسية على الخارج،  وتعتبرُ الصين من بين أهمّ مورّدي الاقتصاد الجزائري  بالمواد الأوّلية كالحديد والألمنيوم، إضافة إلى بعض المعدّات الطبيّة والصيدلانية، زيادة على  مواد واسعة الاستهلاك، كالمواد المدرسية، والألبسة، وبعض اللوازم المنزلية، كما تُعتبر المصانع الصينية المورّد الرئيسي لبعض القطاعات التحويلية، حيث توفّر قطع غيار الصناعات الكهربائية والكهرومنزلية، على غرار الهواتف ولوازم الإعلام الآلي، وفي ظلّ شلل المصانع الصينية، فإنّ العطب في مسار بعض القطاعات في الجزائر سيكون كبيرًا.

 وإذا نظرنا إلى حظيرة السيّارات في الجزائر، خاصّة وسائل النقل والشاحنات، فإن مجمل قطاع غيار السيارات مصدره الصين، وفي ظلّ غلق المصانع الصينية، فإن قطاع غيار السيارات في الجزائر سيعرف  بدوره عجزًا بشكل ملحوظ، وبحسب خبراء فإن فترة تسليم البضائع بين الجزائر وبكين، تتراوح تقريبًا بين  3 إلى 4 أشهر، وهذا في ظلّ تراجع نشاط الموانئ في العالم.

قطاع الخدمات

في السياق ذاته، يوفّر قطاع الخدمات في الجزائر 60 في المائة من فرص العمل، و44 في المائة من الناتج الداخلي الخام، و2.2  في المائة من القيمة المضافة.

هنا، يتوقّع مراقبون تضرّر قطاع الخدمات من تداعيات فيروس كورونا، الذي يعتبر  ثالث قطاعٍ رئيسي في الناتج المحلّي الإجمالي، يشمل القطاع الخدمات المصرفية والسياحية، والتأمينات، والترفيه والاتصالات وخدمات الإنترنت والمعلومات والنقل وغيرها.

من جهتها، أقرت الحكومة الجزائرية قيودًا على الرحلات الجوية، وإغلاقًا للحدود الجوية والبحرية والبرّية، مما تسبّب في انكماش واسع في قطاع الفندقة والنقل، والمعاملات المالية بسبب تراجع حركة الموانئ والمطارات.

 في السياق نفسه، يعرف قطاع الفندقة شللًا وصلّ وإلى حدود 80 في المائة تقريبًا، حيث صرح عضو في الفيدرالية الوطنية للفندقة لوسائل الإعلام أن بعض الفنادق لم تستقبل زبائن منذ أسبوعين.

تجدر الإشارة إلى أن بعض المرافق والفنادق  العمومية قد تحولت إلى مراكز للحجر الصحي للمسافرين من الخارج.

وعلى غرار قطاع الفندقة،  يشهد قطاع الوكالات السياحية صعوبات عديدة، خاصة تلك التي تنشط في السياحة الدينية على غرار الحج والعمرة، حيث قرّرت السعودية تعليق العمرة إلى إشعار آخر في إطار إجراءات الوقاية من تفشي وباء كورونا.

ويوفّر قطاع خدمات المطاعم سوق شغل لليد العاملة، سواء المنظمة منها أو أصحاب العمل اليومي، وهي من بين القطاعات التي عرفت صدمة كبيرة نجمت عن هذا الوباء، ويجدر التذكير هنا، بأن الحكومة قرّرت تعليق نشاط المقاهي والمطاعم ضمن إجراءات الوقاية من انتشار الوباء.   

التكلفة الاجتماعية 

 في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي ناصر سليمان في حديث صحفي أن وباء كورونا ألحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الوطني، وأضاف أن الاقتصاد الجزائري أكثر هشاشة، بسبب اعتماده الكبير على عائدات المحروقات، والتي تشهد انهيارًا في الأسعار بسبب هذه الجائحة.

وفي تقدير الخبير الاقتصادي، فإن التأثيرات المتوقّعة على ندرة المخزون الاستراتيجي، قائمة في ظلّ توقّف العمل في القطاعات المنتجة كالفلاحة والصناعة، مما سيسبب غلاء الأسعار.

وأضاف المتحدّث أن قرار مجلس الوزراء الأخير، تخفيض فاتورتها من 41 مليار دولار إلى 31 مليار دولار، سيجعل الكثير من الشركات تُعاني من نقص في المادّة الأولية المستوردة، مما سيؤدّي إلى تخفيض إنتاجها، وهو ما سيجبر أصحاب الشركات على تسريح جزءٍ من اليد العاملة.

وأفاد محدثنا، أن الحجر المنزلي لا يسبّب مشكلة لعمال القطاع العام، لأن الدولة ستضمن أجورهم، بل على عمّال القطاع الخاص، كأصحاب المقاهي والمطاعم ومتاجر القماش والخردوات وشركات النقل، مما يعني زيادة في معدّلات البطالة، واتساع دائرة الفقر في المجتمع، واقترح الخبير إنشاء صندوقٍ من طرف الدولة لتعويض هذه الفئات غير المؤمّنة اجتماعيًا.

على العموم، كشفت أزمة فيروس كورونا المستجد، عن خللٍ واضحٍ في هيكلة الاقتصاد الوطني القائم على الريع البترولي، وقد فتح الاقتصاد الموازي الستار، لتبرز فئات واسعة من المجتمع لا تستفيد من التأمين الاجتماعي، الذي يوفّر التأمين في حالة البطالة، كما عرّى الفيروس هشاشة قطاعٍ خفيٍّ في المجتمع، يشكّل فيه العمل اليومي مصدر رزق للملايين.

عمار لشموت

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. مع نزول شبح كورونا على الجزائر وشل الحركة العامة للبلاد اقترب نضوب أموال الخزينة العمومية وجفاف عروقها، حيث ستصبح الجزائر غير قادرة على دفع أجور العمال. وفي مواجهة هذه الحالة الخطيرة انكبَّ "الطبون" بأمر من الجيش على فكرة المزيد من طبع الأوراق المالية، وأمر أن يُطبع سرا ما قدره 200 مليار دينار شهريا، أي ما يعادل 2 مليار دولار، ستوجه لتسيير الأمور العادية للدولة، مما يعني مع كورونا احتمال طبع ما يفوق هذا الرقم لتغطية الدين الداخلي، وقد تصل عملية الطبع لضعف الحد الأدنى شهريا، أي ما يعادل 400 مليار دينار جزائري، إن لم يتجاوز هذا الرقم. والخبراء يَعلمون أن عدم إرفاق طبع النقود بإجراءات إعادة هيكلة للاقتصاد الوطني سيَجعل العملية بمثابة الكارثة التي لا يمكن بعدها إعادة الاستقرار للاقتصاد الوطني. فأي طبع للنقود دون مقابل سلعي في السوق يمكن أن يَنْجرَّ عنه تضخم، والمتمثل في انخفاض القدرة الشرائية ، أي أن المواطن يصبح غير قادر على تلبية حاجياته من السلع والخدمات من خلال دخله العادي. يعني الانهيار التام .. يعني الفقر المذقع .. يعني تنامي الجريمة والمزيد من العصابات والمزيد من التشرد والفوضى ...

الجزائر تايمز فيسبوك