عودة الحراك الشعبي المبارك من خرّاطة

IMG_87461-1300x866

كانت مدينة خرّاطة التّابعة لولاية بجاية، 300 كيلومتر إلى الشّرق من الجزائر العاصمة، سبّاقة إلى الحراك الشّعبيّ والسّلميّ، إذ قامت بمسيرة رافضة لعهدة خامسة للرّئيس عبد العزيز بوتفليقة، يوم 16 فيفري من السّنة الماضية، أي أسبوعًا قبل انطلاق الحراك على المستوى الوطنيّ يوم 22 من الشّهر نفسه، غير أنّ ذلك قلّما يُذكر للمدينة وسكّانها، في اتّجاه الحديث عن هذا المسعى الشّعبيّ الذّي قذف ببوتفليقة ومحيطه خارج الحكم.

ومثلما فاجأت خرّاطة الجزائريّين بمسيرتها أسبوعًا قبل الحراك، ها هي تفاجئهم، بعد توقّفه بسبب جائحة كورونا، الإثنين، بأوّل مسيرة انطلقت من قلبها وجابت مختلف شوارعها بشعارات تنادي بدولة مدنيّة لا عسكريّة، وبإطلاق سجناء الرّأي، في مقدّمتهم النّاشط السّياسيّ كريم طابو الذّي سجن بتهمة الحطّ من معنويات الجيش، في عهد رئيس أركانه السّابق الرّاحل أحمد قايد صالح.



تقول مصادر من عين المكان، إنّ المسيرة لم تختلف عن المسيرات السّابقة، من حيث روحها السّلمية، ومن حيث تنوّع الشّرائح المشاركة فيها، ومن حيث تجاور العلم الوطنيّ مع الرّاية الثّقافيّة الأمازيغيّة. وأكدت هذه المصادر عدم وقوع أيّة انزلاقات بسبب عدم تدخّل قوّات الأمن.

هنا، يقول الطّالب عبد المجيد منصوري إنّ الخلفيّة الحقيقيّة للمسيرة هي شعور سكّان المنطقة بالغبن الذّي شعر به سجناء الرّأي وعائلاتهم، خلال عيد الفطر الذّي هو مناسبة عائليٍّة، "فما معنى أن يُعفى مقترفو أفعال تتعلّق بالحقّ العامّ، مثل السّرقة والغشّ والرّشوة، ولا يتمّ إطلاق سراح معتقلي الرّأي الذّين لم يفعلوا شيئًا سوى أنّهم طالبوا بدولة تحكمها روح القانون والمواطنة وتكافؤ الفرص؟". 

لقد استغلّت الحكومة، وباء كورونا وما ترتّب عنه من حجر منزليّ، فمرّرت قوانين لا تخدم المصلحة الوطنيّة، واعتقلت نشطاء جددًا ومدّدت اعتقال نشطاء سابقين. وهي تمدّد في كلّ مرّة هذا الحجر، من غير أن تحترمه، حتّى تتفادى عودة المسيرات الشّعبيّة. يسأل: "هل من المعقول السّماح بظهور أسواق شعبيّة متكاملة الأركان، عند مداخل ومخارج المدن؟ إنّ مسيرة خرّاطة جاءت لتؤكّد أنّ روح الحراك لم تنطفئ".

وإذا استثنينا مواقف الذّين باتوا رافضين لاستمرار الحراك، بعد الانتخابات التّي أفضت بعبد المجيد تبّون رئيسًا للجمهوريّة، في نهاية شهر ديسمبر الماضي، فإنّ معظم تفاعلات الجزائريّيين، مع مسيرة خرّاطة، صبّت في اتّجاه عدم ملائمة توقيتها المتزامن مع وباء كورونا، بما يجعلها سببًا في انتشاره أكثر بين المواطنين، إذ لم يحدث أن نزلت حالات الإصابة به عن 150 حالة في اليوم.

من جهته، يقول الكاتب والنّاشط البيئيّ في منطقة خرّاطة خالد فوضيل: "كانت المسيرة في ثاني أيّام العيد؛ جميع المواطنين يعلمون بقرار حضر التّجوال. ونحن في عزّ تزايد الإصابات بفيروس كورونا عبر الوطن، ومدينة خرّاطة مصنّفة من بين بلديّات بجاية الأكثر تضرّرًا من الوباء، حيث فقدت الكثير من أبنائها من السّلك الطّبّيّ والمواطنين".

ويذكّر محدّث بالأرقام المتعلّقة بكورونا في مدينة خرّاطة، 27 إصابة، 5 وفيات، 35 حالة خاضعة للعلاج، وإصابتان سجّلتا في يوم المسيرة نفسها. يقول: "إذا كان الهدف من المسيرة الحفاظ على الدّيمقراطيّة، فإنّ هدف الحفاظ على الصّحّة العموميّة أولى منه مؤقّتًا".


وفي الوقت الذّي كتب فيه الإعلامي حميد غمراسة في تدوينة فيسبوكيّة له: "المظاهرات في خرّاطة أو غيرها من المدن، ردّ فعل طبيعيّ على القمع والاستبداد. وإذا كانت هناك جهة تستحقّ الشّجب والسّخط، فهي السّلطة الظالمة وليس البشر الموجوعين"، كتب الإعلامي عامر بوقطّاية: "المسيرة جاهليّة وكارثة وعمل غير مسؤول. نحن في وباء".

إذا كانت مسيرة خرّاطة قد أجابت عن سؤال: "هل يمكن للمسيرات الشّعبيّة أن تعود بعد توقّفها بسبب جائحة كورونا؟"، فإنها تفرض سؤالًا آخر هو: "كيف تتعامل حكومة عبد المجيد تبّون مع هذه المسيرات؟ وهل ستلجأ إلى تمديد فترة الحجر تجنّبًا لها، فيصبح تمديدًا سياسيًّا لا صحّيًّا؟

عبد الرزاق بوكبة

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. شيات مخلص للاحرار

    قال لي احدهم ان رواتب الجنرالات ستنخفض إلى 20 مليار دولار شرهية فقط. ولسنا بحاجة لاستخراج من الارض سوى ما يكفي الجنرالات.. أما الشعب فهو راضي. ادخلو بيوتكم ونامو ايها الحركة فالحراك لا يسيستنسخ من جديد. اخوكم عبدالمالك مساهل. تحيى الجزاير

  2. سلال

    هون برك سفينة لفيول رايحة لبنان، اعطون احقيتي أطلق يديا. اريد الخرج من الحبس. انا لست اكتب اي حاجةِِ وللقول في الجزائر اصبحت جميلة بعد عملية التجميل. زانتاخبوني يا جماعة نعمل عملية تجميل اخرى ثاني ستصبح الجزائر اجمل من هذه الجميلة في التصويرة. اين انت يا مساهل؟ et ca tous le monde le sait

  3. مراقب من الأشقاء

    من خلال تعليق أحد الإخوة الجزائريين  ( ( يكتب مكان إسمه "الوفي لوطنه" ) ) فإن سبعين في المائة من الجزائريين ادوا الخدمة العسكرية ويتقاضون كلهم منحة شهرية كما وزعت على العديد من المواطنين طوال حكم النظام أراضي شاسعة و شقق من الدولة إظافة إلى الغاز و المحروقات ودعم الكثير من المواد الغذائية مما جعل الجزائريين يتربون على الخمول والكسل وللأسف  ( (حسب قوله * ) ) بحيث أن العديد من الأعمال لا يرغب الجزائريين العمل بها كالبناء والأشغال الفلاحية مما يكبد خسائر فادحة لأصحابها وجعل البلاد في حاجة ماسة لمن ينهض بها ويخدمها... * ( أين يوجد الخلل وما هي الأسباب والمسببات وآفاق البلد في ظل هذه الظروف مع تراجع واردات النفط والغاز الذي يعتمد عليه الإقتصاد الجزائري  )*.... حلل وناقش

  4. محمد بومرداس

    أجرة الجندي إلى 9 آلاف دينار شهريا فيما سترتفع أجرة العريف إلى 10800دينار، والعريف الأول إلى 12600دينار

  5. ALGÉRIEN AN0NYME

    LA RÉVOLTE DE L' ENSEMBLE DU PEUPLE EST INDISPENSABLE C0NTRE LE RÉGIME MILITAIRE POURRI MAFIEUX ET ASSASSIN ,CELUI DES FILS DE DE GAULE ,LE HARAK POPULAIRE EST LA SEULE ET UNIQUE SOLUTI0N A ENVISAGER POUR LIBÉRER LE PAYS ET LE PEUPLE DU JOUG DES TYRANS ET BARBARES DE CAP ORAUX ET LA MARI0NNETTE DE TABOUN LA COCAÏNE.. LE BRAVE PEUPLE EST DÉCIDÉ ET DÉTERMINÉ D' EN FINIR AVEC LE RÉGIME MILITAIRE PÉDÉRASTE POURRI DE CHENKRIHA L' ASSASSIN DE LA DÉCENNIE NOIRE ,QUELQUE SOIT LE PRIX F ORT A Y C0NSENTIR PAR LE BRAVE PEUPLE POUR SAUVER LA SOUVERAINETÉ DU PAYS SOUILLÉE ET POUR RECOUVRER LA DIGNITÉ C0NFISQUÉE ET POUR METTRE FIN AUX PILLAGES SYSTÉMATIQUES DES RICHESSES DU PEUPLE PAR DES CRIMINELS DE MAFIEUX FILS DE HARKI AU POUVOIR DURANT DES DÉCENNIES . L’ALGÉRIE A PERDU S0N INDÉPENDANCE ,UNE INDÉPENDANCE POURTANT GAGNÉE PAR LE SANG DES CHOUHADA, QU AND LE PAYS DU MALYOUN CHAHEED, EST TOMBÉ ENTRE LES MAINS SOUILLÉES DE SANG ALGÉRIENS DES SINISTRES CRIMINELS DE BOUKHAROBA ,QUI AVAIT FAIT FUSILLÉ EN ALGÉRIE LES BRAVES VRAIS FILS DU PAYS ET ASSASSINÉ D' AUTRES BRAVES ALGÉRIENS A L 'ETRANGER ,POUR ACCAPARER LE POUVOIR A LUI SEUL,UN POUVOIR MILITAIRE FANTOCHE, HÉRITÉ PAR DES BARBARES ET PÉDÉRASTES DE CAP ORAUX AUJOURD’ HUI . .

الجزائر تايمز فيسبوك