دفاعا عن قيم الجزائر لا عن أويحيى

IMG_87461-1300x866

في ربيع 1994 نظمت الرئاسة الجزائرية مؤتمرا صحافيا نادرا، بعد أن تعوَّدت، مثل بقية مؤسسات الدولة، على الصمت وتجاهل الصحافة والرأي العام. خُصص المؤتمر للحديث عن الحوار الذي كانت السلطات العليا تجريه مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين أخرجتهم من السجن إلى إقامة محروسة في إحدى فيلات العاصمة. كانت البلاد تحترق ولغة الرصاص والدم والدموع هي المهيمنة بلا منافس، فكان يؤمل أن يسهم قادة «الإنقاذ» في إطفاء الفتنة. كان هناك متحدث واحد في المؤتمر الصحافي. اسمه أحمد أويحيى، مدير مكتب رئيس الدولة، اليمين زروال. دخّن أويحيى بشراهة. وعلى عكس المسؤولين الجزائريين الآخرين، ردَّ على كل الأسئلة بلا ارتباك. أخذ وقته فاسترسل وأطنب، دون أن يقول الكثير، طبعا. استعمل، بثقة، لهجة أقرب إلى العاصمية. استعان بأمثلة من الشارع.
في المقابل، أخذ الصحافيون، العطشى للقاء كبار مسؤولي البلاد، راحتهم ووقتهم في السؤال. كان لقاءً استثنائيا بحق في زمن القحط الصحافي والمعلوماتي. وكان لحظة ولادة أويحيى الثانية.
في الأسبوع الأخير من سنة 1995، وكنت في لندن، اتصل بي صديق مبشّرا: مبروك، عيّنوا لنا رئيس حكومة هو الأصغر في التاريخ.. عمره 42 سنة! هذا المحظوظ اسمه أحمد أويحيى. قلت ببرود: هذا يعني أنه سيعيش مع الجزائريين الـ40 سنة المقبلة، يرون صورته ويسمعون كلامه كل يوم.
لقد أخرج ذلك المؤتمر الصحافي أويحيى من كواليس البيروقراطية والمسارح الخلفية إلى الواجهة. وفتح له أبواب مجد كبير لا يضاهيه إلا القاع الذي انتهى إليه الأسبوع الماضي بإحدى مقابر العاصمة.
أؤمن بأن الخراب الذي ألحقه أويحيى بالجزائر يكاد يكون غير قابل للإصلاح. وأؤمن بأنه يجب أن يحاكَم على ذلك. أويحيى مرادف لكل شيء قبيح في الحياة العامة الجزائرية. رمز للفساد السياسي والذل الإداري والتغوّل. هو عنوان «الحقرة»، الفشل، الغرور، والعنجهية والعجز عن قراءة المستقبل. أويحيى شريك أساسي في الدمار الذي حل بالجزائر البلد والإنسان. ويتحمل مسؤولية تاريخية عن الحفرة السحيقة التي وقعت فيها الجزائر منذ 20 سنة وأكثر. أويحيى نجح في تحطيم الجزائريين بيد، وتوحيدهم على كرهه بيد أخرى إلى أن رقصوا في الشوارع يوم اعتقاله.

إذا كان القانون لا يحاسب على سوء التسيير باعتباره قضية تخضع للاجتهاد والتقدير، فأويحيى يجب أن يساءل على الكذب والتدليس والصفقات المشبوهة وهدر المال العام وتفكك الدولة وغير ذلك.
كل هذا شيء، و«السيرك» الأحمق الذي شهدته مقبرة «غاريدي» الاثنين الماضي شيء آخر مختلف. هذا لا يتطلب ذاك. والأول لا يبرر الثاني.
لا أكنُّ أدنى درجة تعاطف مع أويحيى، ليس من اليوم أو من يوم الزج به في السجن. عشتُ ربع قرن أنتظر اختفائه حتى خشيت أن أموت قبل أن أرى ذلك اليوم. لكن، مع واقعة المقبرة، عليَّ أن أُرثي حال الثقافة السياسية والإعلامية في الجزائر. نحن نعاني من ثقب أسود هائل قاد إلى فضيحة «غاريدي» في حضرة الموت. أرثي انعدام ثقافة الدولة لدى الذين يتحملون مسؤولية تلك المهزلة. كان يكفي القائمين على الموضوع ترتيب زيارة لأويحيى إلى بيت شقيقه في وقت مبكر من النهار، يؤدي ما هو مطلوب في هذه المناسبات الحزينة بهدوء وكرامة وإنسانية، ثم يعاد إلى سجنه. ثم يُنقل الفقيد إلى جثمانه الأخير في ظروف لا تقل هدوءًا وكرامة وإنسانية.
الخطأ بدأ هنا وانتهى. ما دار بعده من جدل وتفاصيل وتوضيحات من وزارتي الإعلام والعدل، كله كلام متأخر، الصمت أفضل منه.
وأُرثي، في المقابل، هذا العجز الفادح في النضج المهني، وغياب الأخلاق الوطنية والمهنية لدى حاملي الكاميرات والهواتف الذكية الذين تسابقوا، في ذلك الموقف الجلل، إلى تصوير رجل في أسوأ أحواله على الإطلاق، منكسر ومهزوم وشارد الذهن والروح، وبثِّها لأصحابهم وأقاربهم ورؤسائهم في العمل. هؤلاء ذاتهم نسوا أنهم كثيرا ما تدافعوا للاقتراب من أويحيى وتزلفوا إليه لانتزاع كلمة أو تصريح سياسي منه والتقاط صورة معه.
للموت رهبته وللمقابر قدسيتها وحرمتها عند الجزائريين، فأين ذهبت ذلك اليوم، ولماذا تجرأ بعضهم على دوسها في «غاريدي»؟
لا شيء يبرر ما حدث. لا السبق الصحافي، ولا الفضول الإنساني ولا «سياسة الجنائز» التي أصبحت عرفا سياسيا في الجزائر. شيء واحد يفسر تلك الفضيحة ولا يبررها: الثقب الأسود الكبير في منظومة أخلاقنا الشخصية والعامة.
أتمنى أن يكون ذلك السقوط الكبير صدمة نتعلم منها ونعلّم من خلالها أبناءنا السمو فوق الأحقاد والانتقام، لأنها مشاعر سوداء تقضي على الإنسان ولم تبنِ يوما دولة.

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. بشار البشير

    من العجائب في الجزائر خلال سنة 2020 الفساد يحارب الفساد عصابة من الجنيرالات كل ماتتميز به ينحصر في التسلط والقوادة واللواط والفساد وقمع الشعب الجزائري الحر عصابة من الحكام الفاسدين المفسدين ينتصرون للظلم والجور ويقدمون اكباش الفداء قرابين لاعمالهم الدنيئة فالمحكوم عليه وهو ابن الجزائر الدي اخد على غفلة من امره .مهما فعل ومهما ارتكب ومهما اجرم لن تكون جرائمه في مستوى الجرائم التي ارتكبتها ولازالت ترتكبها عصابة الجنيرالات من قتل وسفك للدماء ونهب لخيرات الشعب الجزائري وقمع حريته وافقاره وزرع الفتنة في الجزائر ومحيطها .هكدا عندما يصبح المجرم حاكما والظالم عادلا فتنبا بقيام الساعة يعني انهيار ودمار الجزائر وخرابها . في غياب وازع اخلاقي ولاضمير مسؤولية العصابة تفعل كل شيء من اجل الاستمرار في الحكم واسكات الشعب الجزائري لكن هيهات هيهات متى ينتصر الحق بما يدين الظالم يدان به ومشنقة العدل الالهي في انتظار تبون وعصابته .

  2. ou point où elle en est l'Algérie Tebboune n'est pas a une bavure près il ne fait que lui rajouter une couche en plus des couches de scandales qui lui collent a la peau

  3. ابو نوووووووووح

    ايه يا زمان ، من كان يعتقد ان الاحوال ستتبدل ويصبح هذا الرجل المستبد في هذا الوضع الذي لا يحسد عليه . كان في ايامه الشامخة يخرج امام الاعلام ويتبجح ... ويتطاول ، وغالبا ما كان يتطرق الى الكلام على الجار الغربي عدو الاحلام ، كان قاسيا في حق المغرب ، مثله مثل باقي افراد الحكومة المتعفنة ، مادام عجلة الزمان تدور لا احدا من هؤلاء الديكتاتوريين الفاسدين في مناى عن الحساب ، ولربما غدا سنجدهم جميعا في نفس الموقف ، لان المحاكمة يجب اولا أن تطال أولئك الذين حاكموه ، لانهم ارتكبوا وبرفقة هذا السجين نفس الاجرام ولربما اجرامهم اشر وافتك من اجرام هذا المستبد المسجون ، واكيد ان دورهم كلهم في الطريق اليهم ، والمثل يقول  (كما تدين تدان ) لو كانت الحدود الغربية لديهم مفتوحة لهربوا كلهم الى هذه الوجهة كما فعلوا بعض السفهاء السابقين . اصبحوا هم المتضررين الكبار من غلق الحدود الغربية . اذن اين لهم من المفر . هل يصدون وجههم الى حفتر ؟ او إلى مخيمات البوليزاريو بالتندوف . هؤلاء سوف يردون لهم دعمهم وجميلهم .......

  4. صالح الجزائري

    نحن نتفق مع كاتب المقال تقريبا فيما ذهب إليه من كون السيد أويحيي من المسؤولين عن الوضع الذي وصلت إليه البلاد وإن كان أن السيد احمد أويحيي قد تبرأ علنا من أية مسؤولية وهو في عز مجده حين صرح بأنه يطبق برنامج فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو نفس التصريح تقريبا الذي ادلى له الرئيس الحالي عبد المجيد تبون حين أقسم بأن برنامج فخامة الرئيس لن يتوقف مهما حصل غير أننا لا نتفق بالمرة مع كاتب المقال حين يحمل السيد أويحيي لوحده الوضع الذي توجد عليه البلاد حاليا لأن الإنهيار العام قد بدت أولى علاماته مع الرئيس الرحل هواري بومدين والذي عوض الحفاظ على ما تركه المستعمر و تنميته أراد البدء من الصفر فحطم ما تركته فرنسا  (لأنه رغم كل مايقال فما تركه المستعمر كان ملك للشعب ) وفشل في قيادة التنمية الإقتصادية والإجتماعية وصنع لنا طبقة من الشياتين و أصحاب الكاشير هذه الطبقة التي ما لبثت ان تحولت إلى عصابة اتت على الأخضر واليابس و صعب على الشعب التخلص منها إذ أصبحت تكتفي بتغيير جلدها كلما انتفض الشعب وطالبها بالرحيل . مما جعل احد الظرفاء يقول بانه في الجزائر:" الشعب يطالب برحيل العصابة والعصابة تطالب برحيل الشعب". تحيا الجزائر . ونأمل أن تتعض العصابة بما اصبحت تراه أمام عينيها.

  5. mustapha

    بسم الله الرحمن الرحيم، أنا لدي إحساس كبير بعيدا عن الإشاعة بأن هناك تصفية حسابات.. أن اعتقال بعض رموز النظام الجزائري من المدنيين وقلة من العسكريين ماهي إلا مسرحية وتصوير أويحيى مكبل اليدين مسرحية وسيفرج عنهم بعد الإقامة بزنازن خمسة نجوم ...نظام بليد يستحمر شعبه

  6. وماذا عن الاويحيين؟؟؟؟؟ ! ! ! ! ! قبل قليل فقط ثلاثة من عناصر الدرك انهال أحدهم ضربا باليد على وجه شخص جاوز الأربعين عاما يحتمل أنه كان يجهز في سجارة معها مخدر والذي سمح ترودو الكندي اي يباع في الصيدليات في بلده. يجب إيقاف الظلم فورا والا فإن أرحام الجزائريين ستقطع والعياذ بالله. إن الظلم خرب مدنا ودولا وحضارات وأصبح كل عزيز في قومه مهانا في الطرقات عاريا هو وبناته ونسائه، فهل من متعظ قبل فوات الأوان. ندعو لتطبيق عقوبة الجلد 80 جلدة على من يبيع او يستهلك المخدرات ولا يدخل السجن او يضرب ويهان أمام أعين الناس . الظلم ظلمات أيها الدركي فلا تعجبك صحتك ولا نظاراتك السوداء، سواء أصنعت في إيطاليا أم في فرنسا.

  7. **النغاس الحق مـــر في الجزائر ... !

    من كتب يمجد أو يحي هو زوافي مثله وحاقد على الشعب الجزائر ي أويحي كان في هرم السلطة ومنحته الدولة اجرة عالية وحصانة وقيمة لاثمن لها وحراسة ثم خان الوطن والدولة وسرق ونهب اموالا ضخمة لاشك انت حائن مثله وزوافي مائة بالمائة من ابناء فرنسا ــ

  8. M Ouyahia fait partie d'une minorité des prédateurs enfermés a El Harrach pour brouiller les pistes qui mènent aux vrais coupables les auteurs du crime et pour effacer les traces de leur forfait mais le plus gros du troupeau et le plus dangereux de la faune pait tranquillement dehors et sans inquiétude une meute de carnassiers qui se disputent le pouvoir a coups de crocs s'étripent et se charcutent pour la rente les chacals et les hyènes ne tombent d'accord qu'au moment du partage une armistice de courte durée avant de reprendre de plus belle leur carnage

  9. رسالة تكشف سرا حقيقي لبومدين وموقفه من عميروش وسي الحواس ــ = صحيح أنا كنت بباب الجديد في 1980 الى 1982 بثكنة علي خودة للدرك الوطني كانت جثتا عميروش = قبائلي ،،،،،،، و الحواس شاوي. **سأعطيكم السبب لماذا إمتنع بومدين عن عدم قبول دفن هاذين الشخصين ..؟ لكن بومدين كان يراهما خونة ـــ ===================== 1 = عميروش ولد بوادي الفضة ولا ية الأصنام سابقا الشلف اليوم بمنطقة تسمى لامارتين اليوم الكريمية وهي منطقة معروفة لدى الجميع {{ كانت بها ثكنة للحركى والزواف من مختلف الوطن مغاربة وسينيغاليين ومن سوق اهراس وقالمة والبربر وكل ولايات الشرق}} == عميروش منح الأرض الى باشاغا بوعلام قائد الزواف الحركى والذي كان يترأس كل الزواف على مستوى الوطن وباشاغا هذا هو قالمي حركي كبير ومشرف على الحركى الزواف من الشاوية والقبائل له ثكنات كبيرة في: سطيف قسنطينة باتنة خنشلة ميلة الميلية عين مليلة قالمة سوق اهراق ووادي سوف وبير العتر والعاصمة والبليدة كل الزواف تحت قيادته ولو كانوا في ثكنات يحكمها الفيرنسيين باشاغا هو الأمر والناهي لهم للزواف ــ }} وهو القائد الأعلى للقوات الزوافية وعميروش ساعد باشاغا في بناء ثكنة في لامارتين وبومدين يعرف هذا  + أيضا عميروش يقتل 1000 الف إمرأة وطفلا في ليلة واحدة ظلما وعدوانا ــ بالجهة الشرقة من بعض ولايات الشمال القسنطيني إذا عميروش سفاح وليس مجاهد ولا شهيد ..في رأي بومدين ولذا قال بومدين{{ من قتل النساء والأطفال لايدفن في تراب الشعب الجزائري أرض أسال دم الجزائريين عليها لايقبر فيها ابدا }} موقف بومدين هذا هو السبب باختصار ..؟ 2 الحواس الشاوي بومدين قال فيه هو رجل شجاع لكنه رافق السفاح عميروش نعتبره خائن وقتله للشعب جريمة لاتغتفر ... للثورة وغش الشعب وهو مع من كان رفيقا له ولذا امتنع عن دفن الحواس الشاوي في تراب الجزائر ... هذا هو السبب وهو سري للغاية انا أكشفه لأول مـرة للسادة القراء ...؟ أرجو نشر الرسالة لكي يعلم الجميع موقف بومدين في عدم قبول دفن عميروش بتراب الجزائر ـــ

الجزائر تايمز فيسبوك