المهاجر الجزائر يحول باريس الفرنسية إلى عاصمته السياسية

IMG_87461-1300x866

تخبرنا استطلاعات الرأي الدولية، أن الجزائري يهاجر خارج بلده في الغالب الأعم لأسباب اقتصادية، وأن الهجرة لأسباب سياسية كانت على الدوام ضعيفة، منذ أن عرف الجزائريون الهجرة في بداية القرن الماضي، هجرة كانت إلى فرنسا في الغالب، قبل أن تتنوع اتجاهاتها في السنوات الأخيرة نحو بلدان جديدة عليهم مثل، بريطانيا ودول الخليج ومنطقة الكيبك بكندا، التي تؤكد أهمية التفسير اللغوي والثقافي لعوامل الهجرة، المرتبطة باللغة الفرنسية.
بالطبع سوسيولوجيا الهجرة تغيرت هي الأخرى مع الوقت، فلم يعد العامل البسيط من دون تأهيل، والأمي هما المعنيان بالهجرة، كما كان معروفا تاريخيا، بعد أن التحق بطوابير الهجرة المتعلم وصاحب التأهيل العالي، هجرة أصبح يقوم بها زيادة على الشاب، الكبير في السن كذلك، وهو على أبواب التقاعد، كما هو حال المهاجرين إلى كندا، فلم تعد تقتصر على الشباب، المرأة نفسها دخلت تجربة الهجرة بعد أن اكتشفت تأهيلها العالي الذي يؤهلها للنجاح أكثر من الرجل في أحيان كثيرة.

رغم كل التصنيفات المعروفة لأسباب الهجرة، من عوامل اقتصادية وسياسية وأخرى ثقافية، فإن التحليل الملموس المبني على قراءات استطلاعات الرأي المنجزة في الجزائر، والملاحظة المباشرة تقول لنا، إن الأسباب التي تؤدي بالجزائري والجزائرية إلى الهجرة، لا يمكن عزل الاقتصادي عن السياسي داخلها، ولا حتى نوعية الحياة التي يتوق اليها الجزائري، ولا يجدها في بلده كأسباب مركبة ليس من السهل تصنيفها، فكيف نصنف على سبيل المثال ما يقوله هذا المواطن المرتاح ماليا، الذي يقرر الهجرة وهو في الستين من عمره، لأنه يريد تعليما أحسن لأبنائه، ولأنه خائف على مصير بناته، إذا بقوا في هذا البلد الذي عاش فيه هو طول حياته ولم يعرف غيره. حتى إذا صدقنا التصنيفات، التي تقوم بها الدراسات الدولية لأسباب الهجرة، إلى اقتصادية وأخرى سياسية، فإننا سنكتشف بسرعة، أن السياسة فرضت نفسها على الجزائري المهاجر، ولم تترك له فرصة الاستمتاع بوضعه الاقتصادي الجديد، الذي هاجر يبحث عنه، كما كان الحال تاريخيا في أول هجرة جماعية قام بها الجزائريون إلى فرنسا، بداية القرن الماضي، فقد حول هذا المهاجر باريس الفرنسية إلى عاصمة سياسية له، فكوّن الأحزاب السياسية المنادية بالاستقلال، والنقابات والجمعيات، كل هذا في عاصمة الفرنسيين، باريس، التي منعته من أن تكون له عاصمة مثل غيره من الشعوب، باريس المرشحة للقيام بالدور السياسي نفسه هذه الأيام، إذا استمرت الأوضاع السياسية في الجزائر على ما هي عليه من انسداد سياسي، لنكون أمام قانون في غاية البساطة، كلما زاد التضييق السياسي على الجزائريين داخل البلد، زادت إمكانيات تسييس الهجرة الجزائرية في الخارج، ليس في باريس فقط، بل مونتريال ولندن وغيرها من العواصم الغربية، التي يتواجد فيها الجزائريون بكثافة، إذا استثنينا العواصم العربية، التي تبقى لإشعار آخر غير معنية بهذا القانون،فقد استغل المهاجرون الجزائريون تحسن الوضع الصحي في فرنسا، ومجال الحريات الواسع، وما توفره وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية للتعبير عن ارتباطهم ببلدهم الأم، والعودة إلى مسيراتهم الأسبوعية التي كانت حاضرة بموازاة الحراك لأكثر من سنة، ليتغير المشهد بعد تعليق المسيرات الشعبية داخل الجزائر، وتزايد حدة التضييق على الحريات، في وضع صحي أكثر من صعب، ما يرشح نشاطات المهاجرين من التحول – كما كانت خلال سنة الحراك ـ من عامل إسناد لما يحصل داخل البلد، إلى عامل قيادة للحراك السياسي الوطني ككل، بكل السلبيات الكثيرة التي يمكن توقعها، والإيجابيات القليلة، إذا افترضنا أن هناك إيجابيات لهذه الحالة غير الصحية من الناحية السياسية. على رأس هذه السلبيات كما ظهر بقوة في الأسابيع الأخيرة، في باريس تحديدا، أن تتحول مجموعات سياسية صغيرة التعداد إلى جماعات ضغط قوية، يمكن أن توجه الحراك برمته نحو بوصلتها السياسية والفكرية الخاصة بها، تعلق الأمر ببعض المجموعات الصغيرة القريبة من التيار الإسلامي، وبعض المنشقين، أو التيار القريب من بعض الاطروحات المصنفة بالديمقراطية، القريبة من الأطروحات الأمازيغية، تيارات بنوعيها يمكن أن تستفيد من جو الحريات في هذه العواصم الدولية، لكي تصل بأفكارها إلى حالتها القصوى، بدون أن تراعي بالضرورة موازين القوى الداخلية، التي عبّر عنها الحراك داخل البلد، ولا النضج الذي ميّز كل التيارات السياسية والفكرية، وهي تراعي مصلحة الحراك كلحظة سياسية نوعية في حياة الجزائريين.
الأخطر من كل هذا، أن هذه الفرديات والمجموعات الصغيرة، يمكن أن تعيد النقاش السياسي في حراك باريس، وحتى مونتريال جزئيا إلى محطة بداية التسعينيات ـ تاريخ هجرة الكثير منها إلى هذه البلدان – بحمولته الثقافوية والهوياتية الصفرية، التي تم التخلص منها في الجزائر، إذ بعد تجربة الحراك، تعرف الجزائريون على بعضهم بعضا، وتناقشوا في قضاياهم السياسية والفكرية، وتوصلوا إلى قناعات مشتركة تحولت إلى مطالب سياسية رفعها الحراك، بعد أن ربح الجزائريون أنفسهم وعلاقاتهم مع بعضهم، حتى إن فشلوا في تحقيق مطالبهم المؤجلة حتى الآن. حراك من مصلحة السلطة كذلك أن يبقى محركه الرئيسي في الجزائر وليس خارجها، فليس من مصلحة النظام السياسي الجزائري الزيادة في حدة التضييق، وترك الانسداد السياسي حاضرا بهذه القوة، ما قد يؤدي بالكثير من الناشطين وحتى المواطنين العاديين الذين أقنعتهم سنة من الحراك بربط مصيرهم الشخصي بمصير البلد، التفكير في مغادرة البلد، والالتحاق بملايين الجزائريين في الخارج، وهو ما عبر عن نفسه بتناقص الهجرة السرية ـ الحرقة- خلال سنة الحراك بالتفاؤل الذي غرسه في قلوب وعقول الجزائريين. هجرة إن تمت فعلا، ستكون لأسباب سياسية هذه المرة، وليس اقتصادية، كما ساد تاريخيا عند الجزائريين، بالطبع ليس من مصلحة دول الجوار على الضفة الشمالية للمتوسط، على رأسها فرنسا، أن يتجسد هذا السيناريو، حتى إن كانت نوعية الهجرة المرشحة، يمكن أن تغري هذه البلدان بتأهيلها العالي وقدرتها الكبيرة على الاندماج، في وقت تعيش فيه هذه البلدان عجزا ديموغرافيا هائلا، كما بينت ذلك أزمة تفشي وباء كورونا في هذه القارة العجوز، التي ستبقى في حاجة إلى ضخ طاقات شابة داخل جسمها الهرم، عكس الهجرات الجماعية على النمط السوري التي ستتحول إلى كارثة فعلية على هذه البلدان، ما يجعلها دائمة المراقبة لما يحصل على المستوى السياسي، عند جيرانها في الضفة الجنوبية، كما يؤكد ذلك تطور الأحداث في ليبيا، الذي بدأت تلتقي عندها أكثر فأكثر مواقف الجزائر وفرنسا، بعد عودة نوع من الدفء للعلاقات بين البلدين.

ناصر جابي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. لمرابط لحريزي

    عندما يُقنِعُك نظام الاستعمار انك انت المواطن المحلي عميل، فاعلم انك أغبى من غبي ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ حضي راسك من راسك لا تكذب على راسك، وتصدق راسك يا راسك ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ شوف شكون انت.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ وشوف آش كايدير نظامك بفلوس البلاد، باش تفهم شكون هو شكون ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ في حال تكتشف انك انت عميل لدولة اجنبية، وفي حال تكون تلك الدولة الاجنبية هي التي يسهر على خدمة مصالحها النظام الخرائري، حينها قل له انكما معا في نفس المصيبة. الغباء التام ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ آويلي على النظام الحركي الخرائري ينعث المواطن بالعميل لدولة اجنبية؟ ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ وعلاه ال2000 مليار دولار لي مشات كان المواطن هو من يوقع الشيكات والالتفاقيات وهو من يحول التحويلات؟ والله العظيم حتى حشومة بالله. شكيب خليل أحمد أويحيى عبدالمالك سلال بلقصير واسماء اللصوص الاخرى الكثيرة لي حساباتهم البنكية في سوسرا المملوءة عن آخرها بالاموال دليل. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قلبو ليكم المخ رأسا عن عقب، وحوّلُوكم إلى بضاعة دجاج تقرق البيض وتنقب الفتات. انت المواطن اصبحت كالدجاجة تعمل طيلة حياتك من اجل انتاج البيض الذي يأكله النظام الخرائري، وثم يتركو لك الفتات تتعارك عليه مع بقية الدجاج تنقب الزبالة، ويجي مازال بعد الحراك لينعثك بالعميل.. هذه إهانة لروح المواطنة ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ من الاحسن ليكم تفرقو الجوقة لتعدو كل الحدود لطبيعتها ما قبل الاستعمار، خصوصا القبايل... لا منفعة لك في استمرار هذه الجزائر التي تأكل كل البترول بإسمك وتأكل منك ايضا لا تترك اي شيئ. على الأقل المعز نستهلك لحمه وحليبه. واش شنقريحة كاينتج ليك انت شي حاجة؟ تبون حتى الاسم ماعندوش Abulmajid Vagin يا لاهوي !

  2. السميدع من القارة الاطلسية المغربية

    60 مليار دولار كتدور فالسوق و الشعب كلو يعاني من الجوع و نصفهم يهدي بناته للسواعد و الاماراتيين في بيوت دعارة مرخصة 80 الف عاهرة في بيوت العاصمة لوحدها فاي تناقض في كلام هذا المنشور العجيب حتى عير شميسو الشعب قائلا لهم يا معشر الحمير اني ارى اطفالا في بيوتكم بعيون صينية صغيرة حتى المحصنات يلدن اولاد حرام بين اولادهم و العياذ بالله انها دولة السياحة الجنسية و لا مال و لا هم يحزنون لان البوزبال و حكم العسكر نهبوا كل الثروات و اعطوا جلها للبوزبال و للكحلوش ج افريقي اللي يعرف ما يدير بهم اما الفقاقير خلاو لهم البنبق ما 60 مليار دولارهههههههه https://m.youtube.com/watch?v=KnSEo02XUSw&feature=share https://youtu.be/x2H_y6vv_Iw

  3. السميدع من امبراطورية المغرب

    المغرب امبراطورية و مراكش مدية و عاصمة المرابطين يا البهيم و العلويون اسيادك لولاهم لغزاكم الاسبان و للبرطقيز اسال ايها الكلب كم من سفر حربية احرقها العلويون و كانت متجهة اليكم لاحتلالكم و ابادتكم و هم من زرعوا الجهاد ببلدكم و ناصروا المجاهدين بالمال و الرجال و السلاح حتى كنا عملهم سببا في انتقام فرنسا منهم بفرض الحماية عليهم بالقوة و جاهدوا فيهم و نفي ملكهم يا كلب لمدغشقر و العلويون اخرجوا الاحتلال في وقت وجيز بالضربات الوجعة و بالصاعة صاعين بيما اجدادك انبطحوا للفرنسيين حتى اتى الفرج من هتلر الذي مرمذ فرنؤا فاضطرت للانسحاب باستفتاء ممنوح و بشرطها اي التخلي عن ٦١ بالماءة من الثروات لها .اما الكلاوي يا بهيمة الله مجرد حفيد عبد اتي من كحالبشكم كخادم للمغاربة و هو كان بمراكش عميل لفرنسا و متزوج بكحلوشات من عاءلته و لا علاقة له بالمغاربة و كان عدوا للعلويين بحال النار مع الماء يا الكلب يا البهيمة بعد من روايات السكارى و المحششين الشيوعيين و المجوس لان ما يسطرونه لا علاقة له بالوقاءع لانهم دجالون و خرافيون مفقوسون على الاطلسي لان المغرب الاطلسي راه متاعو قبل الخراءر المصطنعة من فبل ماماك فرنسا ب ١٣٠٠ سنة دير عقلك و قابل البيرو تاع ماماك باطرونا القحاب و بعد من السباسة راك غير حمار منقاد بالصريمة فدلقوشك و خصني مرة مرة ندلقمك باش تفيق من الغيبوبة و الاستحمار. الملوك الحمار ما عندهمش جاريات فهم يتزوجون بكتاب الله و سنة رسوله و عندهم حريم تاعهم بالحلال يا ولد الباطرونا لعنة الله عليك.

الجزائر تايمز فيسبوك