الجزائر تلجأ الى البنوك الإسلامية لتعزيز الاقتصاد

IMG_87461-1300x866

دأت المصارف العامة في الجزائر، حيث يمتنع كثيرون عن التعامل مع البنوك التقليدية، العمل بالتمويل الإسلامي على أمل جذب الجزائريين الذين لا يملكون حسابات مصرفية، وإعادة جزء من الاقتصاد غير الرسمي إلى النظام المالي.
فقد طرح «البنك الوطني الجزائري» منذ أيام في الأسواق تسعة منتجات مالية وافقت عليها وزارة الشؤون الدينية.
وكانت السلطات الجزائرية أنشأت مُطَّلِع العام الجاري سلطة مرجعية، هي «الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء للصناعة المالية الإسلامية»، لتشرف على القطاع وتمنح شهادة مطابقة للشريعة الإسلامية.
وقال عضو الهيئة الشرعية أستاذ الاقتصاد محمد بوجلال أن عدداً كبيراً من الجزائريين يرفضون التعامل مع المصارف التقليدية.
ويعتبر بعض المسلمين أن النظام المصرفي التقليدي الذي يعتمد على الفوائد لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية التي تحرم القرض بالفائدة والمضاربة والاستثمار في المحرمات (الكحول والتبغ والقمار) وتنص على تقاسم الخسائر والأرباح بين البنك والزبون.
وشهد التمويل الإسلامي نموا بوتيرة ثابتة على مدى العقد الماضي في العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، لا سيما في الخليج وماليزيا، ما أدى إلى تحصيل مئات مليارات الدولارات.
ويعمل في الجزائر مصرفان تابعان لمجموعات متخصصة في الصيرفة الإسلامية، هما «بنك البركة» و«مصرف السلام»، ومقرهما الأساسي في البحرين. ومنذ عدة سنوات يقومان بتقديم خدمات التمويل الإسلامي حصراً.
لكن القطاع المصرفي العمومي المملوك للدولة بنسبة مئة في المئة سيطرح المنتجات الإسلامية قبل نهاية العام، ولا سيما «المرابحة» أو «الإجارة» أو «المشاركة». كما ترغب مصارف أجنبية خاصة في تقديم هذا النوع من المنتجات.
و «المرابحة» هي بديل عن القروض الاستهلاكية، إذ يشتري البنك السلعة لعميله ويعيد بيعها مقابل أقساط، وهامش ربح. أما «الإجارة» فتشبه البيع بالإيجار، عندما يؤجر البنك لعميله سيارة او بيتاً أو أياً من الأصول، يمكن ان يصبح أو لا يصبح ملكه في نهاية العقد.
أما «المشاركة» فهي شراكة استثمارية بين العميل ومصرفه في شركة أو عملية تجارية أو مشروع، مع توزيع متفق عليه للأرباح والخسائر. كما تفكر الدولة في إصدار سندات قروض إسلامية أسمتها «صكوك».

الشريعة ترى أن المال مجر وسيط

ووفقًا للشريعة الإسلامية، فإن المال مجرد وسيط في التجارة إذ لا يمكنه أن يشكل بذاته قيمة إلا عندما يتم تحويله إلى سلعة أو خدمة.
ولا تعتزم بنوك الدولة إنشاء «فروع إسلامية»، لكنها ستحدث أقساما خاصة ضمن وكالاتها الأصلية.
وتم إيجاد رأس المال الأولي – الذي يُفترض أنه «لم يتلوث بمال خارج الدائرة الإسلامية» – عبر فتح حسابات توفير بدون فائدة.
وأحد أهداف السلطات هو أن تعيد للمصارف الكتلة الكبيرة من الأموال المتداولة خارج القطاع المصرفي في بلد يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة.
وأكد الخبير المالي ووزير المالية الأسبق عبد الرحمان بن خالفة أن الامر لا يتعلق بـ «مجرد حاجة لجلب الموارد، إنها حاجة إلى إعادة الاقتصاد الجزائري إلى البنوك».
وحتى اليوم ما زال جزء كبير من المعاملات في الجزائر يتم نقداً.
وقال بن خالفة، عضو لجنة الشخصيات الافريقية المكلفة من قبل الاتحاد الإفريقي حشد التمويل الدولي لمساعدة القارة السمراء في مواجهة وباء كوفيد-19، أن الاقتصاد الجزائري يحتاج إلى إعادة ضخ هذه الكتلة من السيولة في النظام المصرفي.
وقدر المصرف المركزي الجزائري هذه الكتلة مؤخرا بما بين ثلاثين و35 مليار دولار.
ومع ذلك، لا يتم تداول سوى جزء ضئيل من أموال السوق السوداء بسبب المعتقدات الدينية، حسب الخبير نفسه الذي حذر من أن التمويل الإسلامي ليس «الحل السحري»
فهو يرى أن الحل يقوم على شمولية النظام المالي، أي «عصرنة» المصارف التقليدية وجعلها أكثر تفاعلا مع مستجدات الاقتصاد، وفي الوقت نفسه تطوير التمويل الإسلامي.
وحذّر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول أيضا من أن التمويلالإسلامي «ليس دواءً لكل داء»، وفال أنه لا يكون فعالاً إلا إذا كان التضخم تحت السيطرة ولدى الأسر ثقة في إدارة الدولة.
وأوضح أن دمج الكتلة النقدية الخارجة عن الإطار الرسمي في الدائرة الرسمية يقوم على ركيزتين أساسيتين هما: الثقة التي تستوجب الحَوكمة الرشيدة، ومعدل تضخم حقيقي اي غير مزيّف بالدعم الحكومي للأسعار.
لذلك يبدو نجاح التمويل الإسلامي في جذب الجزائريين الذين ليس لديهم حسابات مصرفية غير مؤكد، بل أن بعضهم سيغير حسابه من النظام التقليدي إلى النظام الإسلامي.
وفي انتظار التمكن من قياس مدى جاذبيته، يصعب حالياً تحديد حجم الأموال التي يمكن أن يجنيها التمويل الإسلامي.
وإضافة إلى ذلك تفيد دراسات عديدة أن منتجات الصيرفة الإسلامية تكون غالبا أكثر كلفة من المنتجات المصرفية التقليدية.
وترى الحكومة الجزائرية أن تبني الصيرفة الإسلامية سيُمكِّن من استقطاب جزء هام من الأموال المتداولة في السوق الموازية وتمويل الاقتصاد، بعيدا عن القنوات الرسمية.

عشرات المليارات خارج القطاع المصرفي

وتقدر قيمة السوق الموازية في الجزائر بأكثر من 40 مليار دولار، وفق بيانات رسمية، فيما يرى مراقبون الرقم يتجاوز 60 مليار دولار.
وفشلت مساعي حكومية منذ 2014، في تسويق منتجات الصيرفة الإسلامية، وبقيت محصورة في تعاملات محدودة.
وتمثلت خدمات الصيرفة الإسلامية السابقة في تمويلات لشراء عقارات (أراض وعقارات) وسيارات ومواد استهلاكية (أثاث وتجهيزات)، فضلاً عن تمويل مشاريع استثمارية صغيرة بمبالغ محدودة.
في السياق، يرى عبد الرحمن عيّة، الخبير وأستاذ الاقتصاد في جامعة عبد الرحمن ابن خلدون الحكومية في ولاية تيارت (غرب)، أن النسبة الأكبر من السيولة خارج النظام المصرفي، تعود لأسباب غير دينية.
وحسب رأيه فإن سبب بقاء السيولة النقدية خارج البنوك يعود في الأساس لعدم استعمال الصكوك (الشيكات) كوسيلة دفع آنية بين البنوك، وليس لأسباب دينية تتعلق بالفوائد الربوية.
وأشار المتحدث إلى أن النظام البنكي في الجزائر يجعل العملاء (الزبائن)، ينتظرون لثلاثة أيام لسحب أموالهم بواسطة الشيك، ما يدفعهم لتفضيل الادخار المنزلي بدل المصارف.
وعلق بالقول «هذا الأمر يدفع لانتعاش التعاملات غير الرسمية بمبالغ كبيرة وتتوسع الحركية الاقتصادية بعيدا عن الأطر البنكية».
ومن الأسباب غير الدينية لبقاء السيولة خارج البنوك، حسب عية، «نجد تأخر أنظمة الدفع ببطاقات الإئتمان والدفع الإلكتروني عبر الإنترنت وباستعمال الهاتف المحمول»
وأضاف «كلها أسباب تجعل من السيولة الوسيلة الوحيدة لتسوية التعاملات، وهو ما يجعلها خارج البنوك ونشهد شحاً ونقصاً واكتظاظاً أمام البنوك خاصة في المناسبات».
ويعتقد عية أن إشكالية التعاملات الإسلامية في البنوك قد لا تكون مطروحة لأنه يمكن لشخص أن يودع أمواله في البنوك في حساب جارٍ (لا تقابله فائدة) بدل حساب للادخار تترتب عنه فوائد ربوية.
وأضاف «إذن الإشكال الشرعي هو في حساب الادّخار مقابل فائدة ربوية، وليس الحسابات الجارية التي لا تترتب عنها فوائد».
من جهته، أكد الخبير والمحلل الاقتصادي الجزائري محفوظ كاوبي، أن إطلاق الصيرفة الإسلامية في بنوك حكومية هي محاولة لتحسين استقطاب الأموال والودائع اعتقاداً أن العامل الديني هو أحد الحواجز التي تجعل من نسبة الودائع ضعيفة في الجزائر.
وأضاف أن الأسباب الدينية ليست وحدها التي جعلت نسبة الودائع في البنوك ضعيفة، «لأن المشكل أكبر من ذلك بكثير». وشرح أن المشكلة يمكن تلخيصها في ازدواجية الأسعار ووجود سوق موازية فيها نسبة ربحية أعلى مما هو متداول في البنوك، سواء التجارية او التي تقدم منتجات إسلامية.
وتابع «انتشار البنوك الجزائرية متأخر بنسبة 50 في المئة عما هو مطبق على الأقل في المنطقة المغاربية». وأردف «تسيير البنوك ما زال يتم على أسس بيروقراطية إدارية ثقيلة بعيدة عن مقتضيات المردودية والناجعة التجارية والاقتصادية».
«وقال أيضاً أن الصيرفة الإسلامية ستحسن من المعروض من المنتجات، وتوفر حلولاً مالية للمواطنين الذين لهم حواجز عقائدية، لكن ذلك لن يحل بصفة كافية مشكلة ضعف الودائع».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. القوة البرقوقية ليس لها ما ترسل لا تنتج شيئا

    بعد اكتشاف لبنان للغاز المغشوش الخرائري صدم طبونمهوم فارسل طائرات من الغاز النضيف عبارة عن قارورات من المشروبات الغازية خخخخخخخ الاف الجرحى والموتى والجوعى ينتضرون دواء وغداء واشياء حقيقية بينما غازطبون لن يستعمل حتى في المراحيض

الجزائر تايمز فيسبوك