محمد بن زايد يتعهد لترامب و نتنياهو بتصفية القضية الفلسطينية

IMG_87461-1300x866

لا تعنيني كثيرا تصريحات المطبعين العرب، ولا تعجبني تبريرات الصهاينة المسلمين، فسرعان ما تحرقها وتدحضها أقوال وأفعال القادة والجنرالات والساسة الصهاينة، والقائمين على شؤون الاستيطان في فلسطين المحتلة، وخلق أمر واقع جديد، مستمر لمدى غير منظور، وفور إعلان ترامب التوصل إلى ما أسماه «اتفاق سلام تاريخي» بين الدولة الصهيونية ودولة الإمارات تحت رعايته؛ دعا البيان المشترك الصادر السبت الماضي (13/ 08/ 2020) بهذه المناسبة؛ دعا للقاء وفود الإمارات والدولة الصهيونية؛ في غضون أسابيع لتوقيع اتفاقيات ثنائية في مجالات الاستثمار والسياحة والطيران المباشر والأمن والاتصالات، والتكنولوجيا والطاقة والصحة والثقافة والبيئة، والتبادل الدبلوماسي وغيره «من مجالات ذات فائدة مشتركة».
وأعلن ترامب إن ذلك هدفه التَوقُّف «عن تنفيذ خطة ضم أراض فلسطينية؛ وفق خطته للسلام، وتركيز جهوده الراهنة على توطيد العلاقات بدول عربية وإسلامية أخرى، وتتطابق وجهة نظر واشنطن وأبوظبي وتل أبيب بشأن تهديدات وفرص متاحة في المنطقة، والتزام مشترك بتعزيز الاستقرار بالجهود الدبلوماسية، والتكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني!!
وكان ترامب ونتنياهو قد أثنيا على مشاركة الإمارات في حفل الاستقبال الذي أقيم في البيت الأبيض في بداية هذا العام، وأعربا عن تقديرهما للتصريحات الداعمة التي أدلت بها الإمارات، وحَصر «الحل العادل والشامل والدائم للصراع «الفلسطيني الإسرائيلي» في نطاق زيارة مسلمين للمسجد الأقصى والصلاة فيه، وفتح أماكن مقدسة أخرى أمام جميع الأديان، وهي أشياء أشبه بـ«الحلول السياحية»؛ المُفْرَغة من حق تقرير المصير، وحق إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
واعتبر ترامب ذلك انفراجة كبيرة «بين صديقينا العظيمين، (إسرائيل) والإمارات العربية المتحدة». فيتبادلان السفارات والسفراء، ويُطبّعان العلاقات؛ تطبيعا يسمح بزيارة المسلمين للمعالم التاريخية في (إسرائيل)، وقال: أردت تسمية الاتفاق باسمي ولكن الصحافة لن تقبل، وسوف يُطلق عليه «اتفاق أبراهام» ويأمل تحقيق اتفاقات مشابهة في المنطقة، حسب ما جاء عبر حسابه الرسمي على «تويتر».
من ناحية أخرى سرعان ما أعاد نتنياهو تفسير ما صرح به الأحد الماضي (16/ 08/ 2020)، وبثته شبكة (سي إن إن) عن «السلام مع الإمارات والسعودية» وعاد إلى تصريح له قبل سبع سنوات عن «السلام مع الإمارات والمملكة العربية السعوديةَ» ونفى أن يكون نبوءة، إنما سياسة ممنهجة؛ «تغلغلت وما زالت تتغلغل» ونظر لاتفاق الإمارات كأول معاهدة سلام تُبرم مع دولة عربية منذ 26 عامًا، وتختلف عن سابقاتها، لأنها استندت على مبدأي «السلام مقابل السلام» و«السلام من منطلق القوة».
ويقول نتنياهو: بموجب هذه العقيدة لم يُطلب من (إسرائيل) الانسحاب من أي أراض!!، وستحصد الدولتان ثمار (سلام) كامل، وعلني ومفتوح؛ بالاستثمار والتجارة والسياحة، والطاقة والصحة والزراعة البيئة، وغيرها في مجالات أخرى، تشمل الأمن أيضًا» وأضاف نتنياهو: «لم يتم التوصل إلى هذا (السلام) لأن (إسرائيل) قد أضْعفَت نفسها بالانسحاب إلى خطوط عام 1967، وإنما بتعزيز مكانتها، وتنمية اقتصادها الحر، وتعزيز قوتها العسكرية وتطوير إمكانياتها التكنولوجية، وبدمج هاته العناصر اكتسبت قدرة على النفاذ غير المسبوق إلى الساحة الدولية!!. وأرجع السبب إلى عداء (إسرائيل) لإيران، بشكل عزز موقفها في المنطقة العربية والعالم، وقال: «حقيقة أننا قد وقفنا وحدنا، وقد اضطررت في بعض الأحيان للوقوف وحدي أمام العالم كله؛ ضد إيران وضد الاتفاق النووي الخطير معها، وذلك ترك انطباعًا جيدا لدى زعماء عرب»!!.

ونتنياهو على قناعة بأن القوة تقرّب بين الدول، وتبتعد بالضعف. فالشرق الأوسط القوي يبقى، ومن خلاله يُصنع السلام. وتتعزز قوة (إسرائيل)، وينطبق نفس الشيء على «مبدأ السلام مقابل السلام» وهذا ما قام به نتنياهو مع زعماء عرب ومسلمين، وضرب مثلا بلقائه مع رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان ومسؤولين ووزراء خارجية عرب، وضرب مثلا بزيارته لسلطنة عُمان قبل نحو عامين، ويرى أن هذه العقيدة تتعارض مع ما كان سائدا حتى وقت قريب؛ بعدم وجود دولة عربية توافق على التطبيع مع (إسرائيل)، قبل حل القضية الفلسطينية.
ويرى نتنياهو أنه بموجب المعاهدة الحالية فإن (إسرائيل) ليست في حاجة للانسحاب ولو من متر مربع واحد، حسب قوله؛ ناهيك عن خطة ترامب، بطلب مني لبسط السيادة (الإسرائيلية) على مساحة واسعة من (يهودا والسامرة)؛ أي ضم أراض من الضفة الغربية، وأضاف: «أنا الذي أصر على إدراج مسألة السيادة ضمن الخطة، ولم يطرأ أي تغيير على هذه الخطة، والرئيس ترامب ملتزم بها، وأنا ملتزم بإجراء مفاوضات على أساسها».
وأعاد إلى الذهن تصريحه أمام الأمم المتحدة عام 2013 بأن (السلام) يتحقق بتوسيع رقعة المصالحة بين (إسرائيل) والعرب، وذكر حينها: للتوصل لهذا السلام، يتعين علينا النظر ليس فقط إلى القدس ورام الله، وإنما إلى القاهرة، وعمان، وأبوظبي، والرياض وغيرها من الأماكن» وكانت سياسة متسقة وممنهجة أقودها (نتنياهو)، واستغرق تغلغلها عدة سنوات، وتغلغلت وما زالت تتغلغل، وأتوقع انضمام مزيد من الدول العربية إلى دائرة (السلام) معنا.
وعن تأثير الاتفاق الإماراتي (الإسرائيلي) على حل الدولتين؟؛ تناولت صحيفة «الأبزورفر» البريطانية (16
وتدارك بالقول إن الاتفاق يُبْقِي الوضع الراهن للاحتلال (الإسرائيلي) القائم منذ 53 عامًا دون تغيير، والمهم إن العلاقات الإماراتية (الإسرائيلية) أضحت معلنة وسافرة، والسبب هو عداء مشترك لإيران. وتطور التعاون المخابراتي بين الإمارات والدولة الصهيونية تطورا كبيرا، فالوزراء ورجال الأعمال الصهاينة يزورون الإمارات بانتظام، وأنهى الكاتب تقريره بالقول: لا زال قيام دولة فلسطينية إلى جانب (إسرائيل)؛ في ضوء ما أسماه مزيج سام؛ مكون من ترامب ونتنياهو، بالإضافة للانقسامات الفلسطينية والعربية الواسعة والمقلقة.
ولفتت صحيفة «الإندبندنت» في تقرير لـ«بيل ترو»؛ المختصة في شؤون الشرق الأوسط؛ لفتت عدم وجود ضمانات تمنع (إسرائيل) من ضم مناطق من الضفة الغربية، وذكرت الكاتبة؛ إن مسؤولين إماراتيين أطلعوا إدارة الصحيفة على عدم حصول الإمارات على ضمانات مؤكدة تمنع (إسرائيل) من ضم الأراضي الفلسطينية مستقبلا، وقال عمر غباش، مساعد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية والثقافة والدبلوماسية العامة: «لا توجد أمور ثابتة أو منقوشة على حجر؛ إذا ما تخلت (إسرائيل) عن وعودها».
وتعرض الاتفاق لانتقادات شديدة من القيادات الفلسطينية؛ وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه يرقى لمستوى «الخيانة» واعتبرته «حماس» «طعنة في الظهر» أما على مستوى الشارع العربي والإسلامي عم استياء غير مسبوق عبر عن نفسه في «وسائل التواصل الإلكتروني» وساد أوساطا واسعة في الخليج وباقي أقطار «القارة العربية» وعلق غباش على هذه المواقف بالقول إن الإمارات دولة ذات سيادة وليست «هدية» للفلسطينيين الذين يقررون شروط أي علاقة قد تطورها الإمارات مع (إسرائيل)، وادعى أن الاتفاق أوقف الضم، ويتيح الفرصة لالتقاط الأنفاس لكلا الجانبين، والعودة لمحادثات السلام التي فشلت مرارا وتكرارا، وذلك تسويف معتاد وحصاد مر لعصر صهيو أمريكي؛ لم يكف فيه المطبعون عن التنازلات المجانية، ولم يتوقف فيه الصهاينة العرب والمسلمون عن الاذعان للابتزاز الأمريكي، وللتوسع الصهيوني، الذي لا يتوقف!!

محمد عبد الحكم دياب

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. محمد بومرداس

    والله الفلسطينيون يعيشون احسن من الجزائريين في كل شيء فلا طوابير عندهم للسميد والحليب والغاز و غيرهم و لهم مصارف و ابناك و جامعات ولهم صناعة و فلاحة و لهم مهاجرين في خذمة البلد و القضية ولهم سمعة حسنة احسن من الجزائريين في العالم فهم نخبة مثقفة لكن ما دمر فلسطين هم اليساريون الذين كانوا يتاجرون بالقضية في المحافل الشيوعية والماركسية و اللينينة فلو تركوا فلسطين لمسلميها و مسيحييها لتكونت الدولة مند 1948 لكن الشيوعية افسدت ذلك و عطلته ولعب المقبور المأسوف علئ حكمه بوخروبة دورا كبيرا في نصرة شيوعي فلسطين و من تبعه من ادنابه الى رحيل المتجول ياسر عرفات الذي جاب العالم بطائرته و لم يحقق اي هدف يحسب و يمجد وجوده رمي فلسطين في احضان الشيوعيين واليساريين الملاحدة كان اكبر خطٱ فلو تكلفت الدول الاسلامية بثقلها و طالبت باحقيتها بالقدس لكان لها ذلك لكن خبت الشيوعيين من خبث الصهاينة فمازالت فلسطين لم تحقق اي شيء و مازالت ترافع على قضية ربحتها اسرائيل وباعتها مصر بعد حروب و معارك شاركت فيها 15 دولة اسلامية من معاهدة وتعاون و اليوم الامارات و غدا اليمن والسودان وليبيا وسنرى ان اسرائيل ستحاول كسب دول محيطها و انها لن تكثرث للجزائر و غوغائيتها فاسرئيل عبر شركات امريكية وتركية وروسية متواجدة في الجزائر بقوة

الجزائر تايمز فيسبوك