لوفيغارو: صراع محموم داخل النظام الجزائري لطي صفحة عشرين عامًا من “الحكم البوتفليقي”

IMG_87461-1300x866

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إنه يبدو أن الحملة القضائية الواسعة التي شنها قائد الجيش الجزائري الراحل أحمد قايد صالح “ضد الفساد”، بعد استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لن تنتهي أبدًا، مع استمرار محاكمات كبار المسؤولين ورجال الأعمال وتراكم التهم الموجهة إليهم كغسيل الأموال وتمويل الحملات غير القانونية واستغلال النفوذ وتضارب المصالح والفساد.

ومما يزيد الطين بلة – وفق لوفيغارو – أنه تمت إضافة تحقيقات جديدة إلى القضايا قيد التحقيق والتي تتطلب أحيانًا المعالجة الطويلة بسبب التشعبات الدولية، لأن الأوليغارشييين – رجال الأعمال الذين أصبحوا مليارديرات خلال عشرين عامًا من رئاسة بوتفليقة، والتي قادوا خلالها بشكل متزايد عملية صنع القرار السياسي – يحشدون كل أموالهم وكل نفوذهم لمحاولة الخروج من السجون أو حماية أصولهم وأسرهم.

فمثلا تمكن رجل الأعمال النافذ مراد عولمي من إخراج 15 ألف سيارة من الميناء وإخراج جميع الموظفين من مصنع التجميع الخاص بها لتجميع هذه السيارات في السر وبيعها.

ويوم السبت الماضي، فتحت العدالة تحقيقاً قضائياً ”في قضية جديدة” ضد رجل الأعمال علي حداد، القابع في السجن، بشأن صفقة تحويل 10 ملايين دولار لصالح مكتب علاقات عامة.

وأيضاً، يسعى عبد السلام بوشوارب وزير الصناعة السابق، الفار حالياً من الجزائر، والذي حُكم عليه بالسجن لعشرين عاماً، إلى بيع ممتلكاته. ففي الأسابيع الأخيرة، قيل إن ابنه عرض للبيع فيلا فاخرة وسيارات.

وبعد أكثر من عام على مغادرة عبد العزيز بوتفليقة للسلطة، اتضحت أسباب تمسك رجال الأعمال المحيطين بشقيقه سعيد بوتفليقة ورئيسي الوزراء السابقين أويحيى وسلال ببقاء عبد العزيز بوتفليقة في السلطة.

ونقلت الصحيفة عن “محلل استخباراتي” قوله إن ما سماه “مدى الفساد المؤسساتي” هو الذي دفع النظام الجزائري إلى ردة الفعل العنيفة من النظام الحالي. والرئيس عبد المجيد تبون شخصيًا، الذي سعى أيضًا إلى حماية المبلغين عن المخالفات، ذكّر مؤخراً “بضرورة التفريق بين أخطاء الإدارة، بسبب خطأ في التقييم، وبين الأعمال الطوعية التي لا تفيد إلا أصحابها أو لأطراف ثالثة ضارة”.

واليوم، حتى داخل الدولة نفسها، بما في ذلك في الأجهزة الأمنية، اندلعت حرب طويلة: فليس من السهل طي صفحة عشرين عامًا من “الحكم البوتفليقي”، فالإدارة بأكملها موبوءة، يتابع المحلل.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. مراقب من قريب

    وماذا عن المشرفين على العلبة السوداء من كبار الجنرالات المتحكمين في خيوط اللعبة برمتها...؟ وعن صفقات السلاح الخيالية المشبوهة المبرمة على مدى عشرات السنين بحجة محاربة الإرهاب والدفاع عن الحدود الطويلة المترامية الأطراف ودعم مرتزقة ما يسمى بالبوليزاريو...؟ ميزانيات ضخمة يدهب نصفها لجيوبهم وحساباتهم البنكية خارج البلاد لتبقى ميزانيات القطاعات الأخرى في وضعية مزرية تئن تحت وطأة المعاناة والرداءة والتقشف...

الجزائر تايمز فيسبوك