منظمة غير حكومية تدعو الحكومة إلى الكف عن خطاب الترهيب تخويف المواطنين المغاربة بفيروس كورونا

IMG_87461-1300x866

تتواصل الانتقادات التي توجه إلى الحكومة المغربية بشأن طريقة تدبيرها للأزمة الصحية المتعلقة بالفيروس، فقد دعا «المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين» (منظمة غير حكومية تعنى بالسياسة التعليمية) حكومة سعد الدين العثماني إلى إعادة النظر في بروتوكول التواصل مع المواطنات والمواطنين زمن «كورونا» مؤكداً أن الحل الأنجع في مواجهة هذا الوباء يتمثل في تشجيع المغاربة على التعايش معه مع ضرورة احترام الإجراءات الاحترازية.
وفي بلاغ  شدد المرصد على ضرورة الكفّ بالمطلق عن خطاب الترهيب والتخويف في رسائل الحكومة والخطابات الإعلامية، محذّراً «مما قد ينتج عن إصابة المغاربة برهاب الوباء، وهو أخطر من الفيروس نفسه، لأن نتائج ذلك ستكون وخيمة على مستقبل الوطن بكل مكوناته».
وطالب الجهات الحكومية المسؤولة على تدبير هذا الملف بإيلاء اهتمام خاص بالحالات الصعبة والحرجة المتوقعة والمتمثلة أساساً في كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، مع الدعوة لإقامة مسح وبائي لكل هؤلاء، عوض تركيز الاهتمام على كل المغاربة الذين لأغلبيتهم مناعة ذاتية. كما دعا إلى التركيز على إعادة الحياة للدورة الاقتصادية والسياحية والمالية والاجتماعية للمدن والقرى، وبين المغرب وبين بقية دول العالم.
وحثّ المرصد وزيرَ التعليم على الإعلان عن دخول تربوي حضوري إجباري في جميع المؤسسات التعليمية العامة والخاصة ومدارس البعثات الأجنبية تفعيلاً للمقتضيات العلمية المعمول بها دولياً بخصوص الموسم التعليمي الجديد، مع الحرص على التطبيق الصارم للبروتوكول الصحي خصوصاً بالنسبة للأساتذة والإداريين وتلاميذ الثانوي تأهيلي.
وذكّر باستنتاجات تؤكد عدم تعرّض الأطفال ما دون 18 سنة لمخاطر الإصابة بكورونا تأثراً وتأثيراً، ومن ثم أجبرت الأسر على مشاركة بناتهم وأبنائهم في عمليات التعليم الحضوري في المدارس والثانويات في العديد من بلدان العالم. واستند المرصد في ذلك إلى آراء أساتذة باحثين في مجالات علوم الطب والأوبئة والاجتماع والنفس والاقتصاد محلياً ودولياً، وكذا على المعطيات التي أكدتها المنظمات الدولية المختصة وحكومات الدول المتقدمة.
وقال نزار بركة، أمين عام حزب الاستقلال (المعارض) إن الحكومة المغربية ضيعت فرصاً ذهبية أتيحت لها طيلة فترة الحجر الصحي، بدل استثمارها والتحضير لمرحلة ما بعد الحجر، حيث حظيت بارتفاع منسوب الثقة عند المواطن، وبإجماع وطني استثنائي، بالإضافة إلى طول مدة الحجر، وإمكانيات مادية هائلة. غير أنها أهدرت كل الفرص المتاحة وأخلفت الموعد، حيث تملكها الغرور والإشباع المؤقت، واستعجلت الفوز بالمعركة ضد كورونا قبل الأوان، فقامت بتجميع المصابين بـ«كورونا» من مختلف المناطق في مستشفيين ميدانيين في كل من بنسليمان وبنجرير، لكن الانتشار السريع للجائحة بعد تخفيف الحجر الصحي، أربك يقينيات الحكومة، فتفاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية. واعتبر خلال عرضه السياسي في افتتاح أعمال الدورة السابعة للجنة المركزية لحزبه، أن المعالجة الحكومية المعتمدة فشلت في تدبير أزمة «كورونا» حيث بدت مؤشرات الفشل واضحة للجميع، بما فيها مكونات من الأغلبية الحكومية، من خلال تضاعف أعداد الإصابات والوفيات، وإفلاس الشركات تحت وطأة آثار الجائحة وغيرها.
كما أن الأزمة كشفت، حسب المسؤول الحزبي نفسه، عن حجم وتراكمات الاختلالات والنواقص البنيوية العميقة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، والمتمثلة في هشاشة النظام الصحي المغربي، وبروز الحجم الكبير الذي يمثله القطاع غير المنظم، واتساع المهول للفوارق الاجتماعية والمجالية، حيث سُجّل اليوم أكثر من مليون فقير إضافي خلال ستة أشهر الأخيرة، وفق ما أورد موقع «لكم».
وأكد الخبير المغربي الدكتور محيي الدين زاروف، في ندوة افتراضية نظمتها صحيفة «هسبريس» الإلكترونية، أن «المغرب نجح في تسطيح منحنى الإصابات، بفعل سياسة الحجر الصحي، لكن الضرورة الاقتصادية والاجتماعية دفعت إلى تخفيفه، غير أن الحركية المجتمعية جعلت الفيروس ينتشر بشكل تدريجي». وأوضح أن «فيروس كورونا انتشر بشكل مضاعف في فصل الصيف، نظراً إلى اعتقاد البعض بأنه فقد قوته، ثم أتت تنقلات عيد الأضحى التي ساهمت بدورها في تزايد أعداد المصابين، ومنها تصاعدت الحالات الحرجة» مشيراً إلى أن «هشاشة القطاع الصحي دفعت الحكومة إلى شراء المعدات والتجهيزات خلال فترة الحجر الصحي من أجل استيعاب أعداد المرضى».ونقلت صحيفة «لوبينيون» (الرأي) الناطقة بالفرنسية عن الخبير في مجال التأمين، فؤاد الدويري، قوله إنه «بإدخال مختبرات القطاع الخاص في عملية الفحص الخاصة بـ«كوفيد 19» تبحث الدولة، من بين أمور أخرى، عن بديل لتخفيف نفقاتها في مواجهة وضعية وبائية متفجرة» مبرزاً أنه تم أيضاً إشراك شركات التأمين من أجل تعويض تكاليف هذه الفحوص المخبرية. وأوضح الخبير المذكور أن الشركات الخاصة للتأمين ستكون أقل تأثراً، بالنظر إلى أن عدد منخرطيها لا يتجاوز 700 ألف شخص». ولمواجهة هذا الأمر، شكلت لجنة للتشاور بين وزارة الصحة والمؤسسات المعنية بالتأمين بشأن شروط تعویض مصاريف «كوفيد». ومع ذلك، فإنه في حالة إجراء فحص شامل لمنطقة معينة، فإن مسؤولية إجراء الاختبارات تقع على عاتق الدولة.
غير أن قرار تعميم عمليات الفحص لتشمل مجموعة من المختبرات التابعة للقطاع الخاص لا يمر حالياً بالمرونة المطلوبة، والسبب ـ وفق ما أفادت صحيفة «المساء» في عدد أمس الاثنين ـ وجود حرب شرسة تدور حول اقتسام كعكة اختبارات «کوفید» بعدما قررت وزارة الصحة فتح أبواب المختبرات الخاصة أمام المغاربة للاستفادة من خدمات الكشف عن الفيروس. وذكرت الصحيفة نفسها أنه في الوقت الذي لم يتجاوز فيه عدد المختبرات التي حصلت على الترخيص 18 مختبراً، تجري في الكواليس مواجهة ساخنة وضغوط قوية على وزارة الصحة من أجل توسیع لائحة هذه المختبرات. وتحدثت مصادر «المساء» عن وجود عشرات الطلبات التي تدرسها وزارة الصحة من أجل منح الترخيص وتوسيع قاعدة المختبرات المفوض لها إجراء هذه التحليلات، تحت إشراف الوزارة، غير أن هناك بعض المختبرات التي لم تمتثل بعدُ للمعايير المحددة في دفتر التحملات (الشروط والالتزامات) الأمر الذي جعل لجان المعهد الوطني للصحة تتريث في منح هذه التراخيص. وعزت أسباب هذه الحرب تعود، في جانب منها، إلى كون هذه الاختبارات تمثل أيضاً متنفساً لجني الأرباح، ذلك أن وزارة الصحة لم تعمد إلى تحديد تعريفة الفحص، مما جعل الأسعار تصل أحياناً إلى 1000 درهم (100 دولار) أو تتعداها، علماً بأن كلفة الاختبار لا تتجاوز 500 درهم (50 دولاراً) كما سبق لمسؤولي الوزارة أن صرحوا في مناسبات مختلفة. في المقابل، أكدت وزارة الصحة أنها مستعدة لمنح الترخيص لأي مختبر خاص تتوفر فيه الشروط المحددة، فكلما ارتفع عدد المختبرات المرخص لها، ساهم ذلك في تخفيف الضغط على المنظومة الصحية، غير أنه لا يمكن غض الطرف عن بعض النقائص الجوهرية التي يستحيل معها إجراء هذه الاختبارات في ظروف سليمة وآمنة.

محاكم الدار البيضاء

على صعيد آخر، أعلن المكتب المحلي للنقابة الديمقراطية للعدل في الدار البيضاء عن اعتزامه تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية غداً الأربعاء في المحكمة الاجتماعية، محمّلاً وزارة العدل المسؤولية عن سوء تدبير الوضعية الوبائية في محاكم الدار البيضاء، وفق بلاغ أصدره في الموضوع، مستدلاً على ذلك بـ«الوضع المقلق لبعض المحاكم نتيجة عدم احترام وتطبيق الإجراءات الاحترازية الموصى بها، ورفض مسؤولين إجراء التحليلات المخبرية، بعد التحاق الموظفين بعملهم بعد العطل الإدارية، حيث جرى تسجيل إصابات مؤكدة في المحاكم الاجتماعية والزجرية والاستئناف والمدنية.
وسجل المكتب النقابي أيضاً عدم التزام بعض المسؤولين الإداريين والقضائيين بالتعليمات القاضية باعتماد نظام التناوب في العمل، ومنع الحوامل وذوي الأمراض المزمنة من الحضور في جل محاكم البيضاء، كما لفت الانتباه إلى ما سمّاه تقصير لجنة اليقظة عن أداء مهامها وغياب التهوية في المكاتب وعدم تعقيم القاعات والمكاتب في المحكمتين التجارية والإدارية.
وأعربت نقابة العدل عن استنكارها واقع الحال في المحاكم الذي يؤسس لازدواجية سحيقة بين الخطاب الوطني المؤسساتي المبني على التخويف والتحذير من الوحش «كورونا» والداعي  إلى الالتزام التام بالتدابير الصحية والانخراط بكل مواطنة في التغلب على الفيروس، وبين ممارسات هشة وتخبط كبير للمسؤولين وفشلهم في إنزال سياسة تدبيرية ناجعة و فعالة تروم الاحتواء الحقيقي للمشكلة والحد من انتشار الفيروس.
وتحت عنوان: غضب عارم للمغاربة من السماح لمليارديرات بإقامة حفلات الأعراس ومعاقبة «المزاليط» (الفقراء المعدمين) توقف موقع «زنقة 20» عند حالات اختراق أثرياء لقانون الطوارئ الصحية بتنظيم حفلات وأعراس في إقاماتهم الفخمة، وكتب الموقع ما يلي: «انتشر شريط فيديو على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي يظهر حفل زفاف باذخ في زمن كورونا في مدينة قيل إن السلطات أغلقتها وشددت التدابير بمداخلها ومخارجها. وتظهر لقطات الفيديو الذي نشرته إحدى الناشطات على «إنستغرام» عشرات المدعوين في منطقة المدينة الخضراء بوسكورة (ضواحي الدار البيضاء). واستشاط المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي غضباً من كيل السلطات بمكيالين، تجاه المواطنين بين توقيف واعتقال الفقراء بحجة التدابير الوقائية، والسماح للمليارديرات بإقامة حفلات الأعراس أمام أعين الدرك، وكأن وباء كورونا فقط على الفقراء والبسطاء».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك