نظرة القذافي كانت صائبة عندما قال… إكرام جامعة الخيانة العربية دفنها

IMG_87461-1300x866

رغم عيوبه الشخصية والسياسية الكثيرة، كان العقيد معمر القذافي صاحب نظرة صائبة عندما يتعلق بالمنظمات الدولية والإقليمية المخوَّلة حفظ أمن العالم واستقراره.
موقفه السلبي من الأمم المتحدة وإصراره الدائم على وجوب إصلاحها فيهما الكثير من الصواب، على الرغم من طريقته الفلكلورية في التعبير عن ذلك.
تمسكه ببناء اتحاد إفريقي يحمي بشكل ما حقوق الأفارقة وخيراتهم ينمُّ عن إدراك مبكر لحقيقة أن إفريقيا هي المستقبل والهدف المقبل. والدليل أن القوى الكبرى، أوروبا، الصين، أمريكا، روسيا وتركيا، تخوض حروبا شرسة صامتة من أجل موطئ قدم في هذه القارة اليافعة والغنية.
هجومه اللاذع على الجامعة العربية خلال العقد الأخير من حكمه وحياته يتأكد يوما بعد يوم أنه كان جرس إنذار مبكر وصريح، على الرغم (مرة أخرى) من «فلكلوريته» وغموض أهدافه في آنذاك.
اليوم يتأكد أن مطالبة القذافي بإصلاح الجامعة العربية تارة، وتهديده بالانسحاب منها تارة أخرى، كان أضعف الإيمان. كان الرجل يقول بصوت مرفوع ما يفكر فيه الآخرون في صمت وهمس.
احتاج هذا الكيان الكسيح إلى عشر سنوات فقط ليراكم هزائم وانتكاسات هائلة فاقت ما راكم منذ تأسيسه في ربيع سنة 1945.
في السنوات العشر الأخيرة أخفقت الجامعة العربية في كل الامتحانات. صمتت حيث ما كان يجب أن تصمت، أو أخذت القرارات والمواقف التي كان يجب أن تتخذ عكسها.
في العقدين الأخيرين أصبحت الجامعة العربية أداة في يد الأغنياء من أعضائها. والأغنياء ليسوا بالضرورة الأكثر حكمة وتبصرا. تواطأت وشجعت انتقال مركز الثقل العربي من مصر والدول الأعضاء الكبرى والمتوازنة، إلى دول صغرى لكن غنية، الثراء رصيدها ورأسمالها الوحيد.
هذا الانتقال كان مرفوقا بانحدار أوصل الجامعة العربية إلى ما هي فيه اليوم: مجرد نادٍ للدبلوماسيين المصريين العليلين والفاشلين، ومرتعا للبيروقراطيين اللاهثين وراء الريع والغنائم بلا جهد مقابل.
سياسيا، أصبحت مجرد هيكل بلا روح تحت التصرف المطلق للأثرياء من أعضائها، عاجزة عن الإدلاء بموقف علني من قرار بحجم إقامة دولتين عربيتين علاقات كاملة مع إسرائيل في تجاوز واضح للجامعة وتراثها السياسي.
لا شيء يفسر صمت الجامعة، القريب من التواطؤ، سوى كون أحد الأعضاء الأغنياء ضالع في هذا التطبيع. قريبا سيعلن السودان عن تطبيع مع إسرائيل، وستصمت جامعة الدول العربية، لكن السؤال سيكون: هل كانت الجامعة ستصمت لو أن الحكومة السودانية قررت إقامة علاقات مع إسرائيل من تلقاء نفسها ومن دون تشجيع ورعاية رسمية إماراتية وسعودية؟
أطالع صحف العالم بشكل يومي ومكثف. لا أذكر أنني قرأت خلال السنوات الخمس الأخيرة شيئا ذي بال عن الجامعة العربية. لا بالسلب ولا بالإيجاب. كأنها غير موجودة. أليس هذا دليلا على أن العالم نسيها أو أسقطها من اهتماماته؟

قبل أن ينساها العالم ويسقطها من حساباته، يجدر البحث في رأي الذي يُفترض أنها وُجدت من أجلهم، وموقفهم منها.
المغرب لا يشعر أنه معني بها، بدليل أن ملكه اشتهر بغيابه الدائم عن اجتماعات القمة التي تعقدها. الجزائر لا تعبّر بصراحة، لكنها لا ترتاح لأداء الجامعة ولكون مصر تحتكر قيادتها وحوّلتها إلى ملحقة بوزارة خارجيتها. ليبيا، بشطريها، لا تشعر أن الجامعة تقدّم لها شيئا. طرابلس لا تثق في الجامعة لمجرد أن مقرها القاهرة، وبنغازي تشعر بأن الجامعة لم تفدها في فرض مخططاتها السياسية والعسكرية. الأردن مجبر على الحفاظ على بعض التوازنات، ولولا ذلك لأقرَّ علنا بعدم جدوى الجامعة. سوريا تشعر بغدر الجامعة لها. السلطة الفلسطينية تخلت عن تحفظها وعن الحرج الذي لطالما كبّلها، ومواقفها في الأيام الماضية تقول الكثير عن رأيها في الجامعة. قطر لا تنتظر شيئا من الجامعة، ولم تتكلف عناء مخاطبتها عندما فرضت عليها أربع دول عربية حصارا محكما. الكويت تجبرها حكمتها المألوفة على الصمت. دول الخليج الأخرى، خصوصا السعودية والإمارات، مستفيدتان من شلل الجامعة الذي يخدم أطماعهما وسياساتهما، ومستفيدتان من كون الجامعة اليوم في قبضتهما.
كل شيء من حول الجامعة العربية تغيّر، إلا هي. صحيح أن هذه التغييرات فُرضت عليها، وبعضها فاجأها كما فاجأ غيرها، لكن أليس من المدهش أن كل ما شهدته المنطقة العربية في السنوات العشرين الأخيرة من أزمات وحروب وانقلابات وانقسامات، لم يحرك القائمين على الجامعة إلى لحظة تفكير أو تغيير؟
الأخطر في الأمر أنها لا تعي، أو ترفض أن تعي، أنها لا يمكن أن تواصل كما لو أن شيئا لم يحدث، وأنها أصبحت عبئا ثقيلا على نفسها وعلى الكل.
والآن، هل حقا لا يزال هناك متسع لاستدراك ما فات؟ لقد تأخر الوقت كثيرا وجرت مياه كثيرة من تحت الجسر. هذه الجامعة لم يعد ينفع معها إصلاح، بل مطلوب لها آخر العلاج: الكيّ. أصبح حلّها وتصفيتها ككيان مادي ومعنويا واجبا أخلاقيا وسياسيا في مصلحة الجميع.
الوضع الآن يتطلب التفكير في صيغة جديدة لكيان بديل عن جامعة الدول العربية. هناك تجارب ونماذج عبر العالم يمكن أن تكون مفيدة. من الأفضل أن يكون تحالفا اقتصاديا تتفرع عنه قضايا أمنية واستراتيجية، ويكون في مقدوره إدراك اشتراطات الواقع والتغييرات العميقة التي عاشتها وتعيشها المنطقة ومجتمعاتها. المسؤولية على عاتق مَن ساءهم ما آلت إليه أحوال الجامعة العربية. نجاح مسعاهم مشروط بألا يكون المبادرون إلى هذه الصيغة هم ذاتهم الذين يتحكمون اليوم في قرارات الجامعة ومصيرها، وإلَّا بقينا في المستنقع نفسه ولم نفعل شيئا.
العرب بحاجة إلى «قذافي جديد» يعلّق الجرس!

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. فهد الشمري

    عصابة المرادية المنبطحة اللقيطة اشد عداوة من اسرائيل لان اسرائيل واضحة فب كل ما تفعله اما عصابة شواذ المرادية فهي من خفافبش الظلام وليست لها الجراة للظهور للعلن وفي الحقيقة ان التعامل مع اسرائيل اشرف مليون مرة من التعامل مع سلالة البورديل الجراءرية عصابة الشواذ واللواطيين وانظروا كيف تدعم الانفصال ضد بلد عربي المغرب ولم تستطع ان تفعل شيئا وانظروا الى ما يقع وفي تونس من ارهاب بسبب كبرانات الحركي الشواذ وانظروا ما يقع في مالي بسبب لقطاء العهر وانظروا ما يقع في ليبيا من ازمات بسبب عصابة الجبناء المثليين في خرا وين حبيت اذن لا داعي للمزايدة واتركوا الامارات والسعودية لانهم اقوى من سلالات بقايا فرنسا الذين يلهوثون وراء اموال الخليج وللمعلومة فان عصابة المرادية نهبوا الملايير وتركوا الشعب يموت فقرا وجوعا وليس غريبا ان نرى ان بلاد اللقطاء احتلت المرتبة الثانية عالميا في الدعارة وايضا احتلت المرتبة الاولى عربيا في مؤشر الفقر

  2. كمال اتاتورك

    القدافي كان اكبر خائن عربي عرفته المنطقة و قد بدد كل ثروات الليبيين لاجل اشعال النزاعات و الثورات و الحروب... في كل شبر من التراب الوطن العربي و لا يوجد نزاع في الوطن العربي الا و ستجد القدافي كان ورائه

  3. ABDELHAMID TALBI

    SANS ME TROMPER ,JE ME PERMETS HUMBLEMENT DE DIRE QUE LES PEUPLES ARABES DANS LEUR TOTALITE ABSOLUE ET POUR UNE FOIS DE LEUR HISTOIRE ,P ORRAIENT TOTALEMENT ETRE D 'ACC ORD ET D'UN MEME AVIS DANS UNE AFFAIRE NE C CERNANT D'AILLEURS QUE LES PEUPLES ARABES ET PERS NE D'AUTRE A SAVOIR CELLE DE LA LIGUE ARABE. IL S 'AGIRAIT DE P ORTER LEGITIMEMENT UN JUGEMENT SUR LA LIGUE ARABE, ORGANISATI  PAN-ARABE INSTALLEE AU CAIRE EN EGYPTE ET QUI DURANT DES DECENNIES DE S  EXISTENCE ,ELLE D NERAIT L'IMPRESSI  DE N'ETRE D 'AUCUNE UTILITE NO  POUR LES PROBLEMES DE C FLIT CRUCIAUX QUE TRAVERSE LE M DE ARABE. UNE APPROCHE CRITIQUE INNOCENTE, SINCERE ET SANS ARRIERES PENSEES ,CELLE DES PEUPLES ARABES ENVERS CETTE  ORGANISATI  DITE LIGUE ARABE QUI, DURANT TOUTE S  EXISTENCE N'AURAIT TOUJOURS PROUVE QUE S  INCAPACITE FLAGRANTE ET S  IMPUISSANCE CRIARDE ET AVERREE ,CELLE DE NE POUVOIR JAMAIS REGLER ,NE SERAIT CE QU' UN SEUL PARMI LES INNOMBRABLES C FLITS ARMES ,QUI GANGRENENT LE M DE ARABE DANS LE PASSE COMME DANS LE PRESENT AUSSI. POINT DE VUE APPRECIATI  DES FAITS ACCOMPLIS DANS L'EXERCICE DE SES PREROGATIVES ET TACHES QUI LUI INCOMBENT AU SEIN DU M DE ARABE , LES PEUPLES ARABES  T JUGE TOUT A FAIT NUL LE ROLE IMPRODUCTIF JOUE PAR LA LIGUE ARABE DANS LES C FLITS INTER-ARABES D T LE C FLIT SYRIEN QUI A CE JOUR N'A TROUVE DE SOLUTI  ET LE PAYS COMPLETEMENT DETRUIT PAR LA GUERRE FRATRICIDE DEVASTATRICE . C'EST LA C F ORMITE TOTALE DE POINT DE VUE DES PEUPLES ARABES DECUS A CE SUJET ,TOUS D C SERAIENT D'UN MEME AVIS SUR L'INEFFICACITE FLAGRANTE DE CETTE FAME USE  ORGANISATI  QUI NE NESSECITE PAS A LEUR YEUX DE C TINUER A EXISTER. POUR RAPPEL SEULEMENT ,L' ORGANISATI  DE LA LIGUE ARABE D T LE SIEGE EN PERMANENCE A TOUJOURS ETE AU CAIRE EN EGYPTE DEPUIS SA CREATI  IL Y A DES DECENNIES ,SAUF POUR UN LAPS DE TEMPS OU S  SIEGE AVAIT ETE TRANSFERE A TUNIS POUR UNE CERTAINE PERIODE LIMITEE A UNE EPOQUE ,OU LE PRESIDENT ANOUAR SADATE DESAVOUE PAR LES REGIMES ARABES ,QUI ESTIMAIENT AL ORS QU'IL AVAIT "TRAHI" LA CA USE DE LA OUMMA EN FAISANT UNE PAIX SEPAREE AVEC L 'ETAT HEBREU ET QUI NE C CERNERAIT QUE S  PAYS L'EGYPTE EN DEH ORS DES AUTRES PAYS EN ETAT DE GUERRE AVEC ISRAEL A SAVOIR LA SYRIE ,LA J ORDANIE ET LE PEUPLE PALESTINIEN ,MIS A'L'ECART ET EXCLUS DU PLAN DE PAIX ENTAME DANS DE LA REGI  AVEC L'ETAT HEBREU AVEC LA PARTICIPATI  EFFECTIVE DESU S A D T LE PRESIDENT ETAIT CARTER . DANS TOUS LES DIFFERENTS C FLITS ARMES PASSES OU PRESENTS INTERVENUS ENTRE PAYS ARABES ,L'INEFFICACITE ,L'IMPUISSANCE ET L'INCAPACITE DE LA FAME USE LIGUE ARABE A ETE FLAGRANTE ET DECEVANTE A TOUT POINT DE VUE ET TOUTES SES TENTATIVES A TROUVER DES SOLUTI S ADEQUATES POUR METTRE FIN AUX DITS C FLITS, SE S T MALHEURE USEENT AVEREES INEFFICACES . LA LIGUE ARABE AVAIT TOUJOURS MALHEURE USEMENT BRILLE DE MILLE FEUX DANS S  INCAPACITE DE POUVOIR RESOUDRE LES DIFFERENTS ENTRE PAYS ARABES EN C FLIT D C INCAPABLE DE METTRE FIN A DES GUERRES FRATRICIDES ET LES EXEMPLES POUR NE CITER QUE LES C FLITS ARMES PLUS OU MOINS RECENTS CEUX DE SYRIE,YEMEN,LIBYE, IRAQ QUI MALHEURE USEMENT PERDURENT . LA FAME USE LIGUE ARABE ,NE SERAIT AL ORS SEL  LES PEUPLES ARABES ,QU'UN GOUFFRE SANS F D ,QUI AVALE DES DIZAINES DE MILLI S DE DOLLARS ,ARGENT DES C TRIBUABLES, ENGLOUTIS CHAQUE ANNEE DEPUIS SA CREATI  IL Y A PLUSIEURS DECENNIES A AUJIURD'HUI. L'EXISTENCE DE CETTE  ORGANISATI  PAN-ARABE A PROUVE DEPUIS TOUJOURS ,QU'ELLE NE POSSEDRERAIT AUCUN POIDS POLITIQUE QUI FERAIT QU'ELLE S'IMPOSE AVEC F ORCE EN TANT QUE LIGUE ARABE REPRESENTANT DU M DE ARABE ,POUR IMPOSER S  INFLUENCE POUR S 'ATTRIBUER UN ROLE AU NIVEAU DES PROBLEMES CRUCIAUX QUE C NAIT LE M DE. AUCUNE F ORME D' INFULENCE DE LA LIGUE N'EST C STATEE NI AU NIVEAU NTERNATINAL NI AUCUNE AU NIVEAU DU C TINENT AFRICAIN NI MEME AU NIVEAU DES PAYS ARABES ,PAR C SEQUENT S  EXISTENCE POURRAIT S' AVERER INUTILE.. EN C CLUSI  ,IL EST C STATE AVEC AMERTUME ET SANS HYPOCRISIE QUE S  APTITUDE A REC CILIER LES PARTIES ARABES EN C FLIT ,S'EST AVEREE ETRE NULLE DEPUIS TOUJOURS ,PAR C SEQUENT ELLE DEVRAIT PEUT ETRE CESSER D'EXISTER ET S  MAINTIENT NE SERAIT NULEMENT JUSTIFIE AUX YEUX DES PEUPLES ARABES, QUI DEN CENT L'EXISTENCE DE CETTE FOIRE ANNUELLE DES CHEFS D'ETATS ARABES QUI SE RETROUVENT CHAQUE FOIS AU SEIN DE CETTE FAME USE  ORGANISATI  TAM TAM POUR SE CHAMAILLER ET SE QUERELLER ENTRE EUX AVANT DE SE QUITTER DANS DE MAUVAISES C DITI S.

  4. لكل منطقة عربية ابليسها و نحن كذلك لنا بمنطقتنا العربية أبليسنا بصيغة الجمع , و هو لا يشتغل الا على التفريق و التمزيق و الشتات, ا فاحذروه... أنها عصابة العسكر ..

الجزائر تايمز فيسبوك