أحزاب الحرس القديم لسلطة ستصوت لصالح الدستور الجديد

IMG_87461-1300x866

 بعد نداءات مقاطعة الاستفتاء حول الدستور الجديد من طرف نشطاء في الحراك الشعبي، أعلنت "حركة مجتمع السلم" أنها قرّرت التصويت بـ "لا" على مشروع التعديل الدستوري المرتقب. موقف "حمس" وباقي التشكيلات السياسية والنضالية يكشف أن مشروع تعديل الدستور لم يحظ بإجماع وتوافق القوى السياسة.

وفي ظلّ نداءات المقاطعة والرافضة للدستور الجديد، يتساءل متابعون عن آلية تمرير الاستفتاء، ومن هي التشكيلات السياسية التي تساند خارطة الطريق التي رسمتها السلطة الحالية، وهل لا تزال السلطة تمتلك قاعدة انتخابية قادرة على التعبئة والتجنيد لصالح التعديل الدستوري؟

الحرس القديم

 في سياق هذا الموضوع، يرى الإعلامي، إسلام كعبش أنّ السلطة استطاعت تمرير مشروع الدستور الجديد بسهولة عبر بوابتي غرفتي البرلمان ومجلس الأمة، حتى وإن كانت الأحزاب المصوتة بـ "نعم" تنتمي للعهد السابق.

 ويتوقّع كعبش أن الأحزاب التقليدية الموالية للسلطة وفق حسابات سياسية ستساهم في الترويج للتعديل الدستوري، ويبرّر محدثنا موقف تلك الأحزاب بالبحث عن بقاء وسط المنظومة السياسية المهيمنة والقويّة، المرتبطة بمؤسسة بالرئاسة كجهاز سياسي قوي.

وأشار المتحدّث إلى وجود توجّه جديد للتعريف بالدستور الجديد عبر أبواب غير سياسية، مشيرًا إلى ظاهرة الحضور المتنامي لجمعيات المجتمع المدني التي تدعم التعديل الدستوري، وأكّد في الوقت نفسه، على دور الآلة الاعلامية لوسائل الإعلام خاصة العمومية في التعبئة والدعاية، إضافة إلى وجود قاعدة انتخابية تقليدية في الجزائر، كانت وراء المشاركة في رئاسيات 12 ديسمبر 2019.، على حدّ قوله.

وبخصوص وجود توقّعات بوجود تشكيل تحالف سياسي، يساند سياسيًا حاكم قصر المرادية الجديد، قال كعبش إن "السلطة الحالية أعلنت أنها لا تبايع أي حزب منذ البداية، أما مبايعة الأحزاب للسلطة فوراءه أسباب مرتبطة بالتقوقّع في المشهد السياسي"، كاشفًا أن التوجّه نحو انتخابات تشريعية مسبقة بعد الاستفتاء على الدستور، يكشف عن خارطة سياسية جديدة في الأفق، ولكن بالأحزاب الموجودة في المشهد الجزائري. 

أجهزة انتخابية وليس سياسية

من جانبه، يقول المحلّل السياسي لحسن خلاص، إن السلطة في الجزائر منذ الاستقلال لم تمتلك قاعدة سياسية ديمقراطية إلا نادرًا. لكنها يستدرك قائلًا: "قادرة على صناعة قاعدة سياسية، تكون على شكل أجهزة انتخابية".

يوضّح المتحّث ما ذهب إليه، بأن القادة السياسية عبارة عن نسيج متكون من الأحزاب والمنظمات، مذكرًا أن تلك التنظيمات لها قابلية للتعامل مع "الفريق الحاكم الجديد القديم".

جدير بالذكر، أن الرئيس عبد المجيد تبون أكّد تمسكه بالمجتمع المدني كغطاء سياسي لدعم برنامجه، هنا يشرح محدثنا أن التنظيمات الجمعوية التابعة لحزبي السلطة "جبهة التحرير الوطني" و"حزب التجمع الوطني الديمقراطي" قادرة على تشكيل وعاء انتخابي يقوّي خيارات السلطة بخلفية انتهازية ووصولية، على حدّ تعبيره.

 

ويبقى الشارع السياسي رافضًا للأحزاب التقليدية والجمعيات المدنية، التي ساندت حكم الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، علمًا أن أربعة أمناء من أحزاب تٌوصف بالقريبة من صناع القرار رهن الحبس، هنا، يقول خلاص أن عبد المجيد تبون، يرى أن الرموز والقيادات هي التي فقدت المصداقية وليس القاعدة النضالية التي يمكن المراهنة على تأييدها ودعمها له.

فرصة للعودة    

من جانبه، تبادر أحزاب سياسية شكّلت قاعدة أساسية لحكم بوتفليقة، والمرفوضة شعبيًا إلى تأييد خارطة الطريق السلطة السياسية الحالية، وتدعم مباشرة الرئيس عبد المجيد تبون في مسعى الاصلاح والتغيير، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تتعلّق بفرصة للعودة إلى المشهد السياسي والاعلامي، والعودة ثانية من أباوب متفرقة بخطاب جديد بوجوه قديمة.

تفتيت البرلمان

 من جهته، سياسيًا يحتاج حاكم قصر المرادية إلى قاعدة سياسية ووعاء انتخابي للتمرير إصلاحاته أو رؤيته إلى استحداث نمط جديد في الحكم، كما أن الاعتماد على المجتمع المدني لا يشكل دعمًا قويًا ولا حزامًا سياسيًا صلب، وعليه يراهن الفريق الحاكم على تفتيت البرلمان من خلال إعداد قانون الانتخابات الجديد، لن يُمكّن أي طرف من الحصول على الأغلبية المطلقة، ما يجعل ميزان القوى وهامش المناورة بيد الرئاسة وليس الهيئة التشريعية.

تجدر الإشارة أن أحزاب سياسية استنكرت إقصاءها من لجنة إعداد قانون الانتخابات الجديد تحت رئاسة محمد لعرابة، وترى تشكيلات سياسية أنها مناورة أخرى من النظام لإعداد قانون انتخابات وفق حسابات سياسية ضيقة، لن تُمكن للقوى السياسية من الوصول للحصول على الأغلبية.

وعلى العموم يشكّل الاستفتاء على تعديل الدستور أوّل امتحان سياسي للرئيس تبون، سيكشف عن المشهد السياسي القادم، ويرفع الستار عن أحزاب تبقى مواقفها غير واضحة، عليها تحديد المواقع، وفي ظلّ هشاشة الشرعية السياسية فإن تمرير الدستور اعتمدا على قوة الإدارة وتجنيد أحزاب التقليدية خسارة ثانية للفريق الحاكم الجديد.

 

 عمار لشموت

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك