لا تغيير في الجزائر دون تحرير السلطة من قبضة الجيش

IMG_87461-1300x866

تتحدث مصادر عدة بالجزائر، عن عزم جناح الرئيس تبون في السلطة على تنظيم إنتخابات تشريعية ومحلية في أقرب الآجال الممكنة، وواضح من خلال هذا الحرص وهذا الاستعجال، أن إرادة حسم الصراع الداخلي للسلطة عبر الانبساط المؤسسي التام، صارت تتصاعد حدتها بعد فترة غياب الرئيس لأسباب صحية، وتغييبه إعلاميا طيلة تلك الفترة، وهو ما أعطى الانطباع بأن زلزال الحراك لا تزال فعلا إرتداداته أقوى مما كان يتصورها البعض، تلك الارتدادات التي تمتد في نشاطها إلى أقاصي الحدود الاقليمية وليس فقط الوطنية، لتعطيه أبعاده وزنه التاريخي كحدث مفصلي لا عرضي، لن يكف عن التفاعل في الجسد الوطني حتى يفرض التغيير الذي حدث من أجله يوم 22 فيفري 2019.

المشكل اليوم هو أن النظام السياسي في الجزائر يريد أن يقام من حيث لا يمكنه ذلك، زلزال الحراك القوي، مخطئا في التقدير إذ يعتبره بذات القوى وذات الامتداد الذي حدث في أكتوبر 1988 أو في موجات الصراع مع الاسلامويين في الشارع قبل الحرب الأهلية الدامية، أو مثل الربيع القبائلي 2001، يومها كان لا يزاله (النظام) يتمتع بهوامش مناورة واسعة إقتصاديا ودبلوماسيا، وخاصة انشقاقا وضعف الوعي بطبيعته لدى أوساط واسعة من الشعب.

اليوم كل مستويات الوعي تعاظمت وتضخمت في المجتمع، من وعي سياسي، تاريخي، ثقافي، صاحبها انكسار قواعد الدعم المادي للنظام من تراجع أسعار النفط، تفشي الفساد، تبدل في منظومة الأحلاف الدولية والاقليمية، تلاشي مرجعيات النظام وأساسات قيامه الأيديولوجية، ما أفقده صبغة الوطنية التي كان يستند عليها في تبرير بقائه في الحكم، فهي إذن، كلها عوامل تفترض بل وتفرض انقراض النظام، وترك المجتمع يعيد بناء هرم سلطته وفق المستدات بل والمشروطات المنطقية التي أقرتها حركة التاريخ وطنيا ودوليا.

لكن المجتمع الجزائر وجد نفسه يواجه بنية خاصة لمنظومة حكم خارجة عن التاريخ، لا تتصل بطبيعته، وبالتالي لا يصلح في عملية قراءاتها بغرض فهمها ومن ثم اقتلاعها وتغييرها أي اسقاط منطقي أو موضوعي للتاريخ وقوانينه وشروطه، ولا أيضا للمعرفة السياسية وعلومها.

ويتمظهر هذا في النشاط الزلزالي الذي يحدث في طبقات المجتمع بفعل تنامي وتململ الوعي لديها في كل مرحلة من مراحل الانتقال في السياسة والمعرفة الانسانية وما تفرزه تكنولوجيات الاتصال من أشكال في تلقي وصناعة وتسريع عجلة الوعي بضرورة التغيير، في مقابل بقاء طبقة النظام السميكة الصماء جاثمة على صدر المجتمع لا تتغير بل تتجدد  بداخلها ليس إلا، وفي العقد أو العقدين مرة واحدة!.

بطء في الحركة والنشاط على مستوى الرأس وحيوته على مستوى الهيكل العام للمجتمع جعل البلد يبدو كالراقص في أحلام اليقظة، لا يدري الحقيقة من الخيال ولا يعلم إن كان يتحرك أم يتوهم الحركة فقط.

التاريخ يعلمنا كيف أن التطور الطبيعي في المجتمعات إنما يحدث عندما يكون الصراع حيا وحرا بين تنظيمات وجماعات الضغط وجمعيات المجتمع المدني، ويتوقف هذا التطور حين تستولي السلطة على هذا الصراع وتغدو متحكمة فيه من خلال اصطناع دائم للفاعل السياسي والثقافي والنقابي للمجتمع، وهذا ما حدث ويحدث في الجزائر وهذا ما يبقيها محتبسة داخل طوق الارادة الرسمية لنظام يأبى التغيير لأنه غير قابل للتغير وبالتالي غير قابل للتطور.

وإذا كان منطق الصراع أفقيا في التفاعل الطبيعي بين كل مكونات المجتمع السياسية والثقافية والدينية، كتجسيد لمعاومل ومعامل الاختلاف والتنوع والتفاوت في درجات التعلم والثقافة والمصالح الفئوية ومستويات الوعي، يعد إيجابيا بل وضوريا لحصول التطور المأمول، فإنه ليغدو سلبيا بالمرة، حين يصبح عموديا متوقفا عند السلطة لا يعدوها بالنزول والتنازل إلى المجتمع، وحال الجزائر هو هذا النمط من الصراع لكونه مختطف، والمشكل أنه بانحباسه داخل السلطة مع إنكارها وتعتيمها له، صار المجتمع متوقفا منتظرا مؤجلا كل فرص التغيير حتى يتحرر الصراع وتغدو السلطة بحلة طبيعية كما كل السلط في العالم اليوم!

والمفجع هنا هو أن تسقط في هاته الانتظارية السلبية نخب يفرتض أنها أدركت طبيعة وبنية المنظومة الحاكمة وقارنتها وقاربتها بأمثال حية في العالم شابهتها في فترات الأحادية والنمط الحديدي في الحكم الذي ساد ستينيات، سبعينيات وثمانينات القرن الفائت قبل أن تذوب مع مجرى التاريخ الساخن وتغدو لينة سلسة تتداول عليها إرادة الشعب السيد.

إن الحراك الشعبي بهاته الصورة لم يحرك المياه الراكدة لمنظومة حكم جامدة وحدها، بل ومعها عقل نخبي متكلس واقع تحت مفعول مخذر لمنظومة الحكم تلك مستسلما لاراداتها، مبتلعا لطعمها في بث ما تريده من خلافات ثقافية ودينية وسياسية لتشغله بها على صُعد الاستئناس الفكري النظري المريح، في وقت تبقي هي (السلطة) قبضتها على كل أدوات وآليات الصراع المفضي إلى التطور الميداني.

فالانتخابات التي ستُفرض مرة أخرى خارج الأجندة الحراكية، ليسها واقعة في نطاق الصراع المجتمعي الايجابي بل هي لحسم صراع داخل سلطة غير مجتمعية، كونها النقيض للمجتمع بكل مكونتها وهذا وفق ثورة الحراك التي حدَّت وحددت بكل وضوح الحد الفاصل بين نظام متجدد غير متغير وبين مجتمع يأبى إلا أن يفرض التغيير ويتجاوز التجديد، وهو ما سيعني بالضرورة العودة إلى المربع الأول حيث المجتمع يتحرك والرأس متوقف عن النشاط وبالتالي البقاء خارج حوزة التاريخ.

الجزائر تايمز بشير عمري

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الصادق***

    يجب تغيير ذهنيات الشعب بالتوقف عن تمجيد الجيش و إعتباره القائد في السياسة...الجيش برغم من مكانته إلا أنه يبقى غير مؤهل للقيادة الشعب بحكم عقيدته المتمثلة في الطاعة العمياء...

  2. عبدالإلاه الفاسي

    مقال من مستوى رفيع وتحليل رصين اكاديمي. فقط نقطة أفتحها للنقاش ، جاء في مقالكم ما يلي :'' عزم جناح الرئيس تبون في السلطة على تنظيم إنتخابات تشريعية ومحلية في أقرب الآجال الممكنة'' مما يوحي بأن الرئيس تبون يتوفر على سلط حقيقية و هذا غير مقبول ان يصدر عن محلل سياسي من حجمكم. انا و عن ""بعد"" اعطيك صورة حقيقية عن ميزان القوى بقصر المرادية فلم يسبق لرئيس بعد المقبور بومدين ان حكم الجزائر الكل كان كمثل الكاراكوز في يد العسكر ، و الدليل على ذلك عندما جاؤوا بالمرحوم بوضياف و اشتموا فيه رائحة الاستقلالية ، من خلال شروعه في نفض بعض الملفات ، قتلوه شر قتلة ، وقس على ذلك الشادلي الذي اقيل عبر هاتف كابران ووو... .

  3. لمرابط لحريزي

    ممكن تربي شعب بومدين الحلوف، يمكن تربي الصادقة*** الحازقة يمكن تطرد حمزة كنزة الحمزاوية كل شيئ ممكن وأساس عمل الاحزاب هو هذا توعية الشعب... يعندي داك الشي قد يأخذ وقت طويل ولكن عبر مراحل ستصل. اما ان يسحتل الجيش مناصب السطلة فمن المستحيل تطور نفسك بنفسك والآخر يحمل السلاح ليقول لك انك لا تملك حق المواطنة وحق الديمقراطية وحق التعبير الحر وحق التنقل الحر و و و و، يجب طرد الجيش من مناصب السلطة وهذا ما قلناه لكم الله يهديكم. الاشياء الاخرى يمكن ان تتعلموها لوحدكم ويمكن ان تتعلمو احترام حدود الجار ويمكن تتعلمو النقاش ويمكن تتعلمو فتح كتب التاريخ للتحرير بالكامل من الارث الاستعماري  (مثلا إرجاع الصحراء الشرقية المغربية للمغرب بدون حرب ) إلى آخره. اما ان تعتقد انك ستستطيع مثلا تطوير الاقتصاد ديالك بينما الجيش يتحكم في المحفظة فهنا يجب تحميل الشعب ككل مسؤولية المواطنة او تصبح شعب مارق في أعين الاقنون. مايمكنش تقول انك ستحارب إلى جانب الجيش الخرائري ضد القوى العسكرية الاجنبية التي ستأتي لفرض السلطة الاممية من اجل ضمان حقوق الانسان مثلا. انت المواطن إما مواطن إما راك مع النظام الخرائري اي انت ايضا تخترق القوانين الدولية. للمغرب حق في تقرير مصيره على أراضيه التي احتلتها اسبانيا وفرنسا. وانت الجزائري لا تملك اي حق في القول انك من حقك تحتل ارض القبايل ارض المغرب ارض تونس ارض التواركة وتحرم بني مزاب من حقوق الانسان و و و انت المواطن تتحمل المسؤولية. ربما التشكيلة المجتمعية التي رتبها الاستعمار حسب مصالحه لا تقود إلى وجود دولة حضارية في إشارة إلى شعب بومدين الحلوف. ولكن انت تدافع على هذه المخلوقات التي تكلفك كل شيئ وتكلف جيرانك الكثير من الخسائر. المهم، كل شيئ واضح الآن. الصحراء الغربية المغربية ارض يقطنها الشعب المغربي منذ القدم. صحيح ان هناك خصوصيات بالنسبة للريف مثلا او الصحراء ولكنها خصوصيات مثل تلك للمجتمعات التي تقطن السهول او الهضاب او الجبال. إنها ليست خصوصيات دولة او شعب. انا صحراوي ولكنني مغربي قبل ذلك، كما انني مسلم قبل ذلك وانا انسان قبل ذلك وهكذا. الصحراوي تحت الخيمة رافع راية مغربية وليس بوليسارية. انتم نظامكم الخرخوري كذاب عليكم منذ اول يوم وانتم تعرفون جيدا ان نظامكم كذاب. إما مسؤوليتكم او انتم لستم شعب، وفي الحقيقة انتم لستم شعب واحد في الجزائر انتم عدة شعوب استعمرتها فرنسا والبعض منكم اندمج في الهوية الاستعمارية من غير الحركي، لانكم تحملون الذاكرة الجماعية الاستعمارية اي لا تعرفو تاريخ القبائل وتاريخ المغرب وتاريخ تونس وتاريخ التواركة إلى آخره

  4. حسني

    الحل الوحيد المتبقي عند الشعب الجزائري هو نتزاع هاد الورم الخبيث الدي ينخر الدولة الجزائرية . الدول تتقدم إلى الأمام والجزائر تتخلف يوم بعد يوم وسياتي يوم تتخلف فيه الجزائر بلا عودة. انقدو ما تبقا من الجزائر سنوات عجاف آتية لا مفر منها وستضرب البلاد بأكملها تركتم العصابة تنهب في المليارات من الدولارات. كل تروات البلاد نهبت وبقية البلاد عرضة للفقر. جميع القطاعات في تضهور كبير الخزينة فارغة السيولة النقدية لا توجد أصبح المواطن الجزائري يبحت عن ابصط مقومات الحياة طوابير عن الحليب طوابير من أجل السميد الخضر والفواكه والسمك واللحوم الحمراء والبيضاء أصبحت للاغنياء فقط . فيقو يا حلوف بومدين فيق يا بوصبع لزرق . البلاد قريبة من السكتة القلبية

  5. إبراهيم

    السر الفر عيط جبد، الجزائر جابت المرتزقة باش تصيد، الساعة تصدات. واليوم الحد ماكاين حد في باب الحد. الامم المتحدة تغلق الباب في وجه حكام الجزائر وتطردهم شر طردة ههههههه خخخخخخخخخخ

  6. بوعمامة

    يا عباد الله، ماذا فعل لنا هذا النظام الحركي؟ هل يعقل ان يُفتح مصنع للطائرات في العيون بالساقة الحمراء في الصحراء الغربية التي يستعمرها المغرب، ولكن لا نستطيع حتى نفخ العجلات في الجزائر باكملها؟ علاه المروك احسن منا؟ نحن نعيش في نفس المناخ نفس الطقس. كيف ينجح المروك في صناعة السيارات والطيارات حتى بالصحراء بدون بترول بينما الجزائر تفشل في كل شيئ رغم ان عندنا المحروقات؟؟؟؟ يا عباد عبر هذه البلاد إننا في خطر ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! !

  7. Le titre est très important mais des questions s'imposent: 1 L'armée se laissera t'elle faire, elle doit revenir à sa mission essentielle comme de par le monde. 2- Les dirigeants et l'ensemble des parties actuels sont des lèches bottes de l'armée, des corrompus qui servent l'armée. 3- Le hirak a montré sa force mais il n'y a pas un leader pour mener cette ''révolution''. 4- Il faut de nouveaux leaders, de nouveaux partis pour mener les changements dans les plus hautes sphères: gouvernement et parlement. Actuellement l'Algérie est de plus en plus isolée sur la scène internationale et ce n'est pas un complot contre elle, elle s'y est mise toute seule. Sa diplomatie est dépassé, elle date du passé lointain. Souhaitons un avenir plus prometteur à la nation Algérienne.

  8. لمرابط لحريزي

    المغرب لا يستعمر الصحراء الغربية. المغرب يُعمِّر الشطر الغربي من صحرائه كما يجب ان يفعل. يكان الصحراء الغربية هم مغاربة أبا عن جد قبل دخول الاستعمار الاسباني سنة 1884. الصحراء التي هي مستعمرة هي الشطر الشرقي من الصحراء المغربية أي تندوف وكولومبشار. وا قيلونا بجهلكم يا بنوطزطز وشكرا

الجزائر تايمز فيسبوك