ارض العراق تتحول إلى ساحة حرب مفتوحة بين أمريكا وإيران

IMG_87461-1300x866

حذّر سياسيون عراقيون، الحكومة، برئاسة مصطفى الكاظمي، من خطورة تحول البلاد، إلى “ساحة” لتصفية الحسابات بين الولايات المتحدة وإيران، كما دعوها لكبّح جماح ما وصفوها “قوى اللادولة”، في حين، أفادت أنباء بإصدار مذكرات قبضٍ بحق عدد من “القادة” في كتائب “حزب الله”، بتهمٍ تتعلق بـ”الإرهاب”.

وسبق لـ”أبو علي العسكري”، وهو أحد قادة “الكتائب” والمعروف بنشره “تغريدات” مناهضة لرئيس الوزراء العراقي، والقوات الأمريكية، أن نشر “تغريدة” هدد فيها الكاظمي بـ”تقطيع أذنيه”، على خلفية اعتقال أحد قادة حركة “عصائب أهل الحق”، بزعامة قيس الخزعلي.

«ليست جديرة بالثقة»

وعلّقت النائبة السابقة، والقيادية في حراك “الجيل الجديد” الكردي المعارض، سروة عبد الواحد، أمس، على “تغريدة” العسكري قائلة: “الحكومة التي تفشل في حماية مواطنيها وغير قادرة على حماية الهيئات الدبلوماسية ولا تحمي نفسها من الاعتداء والإهانة ليست جديرة بالثقة”.

وأضافت أن “عليها (الحكومة) مراجعة ذاتها لأن التاريخ لن يرحم أحدا”

وحثّ السياسي العراقي السنّي، والنائب السابق، حيدر الملا، الحكومة العراقية على مواجهة ما وصفه “إرهاب الميليشيات”.

وقال الملا في تدوينة له أمس، إن “سلوك قوى اللادولة بكل مسمياتها أثبت حقيقتين، الأولى، أن الدولة التي يؤمنون بها إيران، أما العراق فهو شركة استثمارية فقط. الثانية، على القوى التي تؤمن بالدولة أن تتحد للمحافظة على بقايا الأمل في أن نكون دولة ونسعى لمواجهة إرهاب الميليشيات”، حسب وصفه.

حصر السلاح

أما ائتلاف “النصر”، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، فوجّه دعوة تتمثل بـ”حصر السلاح بيد الدولة”، محذّراً في الوقت عيّنه من “تحويل العراق إلى ساحة حرب مفتوحة”.

وذكر المكتب الإعلامي للائتلاف في بيان صحافي أمس، “نطالب جميع القوى بالامتثال لمنطق الدولة والاحتكام إلى شرعيتها، بما فيه الالتزام الحقيقي والجاد لحصر السلاح بيدها ووفق قوانينها ومؤسساتها”.

واعتبر: “أي تصرف خارج إرادة مؤسسات الدولة هو خروج عن القانون وتمرد على الدولة وشرعيتها ومصالحها، وهذا ما عبّرت عنه المرجعية الدينية العليا عندما طالبت باتخاذ إجراءات مشددة لحصر السلاح بيد الدولة، والوقوف بحزم أمام التدخلات الخارجية في شؤون البلد”.

وأضاف أنّ “سيادة الدولة وأمن شعبها ومصالحه يجب أن لا تخضع للاجتهادات وصراع المصالح وحرب الأجندات، للدولة مؤسساتها الشرعية (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وعلى الجميع الاحتكام الى سياقاتها والخضوع لمنطقها، فليس خارج الدولة سوى الفوضى والاستلاب”.

وأشار إلى أن “حماية البعثات الدبلوماسية جزء من التزامات الدولة وواجباتها وفقاً للقانون الدولي والمسؤولية الأخلاقية، وليس من الجائز جر العراق الى منطقة العزلة والعقوبات الدولية”.

ولفت إلى أن “ليس من مصلحة أحد جعل العراق ساحة صراع منفلت، ونحذر جميع الأطراف الإقليمية والدولية من تحويل العراق الى ساحة حرب مفتوحة، فلا يمكن التكهن بمديات الكارثة التي ستلحق بالمنطقة والعالم إن خرج الصراع عن “السيطرة”.

واختتم البيان: “تعيش دولتنا اليوم أشد أزماتها الاقتصادية والسيادية، ومن واجب الجميع دعمها وتقويتها والعمل على حياديتها بصراع المحاور، لضمان وحدتها وأمنها وازدهارها”.

يتزامن ذلك مع أنباء أوردها موقع “الحرّة” الأمريكي، نقلاً عن “مصدرين عراقيين”، تفيد أن القضاء العراقي أصدر أربع مذكرات قبض لشخصيات عسكرية ومدنية لها علاقة بالمجموعات التي تطلق الصواريخ على المباني الدبلوماسية والعسكرية في بغداد والمحافظات الأخرى.

وذكر مصدر أمني أن “الشخصيات المتورطة هم ثلاثة قادة من كتائب حزب الله وشخصية مدنية”، مضيفا أن “لهم علاقة بالمدعو أبو علي العسكري”.

وأبو علي العسكري، هو مسؤول أمني في كتائب “حزب الله” ويمتلك حسابا على “تويتر” بالاسم نفسه.

وفي آخر “تغريدة” له، هدد العسكري رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بـ”قطع أذنيه مثل العنز”، وقال إن “الاطلاعات الإيرانية والمخابرات الأمريكية لن تحمي الكاظمي”.

وقال المصدر الأمني إن “القضاء تحرك على الجميع والآن يتم ملاحقتهم بعد أن صدر أمر قضائي باعتقالهم”، مضيفا أن “من المتوقع أن يكون أبو علي العسكري خارج العراق الآن”.

وتداول ناشطون عراقيون نسخة من وثيقة صادرة عن القضاء العراقي تشير إلى أمر اعتقال بحق العسكري نفسه، واسمه حسب الوثيقة حسين مؤنس.

ولم يصدر أي بيان رسمي حول القضية من مجلس القضاء الأعلى. وبين مصدر حكومي عراقي للموقع، إن “وثيقة الأمر القضائي الخاصة باعتقال العسكري صحيحة”.

وحسب الوثيقة فإن العسكري مطلوب على أساس شكوى مقدمة لمكتب “أمن الحشد”، وفق قانون مكافحة الإرهاب العراقي.

وبرز اسم العسكري بسبب “تغريداته” المتشددة والعنوان الذي يحمله بصفته “المسؤول الأمني” لكتائب “حزب الله”، المعروفة بسريتها وابتعاد قادتها عن الإعلام.

لكن العسكري الذي لم ينشر صورته أو يكتب باسمه الصريح، خرق قاعدة السرية الإعلامية ودأب على نشر البيانات والتغريدات ومهاجمة الحكومة ورئيسها الكاظمي على نحو خاص.

وهو أيضا متهم بالمسؤولية عن مقتل الخبير الأمني هشام الهاشمي الذي كان أول من ربط بين حساب أبو علي العسكري واسم حسين مؤنس، وتصاعدت حدة الاتهامات الموجهة إليه بعد مقتل الهاشمي إلى حد اضطره لنفي تلك الاتهامات علنا. ويعتقد أن مؤنس عضو في “الهيئة المركزية لشورى الكتائب” وهي أعلى هيئة إدارية فيها.

«تبادل زيارات»

في الأثناء، زار أبو جهاد الهاشمي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، إلى طهران، في الوقت الذي يستعد فيه العراق وإيران لإحياء الذكرى السنوية الأولى لمقتل سليماني والمهندس. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أمس الاثنين، أن مستشار رئيس الوزراء العراقي زار طهران، قائلا، “لدينا تبادل للزيارات دائم مع الجانب العراقي لبحث مختلف القضايا”.

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام العراقية عن زيارة وفد عراقي لإيران، قال، خطيب زاده في مؤتمر صحافي، إن “هذه الزيارة تمت، حيث زار مستشار رئيس الوزراء طهران. لدينا تبادل للزيارات دائم مع الجانب العراقي لبحث مختلف القضايا”.

ونوه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أن “مستشار رئيس الوزراء العراقي زار طهران بدعوة من الجانب الإيراني، وتم التشاور بشأن آخر التطورات”، مؤكدا أن “هذه المشاورات بين الطرفين اعتيادية”.

وأشار إلى أن “إيران ترفض أي اعتداء على الأماكن الدبلوماسية والسكنية”، قائلا، في السابق، “تعرضت المنشآت الدبلوماسية الإيرانية في العراق للهجوم. ما قاله ترامب وبومبيو مدان ومرفوض أيضاً”.

وأضاف، أن “توقيت ومضمون تصريحات وتغريدات ترامب وبومبيو مشبوه ومضلل”، قائلا: “نحن لا نسعى للتوتر، ندافع بكل قوتنا عن مصالح إيران الوطنية. الولايات المتحدة مسؤولة عن أي عمل”. وأكد أن “سياسة إيران هي حسن الجوار”، قائلا، إن “إيران لم تحل أبداً خلافاتها في منطقة أخرى. وعكس ذلك ليس صحيحا. أن الولايات المتحدة جعلت الدول المجاورة قواعد لزعزعة الأمن ضد إيران. قلنا مرارا للدول المجاورة والصديقة أن تقوم بواجبها في مواجهة تمرد النظام الحاكم في البيت الأبيض، ليس لدينا شك في الدفاع المشروع عن أنفسنا بموجب ميثاق الأمم المتحدة”.

وأوضح أن “إيران لن تسمح أن يذهب دم الجنرال قاسم سليماني هدرا وأن تمر الجريمة بلا معاقبة الضالعين فيها”، محملا “الإدارة الامريكية المسؤولية في هذا الصدد”.

وتابع: “نأمل من الحكومة العراقية العمل بمسؤولياتها أكثر فيما يخص اغتيال سليماني ومعاقبة المتورطين بعملية الاغتيال”. ميدانياً، استهدفت عبوة ناسفة، كانت مزروعة على الطريق الدولي السريع في محافظة الديوانية (180كم) جنوب العاصمة بغداد، رتلاً للتحالف تابعاً للتحالف الدولي، بقيادة واشنطن، من دون الكشف عن حجم الأضرار التي خلّفها الاستهداف، في حادث يعدّ الثاني من نوعه في أقل من 24 ساعة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك