الجنسية الجزائريت ليست هبة من أحد

IMG_87461-1300x866

أتمنى أن في النظام الجزائري عقلاء سيعملون على منع تقنين إسقاط الجنسية عن جزائريين في الخارج، لأن بعض الحكام في الداخل، قدّروا وقرروا أنهم «أساؤوا للوطن» ويستحقون تلك العقوبة.

لا أتوقع ان الذين وراء قانون الجنسية الجديد يجهلون أن الجزائر لم تُسقط قط جنسيتها عن أبنائها حتى في أحلك الظروف وأكثرها صعوبة.

لم تجرِّد الجزائر من جنسيتها الحَرْكى وعملاء فرنسا غداة الاستقلال. عندما ناشدت حكومات أوروبية، وبينها فرنسا وبلجيكا، السلطات الجزائرية إسقاط الجنسية عن هؤلاء كي تتمكن هذه الحكومات من منحهم جنسيتها، ردَّ الرئيس بومدين بكبرياء: لن أحرم جزائريا من جنسيته مهما كان الظرف. ويعرف الجزائريون الذين عاشوا أيام الاستعمار أن بعض الحَرْكى فعلوا بأبناء وطنهم ما يستحق أكثر من خلع الجنسية.

ولم تنزع الجزائر جنسيتها عن عتاة الإرهابيين والقتلة الذين سفكوا الدماء وأهلكوا الحرث والنسل في تسعينيات القرن الماضي. بل عزَّزتهم وأهدتهم تجارة ومالا. وليس معلوما أنها نزعت جنسيتها عن الناشط والمغني الأمازيغي فرحات مهني الذي يطوف فرنسا وأوروبا داعيا إلى استقلال منطقة القبائل عن بقية الجزائر. ولم تنزعها عن كبار اللصوص والمخرّبين من وزراء ومدراء ورجال مال وأعمال عاثوا فسادا ولصوصية في خيرات شعبها وممتلكاته أمس واليوم. بعضهم داخل البلاد وآخرون فارون في الخارج.

الذي أوحى للرئيس تبون ورئيس وزرائه جرّاد بهذا القانون غير الإنساني، حتما يريد لهما الفضائح والخذلان ويبحث عن دفعهما الى مآزق سياسية وقضائية وأخلاقية غير ضرورية. حدثت حالات نادرة وسُحبت الجنسية من أجانب كانت مُنحت لهم كَمِنَّة في ظروف معيّنة وفق حسابات معيّنة، وكانت بمثابة منح جواز سفر أكثر منه جنسية وتجنيس. لو جلس الوزراء والمسؤولون المعنيون ساعة واحدة لتدارس عواقب هذا القانون، وتذكير بعضهم بعضا بخطورته، لَمَا أخرجوه للعلن. هناك حقل ألغام شديد الخطورة تتجه إليه السلطات الجزائرية بهذا القانون. المسؤولية أمام أي قانون فردية وشخصية. وعلى افتراض، بمنطقهم، أن شخصا ارتكب ما يستحق العقاب وحُكم عليه بسحب الجنسية، ماذا ستقول الجزائر لأبنائه الذيم سيولدون لاحقا؟ لأن إسقاط الجنسية عنه يتبعه تلقائيا حرمان ذريته منها. ثم منذ متى فرَّق أيَّ قانون وطني بين جزائري في الداخل وآخر في الخارج؟ كيف سيُعاقَب جزائري في الداخل إذا أُدين بالتهمة ذاتها التي تتطلب إسقاط الجنسية عن جزائري في الخارج؟ لست خبيرا لكن أعرف بالعقل أن القوانين الدولية ترفض إسقاط الحكومات الجنسية عن مواطنيها بهذه السهولة، خصوصا إذا كانوا مغترببن ويحملون جنسية وطنهم الأم فقط. لو عملت كل الدول بمنطق السلطات الجزائرية الأعور، سيكون نصف سكان العالم «بدون» جنسية.

اضطرت السلطة الجزائرية إلى هذا الطريق الملغوم فقط لأن حفنة من المعارضين أعلنوا حربا شعواء على النظام عبر موقع «يوتيوب» ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، واحتارت في أمرهم. أبرز هؤلاء، الدبلوماسي المنشق قبل 26 سنة محمد العربي زيتوت، وشاب عديم الخبرة السياسية، لكنه شديد الجرأة، اسمه أمير بوخرص ويشتهر بـ«أمير دي زد» نسبة إلى الرمز الدولي للجزائر. إضافة إلى آخرين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.

إذا كانت الجنسية الجزائرية مجرد وثيقة إدارية تُمنح وتُسحب، فهؤلاء فقدوها منذ سنوات طويلة. فهم لا صلة إدارية وقنصلية لهم بالجزائر، لأنهم بين مُجنَّس في بلد المهجر ولاجئ سياسي وطالب لجوء، ومحرومون سلفًا من جواز السفر والوثائق الجزائرية، ولا يفكرون في الاقتراب من بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية. على الأغلب، القصد بالقانون تعميم الرعب في الشتات لإخراس الجميع. وعلى الأغلب، القانون علامة ضعف وارتباك.

فوز زيتوت ورفاقه بثقة الكثير من الجزائريين حتى أصبحت شعاراته تُرفع في مظاهرات الحراك، هو نتيجة طبيعية لسياسات النظام سابقا وحاضرا. لقد عمل النظام، ولا يزال، على تدجين المعارضة السياسية، وعلى تدمير الحياة العامة لكي لا يبقى فيها إلا هو والانتهازيون اللاهثون وراء المصالح والامتيازات. لا يُعقل، بعد كل ذلك التجريف، أن يستغرب أحد بروز بوخرص وزيتوت وغيرهما. هناك حقل ألغام آخر، سياسي هذه المرة.

الجزائر بلغت زمنا الجزائريُ الصالح فيه هو الذي يرفض الصمت ويعارض نظام حكم بلاده بلا عنف. لم يقم ملايين الجزائريين في الداخل والخارج بثورة سلمية رائعة لكي تكون النتيجة قانونا يُسقط الجنسية عن جزائريين آخرين.

من حيث الشكل، هناك أسئلة تفرض نفسها عن توقيت القانون وظروفه. هناك أولاغياب البرلمان الذي حلّه الرئيس تبون بمرسوم رئاسي. والحكومة في حكم تصريف الأعمال لأن تبون قال إنه فضّل الاحتفاظ بها إلى حين إجراء انتخابات عامة قريبا لكي يترتب عنها برلمان وحكومة جديدان.

صحيح أن حال البرلمان محزن، وهو غائب حتى قبل حلّه ويستحيل أن يرفض قانونا يأتي من السلطة التنفيدية. رغم هذا كان يجب التفكير في الحفاظ على الشكل. الفراغ، إذًا، يفتح الباب لتمرير القانون بأمر رئاسي إذا كانت السلطات مصرَّة عليه. لكن التشريع بأوامر رئاسية (المادة 142 من الدستور) يكون بين دورتي البرلمان وفي الحالات الطارئة. فهل تجريد جزائري من جنسيته بسبب أرائه السياسية، مهما كانت معارضة ومتشددة، أمر طارئ يستحق قانونا بأمر رئاسي؟ نأتي الآن إلى الأسئلة/الاتهامات التي بموجبها تُسحب الجنسية من صاحبها. وفق المتاح حاليا، تتعلق الاتهامات بوحدة الوطن ومصالحه العليا. لكن هذه المفاهيم هي الأكثر غموضا ومطاطية لغةً ومضمونًا. واستطرادًا هي الأسهل لتأويلها والتلاعب بها. ما تعريف «الأفعال المُضرَّة بمصالح الدولة» والتي «تقوِّض الوحدة الوطنية»؟ هل الحديث في «يوتيوب» وبقية المنصات أفعال أم أقوال؟ مَن سيضمن للجزائريين أن أركان النظام، اليوم ولاحقا، لا يخلطون عمدًا بين أنفسهم والوطن؟ مَن سيجزم مخلصًا بأن فلانا تطاول على مصلحة الوطن وفلانا غيره تطاول على نظام الحكم؟ وشتَّان بين الاثنين.

من الوارد أن يُسعِد القانون بعض قطعان الغوغائيين والحمقى، لكن الأكيد أن الجزائر لن تجني منه شيئا. الدول قوية بسموها وقدرتها على احتواء أبنائها لا بقمعهم. لم يفت الآوان بعدُ لاستدراك الموقف. والتراجع اليوم أسهل وأقل كلفة من التراجع غدا.

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. انكشف الغطاء عن عوراتكم

    فرض قانون سحب الجنسية من طرف العصابة وكلاء الاستعمار الفرنسي بالجزائر هو ليس فقط تهديد لكل من يرفض الركوع و القبول بسياسة التجويع والشياتة للعسكر بدل التوق للحرية و العدالة بل هو تمهيد لسن قانون اخر جديد يصبح بموجبه كل الجزائريين مقيمون فقط و ليس مواطنون و هكذا سيستبدلونهم بطاقة التعريف الوطنية ببطاقة الاقامة و كأن كل من يتواجد بأرض الجزائر هم مهاجر مقيم بارض الجزائر فقط و ملكية و أحقية التصرف هي فقط لعصابة العسكر و للشياتين و بوصبع الازرق و لكل من يرضى بالذل و لا يحتج على سياسة القمع و تكميم الافواه و التجويع ...و هذا ما تفطن له العيد من شباب الجزائر منذ زمن و فضلوا بذلك الحريك و مواجهة أمواج البحر و بطون السمك على العيش تحت سلطة عصابة الجنارالات المستعمر بالنيابة عن فرنسا ...لا يغرنكم بعض شطحات طبون سلطان الكذابين من حين لاخر ليظهر للرأي العام و ايهامهم أن الجزائر حرة و ذات سيادة بمعاكسات طفيفة لسياسة فرنسا الاب و الام اتجاه الجزائر ...هذا الخداع لم يعد ينطلي على أحد بالجزائر.. ان ستون سنة الماضية و حال أمر الواقع المعاش يوميا كشف الغطاء عن المراوغات و الخطب الكاذبة و الشعارات الستالينية اللينينية الاشتراكية البالية ...انفضحت عورة العصابة و دورهم في خدمة المستعمر الفرنسي و دورهم في تمزيق و اضعاف دول المنطقة و جعلها في تبعية تامة اقتصاديا و سياسيا و أمنيا للمستعمر الفرنسي ... لن يكون لشباب الجزائر مستقبل و هو لم يقطع رأس الأفعى و لم يطرد العصابة الثانية كذلك التي تتخذها العصابة الاولى ذريعة و حجة و بعبع للاختباء من ورائه و تقديمه للشعب كحجة و ذريعة و سبب لبقائهم بالسلطة جاثمين على رقاب الشعب مبذرين ناهبين مفوتين ظلما و عدوانا خيرات البلد لفرنسا ثم باقي الفتاة لروسيا و جنوب افريقيا و سماسرة و الصيادين بالماء العكر من اشباه الاعلاميين و الدبلوماسيين و لوبيات الفساد و زرع الفتنة .. احذروا خطابات سلطان الكذب المضللة ...

  2. افتضحت عوراتكم

    فرض قانون سحب الجنسية من طرف العصابة وكلاء الاستعمار الفرنسي بالجزائر هو ليس فقط تهديد لكل من يرفض الركوع و القبول بسياسة التجويع والشياتة للعسكر بدل التوق للحرية و العدالة بل هو تمهيد لسن قانون اخر جديد يصبح بموجبه كل الجزائريين مقيمون فقط و ليس مواطنون و هكذا سيستبدلونهم بطاقة التعريف الوطنية ببطاقة الاقامة و كأن كل من يتواجد بأرض الجزائر هم مهاجر مقيم بارض الجزائر فقط و ملكية و أحقية التصرف هي فقط لعصابة العسكر و للشياتين و بوصبع الازرق و لكل من يرضى بالذل و لا يحتج على سياسة القمع و تكميم الافواه و التجويع ...و هذا ما تفطن له العيد من شباب الجزائر منذ زمن و فضلوا بذلك الحريك و مواجهة أمواج البحر و بطون السمك على العيش تحت سلطة عصابة الجنارالات المستعمر بالنيابة عن فرنسا ...لا يغرنكم بعض شطحات طبون سلطان الكذابين من حين لاخر ليظهر للرأي العام و ايهامهم أن الجزائر حرة و ذات سيادة بمعاكسات طفيفة لسياسة فرنسا الاب و الام اتجاه الجزائر ...هذا الخداع لم يعد ينطلي على أحد بالجزائر.. ان ستون سنة الماضية و حال أمر الواقع المعاش يوميا كشف الغطاء عن المراوغات و الخطب الكاذبة و الشعارات الستالينية اللينينية الاشتراكية البالية ...انفضحت عورة العصابة و دورهم في خدمة المستعمر الفرنسي و دورهم في تمزيق و اضعاف دول المنطقة و جعلها في تبعية تامة اقتصاديا و سياسيا و أمنيا للمستعمر الفرنسي ... لن يكون لشباب الجزائر مستقبل و هو لم يقطع رأس الأفعى و لم يطرد العصابة الثانية كذلك التي تتخذها العصابة الاولى ذريعة و حجة و بعبع للاختباء من ورائه و تقديمه للشعب كحجة و ذريعة و سبب لبقائهم بالسلطة جاثمين على رقاب الشعب مبذرين ناهبين مفوتين ظلما و عدوانا خيرات البلد لفرنسا ثم باقي الفتاة لروسيا و جنوب افريقيا و سماسرة و الصيادين بالماء العكر من اشباه الاعلاميين و الدبلوماسيين و لوبيات الفساد و زرع الفتنة .. احذروا خطابات سلطان الكذب المضللة ...

  3. سرحان

    أراد النظام العسكري إسقاط الجنسيه عن معارضي الخارج الآن فقط لأن التهديد بالنسبة لهم أصبح أكبر و أخطر مما كان عليه مع فرحات مهني الذي لم يكن يريد سوى اقتطاع جزء من الجزائر ليكون دولة مستقلة، أما الآن فالتهديد يرمي إلى اقتلاعهم هم من جذورها و الرمي بهم في مزبلة التاريخ، الاقتناع يتليه المحاكمات و الزج بهم في السجون و افتتضاح المستور الذي طالما اخوه بكل الطرق عن الشعب الجزائري من نهب و سرقات و تهريب قتل و اغتيالات اختطافات و تشريد، و سيلي الاقتناع أيضا تجريدهم من كل ما نهبوه و سرقوه و المطالبة باسترجاع المهرب و و و و لهذا فقط يريد الجنرالات و من معهم تجريد معارضين الخارج من جنسياتهم و بهذا الإجراء سيسكتون كل من يفكر في اتحاد النظام المجرم و سيرهبون كذلك من هم في الداخل. سلام.

الجزائر تايمز فيسبوك