عندما اختزل الجزائريون شرفهم في «جلدة منفوخة»

IMG_87461-1300x866

مساء الجمعة الماضي، عندما كان العالم منقمسا بين مذهول من خطاب التنصيب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنتشٍ به، كانت الجزائر، مجتمعا ونُخبًا، غارقة في نقاش كبير حول إخفاق الفريق الوطني في مباراة أمام منتخب تونس بنهائيات كأس أمم أفريقيا في اليوم السابق.
أحكم، بدءا وبلا تردد، بأنه كان نقاشا عقيما مفتعلا وفي غير محله، وإشارة عميقة على حالة التيه التي أصابت البلاد.
الجزائر، البلد المخدّر منذ عقدين، النائم في شقائه نوما عميقا، يستيقظ ويستجيب للألم فقط في مباريات الكرة. ويتذكر شرف الوطن والانتماء والسمعة والكبرياء ـ وغير هذا من الشعارات الطنانة ـ عندما يفوز المنتخب الوطني لكرة القدم في مباراة، أو ينهزم.
قبل سنوات كان للجزائر إعلام يستثمر في الانتصارات و»يحلب» منها، بتشجيع من القابضين على الحكم، إلى آخر نَفَس لأنها ـ الانتصارات الكروية ـ من وسائل التخدير الساحرة.
اليوم، بفضل تكاثر الصحف والقنوات التلفزيونية، أصبح للجزائر وسائل إعلام تستثمر في الهزيمة مثل استثمارها في الفوز، تجعل منها «نكسة وإهانة لعَلَم والبلاد وشرف الوطن»، مثلما تجعل من الانتصار في مباراة حقيرة فتحا قوميا يفوق المشي على سطح القمر. هم يفعلون هذا منطلقين من إيمان مسبق بأن المجتمع يتفاعل مع الهزيمة قدر تفاعله مع الانتصار، ولكن في اتجاه آخر.
يجب أن نقرّ للإعلام الجزائري هذا التفوق في الاستثمار في الهزيمة، وقدرته على إيقاف الزمن عند الخسارة مثلما يفعل مع الانتصار وأكثر.
لا أعرف فريق كرة تعيس حظ مثل الفريق الإنكليزي. في كل مناسبة تُعقد عليه الآمال ويراهن عليه الشعب ووسائل الإعلام، ثم ينتكس بسهولة مثيرة للفضول. لكن الإنكليز، الذين يحق لهم أن يحلموا وينتظروا من فريقهم المعجزات، لا يستثمرون في الهزيمة. هؤلاء قوم تربَّوا على النظر إلى الأمام حتى في أكثر الانتكاسات ألما: يحزن الناس ويبكون بالدموع، تقوم الصحافة بدورها المطلوب في تشريح ما حدث، ثم تمضي الحياة إلى الأمام لأن لا شيء يجب أن يوقفها.
هناك شعوب، الإنكليز منها، تعترف بالنصر فقط ولا تتوقف إلا عنده. تتذكر هزائمها، لكنها لا تجعل منها عائقا امام السير الطبيعي للحياة. أحد اسباب هذا المزاج الإيجابي أن هذه الشعوب لديها أدوات التعويض عن الانتكاسة، عاطفيا وماديا واجتماعيا وجنسيا وترفيهيا. ولديها مَواطن نجاح تُنسيها الهزيمة الكروية، اقتصاديا وعلميا ورفاها وتنميةً بكل مسمياتها.
الجزائريون عكس هذا تماما. لأنهم بلا انتصارات وبلا مَواطن تعويض وبلا أمل، يفعلون المستحيل لاستثمار الهزائم و»العك» فيها أكثر من استثمارهم في النصر.
المسؤولية الأولى تقع على السلطات ووسائل الإعلام، لأنهم يدركون أن إخفاق الفريق القومي في نهائيات كأس العالم أو أفريقيا يعني انتظار الدورة المقبلة من المنافسة ذاتها لكي يتجدد الطموح والطمع. وفي انتظار الانتكاسة الأخرى، هناك سنوات من الفراغ القاتل والملل غير الآمن، من مخاطره أنه قد يقود إلى انفجار يخشاه الحكام ووسائل الإعلام التي تشعر بأن من مهامها الاستعداد لمواجهة الحرائق المحتملة.
لم أتابع مباراة الخميس (ولا غيرها قبلاً أو بعداً). ولم تؤلمني هزيمة الجزائر يومذاك مثلما لم يكن سيسعدني الفوز فيها لو حدث، لكن وصلتني أصداء كثيرة عن آراء في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أجمع أصحابها على أن الجزائر لا تمتلك فريقا وطنيا قادراً على المنافسة الدولية!
مجتمع يتألم بشدة لأنه «بلا فريق وطني قادر على المنافسة الدولية»، وهو بلا أبسط ضروريات الحياة، يتنفس العنف في كافة اشكاله.
بلا مستشفيات تليق بالإنسان.
مدنه بلا مراحيض.
أطفاله بلا مدارس لائقة (اكتظاظ هائل، لا تدفئة في الشتاء ولا تكييف في الحر، ناهيك عن التعليم المتردي).
شوارعه بلا أمان، لا الطفل آمن فيها على براءته، ولا الفتاة على عرضها، ولا الشيخ على شيخوخته.
شبابه بلا طموح إلا طموح الهجرة شمالا.
أغلب مسؤوليه السياسيين بلا شرف.
رجاله ونساؤه بلا حق في عطلة سنوية جديرة بهذا الإسم.
طبيعته (التي كانت ذات يوم ساحرة) منتهَكة بالإسمنت المسلح ولصوص العقار المتكاثرين كالفطر.
أبَعدَ كل هذا يأتي من يبكي على عدم وجود فريق «قادر على المنافسة الدولية؟».
أختلف مع القائل أن «من حق هذا الشعب أن يفرح» إذا كان المقصود بالفرحة تلك السكرة المرتبطة بمباراة في أدغال أفريقيا. «هذا الشعب» سيفرح أكثر وفرحته تتجذر وتدوم عندما يجد لأولاده مدارس محترمة ومنظومة تعليمية فاعلة ومتنورة. سيفرح حقا عندما يأمن على أطفاله خارج أسوار المدرسة والبيت. وعندما يطمئن ألاّ حقيراً سيسمح لنفسه بمس مؤخرة أخته أو ابنته في الشارع ويخاطبها بالزانية. وعندما تجد زوجته مستشفى تلد فيه بكرامة وأمان.. وعندما وعندما.
بقية الفرح كذب في تدليس.

 

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. المنافسة الإيجابية الشريفة

    رياضة التزلج الألبي .. الأخوان لمحمدي يسيطران على المنافسات الأولى لسباق التزلج المتعرج بالمضمار الجامعي للاتحاد الدولي للتزلج ______________________________________________________ الإثنين, 23 يناير, 2017 - 21:36 ______________________________________________________ مونريال- بصم الشابان، سفيرا التزلج المغربي، آدم  (21 سنة ) وسامي لمحمدي  (19 سنة ) على تألق باهر في مسابقتين للتزلج المتعرج، بفوزهما بأربع ميداليات  (ذهبيتان وبرونزيتان )، باسم المغرب وفقا لقواعد مسابقات الاتحاد الدولي للتزلج، في التزلج الألبي، وأربع ميداليات  (ذهبيتان وفضية وبرونزية ) باسم روج وأور لجامعة لافال  (كيبيك بكندا ) وفقا لقواعد المسابقات الجامعية. ______________________________________________________ المملكة المغربية هي الرقم واحد. شكرا لوزارة الرياضة المغربية على هذا النجاز الهائل.. ومنتخب الكرة المغربية مازال قادرا على التأهل بعد فوزه العريض ب3-1 في المقابلة الأخيرة ضد فريق إفريقي قوي

  2. المعلم

    وراء فوز المغرب عل الطوغو ب3-1 أيدي خارجية ومخابرات مروكية ودول الخليج وفرنسا وتونس السنيغال والحكام الأفارقة والملاعب الرياضة ....أشكون أنتم....أشكون أنتم ...أنتم الخرائر ...أنتم بوزبال...أنتم البوليزاريو....أنتم الخنرالات أصحاب المؤخرات الضخمة...أنتم شعب خرا وين حبيت...أنتم مرحاض كبير صنعه النظام الخرائري المعوه الذي يحكمه رئيس معاق دخل إلى كتاب غينيس للأقام القياسية والنكت المضحكة ومشاهد السخرية....اللهم يكون في عونك يا خالتي مريم

  3. مروكي يجب تغيير رواورة في الحين هو السبب في تبديل الناخب الوطني 4 شهور قبل الكان هدا حمق وانتحار ونتأسف لخروج الجزائر وما قام به جمهور الخضر في الغابون داخل الملعب في مقابلة السينغال صورة غير مشرفةعن الجزائر والكرة الجزائرية

  4. ناموا و لا تستيقظوا

    يا شباب الجزائر هل رأيتم كيف حولكم اعلام بوتفليقة و الشياتون الى دمى يرقصونكم كيفما يشاؤون و متى يشاؤون و كيفما يحلوا لهم ? هل رأيتم ما هي مواضيع الساعة التي لا تحتمل الـتأخير و لا المزايدة مستعجلة و ضرورية قبل بداية الهجمة الاعلامية الشرسة المستأجرة من طرف النظام على عقول شباب الجزائر الى اليوم و كيف نجحوا في صرف اهتمامتكم و مطالبكم لأكثر من شهرين بادخالكم في متاهات وحوارات و نقاشات بعيدة كل البعد عن همومكم ومشاكلكم من المطالبة بالتحقيق مع ناهبي المال العام و المبذيرين لخيرات البلاد على الخونة و العملاء و البوليزاريو و الانقلابيون الديكتاتوريون من حكام افريقيا و مطالبة الجنرالات بالكشف عن الثروات المكدسة بالأبناك بالخارج و عن طرق جمعها خارج القانون و العدالة ثم المطالبة بالحق في المساواة و العدالة و العيش الكريم بتوفير الشغل و الخبز و الحليب و الرعاية الصحية و تعليم جيد و سكن كريم مثلكم مثل شعوب كل الدول البترولية .. هل رأيتم فعلة الاعلام و كيفية غسله للأدمغة و تجريمه للأبرياء و تكريمه للعملاء و الخونة و صنعه من التافهين من القوم نجوما و من أسيادها حشرات منبوذة ? نعم راح كأس افريقيا بسبب الفساد و المفسدين و سوء التدبير و وجود الشخص الغير مناسب في مكان القرار .. نعم هذه ليست المرة الأولى التي يلعب بها اعلام الفاسدين و النظام بعقول المواطنين و يجرهم رغم أنفهم عن وعي و من دونه الى حيث مصالحه الشخصية الضيقة و الى حيث كل ما من شأنه أن يكرس و يثبت تواجده و استمراره بالسلطة و على رقاب المواطنين خاصة المغفلين و الأميين و ضعفاء الذاكرة و الجوعى منهم و لن تكون المرة الأخيرة و تذكروا أنه غدا أو بعد غد بعد عودة سفرائكم الرياضيين من الغابون سيظهر عليكم حكامكم الفاسدون عبر اعلامهم المسأجر بقصاصة جديدة و ملف جديد يدعي فيه شيئا ما يأخذ به الشعب الى حيث يشاء بعيدا عن ما يشاؤون و يطالبون به ? أليست هذه هي حيل النظام و طريقة تلاعبه بفكر و عقول الجزائريين منذ فجر الاستقلال ? و الا لما كان له ليستمر في استبلاده و استغبائه و استحماره و تلاعبه بالشعب الجزائري لأكثر من ستون سنة ? ! و بذلك وجب الاعلام و الى قصاصة غريبة تافهة جديدة يختزل فيها مصير الشعب و مستقبله و الى ذلكم الحين ناموا و لا تستيقظوا ما فاز الا من رفضوا النوم و الذل و الاستحمار و طالبوا بالعدل و الكرامة و محاكمة الفاسدين المسؤولين على من حولوا البلد الى مزعة خاصة بهم و العباد عبيدا يأكلون و ينامون و لا يحتجون و لا يناقشون ..

  5. المعلم

    هذا غى الصادق الحازق الفاشي الراشي وحمار من الجزائر  (حمار من هنا ) ومحد القرد وغيرهم من الشياتة والدرابكية أبواق النظام الكذاب الذي أهدر أكثر من 1000 مليار دولار على البوزبال في الوقت الذي ترك الشعب الجزائري المغلوب على أمره يموت جوعا ومرضا وغرقا وحرقا وشنقا و....ووووو..............وضع كارثي ومأساوي لا يوجد في أي دولة من دول العالم إلا في الجزائر التخلف والتأخر والفقر والجوع والنيف المخنن واللاشيء أنظروا يا شعب المايونيز ...https://www.youtube.com/watch?v=7vePItwfdcQ

  6. المرابط الحريزي

    على ميزان ماقال اللاعب الماهر الموهوب رضا محرز ، وليس على حده ، ها هو الجواب على سؤاله ، شكون حنا..؟ ______________________________________________________ شكون حنا؟ حنا 82  + 86  + 90  + 2017 = زيروووووووووووو [بدون لقب] ______________________________________________________ النتيجة هي صفر زيرو لاشيئ بدون لقب ، إلى درجة الخروج المبكر من الدور الأول . اللسان طويل يا بن عمي والعقل صغير والدراع قصير والعمل الجبار قليل . قلة الحياء وانعدام التواضع أوصاف سيئة . فأين المفر؟ المنتخب الجزائري لم يفوز بأي لقب سنة 1982 . المنتخب الجزائري لم يفوز بلقب في سنة 1986 . المنتخب الجزائري لم يفوز بلقب سنة 1990 . فعن أي نجاح تاريخي كان رضا محرز يبحث للاستلهام به؟ كفرد ، محرز بطل أوروبي ، لكنه ليس بطل جزائري ولا بطل افريقي . شكون حنا؟ أولا إفهم ما تقوله وحلل الاستدلالات التاريخية التي تستعين بها في رأيك . أو لو كانت هناك انجازات كبيرة على الأقل لا تتكبر على حجمك الحقيقي . أنت لست ألمانيا رغم نتيجة مرة واحدة في العمر ديال 2-1  (بالصحة والراحة ولكن.. تبختونا ) ______________________________________________________ الصحراء مغربية وكل الكلام السياسي عن استعمار المغرب لأراضيه الصحراوية ما هو إلا كلام تافه مثل الكلام عن أمجاد المنتخب الجزائري المفبركة بالأكاذيب وتضخيم لنتيجة 2-1 ضد ألمانيا . كل هذه التخرميزات  (المغالطات ) تأتي من نفس الجهة الخرائرية التي أقنعت البوليخاريو أن الخيانة ثورة والديكتاتورية حرية بدون مسؤولية . نظام خرائري أقنع لاعب كرة القدم ماهر إسمه محرز بالإساءة لسمعته الشخصية وسمعة شعبه.. الكبرياء والغرور والحلم الفاضح ______________________________________________________ خطاب شكون حنا غرور مبني على معالم حسابية وهمية . لم يفوز المنتخب الجزائري الشقيق بأي لقب ، وعلى الرغم من ذلك إقتنع الشعب الجزائري الشقيق بوهم العظامة والقوة الغير محققة . كيفاش شكون حنا؟ هناك جزائريين أحرار أجابو عن السؤال قائلين -حنا الخرى- وبما أن الجواب جاء زائرا لهذا الموقع من جزائريين ، فأنا أتطوع لشرح هذا الجواب المبين ______________________________________________________ أليس رئيس المنتخب هو روروة هو رئيس روروة هو رئيس البلاد؟ أليس رئيس البلاد هو بوتفليقة؟ أليس بوتفليقة هو ما قال يوما: أخرى وين حبيت؟ ______________________________________________________ لا يؤمن بخطاب بوتفليقة و يقتنع برسالة محرز سوى الإنسان الخرائري . ثم الجزائري الحر يفكر باستقلالية ولا يؤمن بالسياسات الخرائرية ______________________________________________________ 800 مليار دولار  + 15 سنة  + 82  + 86  + 90  + 2017 = دليل قاطع على أن الجزائر تخربها أيادي داخلية . إذا كانت للأيادي الخارجية سبب في فشل الجزائر فهذا يمثل إدانة أسوء بالنسبة للنظام الخرائري ______________________________________________________ بن جديد لم يكون خرائري ______________________________________________________ بوضياف لم يكون خرائري ______________________________________________________ كل انسان حر لا يؤمن بالأوهام يقتله النظام الخرائري . الجزائر سارية نحو التفكير والاندتار بسبب السياسات الخرائرية وليس إلا..

  7. chaepe algerie yahgre el daefe mitle modarap awe les jouare lakine la yatakalame kalima ane mochekile raeci raouraoi yakhafone minhe limada la yaoulone laho degage

  8. يوم لك ويوم عليك هي هكذا الحياة في كل مكان وفي كل زمان وبحكم ترامب خطط لأمور سنجد الايام وهو علينا وكذب من قال يذهب يوم ويأتي يوم كما تزول الفرحة تزول الهموم وشكرا راوراوة على ماقدمت وشكرا

  9. مروان

    في انتظار توالي الانتكاسات في جميع الميادين الرياضية و الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية، لايجد الشعب الجزائري امامه اليوم سوى الاستعداد لسنوات من الفراغ القاتل والملل غير الآمن، من مخاطره لأنه يقوده إلى انفجار مدوي وخريف مبكر يخشاه العساكر الفاشلين و اولياءهم من المعوقين وعلى وسائل إعلامهم الماجورة الاستعداد لمواجهة الاعصار القادم و الذي بدات رياحه في الوصول فاللهم اضرب الضالمين بالضالمين و اخرجنا من بينهم سالمين.

الجزائر تايمز فيسبوك