محمد خونه ولد هيدالة والعقيد علي ولد محمد فال يدعوان لرفض تعديلات الدستور

IMG_87461-1300x866

دعا الرئيسان العسكريان السابقان محمد خونه ولد هيدالة الذي حكم مستهل الثمانينيات، والعقيد علي ولد محمد فال الذي حكم عام 2007، أمس في بيانين منفصلين شديدي اللهجة، أعضاء غرفتي البرلمان الموريتاني لرفض التعديلات الدستورية التي سيجري تمريرها عبر دورة طارئة يعقدها البرلمان الموريتاني اليوم.
وتأتي هذه الدعوات بينما استدعت الرئاسة الموريتانية البرلمان الموريتاني لعقد دورة طارئة اليوم الأربعاء مخصصة لإجازة قوانين في مقدمها مشروع قانون دستوري يتضمن مراجعة دستور 20 تموز / يوليو 1991 والنصوص المعدلة له.
وأكد العقيد فال في بيانه «أنه يدعو السادة البرلمانيين إلى تحمل مسؤولياتهم في هذا الظرف الحساس من تاريخ البلد، والوقوف إلى جانب موريتانيا برفض هذه التعديلات التي يصر الشعب الموريتاني على رفضها ويتمسك بحقه في مراجعتها وإبطالها إذا ما تم تمريرها في هذا الظرف الاستثنائي».
وقال «كما أنصحهم بتوخي الحذر من الاستجابة لابتزازات النظام ومحاولاته التأثير، بشتى الوسائل، على إرادتهم، وتسخيرهم للتلاعب بالدستور الذي يعد الأساس الصلب للقيم والمبادئ التي تحمينا وتجمعنا».
وأضاف «إن مجاراة نظام طائش في نواياه الهدامة للسلم والقانون والتعددية ستكون وصمة عار في تاريخ البلد أولا والمؤسسة البرلمانية ثانيا، وسيكون لكل فرد شارك فيها نصيبه من المسؤولية التاريخية عن انعكاسات ذلك على مستقبل الانسجام بموريتانيا، أما إذا وقف البرلمانيون الموقرون ضد هذه التعديلات الجائرة، فسيرفعون رأس البلد ويدخلون التاريخ من بابه الواسع».
وانتقد الرئيس الأسبق ولد محمد فال في مقدمة بيانه، نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز مؤكدا «أنه يعيش حالة من التخبط والارتباك بعد رفض الشعب الموريتاني الواضح للتعديلات الدستورية التي أعلن عنها في خطاب النعمة قبل أن يحاول تمريرها في حواره الأحادي الأعرج، بدل السعي إلى إيجاد أرضية توافقية قانونية تضع حداً للأزمة السياسية المستفحلة في البلد منذ إطاحته (أي ولد عبد العزيز)، بقرار فردي مستغلا موقعه كحارس قريب من القصر، بالرئيس المدني المنتخب ديمقراطيا، متجاهلا أن مراجعة الدستور لا تكون مقبولة ولا مستساغة إلا في الظروف العادية وفي ظل الإجماع والوفاق الوطنييْن، بعيدا عن أجواء الاحتقان والتأزيم التي لن يكون التعديل فيها إلا انعكاسا واستجابة لنزوات الطرف المختطف للسلطة».
وزاد الرئيس فال «إن النظام الحاكم يحاول ذر الرماد في العيون والهروب إلى الأمام من خلال هذه التعديلات المرفوضة شكلا ومضمونا، والتي لن تزيد طين الأزمة السياسية إلا بلة».
وقال «أما القرار الثاني الذي لا يقل خطورة عن سابقه، فهو محاولة النظام تمرير إلغاء مجلس الشيوخ الغرفة العليا في البرلمان دون مبرر سوى عجزه عن جعل المجلس في وضعية قانونية من خلال تنظيم انتخابات لتجديده، وأمام فشله في تدجينه وترويض أعضائه بغية أن يتحولوا إلى إتباع طيعين له، يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه».
أما الرئيس الأسبق العقيد محمد خونه ولد هيداله الذي كان قبل بيانه الحالي مقربا من نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، فقد أكد»أن التعديلات الدستورية التي يستعد البرلمان لمناقشتها ليست أولوية في هذه الوضعية المقلقة التي تعيشها موريتانيا».
وقال «إنني أتوجه إلى منتخبي الوطن لأتقاسم معهم قراءتي للوضع الحالي للبلد التي أجدها مقلقة أكثر من النقاط التي سيجتمعون حولها لمراجعة الدستور، أجد أنه منذ ثمان سنوات ما زال الفقر في تزايد، والرشوة عمّت جميع مفاصل الدولة، والمظالم تتضاعف يوميا، وعدم الأمن الداخلي وصل أبعاداً مقلقة، والعلاقات مع دول الجوار في تدهور مستمر».
وأثارت بيانات الرؤساء السابقين غضب عدد من أنصار الرئيس محمد ولد عبد العزيز حيث أكد النائب البرلماني يرب ولد البان في مقال نشره «أن بيان المدير السابق للأمن الوطني والرئيس الأسبق علي ولد محمد فال تضمن هجوما لاذعا وغير مقبول على فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز وغالبيته البرلمانية حيث جانب البيان الصواب في العديد من القضايا التي تطرق لها، كما احتوى بيانه على الكثير من المغالطات ومحاولات تجييش العواطف من خلال عبارات التحريض على رفض التعديلات الدستورية ، ومحاولة التأثير على ممثلي الشعب في قرارات مصيرية ستؤسس لمرحلة جديدة ترتكز عل العدل والمساواة والتوزيع العادل للثروات الوطنية».
وكانت المعارضة الموريتانية الجادة المنضوية بجميع أطيافها في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، قد دعت في بيان أخير أعضاء البرلمان الموريتاني من نواب وشيوخ «إلى تحكيم ضمائرهم إذا دعتهم الحكومة لعقد مؤتمر لإجازة تعديلات الدستور، وعدم تحمل المسؤولية في المصادقة على تعديلات يرفضها شعبهم وتشوه علمهم الوطني وتزيد الأزمة السياسية تفاقماً في بلدهم».
وأكدت المعارضة «عدم شرعية تمرير التعديلات المقررة عن طريق مؤتمر برلماني في الوقت الذي تجاوزت فيه إحدى غرف هذا البرلمان كل آجال التجديد لمجموعاتها الثلاث، وتفتقد فيه الأخرى الطابع التوافقي الضروري لمثل هذا الإجراء».
ودعت المعارضة «كافة القوى الوطنية للتكاتف والوقوف بحزم من أجل رفض وإفشال هذه التعديلات التي لا تعدو كونها مناورة جديدة من أجل إلهاء البلد عن مشاكله الحقيقية».
وشددت المعارضة على «أن التعديلات المقترحة لا تقدم أي حل للأزمة السياسية التي تعيشها موريتانيا منذ سنوات، بل تزيد أسبابها ومظاهرها تفاقماً، خاصة وأنها لا تكتسي أي طابع استعجالي يبرر الإصرار على تمريرها مهما كانت الوسيلة، كما أنها تعديلات تمس رموزاً ومقدسات وطنية تتشبث بها الأغلبية الساحقة من هذا الشعب».
وأضافت «إن الدستور ميثاق غليظ لا يمكن التلاعب به حسب الأهواء، ولا يجوز تغييره إلا في ظل ظروف سياسية طبيعية وفي جو يطبعه أدنى حد من التوافق الوطني، ومن أجل إجراء إصلاحات جوهرية أو حل مشاكل أساسية تعوق سير المؤسسات أو تقدم الأمة، فما تحتاجه البلاد اليوم ليس تعديلات دستورية تزيد المشهد السياسي تأزماً والشعب الموريتاني فرقةً، لا تتعدى كونها محاولة جديدة لتلبيس فشل النظام وتغطية المشاكل الحقيقية التي تعاني منها البلاد».
وزادت «إن ما تحتاجه البلاد اليوم، هو التوجه، بصورة توافقية، نحو خلق الظروف الكفيلة بحل الأزمة الراهنة عن طريق تهيئة المناخ السياسي والآليات المؤسسية لضمان تناوب ديمقراطي وسلمي على السلطة في أفق انتهاء المأمورية الأخيرة للرئيس الحالي، حتى نجنب بلادنا المطبات الخطيرة التي وقعت فيها بلدان لم تستطع أن تهيئ مثل هذه الاستحقاقات بصورة حكيمة وواقعية، وظن حكامها أنهم قادرون على البقاء أوصياء على مستقبلها».

 

 

عبد الله مولود

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك