الشعب التونسي يصنف من الشعوب الأكثر كرما في العالم

IMG_87461-1300x866

من المعروف عن التونسيين نزعتهم نحو التضامن والمشاركة في حملات التبرع كلما ضربت أزمة أو كارثة البلاد والعباد. وقد ظهرت حملات التبرع خلال الفيضانات التي عرفتها ولاية نابل منذ مدة وغيرها من الكوارث التي يتبرع فيها التونسيون بأموال أو أغطية أو أطعمة وغيرها.. ولكن هل يقتصر ذلك على أوقات الأزمات والكوارث الكبرى التي قد تحرك خلالها التغطية الإعلامية مشاعر التضامن والتعاطف مع ضحايا هذه الأحداث بالمال والتبرعات العينية؟

هنالك فرق بطبيعة الحال بين التبرعات المناسبتية وبين ترسخ ثقافة التبرع والسخاء في مجتمع ما. وهنا قد نتساءل عن مدى انخراط التونسيين في العمل الطوعي طوال السنة وعن مدى إقبالهم على التبرع إلى المنظمات والجمعيات الخيرية التي تعد بالآلاف على اختلاف المجالات التي تنشط فيها والفئات الاجتماعية التي تستهدفها؟

إعداد: أروى الكعلي

الأرقام بهذا الخصوص تبدو واضحة. فبالرغم من ذلك المد التضامني لا تظهر تونس على قائمة البلدان الأكثر تقديما للتبرعات الخيرية حيث لا توجد حتى ضمن العشرة الأوائل للبلدان الأكثر تبرعا، بل تأتي المفاجأة بأن تونس تظهر ضمن قائمة البلدان الأقل تقديما للتبرعات للجمعيات الخيرية أو الأكثر بخلا إن صح التعبير. فـ7 %فقط من التونسيين قالوا إنهم قدموا تبرعات، وذلك خلال بحثنا حول هذه المسألة واطلاعنا بطبيعة الحال على تقرير "غالوب" الدولي 2018 حول السخاء والذي يعد مرجعا في هذا الموضوع.

12 شعبا من "البخلاء"

قد يكون من المفاجئ أن يصنف التونسيون على أنهم من الشعوب الأقل كرما في العالم وينضمون بذلك إلى قائمة تضم 12 بلدا من البلدان التي تصنف على أنها الأكثر بخلا بالضرورة. هذه القائمة تضم دولتين عربيتين أخريين هما المغرب واليمن وتصنفان أقل كرما من تونس ودولتين عربيتين هما موريتانيا والأراضي الفلسطينية وتصنفان أكثر كرما من تونس. القائمة تضم كذلك أذربيجان وبوتسوانا والكونغو واليونان وأفغانستان وجورجيا في حين تضم قائمة البلدان الأكثر كرما 10 بلدان منها ميانمار واندونيسيا وأستراليا ونيوزيلند والمملكة المتحدة وايرلندا ومالطا.

ولكن الأمر لا يقتصر عند هذا المؤشر فقط، فتقرير "غالوب" تحت عنوان "أكثر البلدان كرما في العالم" يتناول إلى جانب مسح عدد المصرحين بأنهم تبرعوا إلى جمعيات خيرية أو قاموا بتقديم تبرعات، المشاركة والالتزام المدني من خلال العمل التطوعي وغيره والذي تظهر فيه تونس أيضا في قائمة البلدان التي سجلت أدنى مستوى للمشاركة المدنية. مما يعني أن التونسيين من أقل الشعوب في العالم انخراطا ومشاركة في العمل المدني بالرغم من القائمة الضخمة للمنظمات والجمعيات التي تنشط في البلاد.

متوسطون في تقديم المساعدة للغرباء

ولا تظهر تونس كذلك في قائمة أكثر البلدان التي تنزع شعوبها إلى تقديم مساعدات للغرباء ولكنها لا تظهر أيضا في قائمة البلدان التي تتدنى فيها مستويات تقديم المساعدة للغرباء. وبذلك فإن معدلات تقديم المساعدة للغرباء تبقى متوسطة بالنسبة إلى التونسيين. وكذلك الأمر على مستوى العمل التطوعي الذي لا تنصف فيه تونس في أدنى الترتيب ولكن حجم التونسيين الذين قاموا بتخصيص جزء من وقتهم للتطوع في الجمعيات والمنظمات الخيرية يبقى منخفضا.

لا يبدو من خلال هذه الأرقام أن العمل التطوعي يحتل مكانة متقدمة ضمن أولويات التونسيين. كما أن الكثيرين ربما لا يحبذون التبرع للجمعيات والمنظمات لعدم الثقة فيها في بعض الأحيان وقد يفضل البعض تقديم بعض القطع النقدية للمتسولين بدل ذلك.. عوامل مختلفة يمكن أن تفسر هذا منها التي يفصلها الباحث في علم الاجتماع طارق بلحاج محمد عندما يتحدث عن علاقة التونسي بالمال.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. مغربي

    كل هذه الأرقام كذب في كذب ولا علاقة لها بالواقع ومن يقوم بمثل هذه التقارير البليدة ويحكم على العالم من خلالها هم أغبى ما خلق ربي لأن من الغباء أخذ رأي عن شعب تعداده بعشرات الملايين من خلال 1000 شخص وأحيانا أقل من ذلك.. وبما أنني مغربي سأتكلم عن كرم المغاربة الذي يشهد به العالم بأسره لأنهم لمسوه من الواقع ومن خلال احتكاكهم بالشعب المغربي وليس من خلال دراسات تافهة تقوم على السؤال والجواب وليس على التعامل اليومي فإذا كان الكرم عند الغربيين مُقيد بالتبرع للجمعيات فنحن المغاربة لا نُحبد ذلك ونفضل التبرع للفقراء مباشرة وأينما وُجد الفقير والمحتاج سواء بالخيريات او بدار العجزة إلا وقدمو لهم المغاربة مساعداتهم وحتى من يطلبون المساعدة بالشارع من مختلف الجنسيات لا ولن يبخل عليهم المغاربة في العطاء لكننا ضد التبرع للخيريات ليس لأننا بُخلاء ولكن لأننا لا نثق فيها وكم من جمعية اغتنى أصحابها وفتحو مشاريع خاصة بهم وبعائلاتهم بسبب ما نهبوه من تبرعات الناس ولهذا السبب المغاربة يمتنعون عن التبرع إلا لمن له مصداقية عندهم وغير ذلك فمستحيل ليس بخلا وإنما دفاعا عن حق المحتاجين فهم أولى بمساعداتنا من اصحاب الجمعيات الذين يسرقونها ويستغلونها لصالحهم

الجزائر تايمز فيسبوك